نسرين عكاشة : كلام وسط البلد لا يعترف بالخطوط الحمراء

22/01/2015 - 10:13:02

شيماء أبو النصر تحاور نسرين عكاشة شيماء أبو النصر تحاور نسرين عكاشة

حوار - شيماء أبو النصر

نسرين عكاشة صوت أذاعى مميز استطاع أن يصل إلى قلوب المستمعين بتلقائيته وصدقه ولم تعتمد صاحبته على كونها ابنة الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة الذى كان باستطاعته أن يفتح لها أبواب الفضائيات على مصراعيها، ولكنها اختارت أن تشق طريقها فى الإذاعة حتى حازت ثقة وحب مستمعيها الذين تبادلوا معها "كلام وسط البلد" وأعطوها لقب أفضل مذيعة فى راديو مصر فى العديد من استطلاعات الرأى.


 كيف بدأت أولى خطواتك فى العمل الإذاعى؟


- الإذاعة لم تكن فى نيتى من البداية، حيث تدربت كمساعد مخرج بعد تخرجى فى كلية الإعلام ، ثم أردت  العمل كمقدمة برامج أو مراسلة فى التليفزيون لكن القدر قادنى إلى العمل الإذاعى وكنت فى هذا الوقت أتدرب على يد الإعلاميين رجب حسن وعائشة أبوالخير لمدة عام، بعدها قرأت إعلانا فى الصحف يطلب مذيعين فى الإذاعة وتقدمت للاختبارات ونجحت لتبدأ مرحلة ارتباطى بالميكروفون، وبالفعل قدمت نشرات الأخبار على مدى عام ونصف بإذاعة صوت العرب، وفى عام 2009 تم الإعلان عن بدء إرسال محطة راديو مصر، فانتقلت إليها لتقديم أول برامجى باسم "حدث بالفن" ثم برنامج "887 شارع الفن".


هل معنى ذلك أن الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة لم يتوسط لك من أجل التعيين فى الإذاعة أو التليفزيون؟


- هذا ما حدث بالفعل لأننى عندما أخبرته برغبتى فى العمل بالتليفزيون قال لى "جربى وقررى"، فهو بطبعه رحمة الله عليه لم يكن يحب الوساطة أو المجاملة، ويكفى أننى دخلت عدة اختبارات لم يقم حتى بمجرد إجراء اتصال بأى مسئول فى ماسبيرو لمعرفة نتيجة الاختبار، وعندما أخبرته بأننى أميل إلى العمل بالإذاعة بعد ذلك أبدى ارتياحه، وشجعنى على استكمال تدريبى دون أى تدخل من جانبه.


ما أهم الرسائل التى يتبناها برنامجك الحالى "كلام وسط البلد"؟


- البرنامج بدأ بعد ثورة 25 يناير، ويركز على مختلف القضايا الجماهيرية بالدرجة الأولى، ويناقش هموم الناس واهتماماتهم وانطباعاتهم، وكل الأمور التى يتحدثون فيها وعنها من خلال المشاركة بالاتصالات الهاتفية والرسائل القصيرة والتعليقات على صفحتنا على مواقع التواصل الاجتماعى، ويشاركنى تقديم البرنامج زميلى الإعلامى رامى رضوان، وبمرور الوقت لاحظنا أن اهتمامات المستمعين لم تعد سياسية كما كانت بعد الثورة ولكن أصبحت أكثر اتجاها للنواحى الحياتية والاجتماعية.


ثورة 25 يناير فتحت أبواب حرية التعبيرعن الرأى على مصراعيها أمام مختلف وسائل الإعلام فكيف استفدت منها فى برنامجك؟


- بالفعل ثورة 25 يناير كان لها الفضل فى اتساع حدود حرية الإعلام، ومن أهم دروسها المستفادة التعامل بوعى وحس وطنى فى نقل الأخبار بعيدا عن أى توجيهات أو أهداف سياسية، بالإضافة إلى تحقيق الأمانة والموضوعية فى نقل آراء المستمعين وتوصيل أصواتهم عبر الأثير دون تدخل منا، وبما يعكس جميع وجهات النظر فالهواء ليس حكرا على فصيل أو حزب أو جماعة سياسية.


هل أدرك الإخوان ذلك الأمر عندما وصلوا للحكم أم حاولوا التضييق على الإعلاميين وخصوصا فى راديو مصر صاحب الجماهيرية العريضة؟


- الإخوان لم يدركوا هذا التطور فى مجال حرية التعبير، وأزمتهم مع الإعلام بدأت بتشكيل لجنة عمل دستور 2012، خصوصا مع ظهور نوايا السيطرة والانفراد بصياغة الدستور بما يخدم مصالح السياسية وأخونة الدولة، وفى هذا التوقيت بدأ الشارع يغلى، ولم نكن نستطيع تجاهل الآراء المعارضة والمداخلات الهاتفية من المستمعين العاديين الرافضين لهذا التوجه، وهنا بدأ التدخل الإخوانى عن طريق الاتصالات المتكررة بإدارة المحطة منتقدين السماع للأصوات المعارضة لهم بالنقد سواء من الضيوف أو حتى مجرد جمهور المستمعين.


كيف كان رد فعل الإخوان تجاه المحطة ببرامجها المختلفة؟


- وصل الأمر خلال شهرى مايو ويونيو 2013 إلى تدخل المسئولين الإخوان لفرض أسماء معينة من ضيوف الحلقات على البرامج الإذاعية لكننا أعلنا أكثر من مرة فى راديو مصر أن صوت المواطن هو الأصل وليس السلطة، وكنتيجة لعدم رضوخنا لهذا التوجه جاء أمر من الرئاسة قبل ثورة 30 يونيو بنحو عشرة أيام بحضور جميع مقدمى برامج راديو مصر لمقر رئاسة الجمهورية لمقابلة المستشار الإعلامى أحمد عبد العزيز الذى بدأ حديثه بود ثم سرعان ما انقلب إلى جدل وحدة عندما أعلنا الانحياز للمواطن بعيدا عن التوجيه، وكان اللقاء أشبه بـ "خناقة " انتهت بتحدى عندما قال لنا بنبرة تهديد "سننتظر نحن وأنتم 30 يونيو وسنرى ماذا سيحدث بعدها".


 هل اقتصر التدخل الإخوان عند حدود التهديد بالكلمات فقط؟


- لم يتوقف الأمر عند التهديد الكلامى بل اتخذوا بعض الإجراءات الانتقامية من بعض الزملاء ومنهم زوجى الإعلامى شادى جمال مدير أخبار راديو مصر، حيث تم نقله تعسفيا إلى إذاعة الشباب والرياضة، واعتصمنا وقتها فى المحطة لرفض هذا الإجراء، ولم يعد إلى المحطة إلا بعد سقوط حكم الإخوان فى 3 يوليو 2013.


بصراحة.. هل هناك خطوط حمراء تفرض على مقدمى برامج راديو مصر بعد ثورة 30 يونيو؟


- لا خطوط حمراء فى تغطية الأحداث أو نقل صوت المستمعين، وأعتقد أن المسئولين تعلموا من فترة حكم الإخوان أن راديو مصر لن يكون أداة فى يد السلطة، وطالما أننا واجهنا الأصعب بعد ثورة يناير وخلال حكم مرسى فلن يفكر أى مسئول أن يملى علينا شروطا فى عملنا.


ما أكثر المواقف التى تأثرت بها إنسانيا على الهواء؟


- أتعاطف بشدة مع المشكلات الإنسانية التى تأتي عبر الإتصالات خاصة عند تلقى مشاركات الفئات المهمشة التى لا تجد اهتماما من المسئولين ويلجئوا إلى الإذاعة لتوصيل صوتهم فى محاولة لإيجاد أذن صاغية.


ما سر نجاح "حواء" فى العمل الإذاعى؟


- صوت المرأة بطبيعته يتسم بالعاطفة والإنسانية والهدوء والقدرة على التعبير، والوصول إلى الناس بشكل أسرع، كما أن الإذاعة بدأت تعود بقوة إلى سابق عهدها الذهبى مع تزايد متابعيها.


من مثلك الأعلى فى المجال الإذاعى؟


- منذ صغرى أجدنى متعلقة بالإذاعية القديرة إيناس جوهر، وأحببت أيضا الإذاعية الكبيرة نهلة حامد نائب رئيس الإذاعة حاليا، وأعتبرها من أفضل الأصوات الإذاعية وصاحبة الرقة والسلاسة فى الأداء، وفى الوقت نفسه قيادة إدارية ناجحة.