حكومتنا مع الشعب أم ضد الشعب؟! 2

22/01/2015 - 9:54:06

اقبال بركة اقبال بركة

كتبت - إقبال بركة

أتابع معك قراءة  الدستور الجديد وأذكرك بأنه ليس جديدا مائة بالمائة بل تعديل كبير على  دستور دولة الإخوان الذى كان سيعيد مصر إلى الخلف مئات السنين.


دستور 2013 ينص (في المادة 93) على أن "تلتزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تصدق عليها مصر، وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقاً للأوضاع المقررة"، وأهمها بالنسبة لنا نحن النساء اتفاقية "القضاء على كل أنواع التمييز ضد المرأة" (السيداو) وعلينا أن نطالب الدولة  بالالتزام بتطبيق هذه الاتفاقية وغيرها من الاتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة التي صدقت عليها مصر.


ومن مظاهر تطبيق  معاهدة "سيداو"  أن دستور 2013  نص  صراحة على أن "تكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفقاً لأحكام الدستور", وقد كانت الدساتير السابقة تنص على ذلك ضمنا فى المادة التى تقول: إن كل المواطنين  سواء أمام القانون بصرف النظر عن النوع والدين ..الخ, ولكن الجديد فى دستور 2013 أنه ألزم الدولة باتخاذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلاً مناسباً في المجالس النيابية على النحو الذي يحدده القانون، كما تكفل للمرأة حقها في تولي الوظائف العامة ووظائف الإدارة العليا في الدولة والتعيين في الجهات والهيئات القضائية، دون تمييز ضدها.


فماهى التدابير التى اتخذتها الحكومة الحالية لضمان تمثيل المرأة، وماهو تفسيرها لعبارة " تمثيلا مناسبا" ؟ لو وجهنا هذا السؤال لأعضاء التيار الدينى على سبيل المثال فستكون الإجابة بالإجماع: نسبة الـ 2% التى تكررت فى البرلمانات السابقة مناسبة تماما لأن هذا هو رأى الشعب فى المرأة, إنهم باختصار لا يرون للمرأة أى حق فى التمثيل النيابى، فإذا ما ألقيت إليها تلك النسبة عليها أن تتقبلها راضية و تحمد الله وتقبل يديها وجها وظهرا! وهذا ما أعلنه رجالهم مرارا وتكرار..


أما الأحزاب الأخرى فيرون أن نسبة 40 % هى المناسبة, وإذا نظرنا إلى ممارسة تلك الأحزاب فى جملتها سنجد أن ذلك الرأى لا يعدو كونه للاستهلاك المحلى، واتقاء لشر النقد والاحتجاج من الحركة النسائية، وأغلبهم لم يلتزم بتلك النسبة فى الهيكل الإدارى أو النيابى للحزب, إنهم – حتى  اليوم – غير قادرين على تنظيم صفوفهم والتوحد فى مواجهة أخطار تواجهنا من كل اتجاه، فهل سيتقبلوا وجود النساء فى سدة التحكيم والتشريع؟!


أما الحكومة فعليها أن تبذل قصارى جهدها لكى تثبت مع أى الرأيين هى ..


هل تتبع الرأى المعادى لنصف الشعب، أم تحترم دستور الشعب؟