الدهس الضرير فى آدمية حواء ! (4)

22/01/2015 - 9:53:01

رجائى عطيه رجائى عطيه

كتب - رجائى عطية

 جدير بالذكر أن اهتمام المشرع المصرى والعلم بموضوع الختان وأضراره ومخاطره  سابق بأربعين عامًا على حكم المحكمة الإدارية العليا، فقد صدر فى عام 1959 قرار وزير الصحة رقم 74 / 1959، وشكل بمادته الأولى لجنة ضمت خمسة عشر عضوًا من رجال الدين والطب المسلمين، ومعهم وكيل وزارة الصحة ومفتى الديار المصرية ومفتى الديار الأسبق الشيخ حسنين محمد مخلوف، لمحاصرة ومنع ظاهرة الختان، وجاء فى المادة الثانية للقرار أن تلك اللجنة قررت أنه «يحرم بتاتًا على غير الأطباء القيام بعملية الختان، وبشرط أن يكون الختان جزئيًّا لا كليًّا لمن أراد مع منع عملية الختان منعا باتا بوحدات وزارة الصحة لأسباب صحية واجتماعية ونفسية, وأنه غير مصرِّح للدايات المرخصات بالقيام بأى عمل جراحى ومنها ختان الإناث الذى استبان أن له ضررا صحيا ونفسيا على الإناث سواء قبل الزواج أو بعده».


وفى جلسة مجمع البحوث الإسلامية بتاريخ 28/12/2006، نوّه المجمع: «بأن دار الإفتاء المصرية هى المرجعية الرسمية المنوط بها إصدار الفتاوى الشرعية وبيان الحلال والحرام، ولا مُعقِّبَ عليها إلا مجمع البحوث الإسلامية إذا رأى ما يستوجب ذلك باعتباره المرجعية العليا؛ طبقًا لقانون تنظيم الأزهر ولائحته التنفيذية».


ثم عاد مجمع البحوث الإسلامية إلى مناقشة هذا الموضوع الخطير بجلسة 28/6/2007  وفيها أصدر بيانًا بالإجماع قال فيه: «فى ضوء الجدل المثار حول ختان الإناث وموقف الشريعة الإسلامية منه، وفى ضوء ما وقع مؤخرًا من وفاة إحدى بناتنا المسلمات نتيجة ممارسة هذه العادة التى ينسبها البعض خطأً إلى تعاليم الإسلام، ناقش مجمع البحوث الإسلامية المسألة من جانبها الفقهى والصحى وأجمع أعضاؤه على أن التحقيق العلمى يكشف فى جلاء عن أنه لا أصل من أصول التشريع الإسلامى أو أحكامه الجزئية يجعل هذه العادة أمرًا مطلوبًا بأى وجه، وإنما هى عادة ضارة انتشرت واستقرت فى عدد قليل من المجتمعات المسلمة، وقد ثبت ضررها وخطرها على صحة الفتيات على النحو الذى كشفت عنه الممارسات فى الفترة الأخيرة.. لذلك وجد المجمع من واجبه أن ينبه إلى هذه الحقيقة العلمية والصحية وإلى ضرورة تنظيم حملة إرشادية وإعلامية تحذر المواطنين من ممارسة هذه العادة الضارة».


ويُحسب لأهل الفقه أنهم تفطنوا إلى خطورة وضرر هذه العادة الضريرة، ونقلت فتوى دار الإفتاء أن الشيخ رشيد رضا كان قد أثار سنة 1904 موضوع ختان الإناث فى مجلته: «المنار»، وكان ذلك قبل إنشاء مجمع البحوث الإسلامية بنحو ستين عامًا، وكتب أن ابن المنذر قال: «ليس فى الختان خبر يُرجَع إليه ولا سُنَّة تُتَّبع»، واستعرضت الفتوى آراء العديد من كبار الفقهاء - كالإمام الشوكانى، وابن عبد البر وغيرهما - التى تواترت على تضعيف الأحاديث المنقولة عن الختان، وعلى أنه لا يصح الاحتجاج بها، وأنه لا يوجد بشأن الختان خبر يُرجع إليه ولا سُنَّة تُتبع, وأنه قد تبين أن ختان الإناث عادة وليست عبادة و ترجع إلى الموروث الطبى والعادات والتقاليد الاجتماعية, ومن المعلوم أن النبى لم يختن بناته الكريمات عليهن السلام.


وعلى مدار سنين وبعد بحوث مستفيضة، انتهى رأى أهل العلم والطب إلى أن ختان الأنثى يلحق بها ضررًا بالغًا محققًا، والمنهج الإسلامى يرشدنا إلى احترام المعرفة وما مَنَّ به الله على الإنسان من علم، مما أوجب فى النهاية وجوب تحريم ختان الإناث سدًا للذريعة المفضية إلى الأذى والضرر.


 ومن ثم فقد صح ما انتهت إليه الفتوى من أن تحريم ختان الإناث فى هذا العصر هو القول الصواب الذى يتفق مع مقاصد الشرع ومصالح الناس. 


بقى أن تتمسك حواء بحقوقها، وأن نتقدم جميعًا إلى صحيح الإسلام.