ظل الحائط!! (1)

22/01/2015 - 9:52:08

سكينه السادات سكينه السادات

كتبت - سكينة السادات

أعتقد أن المثل الذى يقول "ظل رجل ولا ظل حائط" والذى يعنى أن مجرد وجود الرجل فى حياة المرأة يعتبر بمثابة حماية وحصانة! أعتقد أن هذا المثل يكاد لا يكون صحيحاً فى أحوال كثيرة بعد أن ثبت أن أربعين فى المائة من الأسر المصرية تعولها المرأة!


نعم .. زمان كانت المرأة تعتمد على الرجل مائة  فى المائة فى إعاشتها وإعالتها ولكن بعد أن أصبحت المرأة عضواً فاعلاً فى المجتمع وأصبحت تحتل المناصب المهمة كالوزيرة والسفيرة ورئيسة البنك وغير ذلك، وبصرف النظر عن المناصب المهمة فقد خرجت المرأة للعمل فى كل الميادين وأصبح ما تتكسبه ركيزة أساسية فى ميزانية البيت!


***


لكن .. هناك للأسف رجال لا يشكلون أى ظل ولا أية حماية لأسرهم مثل والد قارئتى سماح الذى قالت عنه إنه السبب فى دمار الأسرة! وإليك الحكاية بالتفصيل.


***


سماح شابة فى أواخر العشرينات من العمر، بنت بلد »جدعة «جريئة، خفيفة  الظل، أصرت على لقائى وكان لها ما أرادت وقالت بصراحة تامة!


-  لم أجئ إليك لأشتكى ولكن لكى تجدى لى حلاً! واستطردت.. لن أخفى عليك أننا نسكن منطقة شعبية من التى يسمونها عشوائية، وإذا لم تكونِ قد قمت بزيارة مثل تلك الأحياء من قبل فإننى أقول لك إنها مزدحمة بالناس والقمامة والفساد والكراهية وكل ما يمكن أن يسمونه سوءا وقرف! والأسباب معروفة.. الرجل وزوجته وأولاده يسكنون غرفة واحدة ودورة المياه مشتركة بينهم وبين ساكنى الأسرة المجاورة! لاحظى ما يترتب على ذلك من قلة الحياء وانعدام الكسوف وقلة المبادئ والقيم!


***


واستطردت سماح.. ظللت أدرس حتى نلت دبلوم التجارة وكان ذلك بشق الأنفس لأن البيئة التى أعيش فيها لا أقول فاسدة فقط بل مروعة! نعم مروعة ..أبى رجل مدمن مخدرات لا يفيق من المخدر، ينام طول النهار ويسهر طول الليل مع المخدر »والجوزة«  أى الشيشة التى يدخن فيها الحشيش والبانجو وللأسف.. أنا كبيرة أخوتى ولى ثلاث أخوة وهناك أخت واحدة تصغرنى بعامين والأولاد بعدنا بسنوات كثيرة لكنهم لا زالوا فى سن المراهقة، وربما تسألين كيف تعيش أسرتنا؟ أقول لك يا سيدتى أن أمى هى التى تعمل  »تمرجية «فى إحدى المستشفيات وراتبها لا يطعمنا الخبز الحاف لكنها تعتمد على »ضرب الحقن« والبقشيش والعمل عند طبيب المستشفى فى العيادة الخاصة به بعد الظهر ومن مجمل ما تتحصل عليه تطعمنا وتسقينا وتشترى لنا لوازمنا ويقوم أبى بأخذ كل ما معها لكى يشترى به المخدرات ليس هذا فقط! فإن أبى تزوج من أخرى تعمل فى مصنع ملابس وتعمل خياطة  باليومية فى البيوت وتحيك الملابس فى بيتها أيضاً إذا اتسع الوقت وهو أيضاً يأخذ كل ما تكسبه لشراء المخدرات وقد أنجبت له تلك السيدة المسكينة "ضرة أمى" بنتين صغيرتين وهو يذهب إليها يومين فقط فى الأسبوع تتنفس فيهما الصعداء!


***


واستطردت سماح .. بعد أن كافحت أمى كفاحاً مريراً لكى أحصل على دبلوم التجارة وكنت قد كرهت حياتى ووضعى ودخان أبى طول الليل ومرض أمى الذى يجعلها تصرخ وتئن طول الليل من وجع ركبتيها "وتستخسر" أن تدفع أى مال للعلاج حتى تستطيع أن تطعمنى وتطعم إخوتى وتكسونا وتكتفى بالدواء المسكن الذى يعطيه لها الطبيب الذى تعمل عنده فى العيادة مساء وهو طبيب أمراض نساء وليس متخصصاً، وبين كراهيتى لما أعيشه ومرض أمى فقد قررت أن أخوض معركة الحياة إلى نهايتها مهما كان الثمن حتى إذا وصل الأمر إلى أن أبيع جسدى وأبيع نفسى حتى أرحم أمى من المرض والمعاناة..


 فماذا فعلت سماح لكى تواجه الحياة؟ الأسبوع القادم أكمل لكِ الحكاية!