يـــوم وُلـــد الزعيــــم

19/01/2015 - 10:10:35

جمال عبد الناصر جمال عبد الناصر

المصّور

نقتبس هذا العنوان من شيخ الرواية العربية "نجيب محفوظ" حين كتب روايته الرائعة "يوم قتل الزعيم" قبل 30 سنة، وشتان بين أقلامنا وبين قلم محفوظ الذى لايزال أعظم الأقلام الأدبية العربية.. فأين نحن منه؟ وشتان بين الميلاد والرحيل، والحياة والموت.. وهذا الأخير يعنى الغياب الجسدى ، فقدان حضور الشخص بذاته، بصوته، بظله، كما قال أجدادنا المصريون قديماً عن الموت، لكن قليلين جداً، يتخطى حضورهم فكرة الغياب الجسدى ، ويظلون أحياء يرزقون.. بأفكارهم وأفعالهم ، تأبى الحياة أن تفارقهم، الحياة بمعناها الحقيقى ، أى أن تكون فاعلاً فى هذه الحياة.. والبعض يموت وهو حى و يعيش دون أثر، ويحيا بينما الحياة الحقيقية لا ظل لها فى الأيام التى يعيشها ..!


وبعد .. فهذا "جمال عبدالناصر" الزعيم خالد الذكر، نقولها ولو كره الكارهون، ومن يكره ذكر عبدالناصر سوى الفاسدين والخونة وأعداء الشعب؟! عبدالناصر تمر ذكرى ميلاده السادسة والتسعون فى 15 يناير من كل عام، غداً - الخميس - ولم يمهله القدر سوى 52 عاماً وثمانية أشهر، إذ توفى الرجل فى 28 سبتمبر 1970.. لكنه فى هذه الحياة القصيرة قدم لمصر وللعالم العربى مالم يقدمه غيره، قاد ثورة حقيقية بدءاً من 23 يوليو 1952، وفى 16 عاما - فقط - غيّر وجه الحياة .. من مجتمع الباشوات والبهوات - فى عصر الملك المخلوع فاروق - إلى مجتمع تسوده العدالة الاجتماعية ، من مجتمع يندر فيه التعليم، إلى مجتمع يتوافر فيه التعليم المجانى ، من مجتمع لا يعرف إلا الصناعات الخفيفة - ولاتوجد فيه صناعة حقيقية إلا "القطن" - إلى مجتمع الصناعات الثقيلة ، ومجمع الألمونيوم فى نجع حمادى ونهضة الحدىد والصلب فى حلوان، من مجتمع يفقد سيادته مع كل طلعة نهار فى قناة السويس التى يحتكر الأجانب امتيازاتها، إلى مجتمع يملك هذه القناة التى أممها جمال عبدالناصر، من مجتمع لايعرف إلا استهلاك الكهرباء إلى مجتمع يولدها من "السد العالى"، من مجتمع منكفىء على ذاته إلى مجتمع يراقبه كل من حوله لتقليده فى تطوره الاقتصادى الاجتماعى ونهوضه الثقافى الفنى الفكرى الشامل.


وحين رحل عبدالناصر كانت مصر فى الصدارة، برغم النكسة فى 1967، فقد رحل بعد أن وضع الجيش المصرى على أهبة الاستعداد التام للمعركة الحاسمة مع العدو.


هذا هو جمال عبدالناصر، ابن موظف البريد البسيط، الذى ولد فى حى (باكوس) الشعبى فى الإسكندرية، فاكتسب من أهلها الانفتاح الفكرى ، واكتسب من أصوله الصعيدية -الأسيوطية - الصلابة والقوة، فكان مزيجاً عبقرياً من الزعامة النادرة.. وحين ثار المصريون على "المخلوع" مبارك رفعوا صوره فى "ميدان التحرير" ، وحين ثاروا على "المعزول" مرسى بعدها بسنتين رفعوا صور عبدالناصر والسيسى - معاً - فالسيسى معنى جديد وصورة أخرى ، جديدة، عصرية، ديمقراطية، من عبدالناصر. فعبدالناصر هو "معنى" متجدد على الدوام، و"صيغة" قابلة للمعالجة، توافرت الإرادة الوطنية، تلك التى توافرت - وبقوة - فى السيسى .


كل عام ومحبو جمال عبدالناصر طيبون، وهم بعشرات الملايين فى مصر والعالم العربى.