العنصرية ضد العرب تتزايد .. وتدخل باريس في الشرق الأوسط في الخلفية .. فرنسا تدفع الثمن!

19/01/2015 - 10:01:32

وقفة 50 رئيس دولة فى باريس دعما للحرب على الارهاب فى اوربا وقفة 50 رئيس دولة فى باريس دعما للحرب على الارهاب فى اوربا

كتبت - ماهيتاب عبد الرؤوف

حالة من الخوف والحزن والغضب عمت كافة أنحاء فرنسا بعد العملية الإرهابية التي نفذها الأربعاء الماضي فرنسيان من أصول جزائرية بتكليف من تنظيم القاعدة في اليمن برشاشات "كلاشنكوف" وقاذفة صواريخ علي الصحيفة الفرنسية الأسبوعية الهزلية "شارلي إبدو" التي سخرت عدة مرات في رسوماتها الكاريكاتيرية من النبي محمد «صلي الله عليه وسلم» وكذلك من ابو بكر البغدادي زعيم تنظيم "داعش". حادث مأسوي لم تشهده فرنسا منذ نصف قرن، أودي بحياة 12 شخصا من بينهم أربعة من ابرز رسامي الكاريكاتير فضلا عن إصابة 11 آخرين. ثم استيقظ الفرنسيون اليوم التالي علي كابوس اخر عندما فتح شخص تابع "لداعش" يدعي اميدي كوليبالي(من أصل مالي) النار علي رجال الشرطة المحلية بإحدي محطات مترو الانفاق بمنطقة "مونترو?" جنوب باريس ليقتل شرطية ويصيب اخر. وقد خرج مئات الالف من الفرنسيين الي الميادين في مختلف المدن تنديدا بالارهاب وتضامنا مع الضحايا، معربين عن تخوفهم من انتقال الارهاب من افريقيا والشرق الاوسط الي أراضيهم.


واعلن الرئيس فرانسوا اولاند يوم الخميس حدادا وطنيا بالبلاد لأول مرة منذ احداث 11 سبتمبر ونكست الاعلام ، واطفأت انوار برج إيفل، ووقفت فرنسا بأسرها دقيقة حداد علي الضحايا، ودقت أجراس كنيسة"نوترو دام دو باريس"، وفتح سجل تعازي بالخارجية الفرنسية ، و رفعت حالة التأهب القصوي، وتم تفعيل مخطط محاربة الإرهاب وتوالت الإدانات العالمية وقامت الدول الأوربية أيضا علي الفور بتشديد الاجراءات الامنية تحسبا لأي هجوم إرهابي.


وبعد 72 ساعة من هجوم "شارلي أبدو" الدموي تنجح الشرطة الفرنسية في تصفية منفذي العملية الأخوين "شريف وسعيد كواشي" اللذين كانا متحصنين في مطبعة شمال شرق باريس وبحوزتهم رهينة، وكذلك تصفية كوليبالي الذي كان يحتجز أيضا عدداً من الرهائن داخل متجر يهودي وقتل أربعة منهم. لتلتقط فرنسا أنفاسها و تثأر من الارهابيين الثلاثة الذين وصفهم "داعش" بالأبطال.


ثغرات في الاستخبارات الفرنسية


ولعل الهجمات الإرهابية التي شهدتها فرنسا -المشاركة بسلاحها الجوي ضمن قوات التحالف الدولي في العراق لمحاربة داعش - لم تكن مفاجأة، فقد كانت المخابرات الفرنسية علي يقين من أن البلاد مستهدفة. فقد هدد "داعش" بالانتقام من دول قوات التحالف، و دعا أحد مقاتليه الشهر الماضي باللغة الفرنسية عبر فيديو مسجل "أخواته" بفرنسا لتنفيذ "عمليات جهادية" و "لتفجير رءوس الكفار". كما تم تفكيك الشهر الماضي شبكة تقوم بتجنيد الشباب الفرنسي لاسيما في مدن الجنوب وإرسالهم "للجهاد" في سوريا والعراق . عام 2014 شهد ارتفاعا كبيرا في عدد الشبان الفرنسيين الذين توجهوا للقتال في سوريا والعراق. وقد صرح وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف في نوفمبر الماضي أن ما يزيد علي ألف مواطن لهم علاقات بالجماعات الجهادية التي تنشط في سوريا والعراق، وأنهم يشكلون خطرا في حال عودتهم مع احتمال تنفيذهم أعمالاً إرهابية. وقد اعترف رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس بوجود ثغرات في الاستخبارات الفرنسية و"أخطاء" في الاستعدادات لمراقبة الأشخاص الذين يشتبه في احتمال ارتكابهم اعتداءات.


فرنسا تدفع ثمن تدخلها في إفريقيا والشرق الاوسط


ويري المحللون الفرنسيون أن ما تشهده بلادهم من إرهاب حاليا يرجع لسياسة فرنسا الخارجية وتدخلها في إفريقيا والشرق الأوسط. ورجحوا انه بلا شك ستقوم فرنسا بمراجعة سياستها وتحركاتها العسكرية في الخارج خاصة بعد دخول الارهاب أراضيها. و قد حاول اولاند في خطاباته تبرير تدخله في العراق، وصرح مؤخرا بانه لن يتدخل عسكريا في ليبيا ، كما قال من داخل مقر وزارة الداخلية بعد الأحداث: "تدخلت في مالي لمساعدة هذا البلد الصديق علي استعادة وحدته الوطنية و لحماية فرنسا من المخاطر القادمة من الخارج ".


و توقع محللون أمنيون أن فرنسا ستشهد المزيد من الأخطار و الاعتداءات الارهابية. و صرح ? ون مارك فالكون مدير عام الشرطة الوطنية عقب مقتل الإرهابيين الثلاثة: "نخشي دائماً تهديدات أخري حتي لو لم يكن لدينا معلومات محددة."


واشار المحللون إلي أن هناك أزمة هوية حقيقية بفرنسا وفشل من الحكومة في ادماج الشباب المهاجرين العرب والأفارقة داخل المجتمع ، مما يجعلهم فريسة سهلة للجماعات الجهادية التي تنشط علي وسائل التواصل الاجتماعي وتنجح في جذبهم لأفكارها الإرهابية.


قلق من العنصرية والعداء للسامية


ان فرنسا التي بها نحو ستة ملايين مسلم وأكبر جالية يهودية في أوربا والثالثة في العالم تعيش اليوم ايضا حالة من القلق بسبب تصاعد العنصرية ضد الإسلام من ناحية والعداء للسامية من ناحية اخري. فقد تعرضت المساجد بمختلف المدن الفرنسية بعد "احداث باريس" إلي اطلاق أعيرة نارية و ألقيت قنابل يدوية و كتبت عبارة "الموت للعرب" علي أبواب مساجد ، كما اعتدي علي مطعم عربي وتعرض طالب مغربي للضرب والشتائم العنصرية.


ولذلك دعا اولاند الفرنسيين إلي الوحدة الوطنية و المشاركة في "المسيرة الجماهيرية" العالمية ، التي شارك بها قادة وزعماء ورؤساء حكومات نحو 50 دولة، ليس فقط للإعراب عن رفض الارهاب وللتضامن مع الضحايا وللتأكيد أن بلاده قادرة علي حماية مواطنيها وتطبيق القانون ولكن أيضاً "للدفاع عن قيم الديمقراطية و الحرية و التعددية التي تتمسك بها فرنسا و التي تمثلها أوربا" كما أشار في دعوته.


وقد ركز الإعلام الغربي علي حالة الخوف التي يعيشها اليهود الا انه لم يبرز بالقدر الكافي تخوفات مسلمي فرنسا من ازدياد العنصرية تجاههم واعتبارهم إرهابيين بسبب من يقتلون باسم دينهم. فقول الرئيس الفرنسي بأن "مرتكبي الاعمال الارهابية ليس لهم أي صلة بالإسلام" لم يكن كافيا لطمأنتهم علي مستقبلهم.