هدفهم منع انتشاره أوربيا .. ويحرضون لتشويه السيسي .. خطة الغرب لشيطنة الإسلام

19/01/2015 - 9:58:22

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تحليل إخباري يكتبه - أحمد أيوب

فاجأتنا صحيفة الواشنطن تايمز الأمريكية بنصيحة للرئيس أوباما بأن يتعلم من الرئيس السيسي كيف يواجه الإرهاب، النصيحة التي طرحها في صيغة سؤال الكاتب تشارلي اورتيل في ظاهرها تبدو وكأنها رغبة حقيقية في أن يتوب أوباما عن جرائمه التي كانت خير معين للإرهابيين وتقوية شوكتهم لكن في باطنها ما يشير إلي خطة يتم تدبيرها الآن ربما لا تحمل الخير للعرب والمسلمين أو بالتحديد دول المنطقة العربية.


الصحيفة حددت معالم تميز السيسي في مواجهة الإرهاب وتطالب الرئيس الأمريكي بالتعلم منها، أولها أنه خاطر بنفسه وحياته وقبل أن يتصدي للإرهاب رغم كل ما يحيط به من مخاطر وتهديدات، ولم يمسك العصا من المنتصف ولم يراهن علي جماعات عنف وإنما تميز بالحسم ورفض المهادنة مع جماعة الإخوان ولم يصفها مثل أوباما بالجماعة المدنية وإنما أصر علي أنها جماعة دينية، تستغل الإسلام لتحقيق أهدافها الخبيثة.


هذا ما سطره الكاتب الأمريكي وهو يعدد أسباب إعجابه بقوة السيسي وجرأته في مواجهة الإرهاب ويسخر من جبن وجهل أوباما.


لكن السؤال.. هل ما كتبه الأمريكي تشارلي صادق النية وهدفه الحقيقي أن يتعلم أوباما من السيسي كيف يواجه الإرهاب، أم أنه لعبة جديدة ورائها مخطط خبيث يصب في اتجاه لا نعرفه حتي الآن؟


هل بالفعل واشنطن تايمز أصبحت تقف في خندق السيسي في حربه ضد الإرهاب، أم أنها تصعد من أجل تسخين الأجواء وبدء حملة ممنهجة ضد المسلمين والدين الإسلامي في الغرب وتريد أن تورط فيها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي؟


ما يثير هذه الأسئلة والتخوفات هي حالة الإعجاب المفاجئة بما فعله السيسي، فقد تحولت وجهة الإعلام الأمريكي مرة واحدة بنسبة 180 درجة من التصيد للسيسي والعداء له إلي الثناء عليه والمقارنة بين جرأته وقوته في مواجهة الإرهاب وبين ضعف وتردد أوباما.


فشبكة ال" سي ان ان " اعتبرت خطاب السيسي في احتفال المولد النبوي أقوي من كل خطابات أوباما لأنه طالب بثورة دينية، والواشنطن تايمز تطالب أوباما بالتعلم من السيسي وموقع "بي جي ميديا" يطالب ليس فقط أوباما وانما عمدة نيويورك بالتعلم من السيسي لنبذ العنصرية التي انتشرت في ولايته وتكتمل الغرابة عندما تتحول الفاينانشيال تايمز إلي المطالبة بمنح السيسي جائزة نوبل للسلام لقيادته الثورة ضد تطرف وإرهاب وفاشية الإخوان وكل من يرتبطون بها.


المؤكد أنه وبعيدا عن ما كتبه تشارلي اورتيل وما قالته وسائل الإعلام الأمريكية فإن ما فعله السيسي هو بالفعل يستحق الإشادة وأصبح الآن محل تقدير كبير من أوساط عدة في أوربا وأمريكا أيضا، بعدما اكتشفوا أنه كان صاحب رؤية أثبتت الأيام والأحداث أنها الأصوب والأجدر بالاحترام، لكن عندما يكون هذا الإعجاب والثناء بهذا الشكل الجماعي في الإعلام الغربي وتحديدا الأمريكي ويتزامن مع مطالبات يهودية بتشكيل تحالف ضد الإسلام المتشدد الذي أصبح يهدد الإنسانية، علي حد وصف نتنياهو، وعندما تتزامن حملة الثناء أيضا مع تزايد مظاهرات الألمان ضد ما يسمونه أسلمة الغرب، فلابد ألا تمر علينا مرورا عابراً وإنما لابد من التدقيق في كل ما تحمله أو حتي يحتمل أن تحمله من معان.


كما لابد أن نسأل.. هل حادث إرهابي في فرنسا يستحق كل هذه الضجة التي حدثت؟


بالتأكيد الإرهاب مرفوض، لكن لماذا لم تحدث هذه الضجة لدعم مصر التي فقدت بسبب الإرهاب الأعمي أكثر من 250 شهيدا في عام 2014 فقط، ولماذا لم يتحرك العالم والإرهاب يقتل غدرا 120 تلميذا في مدرسة بباكستان، ولماذا لم ينتفض الضمير العالمي وتفجيرات الإرهاب تغتال أكثر من 35 شابا يمنيا أثناء تقديم أوراقهم لكلية الشرطة في صنعاء.


ألم تكن كل هذه الحوادث تكفي لكي يقف أوباما ويلوح كما لوح تحية لفرنسا.


ألم تكتشف وسائل الإعلام الغربي بعد كل هذه الحوادث أن السيسي كان علي حق ولابد من دعمه ومساندته والاستفادة من رؤيته.


أم أن كل شيء تغير عندما طالهم رصاص الإرهاب ووصل إلي قلب باريس؟


وإذا كان هذا هو السبب، وهو بالفعل السبب، فما الذي يريدونه، هل يريدون محاربة الإرهاب بحق أم محاربة الإسلام، وليكن السؤال بصراحة، هل تم تضخيم الحادث الفرنسي الذي سارعوا بوصفه " 11 سبتمبر فرنسا " ليكون بداية حملة غربية شاملة لـ"شيطنة الإسلام".


الحقيقة أن كل المؤشرات تتجه في هذا الطريق، فداعش وكما قلنا قبل ذلك لا علاقة لها بالإسلام من الأصل وإنما هي صناعة غربية تماما هدفها الأساسي هو إيقاف التمدد الإسلامي في دول الغرب، صناعتها وإطلاقها كان نتيجة لخطر حقيقي استشعرته الحكومات الأوربية والمنظمات الصهيونية الغربية بعدما كشفت كل الدراسات أن الإسلام سوف ينتشر بشكل كبير في معظم الدول الغربية خلال العشرين عاما القادمة، بل وتوقعت بعض الدراسات أن تصبح دولا اوربية ذات أغلبية إسلامية ودولاً أخري سيحكمها مسلمون.


كان خير سبيل للمواجهة مع هذا الدين وإيقاف تمدده هو شيطنته وتحويله إلي دين قتل وذبح وتفجير، ولكي يتحقق هذا المخطط كان لابد من داعش، تنظيم يدعي الدفاع عن الإسلام والسعي لإقامة الخلافة، ويرتكب كل ما أمكنه من جرائم ترهب العالم والإنسانية من هذا الدين.


لكن ليس في كل الأحوال تأتي الرياح بما تشتهيه الحكومات الغربية، فقد انقلبت داعش وتوحشت، ولم يعد ممكناً السيطرة عليها بالريموت كنترول بعدما انضمت إليها أجيال جديدة خدعت باسم الدين ولم تع الهدف الحقيقي من صناعة هذا التنظيم.


الحل إذن هو استغلال الحادث الإرهابي ضد صحفيي "تشارلي ابدو" ليكون نقطة التحول والإسراع بتنفيذ المخطط الذي يستهدف الدين الإسلامي نفسه، وهنا لا مانع من ضرب عصفورين بحجر واحد، تشويه الدين الإسلامي وتشويه الرئيس الذي يسعي لتخليص الدين ممن يشوهونه، الرئيس الذي أفسد مخططاتهم لتقسيم العالم العربي والسيطرة عليه.. وليس أفضل لتحقيق هذا من تحويل السيسي من زعيم يعول عليه العرب كثيراً إلي رئيس يقود الحرب علي الدين.. ولنبدأ حملة التشويه بمقالات الثناء.


بالتأكيد السيسي فعل ما يستحق الثناء والشكر لكن ليس من الأمريكان والغرب.. ولو كانت وسائل الاعلام الغربية صادقة فيما ذهبت إليه لكان لزاما ولكي تكون الحملة ناجحة فلابد أن تبدأ بالثناء عليه..


بالتأكيد ما فعله السيسي في مواجهة الإرهاب يستحق الثناء والشكر لكن أن يتم الثناء من الأمريكان والغرب في هذا التوقيت وبهذا الشكل فهذا هو ما يثير الريبة ويؤكد أن وراء الثناء مؤامرة تدبر بليل.


لكن ورغم ذلك سنعتبر الثناء صادقاً ونوايا من كتبوا خالصة وهنا لابد من التأكيد علي أن من يريد التعلم حقا من السيسي في مواجهة الإرهاب لابد أن يعلم لماذا تميز السيسي ونجح؟


نجاحه لم يكن من فراغ ولا مصادفة وإنما لأنه كان صاحب رؤية موضوعية وتحرك باستراتيجية واضحة.. وهذه الرؤية مرجعها وأساسها هو صحيح الدين الذي يعتنقه ويطبق أحكامه ويحرص علي أداء فرائضه كما أمر بها.


فرؤية السيسي للإرهاب لا تنطلق من كونه علمانياً كما حاول الإخوان ومن والاهم تصويره، وإنما هو مواطن مصري مسلم يعرف تعاليم دينه جيدا، ويعرف أن أخطر ما يهدد هذا الدين هو إرهاب من يدعون الانتماء إليه، ويعرف أن هؤلاء ليسوا صنيعة الدين الإسلامي فهذا الدين ليس فيه ما يصنع مكفرا أو إرهابيا أو قاتلا، وإنما كل ما فيه يحض علي السلام والمحبة.


استراتيجية السيسي في محاربة الإرهاب والتي حققت النجاح ولا يريد الغرب أن يتعلم منها قامت علي عدة أسس.


أولها أن مواجهة الإرهاب ليست بالسلاح وحده ولا بحرب بين الأديان وإنما المواجهة لابد أن تكون شاملة، تلعب فيها الأجهزة الأمنية دورها في مواجهة كل من يرفع السلاح في وجه الدولة والمواطنين السلميين، بينما تقوم في الوقت نفسه كل مؤسسة أخري بما عليها من واجب تنويري وفكري، ومن هنا كانت مطالبة السيسي للأزهر بثورة دينية، فهو لم يكن يطالب بالثورة ليغير الدين أو يبدل ثوابته، وإنما أراد الثورة في لغة الخطاب وأسلوب الدعوة التي تنصف الدين الإسلامي وتظهر حقيقته المعتدلة التي ترفض الإرهاب والقتل وسفك الدماء، السيسي وهو يطالب بثورة دينية لم يكن ينتقد الدين الإسلامي ولم يكن يحرض بثورة عليه كما يحاول الأمريكان إشاعته وإنما كان يستهدف ثورة تخلص هذا الدين من الإرهابيين ودعاة العنف الذين يضيعون في لحظة واحدة ما تبنيه المؤسسات الدينية في سنوات، كان يريد لغة خطاب تفرق بوضوح بين الإسلام وما ارتبط به زورا وبهتانا من صور وأفكار مشوهة وجماعات فاشية لا تمت للدين بصلة وإنما هي فقط تستغل الدين لأغراضها السياسية والقفز علي السلطة وفي سبيل ذلك مستعدة للتضحية بكل قيم وأوامر وتعاليم الدين الذي تتمسح فيه كانت مطالبة السيسي بثورة دينية هدفها الأول والأخير إنقاذ الدين الإسلامي من الحرب التي تستهدفه في الغرب بحجة الإرهاب.


الأساس الثاني في استراتيجية السيسي لمواجهة الإرهاب أنه لم يهادن ولم يقبل المساومة ولا المغازلة لأي جماعات تستغل الدين لأغراض خاصة أو جماعات عنف أو عناصر يرفعون السلاح في وجه الدولة، لم يقبل أن يكون مثل الأمريكان والغرب الذين يدعمون جماعات هي أصل الإرهاب ومنبته من أجل مصالحهم، لم يخش من لوبيات المصالح مثلما يخشي أوباما من اللوبي اليهودي قالها السيسي كثيرا إن مصلحة مصر مقدمة علي حياته الشخصية.


الأساس الثالث هو الحسم فلم يقبل أي نوع من التهاون في محاربة الإرهاب، السلاح لمن يرفع السلاح، والقضاء غير مقبول التدخل في عمله ولا مصالحة مع من تلوثت يداه بالدم سواء كان قاتلاً أو محرضاً أو مدعماً.


لم يقبل السيسي الرضوخ للتهديدات داخليا أو خارجيا رغم كثرتها وتعدد أساليبها، فقد مورست عليه كل أنواع الضغوط والتهديد من قطع المعونة الأمريكية ومنع بعض الدول الغربية تصدير السلاح لمصر بل وبعضها أوقف تنفيذ صفقات كان قد تم الاتفاق عليها، وبعض دول أوقفت مساعداتها، واجه دولا كانت تخطط لضرب مصر علانية دون خجل، وتصدي لمؤامرات مخابراتية رصدت لها مليارات من أجل تركيع مصر، وتحمل كل أنواع التهديد وصبر علي كل عمليات التشويه المتعمدة من قطر و«جزيرتها» وتركيا وأردوغانها وأمريكا وإدارتها وحماس وإرهابييها، ولكنه لم ينكسر ولم يتراجع وظل مصرا علي موقفه، لأنه كان علي يقين بأنه علي صواب.


الأساس الرابع أن السيسي لم يتحرك بعيدا عن الشعب وإنما التزم سياسة المصارحة بكل شيء وعندما كان سباقا في رؤيته لخطر الإرهاب طلب تفويضا شعبيا فنزلت له الملايين تؤيده وتمنحه التفويض والغريب أن هذا كان مثار انتقاد وسخرية من الدول الغربية لأنهم لم يكونوا يدركون أهمية أن يكون الشعب في ظهر الدولة لمواجهة الإرهاب، لكن عندما أصابهم رصاص الإرهاب كان أول ما فعله الرئيس الفرنسي هو تقليد السيسي في تصرفه وطالب الشعب الفرنسي بتفويض لمواجهة الإرهاب.


الأساس الخامس أن السيسي لم يكن مراوغا ولا مزايدا وإنما كان واضحا في كل شيء، سواء أسلوب المواجهة واستراتيجيته أو حتي لغة خطابه، ولم يكن يتعامل بوجهين مثل أوباما وإدارته وإنما كان يتحدث في العلن والغرف المغلقة بنفس اللغة لأنه كما قال أكثر من مرة لم يكن يسعي لهدف شخصي وانما لمصلحة بلد وشعبه.


الأساس السادس أنه وهو يحارب الإرهاب لم يتورط في الإساءة للدين ولم يخطئ الخطي وإنما كان واضحا في التفرقة بين الدين السمح والمؤسسات الدينية التي تقدم صحيح الدين وبين التنظيمات والوسائل التي تروج أفكار التطرف والإرهاب.


كما لم يخطئ الحسابات ولم يخلط الأوراق ولم يسع لمغازلة تيار أو فئة بل تحرك دائماً بما تمليه عليه الضرورات الوطنية وقواعد الدين السمح دون مزايدة أو تردد.. ووضح ذلك من إصراره علي أن محاربة الإرهاب لا يمكن أن تأتي علي حساب من يرفض العنف واحترام كل الأديان وأن مصر للجميع فلم يتحدث مرة عن مسلمين وأقباط ولم يخش في المعركة يعمل حساب لغضب أو رضاء أي تيار فزار الكاتدرائية وهنأ الأقباط بعيدهم رغم اعتراض بعض التيارات المحسوبة علي الإسلام.


الأساس السابع أن السيسي لم يقدم حياته علي مصلحة الوطن، لم يخش الموت، بل خاطر بنفسه من أجل مصر لأنه كرجل عسكري مهمته كما قال أن يموت من أجل أن يحيا الوطن.


الأساس الثامن أن السيسي لم يكن وحده وإنما وراءه وبجواره مؤسسات أبت ألا أن تنقذ الوطن في مقدمتها المؤسسة العسكرية، جيش مصر الذي شعاره الموت فداء مصر، والشرطة، فكلا المؤسستين تحملتا عبء مواجهة الإرهاب وتصدي رجالهم بصدورهم وبشجاعة لكل حملة السلاح.. لم ترهبهم تهديدات دول كبري ولم يثن عزيمتهم سقوط شهداء بالمئات في سبيل الدفاع عن الوطن والدين.


الأساس التاسع أن السيسي لم يكن قاصرا في رؤيته للإرهاب وخطره وإنما كان صاحب رؤية واسعة، رأي مبكرا خطر الإرهاب علي المنطقة بالكامل بل والعالم وحذر الجميع وفي مقدمتهم الأوربيين قبل أن تصل إليهم نار الإرهاب.


كما كان فهمه لطبيعة وخطورة الأمن القومي سببا في إدراكه لخطورة ما يحدث في المنطقة ولعبة المؤامرات من أجل تفتيت الأمة العربية من ليبيا إلي اليمن وسوريا ولبنان، فكانت رؤية شاملة وهو ما ينقص أوباما وزعماء الغرب الذين وإن كانوا يتميزون بخبث التخطيط وشيطانية المؤامرات إلا أنهم يتمتعون بقصر نظر وغباء في الفهم وضبابية في الرؤية وهذا هو السبب في أن شعوبهم هي من يحصد الآن ثمار ما زرعه قادتهم من إرهاب وتمييز.


الأهم أن السيسي في كل هذا لم يكن متصنعا ولم يسع للزعامة وإنما كان مواطنا مصريا استشعر الخطر مبكرا وانتفض خشية علي بلده ودينه، لم تحركه نزعات طائفية ولا أهواء سياسية وإنما كان المحرك له هو الانتماء الوطني الذي تعلمه في مؤسسة عسكرية تميزت علي مدار تاريخها بالوطنية.


هذه الرؤية للسيسي هي التي يجب أن يتعلمها ليس فقط أوباما وانما كل رؤساء ومخططي السياسة في الغرب، إن أرادوا التعلم،.. هذه الرؤية هي التي يجب أن تطالب بها الصحف ووسائل الإعلام التي تتحدث عن ضرورة تعلم أوباما من السيسي، فيجب أن يدركوا خطورة ما تنبه إليه السيسي من أن الإرهاب ليس حكرا علي وطن ولا دين وإنما هو آفة عالمية ستصيب الجميع، وإن أفضل حل لمواجهته هو التعاون في كل المجالات ونبذ لخلافات والتفرقة بين صحيح الإسلام وبين من يدعون الانتساب لهذا الدين.


يجب أن يتعلم أوباما وزعماء الشر الغربيين أن أفضل حل لمواجهة الإرهاب عدم مهادنة جماعات العنف والتكفير والإرهاب، وأن يسعوا إلي إحلال السلام بالمنطقة التي لم تعد بعيدة عنهم فما تموج به من عنف لن تظل أوربا بمنأي عنه وإنما سيطالها بعض لهيبه وهذا ما حدث ويحدث وسيحدث طالما ظل المنطق الإسرائيلي هو المتحكم في مواقف العالم الغربي.


لابد أن يتعلم أوباما وزعماء وقادة اوربا أن دعم الإرهاب لن يحميهم من شروره وأن التستر علي ممولي الإرهاب ورعاته لن يجعلهم طوع أوامرهم علي طول الخط فلابد من يوم للتمرد، وكما تمردت القاعدة ففجرت برج التجارة العالمية وسيتمرد داعش وسيصب لعنات تمرده علي الغرب.


لابد أن يتعلم زعماء الغرب من السيسي أن الإرهاب ليس الإسلام والإسلام ليس دين إرهاب، وأن هناك فارقاً كبيراً بين حرية التعبير والسخرية من الأديان، وأن حرية التعبير لا تصل أبدا إلي حد المساس بالأديان والأنبياء، يجب أن يتعلم الغربيون أيضا أن محاربة الإرهاب لا يمكن أن تسمح لهم بالاساءة للدين الإسلامي أو محاولة شيطنته لأن هذا معناه تحويل الأمر من حرب ضد الإرهاب إلي حروب أديان سيدفع العالم كله ثمنها غاليا.


ولهذا يجب أن يتعلم الغرب، أن أحد أهم أساليب مواجهة الإرهاب هو نشر التسامح الديني والاتفاق علي ما يشبه الكود الاخلاقي الذي يلتزم به الجميع لاحترام الأديان ورموزها دون التحجج بحرية التعبير لأن التطرف في حرية التعبير يمكن أن يقابله تطرف في الاتجاه المقابل.


يجب أن يتعلم الغرب أن الأخلاقيات جزء من الحكم إن غابت ضل الحاكم يجب علي الصحافة الغربية إن كانت تنبهت بحق لأهمية ما فعله السيسي أن يضغطوا للاستجابة لما طالب به من رؤية شاملة وإغلاق لكافة مواقع التطرف علي الإنترنت والتصدي ليس لداعش فقط وإنما لكل أنواع التنظيمات الإرهابية وفي مقدمتها الإخوان، وأن يكون هناك موقف واضح من الدول التي تدعم الإرهاب أو تتستر عليه.. والأهم طالما أن السيسي ثبت صواب رؤيته فعلي وسائل الإعلام الأمريكية قبل أن تطالب أوباما بالتعلم منه أن تعتذر هي عن مواقفها السابقة ليس ضد السيسي وحده وإنما ضد الشعب المصري نفسه.