في الملتقي الدولي السابع للتصوير: الأقصر تناجي عشاقها وزوارها بالفنون والإبداع

19/01/2015 - 9:44:48

اللواء طارق سعد الدين محافظ الأقصر اللواء طارق سعد الدين محافظ الأقصر

رسالة الأقصر- أماني عبد الحميد

الأقصر مدينة الفنون والإبداع.. حقيقة أكدها ملتقي الأقصر الدولي لفنون الرسم والتصوير في دورته السابعة، وتلك هي الخطة الجديدة التي يحاول أهالي المدينة الأثرية أن يحققوها علي أرض الواقع بعدما هجرها كثير من زوارها من الأجانب، فبرودة الأجواء ليست وحدها التي يحاول كل العاملين في مجال السياحة أن يتغلبوا عليها، أمامهم موسم سياحي جديد ملامحه تثير القلق في نفوسهم جميعا، وبالرغم من ذلك فإن الحل السحري بالنسبة لهم هو استضافة الملتقيات والمهرجانات أملا في إعادة بعث الروح في الحركة السياحية التي كادت تقضي نحبها، وإن ظل حلم إقامة مراسم الأقصر في قلب القرية الجديدة بالبر الغربي يتجدد كل عام في انتظار تخصيص الأرض وتوفير الميزانية المطلوبة لتحقيقه.


وقف علي استحياء يتأمل لوحاته من بعيد،جسدان لرجل وامرأة يحملان روح مصر القديمة التي يستشعرها كل من ينظر إليها، إنها طاقة الأجداد التي تنبع من عقيدة الخلود والحياة الأبدية والتي رمز لها باللون الذهبي، هكذا تحدث الفنان أشرف رسلان عن لوحتيه اللتين تصدرتا المعرض الختامي للدورة السابعة لملتقي الأقصر الدولي لفنون التصوير،"إنها حالة التقديس الذهبي.." كما يراها، ويحكي عن قناعته التي آمن بها خلال رحلته داخل الأقصر والتي حاول تجسيدها في إبداعه الفني أن التقديس جاء نتيجة للعقيدة ورمز إليه بالأجنحة المحلقة للرجل والمرأة وركز علي مشاعر الشجن والحزن في عيونهما لقناعته أنها المشاعر الأصيلة لدي كل إنسان قائلا: " كل منا يبدأ حياته بصرخة ويستمر طوال سنوات عمره يعاني من الآلام والوحدة حتي تنتهي حياته بالرحيل عنها ولا تبقي من بعده سوي سيرته وروحه.." وهو ما حاول تجسيده في لوحتيه،


بالقرب من لوحاته تطل الفنانة التونسية هالة عموص بلوحاتها والتي تختلف عما قدمه "رسلان" فهي تحمل حالة الدهشة التي تلبستها لدي زيارتها لمعالم القاهرة والأقصر قائلة:" تلك هي زيارتي الأولي لمصر التي انبهرت بشكل كبير من رؤيتي لمعالمها الأثرية وتراثها الإنساني العظيم.." وتحكي أنها رسمت مصر كدائرة كبيرة تحمل كل معالمها المميزة بداية من الأهرامات وأبي الهول وحتي معابد الأقصر ومقابرها ونهر النيل الرابط بينها، والذي يقسم مصر الي ضفة شرقية وأخري غربية تختلف الحياة بينهما، وإن عقبت بقولها: " لم أستوعب حتي الآن ما رأيته من جمالها وأحتاج لوقت أطول لكي أتمكن من تجسيد مصر العظيمة ورسمها.."


الفنان عبد الكريم عيسي القادم من السودان لم تصبه الدهشة كما هو حال الفنانة التونسية "هالة" وإنما شعر بأنه في وطنه الأم، فهو يري أن بلاده امتداد للحضارة المصرية خاصة النوبية بما تحمله من تمائم ورموز وملامح مميزة، وإن شعر أن عمله الفني جاء كنتاج الشعور بالأمن في مصر ، قائلا: "أنتمي لحضارة الكوش وجبل البرقم .." والتي يعتبرهما نتاج تمازج بين حضارات قبائل العرب وبين الحضارة السودانية، لذا جسدت لوحته الأولي حالة التمازج بين العرب والنوبة والسودان باستعراض بعض من الرموز مثل الحروف العربية، الشجرة النوبية، الجسد الأفريقي بتقسيمته ولونه المميزين للمراة والرجل، الثور رمزا لنهر النيل والزراعة والقوة وهي رموز تمثل حالة التزاوج والتشابة بين حضارتي مصر والسودان، في حين جسد في لوحته الثانية ثورة الربيع التي بدأت تشتعل في بلاد السودان ورمز لها بالطائر الجميل الراح والباحث عن السلام ،ويشرح بقوله:" اخترت اللونين الأبيض والأسود لأعبر عن رحلة البحث عن الحرية كرمز لأصول الأشياء بلا إضافات أو ألوان.."


وفي المقابل وقفت الفنانة الهندية بونام شاندريكا تياجي تبعث روحا من البهجة في أرجاء المكان معبرة عما يجيش بها من مشاعر فرحة متناهية، والتي انعكست علي لوحاتها التي قامت برسمها في الأقصر، قائلة: " رسمت النساء بما تعكسه من مشاعر الكون حولها.."، فالمرأة بالنسبة لها أكثر عناصر الكون إثارة وغموضا وهي رمز للعواطف والمشاعر الإنسانية،وتردد بقولها:"سعيدة لكوني امرأة وأفتخر بأعمالي لأنها عبارة عن احتفال خاص بالأنوثة .. خاصة بعدما رأيت المرأة المصرية علي جدران معابد الأقصر بما تمثله من جمال وقوة" فلوحاتها تحمل الكثير منها، وإن حاولت أن تلمس حالة الغموض والسحر المحيط بالحضارة المصرية القديمة، وإن أكدت أنها تشعر بتشابه كبير بين الحضارتين المصرية والهنديةخاصة فيما يتعلق بإعادة البعث والحياة بعد الموت، وعن مدينة الأقصر تقول الفنانة الهندية: " داخل تلك المدينة الأثرية شعرت بأنني أسافر عبر الزمن وكأنني وسط عالم مغاير..بل واعترتني كل مشاعر أهلها بقوة حتي ولو لم نتحدث نفس اللغة.."


في حين رسم الفنان جورج البهجوري مدينة الأقصر بألوانها الدافئة وشمسها ذات اللونين الأصفر والبرتقالي ،واستلهم لون جبلها الغربي بألوانه المتنوعة ما بين البني والوردي والطوبي علاوة علي لون نهر النيل الرمادي الأزرق، فهو عاش فترات طويلة من حياته بين دروب تلك المدينة الساهرة متنقلا بين برها الشرقي وبرها الغربي يقول:" رسمت كل ما وقعت عيني عليه داخل مدينة الدفء العالمي.. ولوحاتي ما هي إلا خلاصة لجهد عام مضي من الرسم عندما تملكني الحنين للأقصر.."


وفي الوقت نفسه أكد د.إبراهيم غزالة قومسير الملتقي علي أن الأقصر ملتقي الحضارات والثقافات والفنون وهي مركز للإبداع عبر العصور، لذا فإن توافد الفنانين من مختلف دول العالم قد يعمل علي تنشيط حركة السياحة العالمية،حيث يشارك خمسة فنانين من الدول العربية (عمان، البحرين، السودان، تونس)، ويشارك ثمانية فنانين من دول مختلفة (بنجلاديش، روسيا، قبرص، رومانيا، صربيا، الهند، إنجلترا) ، كما تشارك الصين كضيف شرف باثنين من فنانيها، في حين شارك من مصر بعشرة فنانين، وأشار "غزالة" إلي أن الملتقي يقوم بتكريم ثلاث شخصيات ذات تأثير في المشهد التشكيلي والثقافي علي المستوي العربي والعالمي ونظرا لدورهم في إحياء الفنون الإبداع هم : الإماراتي أحمد علي اليافعي مؤسس مركز الفن للبلاستيك، والألماني إيفالد كارل شراده لدوره كعارض فني ومؤسس لجاليري "شلوس هوف"، والفنان المصري رمزي مصطفي لدوره المؤثر في حركة الفن التشكيلي المصري.


لذا أكد المهندس محمد أبو سعد رئيس صندوق التنمية الثقافية بوزارة الثقافة أنه تم تخصيص حوالي 12 مليون جنيه كميزانية مبدئية قابلة للزيادة من أجل إقامة مشروع مراسم الأقصر بالبر الغربي، وأوضح إمكانية إطلاق حملة لجمع التبرعات لصالح المشروع . وإن أشار إلي التفكير في بيع عدد من اللوحات الفنية التي يقتنيها الصندوق من نتاج دورات الملتقيات السابقة ! صالح عملية الدعم والتمويل للمشروع.


وبالرغم من ذلك أكد اللواء المهندس طارق سعد الدين محافظ الأقصر أن لديه خطة طموحة لتنشيط حركة السياحة الراكدة من خلال دعم الملتقيات والمهرجانات خاصة الملتقي الأقصر الدولي السابع للتصوير حيث أكد أنه اتخذ كافة الإجراءات التنفيذية لتخصيص أرض مساحتها 9 آلاف متر مربع في قلب القرنة الجديدة بالبر الغربي لإعادة إحياء مراسم الأقصر القديمة وتكون مقرا جديدا لها، وأوضح اللواء "سعد الدين " أن المشكلة أن المحافظة لا تضم مجلسا محليا في الوقت الراهن، لذا وجب مخاطبة مجلس الوزراء أولا من أجل الموافقة علي تخصيص قطعة الأرض الجديدة لمشروع المراسم بدلا من الأرض التي كانت مخصصة من قبل وتم التعدي عليها بعد أحداث ثورة يناير 2011، لكن للأسف الموافقة قد تأخذ فترة زمنية طويلة حتي نحصل عليها.