إلغاء دعم القطن يخالف الدستور ويخدم نظيره الأمريكي والإسرائيلي

19/01/2015 - 9:32:39

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير- هاني موسي

جزء كبير من تاريخ مصر، ارتبط بمحصول القطن الأبيض، غني له الفلاحون، وغنت له أم كلثوم أنشودة «القطن فتح هنّا البال، والرزق صفّالنا البال».. الشاعر الكبير صلاح جاهين قال «يا قطن ياللي مبيض وش فلاحك، وبعودة الأيام يا حبايب في سلام، وبلدنا عروسة لابسة التوب أبيضاني»، إلا أن الحكومة الحالية، علي ما يبدو، فإنها تكره أغنية القطن، الذي كان لفترة قريبة، أبرز العلامات الدالة علي كلمة ومعني «مصر» في الداخل والخارج.


قرار وزير الزراعة برفع الدعم عن محصول القطن يؤدي إلي إنهاء زراعته كما يقول المهندس أحمد عياد رئيس شعبة القطن بالغرفة التجارية وبذلك نخرج من أسواق التصدير العالمية وذلك لمصلحة أمريكا وإسرائيل لأن هذا يجعلهما متحكمين في هذا المحصول المهم وهذا مخطط منذ 15 عاماً أن تخرج من الأسواق العالمية لمحصول القطن وهذا يتم وفق منهج مدروس ويتم تنفيذه ونجد أن كميات زراعة القطن أخذت في الاندثار ونستورد أقطاناً بسعر أقل ولكن بعد أن تنتهي هذه الزراعة المهمة نحصل علي القطن بأغلي الأسعار وهذه الخطط لصالح القطن الأمريكي والإسرائيلي وكان يتم زراعة 14 صنفاً من القطن المصري وصلنا في الوقت الحالي إلي 3 أصناف لا غير في حين ينص الدستور المصري الجديد علي التزام الدولة بشراء المحاصيل الاستراتيجية.


وطبقاً لكلام الدكتور عادل البلتاجي وزير الزراعة أن المغازل في مصر تستخدم القطن قصير التيلة فهذا يدل علي فشل الوزارة لأنها المسئولة عن التقاوي والبذور وهذا القرار يكون له آثار سلبية علي ما يقرب من 10 ملايين مواطن يعملون بشكل مباشر وغير مباشر في القطن والمغازل.


ومن جهة أخري تقدمت شعبة القطن في الغرفة التجارية بعدة مطالب من بينها أولاً: يتم وضع سياسة زراعية لمحصول القطن تبني علي احتياجات شركات تصدير القطن وشركات الغزل المحلية وشركات الغزل للمناطق الحرة علي أن يتم عقد اجتماع يضم هذه الجهات مع الأجهزة المعنية بوزارة الزراعة وتحدد كل شركة بياناً باحتياجاتها من الأقطان المصرية والأصناف والرتب والأسعار وأن تراجع بيان هذه الاحتياجات بناء علي إمكانيات الأجهزة المختصة بوزارة الزراعة.


ثانياً: قبل الحديث عن تحديد الزراعة التعاقدية تفعيل الدورة الزراعية يجب توافر الشروط الآتية:


إنشاء صندوق موازنة الأسعار والذي سيقوم بتحديد الحد الأدني للأسعار التي سيتم الاستلام بها من المنتج وآلية العمل في حالة انخفاض الأسعار عن الحد الأدني.


أن تتم زراعة القطن في المواعيد المحددة ويصدر قرار بالمخالفة في حالة الزراعة بعد هذه المواعيد.


أن يكون هناك أسلوب سهل وسليم قابل للتنفيذ يحقق نجاح تنفيذ السياسة القطنية وأن تبدأ وزارة الزراعة بوضع أسس تنظيم زراعة القطن علي أساس تطبيق الدورة الزراعية والتجميع الزراعي للمساحات وزراعة المحصول في المواعيد المحددة وحدود قرار بالمخالفة إذا لم تتم الزراعة في المواعيد.


الزراعة التعاقدية لا تصلح في الفترة الحالية نظراً لأنه لتفعيل سياسة الزراعة التعاقدية يجب أن تكون هناك تجميعات للمساحة القطنية وأن يتم تحديد سعر القطن عن طريق لجان متخصصة بناء علي تكلفة الإنتاج بالإضافة إلي 15% هامش ربح للمنتج علماً بأن جميع الدول المنتجة للقطن تقدم دعماً لمزارعي القطن كالتالي: الصين تدعم بقيمة 5 مليارات دولار تركيا 454 مليون دولار، أمريكا 453 مليون دولار اليونان 274 مليون دولار، أسبانيا 2 مليون دولار، مالي 38 مليون دولار، بوركينا فاسو 30 مليون دولار، كولومبيا 18 مليون دولار، ساحل العاج 14 مليون دولار، السنغال 2 مليون دولار جميع الدول تدعم القطن بقيمة 480.6 مليار دولار.


وأضاف الحاج محمد العقاري نقيب عام الفلاحين أن قرار الوزير برفع الدعم عن مزارعي القطن كان من المفترض قبل صدور هذا القرار أن يكون هناك حوار بين المسئولين بوزارة الزراعة والفلاحين ولكن هذا لم يحدث وهذا الوقت غير مناسب لمثل هذه القرارات خاصة أن هناك انتخابات برلمانية قادمة فيكون له تأثيرات سلبية علي الفلاحين ويؤدي أيضاً إلي وجود فجوة بين الفلاحين والقيادة السياسية وكان المفترض قبل صدور القرار أن يعلم الجميع أن هناك سياسة تعاقدية ولكن هذا لم يحدث ولكن ترك الفلاح فريسة للتجار ويترتب علي ذلك عزوف الفلاحين عن زراعة القطن الذي كان يعرف سابقاً بالذهب الأبيض وكان هو المحصلة الكبري الذي ينتظرها الفلاح كل عام لاتمام زفاف أبنائه وقرار الوزير غير صائب في وقت صعب ووفقاً لهذا القرار لن يتم زراعة القطن نظر للسعر المتدني وعدم وجود أسواق له وهناك حرب ضد الفلاح المصري من كل الجهات.


من جانبه أكد الدكتور عادل البلتاجي وزير الزراعة أنه لن يسمح بأن يقع الفلاح المصري فريسة للتجار وأصحاب المصالح، عند حاجته لتسويق محصوله، مشدداً علي أنه سيتم تطبيق قانون الزراعة التعاقدية علي محصول الموسم الجديد، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية، وإن الأسعار التي سيتم الاتفاق عليها ستغطي تكلفة الإنتاج وتحقق هامش ربح مناسب للفلاح.. وأشار البلتاجي إلي أنه سيتم تلبية رغبة الشركات بتحديد موعد نهائي لزراعة المحصول وهو 31 مارس لضمان جودة الإنتاج، مشدداً علي أنه تقرر تكليف مركز البحوث الزراعية ممثلاً في الإدارة المركزية لإنتاج التقاوي ومعهد بحوث القطن بتوفير التقاوي المعتمدة والمنتقاة طبقاً لرغبة الشركات العاملة في تسويق المحصول، وقيام الوزارة بتنفيذ خطة متكاملة لمكافحة الآفات التي تؤثر علي إنتاج القطن.


ومنحت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي مهلة أسبوع للشركة القابضة للغزل والنسيج واتحاد مصدري القطن والشركات العاملة في تصدير القطن الخام إلي الخارج أو لتلبية احتياجات السوق المحلية، وذلك لتقديم احتياجاتها الفعلية من المحصول للموسم الجديد، بالإضافة إلي تحديد سعره الذي سيتم بموجبه التعاقد مع الفلاح بدء من الموسم الجديد.


وأضاف البلتاجي عقب انتهاء اجتماع الجهات المعنية بزراعة وتداول القطن أن النظام الجديد للتعاقد سيكون من خلال عقد ثلاثي بين الفلاح والجمعية الزراعية والشركات والمصانع الراغبة في شراء المحصول، مشيراً إلي أن الاجتماع المقبل سيتم خلال تحديد احتياجات السوق المحلية والتصدير من القطن وأسعاره طبقاً للاتفاق بين هذه الأطراف.


قال الدكتور جمال صيام أستاذ الاقتصاد الزراعي إن قرار الوزير غير موفق حيث إن ذلك يعمل علي القضاء علي زراعة القطن المصري ومصر أسطورة تاريخية في زراعة القطن ومعروفة عالميا بذلك وليس من السهل التخلي عنه بهذه الطريقة ومحصول القطن يواجه تحديات كثيرة منها سياسة الوزارة وموضوع إلغاء الدعم ببساطة شديدة يعني عدم زراعته نهائيا والقطن الأمريكي المماثل له يعطي ضعف الإنتاجية ويصبح الفلاح خسراناً في حالة عدم وجود دعم والدولة تتعرض لخسارة كبيرة لأنه محصول مهم وكذلك لايوجد مخصصات مالية لمراكز الأبحاث حتي يمكن إنتاج أنواع جديدة علما بأنه يوجد متخصصون علي أعلي مستوي لكن الدولة لاتعطيهم أي مخصصات مالية لعمل التجارب ولا يوجد تمويل وهذا يشير إلي وجود نية مسبقة للقضاء علي القطن والأصناف تتدهور في حالة عدم وجود تجديد لها من ناحية الكمية والنوع والبديل هو الأرز والذرة والدولة تعمل علي تقليص مساحة الأرز نظرا لأنه يستخدم كميات كبيرة من المياه.


والمصانع ترفض القطن المصري نظرا لارتفاع سعره وكذلك لأنه طويل التيلة فلا يمكنهم تصنيع ملبوسات فاخرة مثل المصانع اليابانية وسابقا كانت الدولة تدعم المغازل لشراء القطن المصري وحاليا لا يوجد دعم ويترتب عليه توقف المحالج والمحصول ينتهي من خريطة الزراعة المصرية وتنتهي أيضا تجارة القطن والفلاح في حالة عدم وجود دعم لا يمكنه زراعة القطن والقرار بمنع وإلغاء الدعم خاطيء وجميع دول العالم تدعم مزارعي القطن ونحن الدولة الوحيدة التي لا تدعم الزراعة والقطن المصري كان يعرف بالهرم الرابع ومغازل القطن تفضل قصير التيلة نظرا لأن سعره رخيص والمعدات الموجودة تعمل به وهناك أطراف كثيرة تقف ضد زراعة القطن قصير التيلة.



آخر الأخبار