الدهس الضرير فى آدمية حواء ! (3)

15/01/2015 - 10:32:39

رجائى عطيه رجائى عطيه

كتب - رجائى عطية

لم يكتفِ من توغلوا فى أمر ختان الإناث جهالةً بغير علم بعدم الإلمام بأحكام قانون العقوبات التى تعاقب على الختان باعتباره جرحًا عمديًا غير مباح، وقد يصل إلى إحداث عاهة مستديمة، فتنتقل الجريمة بعقوبتها من باب الجنح إلى باب الجنايات، وعقوباتها غليظة، بل قعدوا أيضًا عن بذل الجهد الواجب لمعرفة أحكام الشرع فى هذه العملية التى حسم العلم ضررها الشديد الذى يحيق بالإناث صحيًا ونفسيًا, والتى استبان من الدراسة الفقهية المتمعنة أنه من غير الصحيح نسبتها إلى الشرع.


والذى قد لا يعرفه كثيرون أن هذا الأمر عرض فى أكتوبر 2007 على دار الإفتاء بطلب من وزير العدل، فأصدرت فتوى شاملة ( الفتاوى الإسلامية ـ دار الإفتاء ـ المجلد 39 ـ ص 76 وما بعدها ) تضمنت ثلاثة مبادئ :


الأول: إن تحريم ختان الإناث فى هذا العصر هو القول الصواب الذى يتفق مع مقاصد الشرع ومصالح الخلق. 


الثانى: إن قضية ختان الإناث ليست فى أصلها قضية دينية تعبدية، ولكنها عادة ترجع إلى الموروث الطبى والعادات والتقاليد الاجتماعية.


الثالث: من القواعد المقررة شرعًا أنه لا ضرر ولا ضرار.


وفى بيان أسانيد هذه الفتوى أبدت دار الإفتاء أن القرار الذى أصدرته وزارة الصحة برقم 126/1996 فى 8/7/1996 بتجريم عمليات ختان الإناث والمعاقبة عليها,  نص على أنه: «يحظر إجراء عمليات الختان للإناث سواء بالمستشفيات أو العيادات العامة أو الخاصة، ولا يسمح بإجرائها إلا فى الحالات المرضية فقط والتى يُقِرُّها رئيس قسم أمراض النساء والولادة بالمستشفى وبناءً على اقتراح الطبيب المعالج» .. هذا القرار الوزارى ليس فيه مخالفة للمادة (66) من الدستور التى تنص على أنه «لا جريمة ولا عقوبة إلا بناءً على قانون»؛ ذلك أن القانون المصرى لا يعطى للأطباء الحق فى التدخل الجراحى إلاّ فى أربع حالات فقط وهى: الكشف عن مرض، أو علاج مرض، أو منع ألم قائم أو تخفيفه، أو منع مضاعفات صحية متوقعة. وليس ختان الأنثى حالة من هذه الحالات، بل إنه – وقد تأكد ضرره – يشمله عموم جريمة «الجرح العمدى»؛ سواء شفى الجرح أو خلّف عاهة أو أدّى إلى وفاة، كما أن ملامسة عورة الصبى أو الصبية اللّذٌيْنِ لم يتجاوزا الثامنة عشرة من غيرهما قوةً برضًا أو بغير رضًا يُعَدُّ
«هتك عِرضٍ» أيضًا، وهذه الجريمة من جرائم الجنايات!


وأشارت الفتوى إشارة محمودة إلى حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر سنة 1997م فى شأن الدعوى التى أقامها بعض الغلاة لإلغاء هذا القرار، وجاء فى مدونات
 الحكم: «قضت المحكمة بتأييد هذا القرار ورفضت طلب إلغائه تأسيسًا على أن ختان الإناث لا يُعتَبَر حقًّا شخصيًّا مقررًا طبقًا لأحكام الشريعة الإسلامية؛ إذ لم يَرِد به نص فى القرآن الكريم أو حكم قاطع الثبوت أو الدلالة فى السُّنَّة الشريفة، وبذلك تخضع عملية ختان الإناث لأحكام قانون العقوبات التى تحظر المساس بجسم الإنسان إلا لضرورة طبية، وأن قرار وزير الصحة لم يخرج عن هذه القاعدة والتزم بها، ومِن ثَمّ لا حاجة لصدور قانون بهذه القواعد العامة المقررة.


 وبهذا الحكم أصبح من المحظور على الجميع إجراءُ عملية الختان للإناث حتى لو ثبت موافقة الأنثى أو أولياء أمورها على ذلك، إلا لو كانت هناك ضرورة طبية لإجراء هذه العملية بناءً على قرار من مدير قسم أمراض النساء بأحد المستشفيات، وإلاّ تعرض المخالفون للعقوبات الجنائية والإدارية والتأديبية.


 يتبع..