دستور المرأة الجديدة 1

15/01/2015 - 10:31:38

اقبال بركة اقبال بركة

كتبت - إقبال بركة

مازلت أذكر فرحتنا جميعا بالاستفتاء على الدستور الجديد  يومي 14 و15/1/2014 ، و اصطفافنا فى طوابير الاستفتاء بأعداد غير مسبوقة فى تاريخ مصر، وقد لفت انتباه الوكالات العالمية أعداد النساء فى اللجان الانتخابية التى كانت تفوق أعداد الرجال، وجاءت النتيجة مبهرة، فقد أعلن 19 مليونا و985 ألف ناخب موافقتهم على  الدستور الجديد، أي بنسبة 98,1% من إجمالي عدد المشاركين في التصويت.


ها قد مر عام على إقرار الدستور الجديد وعلينا أن نتذكر ما منحه للمرأة المصرية ونتشبث به ولا نتوانى عن المطالبة بكل حقوقنا، وقبل ذلك علينا أن نعرف ما منحه لنا  دستور 2013 لكى يستحق بالفعل أن نصفه بأنه دستور المرأة.


فلنتذكر جيدا أن لأول مرة يتم إقرار مبدأ المواطنة والمساواة بين جميع المواطنين المصريين، ولأول مرة ينص الدستور على تجريم التمييز، أى اعتباره جريمة وبالتالى يستحق من يرتكبه العقاب، وتلزم المادة التاسعة الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص بين المواطنين دون أي تمييز، والأهم من ذلك اعتبار "إرساء مفاهيم المواطنة والتسامح وعدم التمييز" من أهداف التعليم، وتدريس الجامعات لحقوق الإنسان، وهو الأمر الذي يترتّب عليه انتهاء المبدأ الجائر الذى كان أعداء المرأة يرددونه بمناسبة وغير مناسبة "الراجل راجل، والست ست".. لقد أصبحت المرأة مثل الرجل مواطنا لها ماله وعليها ما عليه، وسوف ينشأ جيل يحترم حقوق المرأة ويقوم على المساواة والمواطنة الحقيقية. فما هى الجهود التى بذلتها وزارة التربية والتعليم  لتحقيق هذا المبدأ الدستورى المهم؟


ولا يكتفى الدستور الجديد (وفقا للمادة 53)  بتجريم التمييز في العديد من مواده بل يعرفه بأنه التمييز الحاصل "بسبب الدين أو العقيدة أوالجنس أو الأصل أو العرق أو اللون أو اللغة أو الإعاقة أو الموقع الجغرافي أو المستوى الاجتماعي أو الانتماء السياسي أو لأي سبب آخر". أى أن الدستور الجديد يتيح حرية الانتماء السياسى للمواطن، ويمنع اضطهاده بسبب هذا الانتماء مهما كان مخالفا للمجموع  أو الأغلبية، ولعل ذلك يرد على نغمة الإقصاء التى ارتفعت فى الآونة الأخيرة ضد من كانوا ينتمون للحزب الوطنى، رغم أن بعضهم لم يرتكب أية جرائم ولا يوجد فى تاريخهم ما يشينهم، وقد آن الأوان لأن ينتهى وإلى الأبد اضطهاد القرى والأطراف الجغرافية لمصر وحرمان سكانها من كل ما يتمتع به الحضر والعواصم من  مزايا تجعل الفارق بينهما شاسعا كأنهما يعيشان فى كوكبين مختلفين!!


و إلى اللقاء فى العدد القادم لنكمل حديثنا عن الدستور.