مولد المسيح في السينما العالمية .. أبرز أفلام الميلاد ملك الملوك وابن الرب

12/01/2015 - 1:06:36

فيلم ابن الرب فيلم ابن الرب

كتب - سامح فتحي

لحظة ميلاد السيد المسيح لا شك كانت من أهم اللحظات الكونية التي غيرت مجرى الحياة على الأرض، وجعلتها تتحول للأفضل، تلك اللحظة التي غنت فيها الملائكة قائلة "المجد لله في الأعالي، وعلى الأرض السلام، وفي الناس المسرة"، والتي ورد ذكرها في إنجيلي متى ولوقا، ومفادها أن مريم قد ظهر لها ملاك مرسل من قبل الرب وأخبرها أنها ستحبل بقوّة الروح القدس بطفل " يكون عظيمًا وابن العلي يدعى، ولن يكون لملكه نهاية"،[لوقا 1/32] وعندما اضطرب يوسف النجار خطيب مريم من روايتها ظهر له الملاك أيضًا في الحلم تصديقًا لرواية مريم وتشجيعًا له، ويتفق متى ولوقا على أن الميلاد قد تمّ في بيت لحم مدينة النبي داود لا في مدينة الناصرة حيث كانا يعيشان وحيث تمت البشارة، فقد طلب أغسطس قيصر إحصاء سكان الإمبراطورية الرومانية تمهيدًا لدفع الضرائب، ولذلك سافر يوسف مع مريم وكان حينها قد ضمها إلى بيته كزوجته دون أن تنشأ بينهما علاقة زوجية، وعند وصولهما إلى بيت لحم لم يجدا مكانًا للإقامة في فندق أو نزل وحان وقت وضع مريم، فبحسب إنجيل لوقا وضعت طفلها في مذود ولفته بقماط.[لوقا 2/7]، في غضون ذلك كان ملاك من السماء قد ظهر لرعاة في المنطقة مبشرًا إياهم بميلاد المسيح، وقد زار الرعاة مكان مولده وشاهدوه مع أمه ويوسف وانطلقوا مخبرين بما قيل لهم من قبل الملاك. ولعلّ زيارة المجوس الثلاثة هي من أشد الأحداث اللاحقة للميلاد ارتباطًا به، وقد قام نجم من السماء بهدايتهم من بلادهم إلى موقع الميلاد.
ظهرت لحظة ميلاد المسيح في السينما من خلال أعمال ومتنوعة، لكن أهم تلك الأعمال التي جسدت اللحظة فيلم " ملك الملوك " 1961 للمخرج نيكولاس راي الذي قدمه متأثرا ينفس الفيلم الذى قدم حسام 1927 لسيسيل دي ميل، واسند دور البطولة لـ " ثاب هنتر "، ويتتبع راي في ذلك الفيلم المسيح منذ طفولته وحتى صلبه، حيث بدأ الفيلم في عام 63 قبل الميلاد، فيدخل القائد الروماني بومبي منتصرا إلى القدس ويكسر شوكة اليهود، ويقتحم المعبد ظنا منه أنه يحتوي على كنوز ذهبية خبأها الكهنة اليهود، لكنه لا يجد شيئا سوى مجموعة من مخطوطات التوراة، وعندما يقرر حرقها يستعطفه كاهن طاعن في السن فيلين له بومبي ويهبه تلك المخطوطات، وبعد تلك الغزوة والسيطرة على القدس بسنوات عديدة تندلع سلسلة من الثورات ضد سلطة روما، يضطر الجيش الروماني لصلب العديد من القادة اليهود ووضع هيرودس الكبير على عرش يهودا . وفي تلك الأثناء يظهر نجار اسمه يوسف مع زوجته مريم التي هي على وشك الولادة متوجهين لبيت لحم تنفيذا للأمر بالإحصاء الروماني، حيث أمر الرومان بإحصاء الشعب اليهودي، كل إنسان في مدينته التي ولد بها، فيأخذ يوسف زوجته وتوجها إلى مدينتهما بيت لحم، وبعد إحصائهما يدخلان المدينة ليلا فلا يجدان مكانا للإقامة سوى حظيرة مواش ملحقة بنزل، فيضطران للإقامة بها، وفيها يولد الطفل يسوع، ويحضر الرعاة خلف بعض المجوس الذين حضروا من الشرق يهديهم نجم إلى حيث ولد المسيح، وسجد الجميع له، وقد بلغ خبر الميلاد هيرودس فأمر قائد المائة لوسيوس ورجاله للذهاب إلى بيت لحم وقتل كل الأطفال الذكور حديثي الولادة، يفر يوسف النجار وزوجته مريم وطفلها يسوع تجاه مصر خوفا على حياة الطفل، ثم تعود الأسرة إلى موطنها الأصلي بعد انتهاء التهديد .
كما عبر فيلم " يسوع الناصري" 1977 للمخرج فرانكو زيفيريلي _ والذي كتبه أنتوني بيرجس، وسوسو شيشى دي أميكو، وفرانكو زيفيريلي، بطولة روبرت باول، وآن بانكروفت، وإيرنست بورجنين، وأوليفيا هاسي، وإيان ماكشين، وكريستوفر بلامر - بقوة عما جاء بإنجيل متى بشأن لحظة الميلاد المجيدة، فقد أراد زيفيريللي أن يجعل ذلك الإنجيل مصورا في صورة متحركة سينمائية فصنع الفيلم من أجله، فجاء الفيلم كمشاهد إنجيلية بأحداثها وحديثها الإنجيلي لا يكاد يخرج عنه في شيء، فأظهر الفيلم أن مريم كانت مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا، ثم وجدها حبلى من الروح القدس فلم يشأ أن يشهر بها وأراد أن يتركها سرا، وبينما يفكر فى هذه الأمور إذا بملاك الرب ظهر له في حلم قائلا : يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك لأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس، وستلد ابنا و تدعو اسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم، فلما استيقظ يوسف من النوم فعل كما ما أمره ملاك الرب وأخذ امرأته، ولما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في أيام هيرودس الملك إذ مجوس من المشرق قد جاءوا إلى أورشليم لأنهم رأوا نجمة في المشرق وجاءوا ليسجدوا له، فلما سمع هيرودس الملك اضطرب وجمع كل رؤساء الكهنة والكتبة وسألهم عن مكان ميلاد المسيح، فأكدوا له أنه في بيت لحم، حينئذ دعا هيرودس المجوس سرا وتحقق منهم عن زمان النجم الذي ظهر ثم أرسلهم إلى بيت لحم، ويتحققوا من مولد المسيح ويعلموه حتى يأتي ويسجد له أيضا ويتبعه، فذهبوا وإذا النجم الذي رأوه في المشرق يتقدمهم ودلهم إلى مكان الصبي، وأتوا إلى البيت ورأوه مع مريم أمه فخروا وسجدوا له، ثم فتحوا كنوزهم وقدموا له هدايا ذهبا ولبانا ومرا، ثم انصرفوا، وظهر ملاك الرب ليوسف في حلم وأمره بأن يأخذ الصبي وأمه ويهربون إلى مصر لأن هيرودس يريد أن يقتل الصبي، فقام وأخذ الصبي وأمه ليلا و انصرفوا لمصر.
أما فيلم " قصة الميلاد " والذى عرض عام 2006 للمخرجة الأمريكية كاثرين هاردويك، كتبه مايك ريتش، ومن بطولة كيشا كاستل هيوز، والممثلة الإيرانية شوهرية أغداشلو، وأوسكار إسحاق، وكيران هايندز، وهيام عباس، وشان طوب، وتم تصويره في مدينة ماتيرا في إيطاليا، وفي ورزازات في المغرب، وفي كراكو في إيطاليا، ويتناول الفيلم لحظة الميلاد، فيبدأ الفيلم مع قيام جنود هيرودس بقتل أطفال بيت لحم، بعد زيارة مجوس نجران له، وإخبارهم بنبوءة مولد المسيح، مخلص الفقراء والملوك، ثم يرجع الفيلم عامين للوراء، إلى مدينة الناصرة، حيث تعمل مريم على مساعدة أبيها وأمها، واللعب مع الأطفال في الحقل، ليقع النجار "القديس يوسف" في حبها، فيطلب الزواج منها، وقد قدم خدمة لها بشرائه بغل أبيها الذي صادره "العشارون"، وهم الذين يبعثهم الملك لأخذ الضرائب من الفقراء، ويتم تزويجها على الطريقة اليهودية القديمة، حيث يصبحان زوجين على أن تحتفظ بعذريتها لسنة كاملة، وتقيم في بيت والدها. في هذه الأثناء ينزل الوحي على مريم ببشارة الحمل وهي جالسة تستريح بالقرب من الحقل، ويخبرها بأن مولودها سيحقق البشارة. ويتابع الفيلم مجريات القصة الإنجيلية، فتقيم عند خالتها، والتي بدورها تكتشف الأمر الإلهي الذي حل في السيدة العذراء، وتكون هي أيضاً قد حبلت من زكريا على كبر سنها، فتضع مولودها الذي أطلقت عليه اسم يحيى، والذي سيدافع عن ابنها ويشد من عضده إذا كبر. وقد عرض الفيلم في الفاتيكان وكانت هي المرة الأولى التي يعرض فيها فيلم روائي طويل، وقد أثار عند عرضه بعض الجدل؛ لأن الممثلة التي قامت بدور السيدة مريم العذراء في الفيلم كانت عند عرض الفيلم مراهقة وحاملا من غير زواج، وقال الكاردينال تارسيسيو بيرتوني وزير خارجية الفاتيكان وقتها عن الفيلم إنه يعيد طرح هذا الحدث الذي غير التاريخ بواقعية، لكنه أيضا تناول باحترام كبير معجزة الميلاد.
ومن الأفلام التي تناولت لحظة الميلاد فيلم" ابن الرب " 2014 من إخراج كريستوفر سبنسر، وبطولة ديوجو مورجادو، وروما داوني، وداروين شو، وقد أنتج في الولايات المتحدة، ويتناول بداية من لحظة الميلاد وحتى الصلب في قوة أداء، وروعة الموسيقى التصويرية، وأحدث تقنيات المؤثرات البصرية والصوتية، ويعتمد على المسلسل التليفزيوني القصير (الكتاب المقدس) الذي عرض على شاشة محطة هيستوري ونجح بشكل كبير، حيث وصل عدد مشاهديه إلى 100 مليون مشاهد في مختلف أنحاء العالم، ليصبح المسلسل الأكثر نجاحا في تاريخ محطة هيستوري، وواحداً من أكثر المسلسلات نجاحا في عام 2013 ، وفيلم (ابن الرب) هو تطوير لقصة السيد المسيح التي عرضت في المسلسل، وعلى الرغم من النجاح الكبير الذي حصده المسلسل إلا أنه تعرض لعدد من الانتقادات التي انسحبت بدورها على الفيلم، لعل أهم تلك الانتقادات هي تلك المتعلقة بدور مريم المجدلية في حياة السيد المسيح.