الفنان الفلسطينى أسامة مصرى .. نجم مهرجان مسرحيد .. كوميديا الفلسطينين رصاص بلا بنادق

12/01/2015 - 12:48:18

الفنان الفلسطينى اسامة مصرى الفنان الفلسطينى اسامة مصرى

رسالة الأرض المحتلة - ميسون أسرى

علي أبواب العام الجديد، وصلتنا رسالة من الأراضى المحتلة، من فلسطين، من حيفا وعكا، والمدن الواقعة تحت الاحتلال منذ 1948، صاحبة الرسالة الكاتبة الفلسطينية المعروفة ميسون أسدي، وتلقي من خلالها الأضواء على نجم الكوميديا الفلسطينى الشهير أسامة مصرى، وأحوال المسرح الفلسطينى من الداخل، إنها صورة قريبة للفن داخل الأرض المحتلة، ومعاناة الفنانين هناك خاصة وأن الحكومة الإسرائيلية تتعامل معهم بتعسف وتطلق عليهم اسم «طابور خامس» للدول العربية والدولة العربية تنظر إليهم كخونة، برغم أنهم بقوا على أرضهم ودافعوا عنها حتى الموت.
يلقبونه في الوسط الفني بـ"الطباخ"!، لأنه أسس العديد من الفرق والمهرجانات المسرحية التي أتاحت فرص العمل لأكبر عدد من الفنانين الفلسطينيين، والعديد من المسارح الفلسطينية تقدم أعماله على خشبة المسرح ، أسامة المصري أحد صعاليك شوارع القاهرة ومحبيها ، وسرى الفن في عروقه من ارتياد مسارحها والاحتكاك مع مثقفيها ،يقدم فنونا مختلفة وإعلانات ويكتب المسرح ويمثل،ولا يزال يراهن على عروبة فلسطيني الداخل والسر في التليفزيون والكوميديا!
ولد الفنان الفلسطيني أسامة المصري عام 1959 في مدينة عكا التي هزمت نابليون، و خرج منها العديد من المبدعين الفلسطينيين على مختلف أنواعهم.. وهو اليوم من الفنانين المعروفين جدًا في فلسطين وخارجها.. إلا أنه لم يحتكر مجد الشهرة لنفسه، فقد كان همه طوال الوقت، توصيل الفنانين الفلسطينيين الذين لم يأخذوا الفرصة، نتيجة لموقعهم الجغرافي داخل الخط الأخضر إلى العالمية.. فالحكومة الإسرائيلية تتعامل معهم بتعسّف وتطلق عليهم أسم "طابور خامس" للدول العربية، والدول العربية تنظر إليهم كخونة، رغم أنهم بقوا على أرضهم ودافعوا عنها حتى الموت..
نقطة التحول في القاهرة!
يقول أسامة مصري: عملت في المجال المسرحي كمحترف منذ عام 1979، حين أسست أول فرقة فلسطينية للتمثيل الصامت: "فتافيت السكر". خلال ذلك بدأت أعمل في جريدة "الاتحاد" كرسام كاريكاتير ومصمم جرافيكي. في أواخر الثمانينات قررت أن أدرس الفن المسرحي على مستوى أكاديمي، لكن لغتي العبرية كانت تقف عائقا. تركت معهد التمثيل وتوجهت إلى القاهرة عام 1989، بهدف التعليم، واتفقت مع الجريدة، أن أزودها بالأخبار الفنية والثقافية من القاهرة، على أن أتقاضى رسوم تعلمي ومعيشتي هناك.
في القاهرة، بدأت أرى الأمور بشكل آخر، من حيث الأعمال الفنية والمهرجانات المحلية والدولية، وأيضا الصحافة الفنية المختلفة.. تعلمت الكثير من المصريين، فهم أصحاب الباع الطويل في كل هذه الأمور.. وعندما عدت إلى البلاد، أخذت على عاتقي أن أكتب وأروج لفنانينا الفلسطينيين بطريقة جديدة، ولكي أوفر أكبر عدد من الأخبار الفنية، عملت على تأسيس العديد من المهرجانات الفنية والفرق المسرحية على مختلف أنواعها، وهكذا أصبح لفنانينا المزيد من الأعمال الفنية والمزيد من الأخبار، ومن نفس المنطلق، كتبت العديد من المسرحيات وباتت معظم المسارح الفلسطينية داخل الخط الأخضر تقدم أعمالي، حيث أخذت بعين الاعتبار "العرض والطلب" وإمكانيات كل مسرح، ولم أنس الجانب التجاري، الذي تعلمته من مسارح القاهرة بحكمة. وهكذا أصبحت ألقب بالطباخ في الوسط الفني عندنا.
"مسرحيد" والطبخة الكبيرة!
إحدى الطبخات الكبيرة التي، طبخها أسامة مصري، هي مهرجان "مسرحيد" وهو عبارة عن دمج لكلمتين: مسرح ووحيد.. والذي أقيم حتى اليوم (16) مرّة، وشارك فيه مئات المسرحيين والفنانين الفلسطينيين من جميع أنحاء تواجدهم، عن هذا المهرجان يقول أسامة:
عام 1991، خصصت زاوية في جريدة "الاتحاد" بعنوان "مع فنانينا على الدعسة" أي متابعة أخبارهم أولا بأول.. وكنت ألاحق الفنانين الفلسطينيين أينما كانوا.. خلال ذلك، سمعت عن فنان فلسطيني يدعى أكرم تلاوي، يشارك في مهرجان مسرحيات الممثل الواحد باللغة العبرية في تل أبيب. ذهبت لمشاهدته والكتابة عنه، وهناك شعرت بأن العربي الوحيد المشارك في المهرجان أصبح كالأيتام على مأدبة اللئام.. عندها قررت أن أقيم مهرجانا مماثلا له باللغة العربية فقط، وبدأت بتنفيذ الفكرة، وفي أواخر 1992، أقيم أول مهرجان في حيفا، وقد اخترعت اسم "مسرحيد"، الذي أخذت الصحافة تتداوله عن كل عمل مسرحي فردي.. أقيم المهرجان مرتين في حيفا، ثم توقف وعاد للظهور في مدينتي عكا عام 2001، ومنذ ذلك الحين لم يتوقف أبدا، وأنا اليوم مديره الفني للسنة العاشرة على التوالي.
مطلوب كاتب مسرحي فلسطيني!
عرف العالم العربي العديد من الأدباء والشعراء الفلسطينيين الذين وصل صيتهم إلى جميع أنحاء العالم، لكننا لم نسمع عن كاتب مسرحي فلسطيني شهير، وفي نفس الوقت نرى أن الفنان أسامة مصري كتب وترجم وأعد نحو (30) مسرحية، جميعها قدمت على خشبة المسرح وحصلت على عدّة جوائز، وعن ذلك يحدثنا المصري:
ندرة الكتاب المسرحيين الفلسطينيين تتعلق بعدم الطلب لهذا الجانب، لذلك توجه الكثير من كتابنا إلى القصص والشعر وما إلى ذلك، وعندما حاول البعض، لم ينجحوا بذلك، لعدم معرفتهم بأن الكتابة المسرحية تتطلب معرفة جيدة باللعبة المسرحية، والوحيدون الذين نجحوا بذلك هم إما ممثلين أو مخرجين.. نجاحي بالكتابة المسرحية حدث عندما واجه المسرح الذي أعمل به مشكلة عدم وجود أماكن عرض لمسرحياتنا داخل قرانا ومدننا الفلسطينية، وكحل للمشكلة، كتبت أول مسرحية "الولد الكسلان" والتي يستطيع أن يقدمها ممثلان بأبسط ديكور داخل صفوف المدارس، وقد تم تقسيم طاقم العمل إلى خمسة فرق، بحيث نستطيع تقديم نفس المسرحية داخل خمسة صفوف في نفس الوقت.. الفكرة لاقت نجاحا منقطع النظير.. المرة الثانية كتبت مسرحية "المعطف" ومسرحية "عمود الكهرباء" لمهرجان "مسرحيد" الأول وحصلت المسرحيتان على الجوائز الأولى، وأعدت التجربة في مهرجان "مسرحيد" الثاني في مسرحية "سرحان والسنيورة" وحصلت هي الأخرى على جائزة المهرجان.. ومن يومها أصبحت الكاتب الذي يكتب حسب إمكانيات كل مسرح، بحيث أضمن له النجاح بأقل تكلفة.. وهكذا أصبحت مطلوبا ككاتب مسرحي وأصبحت كتاباتي تجتاح مسارحنا الفلسطينية.
السخرية سر النجاح
من الملفت للنظر أن شهرة أسامة مصري الواسعة تحققت بعد عمله في مجالات الإعلانات التليفزيونية لكبرى الشركات التجارية، بعيدا عن المسرح، رغم كونه مسرحيا من رأسه حتى أخمص قدميه، فما سر هذا النجاح؟
منذ أن أسست فرقة "فتافيت السكر" مع شقيقي الفنان ميسرة مصري، أخذت الجانب الكوميدي في جميع أعمالي، وعندما بدأت أعمل في المسرح المحترف، لم أتنازل عن الفكرة، فأسست عام 1992 مع زميلي ميلاد مطر وسعيد سلامة فرقة "كوميديا ببلاش" وأصبحنا مطلوبين في طول البلاد وعرضها، كوننا الوحيدون الذين نقدم هذا النوع من "ستاند أب" آنذاك، وعندما قررت شركة "التوتو" التي تعني بالمراهنات الرياضية أن تقدم للجمهور العربي مجموعة من إعلاناتها بالطريقة الكوميدية، كنت أنا العنوان الوحيد، وهكذا دخلت مع شقيقي ميسرة، الشهرة من أوسع أبوابها، بعد أن أصبح الجمهور يرانا يوميا على شاشات التليفزيون وعلى الإعلانات الضخمة المعلقة على جنبات الطرق وعلى الباصات.. ومن يومها، أصبحنا معروفين كثنائي للإعلانات بطريقة كوميدية ولأكبر الشركات التجارية.
فكرة الكوميديا، جاءت من حبّي للسخرية التي نشأت عليها في مدينة عكا بين أهلها الظرفاء، وتطورت أثناء عملي كمحرر في جريدة "الاتحاد" مع كبار الكتاب الساخرين في البلاد، أمثال: إميل حبيبي وسلمان ناطور وإدوار إلياس وآخرين، ولقد صقلتها جيدا أثناء تواجدي في القاهرة، في كنف ملوك الكوميديا في العالم العربي.
فرخ البط!
بقي أن نذكر، بأن الفنان أسامة مصري، شارك كممثل في المسرح والسينما والتليفزيون بعشرات الأعمال، وقد ورث عنه فنه، نجله "ميسم مصري"، الذي ما زال في المرحلة الثانوية، وشارك حتى الآن في (7) أعمال سينمائية عالمية، كان أحدها مع الفنان العالمي براد بيت، في فيلم World War Z.