السيسى وأمنيات الأقباط

12/01/2015 - 9:49:05

رئيس التحرير غالى محمد رئيس التحرير غالى محمد

كتب - غالى محمد

لايختلف أى منصف على أن الأقباط كانوا من أهم العناصر الفاعلة فى ثورتى 25 يناير و30 يونيه، ولا يختلف أحد على أن الأقباط هم أحد ضلعى الشعب المصرى، مع المسلمين أشقائهم وأحبائهم، وبدون مقدمات، فالرئيس عبدالفتاح السيسى يؤمن بذلك إيمانا قويا، وليس من طبيعته التفرقة بين مصرى ومصرى على أساس الدين، ويؤمن بأن سفينة مصر لن تستطيع أن تبحر بأمان دون الأقباط، وقد تجلى ذلك فى حضور قداسة البابا تواضروس مثله فى ذلك مثل شيخ الأزهر الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب فى الاجتماع التاريخى الذى شهد صدور بيان 3 يوليو 2013، عندما أعلن المشير السيسى خارطة المستقبل التى خلّص فيها مصر وشعبها من طغيان وفاشية حكم المحظورة.
ليس هذا فقط، بل هناك مظاهر كثيرة تؤكد إيمان الرئيس السيسى التام بأن «الدين لله والوطن للجميع».
وفى الاحتفال بالمولد النبوى الشريف منذ أيام، حرص الرئيس السيسى على تهنئة جميع الإخوة المسيحيين بأعيادهم.
وامتدادا لعقيدة الرئيس السيسى التى لاتعرف التعصب، فإن هناك أمنيات كثيرة يتوقعها الأقباط من الرئيس السيسى، وإن كان المفكر الكبير الدكتور مصطفى الفقى- الذى يكتب مقدمة هذا العدد التذكارى- قد أشار إليها، فإننى أرى أن الأقباط ينتظرون من الرئيس عدم التفرقة فى الاختيار للمناصب العامة، ولعل أقرب مثل على ذلك أن يكون هناك بعض المحافظين الأقباط فى حركة المحافظين القادمة، ولا سيما أن عملية اختيار بعض المحافظين الأقباط فى السابق، كانت تجربة ناجحة.. ليس هذا فقط بل أن يكون هناك سكرتيرو محافظات ورؤساء مدن من الأقباط.
بل يتمنى الأقباط ألا تكون هناك مناطق مغلقة أمامهم، مثل الترشيحات للعمل فى المخابرات العامة والرقابة الإدارية والأمن الوطنى.
وأعتقد أن وطنية الشباب القبطى تؤهلهم للعمل فى تلك الأجهزة السيادية والأمنية، فإذا كان هناك تواجد ملحوظ للأقباط فى السلك القضائى، فما الذى يمنع أن يتقدموا للعمل بهذه الأجهزة، واختيار من يتقدم على أساس الكفاءة وليس الدين؟!
وفى هذا الشأن لن أتحدث فى معايير الاختيار كأن يكون هناك نسبة للأقباط فى تلك الأماكن السيادية، فهذا قمة الخطأ، ولكن أن يكون الاختيار فقط بشفافية ووفقا للكفاءة فقط.
وعلى هذا الأساس، فلابد أن ينهى الرئيس السيسى ظاهرة وجود مؤسسات حكومية لايعمل بها الأقباط .
كما كان يشاع فى الماضى أن هناك حظرا على توظيف الأقباط فى الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.
وأتمنى ألا يكون هذا الوضع مستمرا حتى الآن، وتأكيدا لذلك، فإننى أطالب الرئيس السيسى، بأن يكون هناك أقباط فى مؤسسة الرئاسة فى الوظائف الاستراتيجية.
وفى هذا الشأن، سوف أتوقف عند اعتزاز الرئيس السيسى بالجراح العبقرى مجدى يعقوب يوم افتتاح المجمع الطبى بالجلاء التابع للقوات المسلحة.
كما أطالب الرئيس السيسى مع بداية عام جديد، أن يتم اختيار بعض مساعدى الوزراء من الأقباط رجالا أو سيدات .
هذه مجرد أمثلة، أعتقد أن الاقتراب منها سوف يكون فى صالح الأمن القومى المصرى، ولن تكون ضده، لأن قمة نجاح الأمن القومى المصرى، هو الحفاظ على النسيج الوطنى الواحد.
وأعتقد أن المرحلة التى تعيشها مصر الآن- مسلمين ومسيحيين - فى مواجهة الإرهاب، تحتم علينا جميعا أن نتكاتف لاقتلاع تلك الحساسيات من نفوس الأقباط، ولن تكون هناك مزاحمة بين مسلم ومسيحى إلا على أساس الكفاءة والوطنية فقط.
يقينى أن الرئيس عبدالفتاح السيسى سوف يكون حريصا على تحقيق أمنيات الأقباط، وألا يتوقف الأمر فقط عند إعطاء إجازة للمسلمين والمسيحيين فى يوم 7 يناير يوم عيد الميلاد المجيد.
وعندما يحقق الرئيس السيسى ذلك، فسوف يكتمل المشهد الذى تتعانق فيه المساجد مع الكنائس على امتداد مصر المحروسة، وسوف يحفر شعار «يحيا الهلال مع الصليب» طريقه على أرض الواقع.
وعندما تكتمل هذه اللوحة الفنية الوطنية فسوف ينكسر أمامها الإرهاب بكل قوة.