وجع قلبى وهو يبكى: نظرة إلى المنتصر بالله

12/01/2015 - 9:39:46

المنتصر بالله المنتصر بالله

كتب – محمد الحنفى

فى شهر ديسمبر من عام 2007 وبعد يوم تصوير شاق عاد الفنان الكوميدى المنتصر بالله إلى شقته بشارع السودان، كان مرهقا بعض الشىء، يجر قدميه بالعافية، اعتقد وقتها أن ما يشعر به مجرد إرهاق سيزول بعد قليل، لكن ابنته هبه كان لها رأى آخر عندما رأته، ولاحظت عليه تعبه فقد أخذته إلى المستشفى وهناك اكتشف أنه مصاب بجلطة فى المخ فتم إخضاعه لجراحة دخل بعدها فى غيبوبة وعندما أفاق منها بدأ رحلته مع العلاج الطبيعى !
ومنذ ذلك الحين والمنتصر بالله غائب عن الساحة الفنية وأصبحت حالته الصحية تجعله يتكلم بصعوبة وينسى أشياء كثيرة ! على أية حال وكما قالت زوجته السيدة عزيزة كساب فإن صحته بدأت تتحسن فى الآونة الأخيرة، لكن ما تعتب عليه عزيزة هو تجاهل زملائه وأصدقائه له بعد أن كان بيته مفتوحا لكل الناس! الآن لم يعد أحد يسأل عنه إلا القليل وعبر الهاتف فقط، و الزيارة أصبحت شيئا مفقودا بالنسبة له ولم يهون عليه المحنة إلا أحفاده، كما أكدت على أن النقابة لم تفعل أى شىء لصالحه حتى الآن إلا تخفيضا فى شراء الأدوية بقيمة مائة جنيه، فضلا عن المعاش، بينما كان ينفق مابين 5 إلى 7 آلاف جنيه يوميا على علاجه، وقتها رفض المنتصر أن يعالج على نفقة الدولة فى مصر أو بالخارج وقال "طالما ربنا ساترها معايا أطلب مساعدة من أحد ليه ؟" لكن سرعان ما تبددت ثروته فى علاجه ولم يعد لديه شىء يتركه لبناته الثلاث، وعندما سألت عزيزة عن دور الدولة فى الوقوف بجانبه فى الفترة الحالية قالت: "اعفونى من الإجابة لأنى لو تحدثت فى هذا الأمر سأقول كلاما يوجع القلب» !
وفى أول ظهور له على إحدى الفضائيات بعد تماثله للشفاء نوعا ما بكى المنتصر حزنا على نفسه وغضبا من أصدقائه الذين خذلوه وتخلوا عنه فى محنته وبخلوا عليه بمكالمة هاتفية !
ولأنه فنان حساس للغاية .. يرفض المنتصر الظهور فى القنوات الفضائية فى الوقت الحالى، ويرى أنه ليس مناسبا حتى تتحسن حالته أكثر ! الغريب أن الأطباء نصحوه بالعمل باعتباره أفضل علاج لحالته، ولكن كيف يعمل والعروض المقدمة له انعدمت تقريبا ! ولهذا السبب أقدمت ابنته رانيا على إنتاج برنامج " أول مرة " تولى تقديمه وكانت هى المخرجة والمنتجة والمونتيرة، واستضاف فيه أصدقاءه طلعت زكريا وصلاح عبد الله ومنال سلامة وهشام سليم ومحمود حميدة وحسن يوسف، وقتها لاحظ الجميع عدم قدرته على الكلام بسهولة، لكن إرادته القوية جعلته يتحدى المرض بل جعلته يقول بمنتهى الثقة: " لو اشتغلت مسرح هخف بنسبة 90%!.
ورغم ظروفه الصحية إلا أن المنتصر بالله من أكثر الفنانين حرصا على أداء الواجب لكل زملائه ولهذا لم يتخلف عن الذهاب لتأدية العزاء فى زملائه أو أقاربهم، إذ كان فى مقدمة الحضور لسرادق عزاء سعيد صالح ومن بعده خالد صالح، وعندما توفى والد الفنانة مها أحمد أصر المنتصر على الذهاب، فما كان من مها إلا أن قبلت يده عرفانا وشكرا على تعبه !
ولد الفنان المنتصر بالله رياض فى شهر فبراير من عام 1950 وحصل على بكالوريوس الفنون المسرحية عام 1969 ثم الماجستير عام 1977.
بدأ مشواره الفنى مع فرقة ثلاثى أضواء المسرح وتفرد بأداء بالغ التميز، حتى أصبح كوميدياناً من طراز فريد، قدم أكثر من 54 عملاً سينمائياً ومسرحياً وتلفزيونياً، منها «أبناء ولكن» «أيام المنيرة» «أنا وأنت وبابا فى المشمش» و"أرابيسك"، وشارك مسرحياً مع العمالقة فؤاد المهندس فى «علشان خاطر عيونك»، وفريد شوقى فى «شارع محمد على»، وغيرهما من المسرحيات المؤثرة.
وبالرغم من أن المنتصر بالله كان واحدا من الفنانين المقربين من الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك إلا أنه لم يسع للانتفاع يوما من هذه العلاقة التى بدأها مبارك فى إحدى المناسبات الفنية حين طلب منه رقم هاتفه واتصل به ليطلبه للجلوس معه فى قصره، وبالفعل تعددت لقاءات المنتصر مع مبارك ، و لمن لاموه على ذلك أقول لهم و هل كان بمقدوره وقتها أن يرفض مقابلة الرئيس ؟!