صلـــوا مــن أجــــل مصــر

12/01/2015 - 9:32:26

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتب – وديع غالى

لا شك أن تزامن الاحتفالات الدينية الإسلامية والمسيحية خلال السنوات الماضية أمر له دلالات وإشارات لا ينكرها إلا جاحد أو جاهل.. وكلاهما في تقديري - الجاحد والجاهل -ليس من حقه أن يدعي أنه مواطن مصري يعيش علي هذه الأرض الطيبة السمحاء التي تعايش فيها المسلمون مع الأقباط في ملحمة إنسانية ما أكثرها روعة.. وملحمة وطنية ما بعدها روعة.
منذ مئات السنين، عشنا نحن المصريين مسلمين وأقباطاً في وحدة ووئام.. صفاً واحداً.. ونسيجاً واحداً.. تربطنا جميعا المودة والإخوة.. التآلف والاتحاد.. نتخاطب فيما بيننا برسالة المحبة والسلام.. ونخاطب كل العالم بنفس الرسالة.. رسالة المحبة والسلام..
منذ مئات السنين، كان هدفنا نحن المصريين، ومازال هو بناء الوطن.. وطن كل المصريين.. والحفاظ علي الهوية الوطنية.. وبناء شخصية المواطن منذ طفولته علي أسس من المودة والإخاء ونبذ التعصب أو التطرف الذي لا يؤدي إلا إلي التكفير والإرهاب.
وإذا كنت قد قلت في مقدمة هذا المقال إن هناك دلالات وإشارات تستحق أن نتأملها ونرصدها سيما وأن المصريين مسلمين وأقباطا يحتفلون في أسبوع واحد بثلاثة أعياد عيد الميلاد المجيد وعيد المولد النبوي الشريف وعيد رأس السنة الميلادية.. فإنني أقول كذلك إن هذه المناسبات الدينية الكبري تؤكد تماما في هذا التزامن الإلهي البديع وحدة وتماسك المصريين.. كل المصريين.
لقد ولدت في صعيد مصر.. هناك في سوهاج.. وعشت في هذا الوطن عقودا وعقود كانت فيها مصر في كل لحظة وطناً يعيش فينا وليس وطنا نعيش فيه كما قال قداسة البابا شنودة.
ولا يخالجني أدني شك أن مصر التي كانت طول عمرها آمنة سوف تكون في المستقبل كما هي آمنة.. وسنظل نشعر في كل لحظة أن مصر التي كانت.. ستعود إلينا إذا حرصنا علي ألا يمسها أجنبي.. أي أجنبي أيا من كان.. بسوء.
إنني أريد في هذه المساحة أن أنقل مخاوفي إلي ابن بلدي. ليس هدفي إثارة الخوف بقدر ما هو تأكيد الثقة بالله وبالوطن وبأنفسنا.
وأقولها صريحة بلا مدارة لا يجب أن ننسي يا ولاد بلدي أن هناك من يشعر بغيرة من مصر ويحسدها خاصة بعد أن استقرت الأوضاع وهدأت الأحوال وتحققت أحلام المصريين في بلد قامت فيه ثورتان شعبيتان من أجل تحويل الأحلام المستحيلة.. إلي واقع الخلاص.
ويقيني التام أولا وهذا هو الدرس الذي ينبغي أن يعيه كل المصريين أنه رغم المشاكل والأزمات الاقتصادية، ورغم الإرهاب الذي يظهر في ربوع البلاد من وقت لآخر.. فإن كل محاولات من في قلوبهم مرض سواء كانوا أعداء محليين أو أعداء خارجيين.. سوف تفشل فشلا ذريعا لأنها ستصطدم حتما بإيمان المصريين ووحدتهم التي اكتسبوها عبر الزمان عندما كانت مصر تواجه أزمة علي الحدود أو أزمة داخل البلاد.
ثم يأتي يقيني الثاني بأنه أيا ما كانت محاولات هؤلاء البعض لتصدير الإحباط وزرع اليأس في نفوس وقلوب أبناء البلد.. فإن العبد لله يثق ثقة عمياء بأن فترة رئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسي سوف تغير وجه مصر والمنطقة العربية.. ودليلي بل وشاهدي في هذا هو النتائج المبهرة التي تحققت - ومازالت تتحقق - منذ أن تقلد الرجل مهام رئيس جمهورية مصر.
وبقي أمران:
الأول أن مصر كانت بلد الأمان الذي فرت إليه السيدة مريم العذراء هربا من الاضطهاد الروماني والإمبراطور الروماني «هيرودوس» الذي أراد قتل الطفل (السيد المسيح) خشية أنه سيكون حسب النبوءة - التي كان الرومان يقتدون بها- الملك الذي سيحل بدلا منه.. إلي مصر الآمنة الأمينة لجأت السيدة مريم العذراء حتي تحمي السيد المسيح من الوعد والوعيد الروماني.
والأمر الآخر يخص هؤلاء الذين يعارضون آراء وأفكار وقرارات قداسة البابا تواضروس.. وإليهم أرسل هذه الرسالة علها تجد الطريق إلي قلوبهم قبل عقولهم.. لهم أقول: لا تعرضوا رب الأسرة الذي اختاره الله.. لا تكونوا مثل الآخرين الذين يبدأون بــ«كلمة».. ثم تنتهي بــ«فتنة».
أرجوكم.. أرجوكم: صلوا من أجل مصر.