لمـاذا زار الرئـيس جهاز المخابرات العامة؟

12/01/2015 - 9:22:15

فوزى يحلف اليمين امام السيسى فوزى يحلف اليمين امام السيسى

كتب - عبدالقادر شهيب

صباح أحد الأيام منذ بضعة أسابيع وجد الرئيس السيسي علي مكتبه ضمن أوراق «البوستة» المعروضة عليه طلباً من مدير جهاز المخابرات العامة السابق اللواء فريد التهامي يقضي بإحالة عدد من ضباط الجهاز إلي التقاعد.. غير أن الرئيس أشر علي الطلب المقدم له من رئيس الجهاز بإفادته بأسباب طلب إحالة هؤلاء الضباط إلي التقاعد.. ورد رئيس الجهاز السابق بتبيان الأسباب الخاصة بطلبه لكل اسم علي حدة.. غير أن الرئيس السيسي بعد أن قرأ رد رئيس الجهاز أشَّر بعدم الموافقة علي طلبه بإحالة عدد من ضباط المخابرات إلي التقاعد، خاصة أن الرئيس السابق للجهاز سبق له أن أحال مجموعة من ضباط الجهاز من قبل إلي التقاعد بعد أن تولي منصبه بعد الثالث من يوليو 2013 .
فقد كان الرئيس عبدالفتاح السيسي علي علم بأن معنويات أعضاء جهاز المخابرات العامة ليست طيبة أو جيدة، خاصة في ظل ما تعرض له الجهاز خلال السنوات الماضية فلم يشأ أن يؤثر ذلك بالسلب علي هذه المعنويات.. وهذا أيضاً ما دفع بالرئيس السيسي للقيام بزيارة الجهاز والالتقاء بعدد من أعضائه وقياداته في لقاء امتد لعدة ساعات.
هدف زيارة الرئيس السيسي للمخابرات العامة هو رفع معنويات أعضاء هذا الجهاز، لأنه لو كان الهدف يقتصر علي مجرد النقاش معهم حول قضايا الأمن القومي المصري والتهديدات والمخاطر التي تواجهه كان يكفيه استدعاء قادة الجهاز وعدد من أعضائه في مقر الاتحادية وليس الذهاب إليهم في دارهم والالتقاء بهم.
فالرئيس السيسي صاحب الخلفية المخابراتية التي تكونت من خلال توليه مسئولية رئاسة جهاز المخابرات الحربية لبضع سنوات يدرك أهمية الحفاظ علي معنويات العاملين في أجهزة جمع المعلومات والأدلة في هذا التوقيت الذي يحتاج فيه جهاز المخابرات العامة لجهد كبير وضخم لجمع المعلومات حول ما يهدد أمننا القومي حتي نقدر علي صيانة هذا الأمن.. بينما جهاز المخابرات العامة تعرض خلال السنوات الماضية لما هو أكثر من محاولات النيل من معنويات رجاله والعاملين فيه، أو تحديداً لمحاولات النيل من دوره في حماية الأمن القومي بل وتشويه هذا الدور والإساءة إليه وإلي رجاله.
وحدث ذلك فور تولي محمد مرسي مهام منصب رئيس الجمهورية.. فهو بدأ أولاً باتهام قيادة الجهاز التي كان علي رأسها وقتها اللواء مراد موافي بأنها تحجب عنه المعلومات المهمة، ولاتبلغ مؤسسة الرئاسة كل المعلومات الضرورية التي في حوزة الجهاز.. لقد كان اتهاماً قاسياً لأنه ينال من مهنية ومصداقية أهم وأكبر جهاز للمعلومات في بلادنا، بل واحد من الأجهزة المخابراتية المشهود لها بالكفاءة والقدرة في منطقتنا بل في العالم كله.
وكان كلما عرض الرئيس الأسبق للجهاز مراد موافي علي الرئيس محمد مرسي تقريراً معلوماتيا كما تعود رئيس الجهاز دائما كان الرئيس السابق يفاجأه بأنه لديه معلومات أخري ومختلفة أو علي الأقل معلومات أكبر عن الموضوع الذي يعرضه عليه موافي وهو ما كان يتضمن تشكيكاً في قدرات وكفاءات رجال المخابرات.
ثم تطور الأمر فيما بعد إلي تكرار ذات المحاولة التي حاولها مرسي وإخوانه مع الشرطة وهي تجنيد شخصيات من الداخل وكسب ولائها له ولجماعته.. وكان المكلف بالقيام بهذه المحاولات من قبل قيادة الجماعة هو د. محمد البلتاجي القيادي فيها والذي كان مناطا به ملف الأمن.
ولكن عندما أخفقت هذه المحاولات، كما أخفقت أيضاً مع الشرطة، قام مرسي وإخوانه بالتشهير بجهاز المخابرات حينما اتهموا الجهاز بأنه يرعي ويمول ويقوم بتشغيل جيش من البلطجية يبلغ عدد أفراده 300 ألف بلطجي.. هذا ما قاله وقتها رئيس حزب الوسط أبو العلا ماضي نقلا عن الرئيس الأسبق محمد مرسي، والذي استند في هذه الأكذوبة إلي ادعاء من الرئيس السوداني وقتها.
لقد روج الإخوان هذه الأكذوبة انتقاما من جهاز المخابرات العامة بعد أن أخفقوا في محاولة السيطرة عليه أو أخونته علي غرار ما كانوا يفعلون مع بقية مؤسسات الدولة الأخري وقتها، ثم جاء الحادث الإرهابي الأول في رفح الذي استهدف جنودنا ليمنح الرئيس الأسبق محمد مرسي الفرصة للتخلي عن رئيس الجهاز مراد موافي وقتها الذي كان لا يريده الإخوان ورئيسهم.. لقد حاول إلقاء مسئولية هذا الحادث الإرهابي في رقبة الرجل، رغم أنه والجهاز الذي يرأسه لم يقصر في أداء واجبه وسبق أن أبلغ كل الجهات المعنية في الدولة ومن بينها مؤسسة الرئاسة بأن لديه معلومات تشير إلي احتمال تعرض جنودنا في سيناء لعملية إرهابية تستهدفهم وهذا ما كشف عنه مراد موافي وقتها لوكالة الأنباء التركية «الاناضول» التي تحولت إلي وكالة الأنباء الرسمية أثناء حكم الإخوان بديلاً لوكالة الأنباء المصرية (أشا).
ولعلنا مازلنا نتذكر كيف حلف اليمين الرئيس الجديد الذي تلا مراد وهو "رأفت شحاتة".. فقد تضمن هذا اليمين قسماً بالولاء لرئيس الجمهورية .. فقد حاول الإخوان منذ اللحظة الأولي ذبح القطة للرئيس الجديد للجهاز وبالتالي بقية رجاله، خاصة أنهم كانوا يخططون للقيام بأعمال واجراءات تهدد الأمن القومي المصري، خاصة ما يتعلق بالتنازل عن مساحة في أراضي سيناء لتوطين الفلسطينيين بها وإلحاقها بقطاع غزة في إطار تسوية كانت الإدارة الأمريكية ومعها إسرائيل تسعي لفرضها علي الفلسطينيين بل علي كل دول المنطقة وعلي رأسها مصر .
لذلك ظل رجال الجهاز يعملون في مناخ غير موات بل العكس كان مناخاً محبطاً ومثبطاً لهمم هؤلاء الرجال، خاصة أن الإخوان سعوا في تلك الفترة إلي إنشاء وتأسيس أجهزة معلوماتية وأمنية خاصة بهم، بعد أن أخفقت جهودهم للسيطرة علي أجهزة المعلومات والمخابرات في البلاد .
ويضاف إلي ذلك أن حالة التربص الإخواني زادت بجهاز المخابرات العامة ورجاله بعد أن أحبط رجال الأمن القومي جهودهم في تأسيس أجهزة معلومات خاصة بهم وجماعتهم، والتي كانت بدايتها استيراد عدد من أجهزة التنصت من الخارج !
لذلك .. لم يلتقط رجال المخابرات أنفاسهم إلا بعد الثالث من يوليو عام 2013 وهو اليوم الذي تخلص فيه كل المصريين من نظام حكم مستبد وفاش والأهم يمثل خطراً حقيقياً علي الأمن القومي المصري .. وكان هؤلاء الرجال يتوقعون بعد ذلك أن يحظوا برعاية مناسبة خاصة بعد أن تغير رئيس الجهاز وتولي اللواء التهامي الذي أطاح به الإخوان من رئاسة الرقابة الإدارية رئاسة المخابرات العامة، لكن الرياح لم تأت بما تشتهي سفن رجال المخابرات العامة، في ظل سعي الرئيس الجديد لإحالة عدد منهم إلي التقاعد، فضلا عن انشغاله في الفترة الماضية التي سبقت إحالته إلي التقاعد ببضعة أشهر بمرضه.. وهنا كان قرار الرئيس السيسي بتغيير رئيس الجهاز وبتكليف أحد رجال الجهاز الذي تربطه علاقات طيبة بهم يتولي هذه المسئولية، وهو اللواء خالد فوزي .. واقترن ذلك التغيير أيضا بالتوقف عن إحالة المزيد منهم إلي التقاعد كما طلب رئيسه السابق التهامي .
وهكذا ..
ضغوط عديدة تعرض لها جهاز المخابرات ورجاله خلال السنوات الماضية.. وهذه الضغوط ألقت بظلالها السلبية علي معنوياتهم.. وهذا مادفع الرئيس عبدالفتاح السيسي لأن يزورهم في دارهم بعد أن جاء بواحد منهم يرتبط بهم بعلاقات طيبة لكي يتولي رئاسة جهازهم.
لقد أراد الرئيس أن يوجه لهم رسالة خاصة بنفسه وبشكل مباشر من خلال هذه الزيارة واللقاء بعدد منهم لعدة ساعات .. ومضمون هذه الرسالة أنهم سوف يحظون برعايته الشخصية ورعاية الدولة كلها، وسوف يتوفر لهم كل الدعم الذي يحتاجونه في عملهم المهم والضروري لحماية وصيانة أمننا القومي .
ورسالة الرئيس لرجال المخابرات وصلت بالفعل .. فقد خرجوا من اللقاء معه الذي امتد لأكثر من خمس ساعات مرتاحين ومعنوياتهم أفضل من ذي قبل.. فهو مثلما يفعل مع من يلتقي بهم، أنصت لهم واستمع لكل حديثهم وناقشهم بشكل تفصيلي في عملهم وأكد لهم علي أهميته، وبحث معهم كل التهديدات التي تواجه بلادنا ومايقومون به في جهاز المخابرات لرصد هذه التهديدات وأيضا لمواجهتها .
لقد اتسم هذا اللقاء بالحميمية والصراحة.. وكان ناجحاً بالنسبة للجميع: الرئيس ورجال جهاز المخابرات .. الرئيس حافظ علي معنويات أهم جهاز للمعلومات والأمن في البلاد حتي ينطلق رجاله في عملهم بقوة ودأب وإصرار والأهم بحماس.. أما رجال الجهاز فقد اطمانوا أنهم يعملون في بلد رئيسه يمنحهم كل رعايته ودعمه ولايتآمر عليهم أو يحاول السيطرة علي جهازهم أو يشوه عملهم وصورته وتاريخ جهازهم مثلما حاول الرئيس الأسبق محمد مرسي .
ومن عرف أحد من رجال جهاز المخابرات قبل زيارة الرئيس السيسي لهم في دارهم ورآه بعدها سوف يلمس بوضوح الأثر الطيب والمفيد و الجيد الذى تركته هذه الزيارة و ما أسفر عنه لقاؤه المطول بم .. و ساهم فى ذلك أن هذه الزيارة جاءت بعد أيام قليلة فقط من تعيين رئيس جديد للجهاز من بين رجاله و الذى تربطه بهم علاقات طيبة .
و سوف نلمس هذا الاثر مستقبلا فيما سيقوم به جهاز مخابرتنا من اعمل و ما سيحققه بإذن الله من إنجازات جديدة نحتاج لكثير منها فى ظل التهديدات الواسعة التى تحيط بنا من كل جانب الان و تهدد امننا القومى .