محمد و عيسى ... رسولا الرحمة

08/01/2015 - 9:58:21

رئيسة التحرير رئيسة التحرير

كتبت - ماجدة محمود

هذا العام يتزامن ذكرى ميلاد الرسول الكريم مع ذكرى ميلاد المسيح عيسى عليه السلام ، و المتابع للسيرة النبوية الشريفة و سيرة المسيح يجد تشابها كبيرا فى خط سير الدعوة لكليهما ، و كيف لا و هما من رسل المولى عز وجل لهداية البشر .


السيرة النبوية و الانجيل يؤكدان فرار كل من النبى محمد ، و عيسى بن مريم برسالتهما من بطش الأعداء ، أعداء الرسالات السماوية ، فالرسول عليه افضل الصلاة و السلام خرج مهاجرا من مكه إلى المدينة يوم الخميس 27 صفر 1 هجرية ، 9 /9 622 ميلادية بعد تهديد قريش له و خوفا على الرسالة التى مازالت فى مهدها ، خرج برفقة صاحبه أبى بكر الصديق حيث اختبأ فى غار ثور ثلاثة أيام ، بحماية الله و أمره عز وجل للعنكبوت بأن تنسج خيوطها على باب الغار ، و للحمامة أن تبنى عشها و ترقد فوق بيضها ، فيأتى الكفار و لا يصدقون أن ثمه أشخاص أو حتى فراشات يمكن أن تخترق المكان ، و لو نظرت تحت أقدامهم لشاهدوا الرسول و صاحبه ، و هذا ما جاء فى القران الكريم حيث استشعر أبى بكر الخطر فقال له النبى : لا تخف إن الله معنا .


هجرة الرسول من مكة إلى المدينه استغرقت 26 يوما ، فقد وصل إليها فى الرابع من أكتوبر ، الثالث و العشرين من ربيع الأول السنه الأولى من الهجرة ، و كانت الهجرة هى الحد الفاصل بين المجتمع الجاهلى و نظامه و بين تأسيس دولة الغسلام بالمدينة و بنفس المنهج كانت رحلة العائلة المقدسة إلى مصر ، فرارا من بطش هيدروس الذى أمر بذبح الأطفال دون العامين خوفا على ملكه من مولود ذكر بين هؤلاء الرضع ، الخروج جاء أيضا بأمر ليوسف النجار حين حلم بملاك يقول له : قم و خذ الصبى و أمه و اهرب إلى مصر و كن هناك حتى أقول لك ، الأمر هنا جاء حفاظا على الرسالة السماوية للمسيح " الإنجيل " .


و بدأت الرحلة من فلسطين إلى رفح ، العريش فالفرما آخر محطة فى سيناء ، ثم تل بسطة بالزقازيق مرورا بلبيس ، البرلس حتى وادى النطرون ، فالمطرية و عين شمس و فى الفسطاط سكنوا بمغارة توجد إلى الآن بكنيسة أبى سرجة الاثرية المعروفة باسم الشهدين " سرجيوس وواخس " بعدها و صلوا المعادى و سميت بهذا لعبورهم النيل بالقارب إلى مدينة منف " ميت رهينة " بالقرب من البدرشين ثم بنى سويف ، بنى مزار ، فجبل الطير الذى وصلوا إليه عن طريق سمالوط و هكذا استمرت الرحلة حتى دير المحرق حيث مكثوا به ستة أشهر و عشرة أيام فى مغارة سكنتها العائلة و تعتبر أول كنيسة ليس فى مصر فقط بل فى العالم و آخر محطة للعائلة كانت بجبل أسيوط حيث دير درنكة و هناك جاء الأمر ليوسف النجار بالعودة إلى اسرائيل حيث زال الشر الذى كان يهدد المسيح بموت الملك .


المشهدان فى كل من هجرة الرسول ، و رحلة العائلة المقدسة جاءت حفاظا على الرسالات السماوية " القرآن و الإنجيل " و لم تأت خوفا على الروح او فرارا من الموت ، مريم العزراء هربت بمولدها حتى يبلغ اشده و يبلغ رسالته التى لم تكن قد بلغت بعد ، و قد وصفت مصر فى القرآن الكريم من خلال هذه الرحلة المباركة ، إنها ربوة ذات قرار معين أوى الله فيها عيسى صغيرا .


أما الرسول الكريم لم يهاجر طلبا للراحة أو خوفا على نفسه بل ذهب لنشر تعاليم الإسلام بعيدا عن ضييق قريش على الدعوة و لإلاء كلمة " لا إله الا الله " و بالفعل انتشرت رسالة الاسلام فى ربوع العالم و مازالت السيرة النبوية تتردد على كل لسان و بكل اللغات .