18 عاما من الصمت .. حواء احتفلت معه بالعيد .. جورج سيدهم يتكلم !

08/01/2015 - 9:56:15

باقة ورد من الزميل طاهر للمبدع جورج باقة ورد من الزميل طاهر للمبدع جورج

حوار - طاهر البهي

 لأول مرة منذ 33 عاما تتزامن الاحتفالات بالمولد النبوى الشريف مع احتفالات ميلاد السيد المسيح .. و كما احتفلنا بالمولد النبوى - مولد سيد الخلق صلى الله عليه وسلم - على الصفحات السابقة فغننا نشارك إخواننا الأقباط احتفالاتهم بعيد الميلاد المجيد و نحل ضيوفا على بيت الفنان القدير جورج سيدهم الذى امتعنا على مدار أربعين عاما .. و الذى تكلم لنا و السيدة زوجته عن ذكريات العيد ...


كلما قمت بزيارة إلى الفنان الكبير القدير جورج سيدهم تملكتني مشاعر متباينة من السعادة الغامرة أنني بصحبته، وإحساس ثان هو حالة من الحزن العميق تنتابني تعاطفاً وتوحداً مع حالته الصحية إثر الهجمة الشرسة من المرض التي هاجمته منذ العام 1997م  والتي لازالت تترك أثرها على مركزي الكلام والحركة وتتسبب له في حالة من العزلة الإجبارية مع زوجة مخلصة والاعتزال المبكر وهو في قمة نضجه وعطائه الفني.


18 عاماً من الصمت يا جورج ولكنك صامد صمود الجبل العتيد تقاوم بحبك للحياة مستمداً قوتك من إيمانك بالله، ومن أنفاس زوجة مخلصة قلما يجود الزمان بمثلها، تحول محرابك في قاعتك المفضلة التي تعيش فيها معظم ساعات النهار وبضعة ساعات من الليل تحولها إلى واحة غنَّاء أنت وهي مليكيها، تطلب بنظرة عين فتلبي دكتورة ليندا زوجتك المحبة طلبك قبل أن يرتد طرفك، وقد تحول جسديكما إلى كيان واحد.. روح واحدة، تسعد فيها الزوجة بخدمتك – وهي خدمة شاقة لمن لا يعرف – وتطمئن أنت إلى وجودها.. زوجة وأم وحبيبة وأخت وطبيبة، تعرف كل صغيرة وكبيرة عن حالتك، إلا أنها حتى يطمئن قبلها تجري عشرات الاتصالات بأطبائك المحبين قبل أن تمنحك قرصاً واحداً من العلاج بإخلاص ووعي وفهم لاحتياجاتك.. حقاً.. "حينما يكون الاثنان واحداً".


شددت الرحال إلى منزلك بعد أيام قليلة من خروجك من المستشفى على إثر أزمة صحية مفاجئة، ومن بين عشرات الاتصالات من صحف وقنوات فضائية اخترت أنت "حواء"  لتفتح لها أبوابك المغلقة على مدار الساعة نيابة عن كل الزملاء معللة ذلك بأن حالة المودة التي تجمعنا بجورج ستساعد في رفع معنوياته وعدم إحساسه بالضيق في وجودنا في جو من الألفة والصداقة.


وبالفعل ما أجمل استقبالك يا جورج، فقد تهلل وجهك ولسانك بالآهات مع دخولي وزميلي المصور الفنان سامح كامل..


كانت مفاجأة هائلة عندما استقبلني جورج سيدهم بجملة "كل سنة وأنت طيب".. قالها ببطء ولكنها واضحة تماماً، واغرورقت عيناي بالدموع، فهي الجملة الوحيدة التي ينطقها جورج – تقريباً – ولا يقولها إلا لمن يعتز بهم وفي المناسبات السنوية فقط.


ونحن جئنا ممثلين أسرة مجلة حواء لنقول لأجمل زوجين، لمن يتحديان المرض ببسالة ويعزفان معاً أجمل ألحان الحب والإخلاص ويمثلان أرفع درجات القيم النبيلة مجسدين المعنى الحقيقي لتوحد الزوجين والتفاني في خدمة الزوج "كل سنة وأنت طيب يا جورج"، "كل سنة وأنت طيبة يا دكتورة ليندا" بمناسبة عيد الميلاد المجيد.


ضحكنا وبكينا في صحبة جورج سيدهم، فهو الفنان الذي أضحك المصريين والعرب جميعاً، ضحكنا عندما قدمت دكتورة ليندا أكواب الشاي الساخن – وهي بارعة في صنعه – فاستسمحت أنا في كمية ضئيلة كعادتي، ولكن جورج ينصحني بعينيه المحبة وإشارة من يده بأن أطلب المزيد من السكر حتى أتغلب على نحافتي!


ما أجملك سيدي..


تحكي "ليندا" عن استمرار حب الأجيال الجديدة لجورج رغم ابتعاده عن الساحة منذ عقدين من الزمان، فتذكر لنا أن ابنة الجيران في الشقة المقابلة لمسكنهم طرقت الباب ولم تعرفها الدكتورة، فسألتها بحذر من تريدين، فقالت أنا جارتكم والتحقت بكلية الإعلام، وكانت فرحتي غامرة من المفارقة أن أستاذي في الجامعة طلب منا بحثاً عن الفنان جورج سيدهم، وهنا قبلتها دكتورة ليندا ومنحتها نسخة من الكتاب الذي يحوي سيرة الفنان الكبير.


العيــــد:


عن العيد حاول جورج التعبير عن فرحته وأساه في الوقت نفسه عن ذكريات العيد في عقله وذاكرته العفية، فأومأ برأسه وبإشارة من يده إلى صورة محددة في البيت، فهمت منها د. ليندا ماذا يريد أن يحكي، فقالت إنه يشير إلى آخر احتفال لنا بالعيد قبل مرضه – شفاه الله – وكيف دخلنا الكاتدرائية تتشابك أيادينا وسط ترحاب وحب صادق أحاطنا به جميع الحاضرين وهم عدد ضخم يحضر قداس عيد الميلاد، ومن شدة التصفيق اعتقد بعض الحاضرين أن قداسة البابا شنودة الثالث قد دخل من الباب الذي نقف على عتبته، وابتسم جورج بشدة وقام بتحية كل الحاضرين تحية حارة ثم توجهنا إلى أماكننا، وكان من عادة جورج – حتى قبل زواجنا – أنه كان يدخل قداس عيد الميلاد وتتشابك ذراعه مع يد الفنانة الكبيرة نادية لطفي وكانت هذه هي عادة سنوية لا يخلفها الاثنان، وبالفعل كان قداسة البابا شنودة الثالث يحب الفنانة نادية لطفي ويصافحها يداً بيد، وكان جورج يتفاءل بها في هذه المناسبة ومع بداية عام جديد.. (ملحوظة المحرر: كانت والدة جورج في آخر أيامها قد أوصت "بولا" – نادية لطفي – على جورج وأن تعتبره شقيقها).



  • وأسأل جورج عن صداقته بقداسة البابا الراحل..


-يشير إلى زوجته ليندا للحديث، فتقول إنه كان بينه وبين البابا كيمياء خاصة حتى أنه عندما فرضت العزلة على قداسة البابا فإن جورج كان دائم التردد عليه والتجول معه بين مزارع الفاكهة بالدير.



  • ومن كان أول المتصلين بكم في العيد؟


-لسنوات كانت المكالمة الأولى من الخواجة جورج نسيم وكانت تأتي إلى جورج ليلة العيد، وفي أول أيام العيد كان جورج حريصا على دعوة كل أقاربه ليأتوا إلينا في المنزل ونتناول الطعام والحكايات معاً، وهي عادته المفضلة التي لم تنقطع إلا بعد اشتداد المرض عليه.


ومن عاداته أيضا حتى الآن أنه يطلب منى أن يقترب من تليفون المنزل ويفتح الـ "سبيكر" ويأخذ دفتر التليفون ويشير إلىّ بالأسماء وأنا أقوم بالاتصال وعن طريق مكبر الصوت يفاجىء جورج أصدقاءه بـ "كوول س ن ة وانت ط ي ب" ثم يضحك من قلبه وإن كنت ألمح دموعاً في عينيه.


وهو أشد حرصا على أن يفعل الشىء نفسه مع أصدقائه المسلمين في ليلة الرؤيا لشهر رمضان الكريم وفي العيدين الفطر والأضحى المبارك.



  • هل من المسموح به أن أسأل جورج عن الحريصين على متابعته حتى الآن؟


-يشير جورج بيده حتى خلف أذنه، فيما تقول الدكتورة ليندا إن هذا السؤال يحمل ظلماً للوسط الفني، فالظروف لا يعلمها أحد إلا الله سبحانه، وزملاؤه منهم من أصابه المرض،ِ ومنهم من كبر، ومنهم من يصارع متطلبات الحياة، فأنا لا ألوم أحدا ولكن هناك من الأصدقاء الذين يسألون في المناسبات على رأسهم الفنانة الكبيرة نادية لطفي، ومشيرة إسماعيل، ودلال عبدالعزيز، الفنان حمدي أحمد الذي يفاجئنا في كل عيد باتصاله من أسقفية سوهاج ويهنئنا بالعيد من هناك.



  • أعرف أن قداسة البابا تواضروس قد زار جورج في منزلكم؟


-بالفعل.. وقد لمست تواضع ومحبة قداسة البابا الذي استطاع أن يحتوي الجميع.



  • يوم جورج كيف يمضى؟


-يصحى مبكراً جدا في الثامنة صباحاً يستمع إلى القداس ويتناول فنجان شاي بالحليب وبسكوتة خفيفة، الساعة 11 نبدأ الشاور، ثم الإفطار والأدوية ومحاليل توسيع الشعب الهوائية بسبب أزمته الأخيرة وهي ناتجة عن شراهته في التدخين أيام المسرح حتى أن أحد أصدقاؤه قال لي إنه كان "معين موظف" يمسك له السيجارة في كواليس المسرح!.


بعد الإفطار يقف جورج أمام صورة تجمع والديه الراحلين فيبتسم لهما وينحني ثم ينصرف، هذه الطقوس لم يتخل عنها جورج أبدا حتى اليوم.


بعد ذلك يتابع قنوات البث المباشر ويشاهد الأخبار باهتمام بالغ، ويعرف كل صغيرة وكبيرة عن الاقتصاد والسياسة، ويعلم تحركات الرئيس عبدالفتاح السيسي ويبحث هو بنفسه عن طريق الريموت كونترول عن التقارير التليفزيونية التي تقدم وجبات إخبارية عن رحلات ومقابلات الرئيس السيسي.


وأسأل جورج عن قنوات الأفلام والمسرح القديمة، فيبدي إعجابه بها، ولكن أعاود السؤال عن الجديد الذي استوقفه للشباب، فيشير إلى شاربه، وتشرح لي الدكتورة أنه يقصد مسلسل (الكبير قوي) لأحمد مكي ودنيا سمير غانم، وتمتد أصابع جورج وبصره إلى غلاف كتابه ويشير إلى صورة الضيف أحمد ويرفع يده بالدعوة له بالرحمة والمغفرة، وتذكر الراحل الصديق الكبير طارق حبيب فدمعت عينيه.


وهنا تعلق ليندا مكرم: إن جورج رائع جداً كصديق وفي لأصدقائه حتى أن طبيبه في مستشفى الحياة دكتور/ سيف وهيب ينهي عمله بالمستشفى ويمر يجلس معه نصف الساعة يتحاكيان سوياً، وجورج يشعر جدا بالذين يحبونه ويمتن لمشاعرهم.


وعن آخر نزهة قام بها قالت: أنا لا أخرج إلا مع جورج، ولم نخرج منذ شهور إلا لدخوله المستشفى، وهو تمنى حضور افتتاح المسرح القومي الذي قرأ خبر افتتاحه في عناوين الأخبار.