سعيدة بتكريمها واختيارها رئيس لمجلس أمنائه .. سميحة أيوب: سنعيد أمجاد المسرح القومى

08/01/2015 - 9:53:57

سميحة ايوب سميحة ايوب

حوار - شيماء أبو النصر

حفرت اسمها بحروف من ذهب، وزينته بعلامات مضيئة في تاريخ المسرح، تميزت بأدائها العبقري للأدوار الصعبة والمركبة، وقدرتها الفذة على تجسيد مختلف الشخصيات والتعبير من خلال عينيها وقسمات وجهها لتمهد لنفسها في عالم الفن طريقاً استحقت في نهايته وعن جدارة لقب "سيدة المسرح العربي".


رغم ضيق وقتها وانشغالها بالاستعداد لأداء العمرة اختصت الفنانة القديرة سميحة أيوب "حواء" بحوار مطول لم تنقصه الصراحة، طافت فيه بين صفحات الثقافة والفن والمسرح بشكل خاص انطلاقا من فرحتها بعودة الحياة إلى المسرح القومى بعد غياب ست سنوات, واختيارها رئيسا لمجلس أمنائه لوضع خطة تطويره مع كوكبة من رواد ونجوم المسرح, وامتدت خيوط الحديث إلى السياسة وحقوق المرأة.


فى البداية.. ماذا تمثل لك إعادة افتتاح المسرح القومى بعد غلقه من أجل ترميمه لأكثر من ست سنوات؟


- لا أستطيع أن أصف مدى فرحتى بوقوفى على خشبة المسرح القومى مرة ثانية أثناء تكريمى من رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب بعد الحريق المؤسف الذي تعرض له هذا المسرح العريق وغلقه ست سنوات كانت بمثابة الوجع فى قلوب كل الفنانين الذين وقفوا على خشبته وأبدعوا فى مسرحياته، وأنا شخصيا أعتبره كنز ذكرياتى الفنية التى لن أنساه أبدا.


كيف ترين تكريمك مع كوكبة من كبار النجوم وعمالقة المسرح فى حفل الافتتاح؟


- رغم تكريمى فى العديد من المناسبات محليا وعالميا، حيث كرمنى الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ومنحنى وسام الجمهورية عام 1966، وحصلت على وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى من الرئيس السوري حافظ الأسد عام 1983، كما حصلت على وسام بدرجة فارس من الرئيس الفرنسي جيسكار ديستان عام 1977، ووسام من دولة تونس، بالإضافة إلى شهادة  تقدير من الرئيس الراحل أنور السادات عام 1979 إلا أن تكريمى على خشبة المسرح القومى له مذاق خاص ومعنى أجمل بالنسبة لى لأن بيتى الفنى رجع من جديد، ورأيته فى أجمل صورة بعد غياب طويل، والأجمل أن ليلة الافتتاح كانت أشبه بعرس جميل لجميع فنانى مصر وفى مقدمتهم من عملوا على خشبته.


ما أهم الملفات على مكتبك بعد اختيارك رئيسا لمجلس أمناء المسرح القومى؟


-إعادة أمجاد المسرح القومى الهم الشاغل لى منذ علمى بتولى منصب رئيس مجلس الأمناء، ولكنى لن أنفرد بأى قرار يخص المسرح، ولابد من التشاور مع جميع الزملاء والأعضاء بالمجلس وهم  الفنانون عبد الرحمن أبو زهرة ومحمود الحدينى، ومحمد وفيق، والناقدة آمال بكير، ود.نهاد صليحة، ود.حسن عطية، والمخرج عصام السيد، والمخرج خالد جلال، ومدير المسرح القومي بصفته، خصوصا وأنهم من الأسماء المحترمة، ولهم تاريخ طويل وخبرة فى مجال المسرح.


ومتى تبدأون العمل كمجلس أمناء لوضح خطة تطوير المسرح القومى؟


-سنجتمع قريبا لمناقشة ملامح هذه الخطة فى ضوء موقف جماعى من أجل تحقيق قفزة فنية ومسرحية فى الفترة المقبلة.


فى رأيك.. ما المشكلات التى تحول دون تطوير المسرح القومى ليعود إلى سابق مجده؟


-فى اعتقادى أن المشكلة الانتاجية ونقص الاعتمادات المالية للمسرح فى مقدمة معوقات انطلاقته، فالعمل المسرحى له متطلباته المادية اللازمة لإثراء أدواته وصنع مسرحيات ذات جودة عالية لجذب الجمهور من جديد.


كيف ترين حال المسرح فى الفترة الأخيرة؟


- المسرح المصرى مازال يحتفظ بمبدعيه الذين يريدون العمل بجد بغض النظر عن بعض المشكلات التى عانى منها خلال السنوات الأربع الأخيرة بسبب الظروف السياسية والأمنية التى تعرضت لها البلاد، فالمسرح المصرى يمكن أن يمرض لكنه لا يموت بحكم الأجيال المتعاقبة من الفنانين المصريين المبدعين.


على ذكر أزمة السنوات الأخيرة كيف تأثر المسرح والفن بشكل عام بفترة حكم الإخوان ؟


- المسرح مرآة المجتمع وأبو الفنون، ومن المؤكد أنه تعرضه لوعكة صحية كبيرة خلال تلك الفترة، لكن مصر كلها كانت فى ظلام وليس الفن أو المسرح فقط، وفى هذه الأجواء لم يكن ممكنا أن تبزغ شمس المسرح، وباختصار أقول: "كانت سنة منيلة"!


ما سر سقوط الإخوان السريع، وفشلهم فى حكم مصر رغم صراعهم على مدى أكثر من ثمانين عاما للوصول إلى السلطة؟


- الإخوان تنظيم يغلب عليه مبدأ السمع والطاعة العمياء، وبينهم وبين الثقافة والفكر والفن عداء شديد لأنهم لم يعتادوا التفكير وتذوق الجمال، وهم لا يفكرون بعقولهم، وإذا فكروا فهم مشغولون بحجب المرأة فقط، بل وهمهم " النص التحتانى"َ!


بحكم أنك سيدة المسرح العربى.. فى أى العهود السابقة كان المسرح أسعد حظا؟


- بالتأكيد أحوال المسرح كانت أفضل فى عهد الزعيم جمال عبد الناصر لأنه كان يقدر دور الفن، وكان يرغب دائما فى تهذيب وجدان الشعب، ويريد دائما أن يرى المواطن المصرى مرفوع الرأس، ومثقف، وفخور بوطنه، لذلك ازدهر الفن بشكل عام والمسرح بشكل خاص فى الستينيات من القرن الماضى بعكس ما حدث فى عهد الرئيس الراحل أنور السادات، ويكفي أنني شخصيا تعرضت لمضايقات وصلت إلى حد منع مسرحيتين وهما "الأستاذ" للكاتب الكبير الراحل سعد الدين وهبة، و"قولوا لعين الشمس" للكاتب الكبيرالراحل نجيب سرور.


وماذا تتوقعين للفن والمسرح فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى؟


- أنا شخصيا متفائلة جدا بمستقبل الفن والمسرح فى عهد الرئيس السيسى، وهناك الكثير من الشواهد التى تعزز هذا التفاؤل ومنها لقاءاته المتعددة بالمثقفين والفنانين من مختلف الأجيال للاستماع إلى وجهات نظرهم في عودة أدوات القوة الناعمة لمصر وفى مقدمتها الفن والثقافة، ولكن يجب أن نتمهل ولا نتعجل النتائج أو نقسو فى مطالبنا، فهذه الفترة تحتاج إلى مزيد من التروى، وإدراك قيمة ومعنى الوقت فى إنجاز الأولويات، فلا أحد يمتلك عصا سحرية لتغيير الواقع فى الحال.


بصراحة.. هل تشعرين بأن الدولة جادة فى النهوض بالفن؟


- نعم، هناك إرادة سياسية حقيقة للنهوض بالبلد كلها، والفن والمسرح بشكل خاص، وهو ما ظهر مع إعادة تطوير وافتتاح المسرح القومى و تكريم رواده ما يحمل رسالة إيجابية لأهل الفن، وكذلك تشكيل مجلس أمناء لهذا المسرح بفكر متعدد لإدارته بعيدا عن القرارات الفوقية.


مسرحة المناهج التعليمية كانت من أهم أفكارك التى تقدمت بها لأحد وزراء التربية والتعليم السابقين.. فما أهم ملامحها وماذا حدث لها؟


- هذه الفكرة لم تكن وليدة الصدفة لكننى عكفت على دراستها لأكثر من ثلاثة شهور، وأعددت دراسة كاملة عنها حتى أننى اقترحت تمثيل المناهج فى مبنى تابع لوزارة التربية والتعليم أمام مسرح البالون على أن يقوم الطلاب بتقديم القصص والروايات المقررة دراسيا لتحويلها إلى نصوص مسرحية للمساعدة فى اكتشاف المواهب وتنميتها، ولاستيعاب طاقات الشباب، وتحصينهم ضد بعض الآفات والأمراض الاجتماعية خصوصا الإدمان الذى انتشر بشدة فى فترة التسعينيات.


وما مصير هذا المشروع؟


- تقدمت بالدراسة كاملة إلى الدكتور أحمد فتحى سرور وكان يشغل منصب وزير التربية والتعليم آنذاك، وبالفعل أعجبته الفكرة، وقال لى "هايل.. كلمينى بعد 15 يوما" وانتظرت شهرا كاملا ثم اتصلت به فأرسلنى إلى مسئولة كبيرة بالوزارة أكدت لى أنها تعمل فى مشروع مشابه، وستفتتح أولى مسرحياته فى مارس التالي لكن الغريب أن مارس هذا لم يأت منذ 15 سنة، ورغم أننى قمت بواجبى متطوعة ومتمنية أن يرى هذا المشروع النور لكن لا حياة لمن تنادى كما يقول المثل الشعبى المعروف.


ما رأيك فى تجربة تياترو مصر للفنان الكوميدى أشرف عبد الباقى؟


- فكرة تياترو مصر جميلة وبناءة، وأشرف عبد الباقى فنان شاطر ومجتهد، والفكرة يزداد عمقها بالتركيز على موضوعات تمس قضايا المجتمع والمواطن المصرى فى هذه المرحلة، كما أنها تقدم للمسرح مواهب شابة حقيقية فى انتظار الفرصة.


ما مشاريعك الفنية خلال الفترة المقبلة؟


- لا يشغلنى فى هذه الأيام سوى أداء رحلة العمرة، وبعدها سأبدأ تصوير دورى فى فيلم "الليلة الكبيرة" للمخرج سامح عبد العزيز، وأقدم فيه شخصية "خادمة مقام" وأثق تماما فى قدرات ورؤية سامح عبد العزيز، ويكفى أنه من أقنعنى بالعودة إلى السينما بعد غياب 17 سنة فى فيلم "تيتة رهيبة".


 لا صوت يعلو خلال الأيام الأخيرة على صوت الاستعدادات للانتخابات البرلمانية المقبلة.. فهل فكرت سيدة المسرح العربى فى الترشح للبرلمان للدفاع عن حقوق حواء؟


- لم أفكر أبدا فى مسألة الترشح فى الانتخابات رغم أن الكثيرين حاولوا إقناعى بذلك، لكني لم استجب لتلك المطالبات لأن الانتخابات "لعبة مش حلوة"، وأعتقد أن المرأة المصرية فى المدن نالت الكثير من مطالبها وانتهى زمن التلويح بأن مكاسبها منحة أو تفضل من أحد، فالمرأة المصرية حصلت على حقوقها بأظافرها لكن وضع النساء فى الأرياف مازال سيئا، ويحتاج إلى إصلاح.