معسكرات الصيف ..أجازة قصيرة بدون ملل

19/06/2014 - 12:00:32

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتبت - فاطمة الحسيني

مكان جميل، ومساحةآمنة، يسودها انضباط، وصحبة جديدة، ونشاطات عديدة لا يخالطها الملل، هذه هى المعسكرات الصيفية التي يتمناها كل من طلاب المدارس والجامعات، الذين يقضون فترة العطلة الصيفية التى تمتد لأكثر من شهرين، حيث تمر أعمار هؤلاء الطلاب بأهم مرحلة وهي مرحلة الطفولة والمراهقة ومرحلة الشباب ثم النضج، والتي تنعكس سلباً او إيجاباً على الشباب بصفه خاصة وعلى المجتمع بصفة عامة.


معسكرات الصيف هي موضوع تحقيقنا.


ولتكن البداية أسئلة نطرحها عن معرفة الطلاب مسبقاً عن ماهية هذه المعسكرات، وماذا تقدم؟ وهل يدركون ما يجب عليهم أن يفعلوه قبل الذهاب للقائمين على المكان؟ وهل يستوعبون الفكرة جيدًا؟ وكيف لنا أن نضع فى عقولهم ما يجب أن يقوموا به آنذاك، ونوعيهم بأهمية ما يذهبون إليه، كل هذه الأمور لابد أن نحللها سوياً لتنمية عقول شبابنا.


معرفة مفهوم المعسكر الصيفى تطرقت إليه د. نادية الديب، مسئول سابق للعلاقات العامة بنقابة المهن الرياضية، ورئيس جمعية الكشافة والمرشدات سابقاً لتقول: "المعسكر الصيفى هو وقت مستقطع من الإجازة الصيفية، مدتها تبدأ من فترة أسبوع حتى أسبوعين، وتختلف عن كونها معسكرات نهارية بساعات محددة في اليوم، أو أنها معسكرات برعاية داخلية كاملة تشمل (توفير السكن بإقامة كاملة - الدورات - الأنشطة العامة- الأنشطة الرياضية - الرحلات – المواصلات) ويتم اختيار المشاركين الذين قد تصل أعدادهم إلى ألاف الشباب، بعد خضوعهم لاختبارات ومسابقات لاختيار المتميز والأفضل".


أشبال الوزارة


وأضافت الديب: وزارة الشباب والرياضة تنظم المعسكر الصيفى ضمن خطة مدرجة سنوياً ولها أماكن محددة داخل مصر مثل "معسكر أبو قير ، ومعسكر بور توفيق أو بورسعيد "، كما يمكن أن يكون المعسكر خارج البلاد وهنا يسمى " أشبال الوزارة" أى من هم أقل من السن القانونى وقد تكون فى إحدى الدول الأوروبية أو العربية، وتفتح الوزارة ذراعيها لكل الطلاب من مرحلة التمهيدي حتى الجامعة، وتفصل نشاطاتهم ومكان إقامتهم بحسب «الفئات العمرية» من الشباب أو الفتيات أو المراهقين والأطفال، كل على حدة، ومن يتساوون تقريبًا في المراحل التعليمية، وتتوافق حالاتهم مع بعضها البعض صحيًا واجتماعيًا".


وأستكملت: "هناك المعسكرات التدريبية والمعسكرات الترفيهية والمعسكرات الرياضية ومعسكرات الخدمة العامة والمعسكرات الدينية وغيرها، وأما عن معسكرات الكشافه فيميزها تواجد الأعضاء داخل المخيم وقد تكون هذه المخيمات دائمة، أى أن الخيام مقامة بها بصفة دائمة مثل المعسكر الدائم بحلوان و معسكر أبو قير بالأسكندرية، وللمعسكر أبعاد مختلفة تجعل من مشاركيها نماذج ناجحة وقادرة على مواجهة المجتمع". هذا ما أكد عليه د. أسامة قناوى، أستاذ التنمية البشرية، حيث قال: "فكرة معسكر الشباب هى فكرة رائدة حيث تنمى البعد الاجتماعى، عن طريق تنمية الخلفيات الثقافية والاجتماعية، حيث يشارك الشاب غيره من الشباب الذين ينتمون لبلدان أخرى كبورسعيد أو بنى سويف، أو فكرة السفر للخارج بدون أسرة مما ينمى لديه مبدأ الانتماء للوطن، كما أن البعد المعرفى الذى يشكل عقل المنتمى للمعسكر نتيجة الاختلاط مع ذوى الخبرة، والبعد التطبيقى حيث إقامة ورش عمل بشكل حرفى وإنتاج وإعادة تدوير المخلفات، كما أنه ينمى البعد الثقافى عن طريق إدارة المناقشات والجلسات حيث توعية المشارك أن المعسكر ليس مكان للترفيه فقط".


وأضاف قناوى "لكى نضمن نجاح أي معسكر صيفى، لابد أن يكون بعيداً عن أى توجه عنصرى أو دينى أو سياسى، وأن يخطط له جيداً وأن يشارك فى وضع الخطط لجنة من الشباب المشاركين فى المعسكر، ليتعملوا ماهية الإدارة،  خاصة أن القائمين على تدريبهم هم صفوة من أساتذة التنمية البشرية وعلماء الاجتماع والسياسة"، وتخوف "قناوي" من تأثير المعسكرات التى تتم خارج مصر على عقول وأفكار الشباب الذى يمثل 60% من المجتمع المصرى، والذى يسلم بفكرة تلقى المستورد دون نقاش.


تقليل معدل الجريمة


وتقول د. سوسن فايد، أستاذ علم النفس والاجتماع "معسكرات الشباب التى تبث روح الجماعة والتى يتخللها مناخ معين طبقاً لبرنامج المعسكر سيجعل الشباب قادرون على التعامل مع الاخرين فى المجموعة التى تتكون من 500 فرد أو أكثر مما يعدل ويغير فى سلوكهم، وتضيف أن الجزء الترفيهى داخل فترة المعسكر هى الأهم والأقدر على تنمية مهارات وتفتيح عقول وأفكار الشباب وتدريبهم على سرعة البديهه، وهذا يجعل الشباب لديهم حكمة فى التصرف مع الآخرين، فنجد الفتاه قادرة على التعامل مع زميلها الشاب دون تعقيدات وخوف مما يقلل من معدل الجريمة بينهم".


 ويؤكد د. فاروق عبد الوهاب، أستاذ بكلية التربية الرياضية أن معسكرات الصيف هى عمل تربوى أكثر منه ترفيهى، حيث يدرب الشباب على السلوكيات التى تساعده فى حياته، كما أن الانفتاح الشديد نقل لمصر عدد من الثقافات والأفكار المختلفة نتيجة التبادل بين الدول، كما أن فكرة السفر للخارج تجعل الشاب يحافظ على الجوانب الاجتماعية التى يتعلمها من المجتمع دون أن ينزلق، ويجعل منه شخص يتقبل الاخرين، وقادر على الاقتداء بالإيجابيات والبعد عن السلبيات.


ويضيف عبد الوهاب "العمل فى المعسكر يشارك فيه طاقم من المعلمين والمدربين والمشرفين كل بحسب خبرته، ووظيفته الموكلة إليه، الطبيب، والمرشد الاجتماعي، والأخصائية النفسية، والمسؤول المالي، والمنسق الإداري، هؤلاء جميعًا ضمن الطاقم الذي يوجد باستمرار خلال فترة المعسكر، وذلك لمراقبة البرامج المدرجة في قائمة الأعمال، حيث أن المعسكر منظم إلى مجموعات صغيرة لا يتجاوز عدد أعضاء كل مجموعة 10 أو 15 شخصًا، وكل مجموعة أو «كل أسرة» يكون لها مشرف خاص وقائد، وتوزع الأدوار فيما بين الأعضاء، وهذا من أكثر ما يكتسبه الطلاب من فائدة حيث يخوضون تجربة المسؤولية، والقيادة، وفرصة التعامل مع القوانين، وتقبل إصدار الأوامر، والقدرة على تلقيها من المسؤولين برحابة وقبول".


تجربة ناجحة


وعن تجارب لأشخاص عاشوا داخل المعسكر الصيفى تقول منى أحمد، محامية: إنها اشتركت أثناء دراسة الجامعة فى معسكر للبنات لمدة أسبوع فى بورسعيد وقد استفادت من هذه التجربة، حيث روت أنها كانت فى البداية تشعر برهبة الانتقال إلى مكان ليس فيه ذات الدلال الموجود عند الوالدين، وليس بذات الخصوصية المعتاد عليها، ففي المعسكر نظام محدد يفرض على الجميع، وهناك جدول يومي مطالب الجميع بتنفيذ ما ورد  به، وهناك انضباط، وساعات مقررة للنوم والاستيقاظ، والروح الجماعية في كل التدبيرات، لذا هناك مراعاة لظروف الآخرين، وهناك غيرك يجب أن تتفقده، وتنتظره، وتقدم له المساعدة.


أما دعاء إبراهيم التى شاركتها نفس المعسكر فلها رأى آخر، وهو أن أهم المشكلات التى تعرضت لها هى فقدانها لبعض أغراضها الشخصية نتيجة سوء الخبرة، ولكن كانت هذه التجربة فرصة لأن تذكر  ما تفضله من نشاطات كالألعاب أو الغناء أو التمثيل أو التنس أو تنس الطاولة أو الكرة الطائرة أو كرة القدم، وكذلك الأمر مع تعلم الحاسب الألى وبرامجه.