حصاد المسرح فى عام .. 56 مسرحية قطاع عام ومسرحيتان للخاص

05/01/2015 - 1:36:37

مسرحية تحيا مصر مسرحية تحيا مصر

تقرير - محمد جمال كساب

تسجل الاحصائيات أن عدد العروض المسرحية التى ارتفع عنها الستار في عام 2014 إلى 56 مسرحية تابعة للقطاع العام والبيت الفنى للمسرح بينما تقلصت عروض الخاص إلى عرضين فقط «دنيا حبيبتي» و«بابا جاب موز» نحاول رصد أهم الأحداث والظواهر التى مر بها المسرح المصرى بجميع قطاعاته بإيجابياته وسلبياته من خلال المسئولين والنقاد


قدم البيت الفني للمسرح برئاسة الفنان فتوح أحمد 56 مسرحية منها 30 جديدة و26 معادة من العام الماضى.


ومن الأعمال الحديثة «8» للقومى للأطفال، أبرزها «شمس وقمر» إخراج محمود الألفى، و«3» لفرق «الحديث منها «رئيس جمهورية نفسه» تأليف ميخائيل رومان وبطولة محمد رمضان، إخراج سامح بسيونى «فى صحتك يابا» تمثيل وائل نور ، إنتصار.


وللطليعة ، «طقوس الموت والحياة» تأليف د. عصام عبدالعزيز بطولة فاطمة محمد علي ، نهى لطفى، وإخراج مازن الغرباوى، «عشق الهوانم» إخراج جلال عثمان ، و«2» لفرقة الاسكندرية المسرحية، وعرض واحد لكل من القومى «المحاكمة»، بطولة أشرف عبدالغفور وإخراج طارق الدويرى، «الكوميدى» اللى خايف يروح، تأليف إبراهيم الرفاعى وبطولة محمود عزب، مروة عبدالمنعم وإخراج صبرى فواز، وقدمت «الساحة» «مرافعات الفرفور الفصيح» تأليف وإخراج د.هانى مطاوع، فرقة «ملك» «رجالة وستات» و«العرائس» رحلة سنوحى، فرقتا «الشباب» «الحديقة الدولية» الملاحظ وجود فرق بلا مسرح مثل «الميدان» والعكس مثل «ملك - الحديقة الدولية» وقدم القطاع الخاص، «دنيا حبيبتى» تأليف أيمن الحكيم، بطولة كمال أبورية وإخراج جلال الشرقاوى، «بابا جاب موز» تأليف أحمد الأبيارى، بطولة رانيا فريد شوقى، طلعت زكريا، إخراج د.أشرف زكى.


وقدم مركز الهناجر للفنون ثماني مسرحيات أبرزها «زيارة سعيدة جداً» بطولة إنتصار، محمد محمود، يوسف مراد، إخراج مراد منير، «تحيا مصر» تأليف محسن مصيلحى وإخراج د.عاصم نجاتى الذى شارك بالتمثيل مع جيهان سلامة، «الليلة ماكبث» لشكسبير، إخراج تامر كرم وأبرز عروض مركز الإبداع «بعد الليل»، و«غنى الوطن».


وقدمت الثقافة الجماهيرية علي مستوى الجمهورية مئات المسرحيات شارك منها «30» فى المهرجان الختامي لفرق «القوميات - القصور - البيوت» ، «20» بمهرجان نوادى المسرح، وبالإضافة لعروض الجامعات والمدارس والفرق الحرة والمستقلة.


كما شاركت مصر بأعمال في العديد من المهرجانات الدولية العربية، منها «طقوس الموت والحياة» فى مهرجان 24 ساعة مسرح للمحترفين بتونس، «المسرح المحترف» بالجزائر.


و«عشق الهوانم»، «بعشيات طقوس مسرحية» بالأردن، «ليل الجنوب» باللقاء الثانى للربيع العربى بمدينة هانوفر الألمانية، «زنقة الرجالة» بالدورة التاسعة لفضاء تطوان المتوسطى بالمغرب، «بدر البدور» بالدورة الثانية لمسرح الطفل بالكويت.


وتم افتتاح مسرحى «القومى» بعد توقف 6 سنوات، «ملك» وتأجيل الحديث لشهر يناير 2015.


وتنظيم عدة مهرجانات، منها القومى للمسرح السادس، الختامى لفرق الأقاليم، نوادى المسرح، المسرح العربى الدولى للجمعية المصرية لهواة المسرح، نظيره زكى طليمات بمعهد الفنون المسرحية موسم المسرح المستقل، الموسم الأول لنجوم المسرح الجامعى لمركز الإبداع برئاسة خالد جلال، المسرح الجامعى، المدارس، وتأجل المهرجان التجريبى الدولى بعد توقفه 2010 لأجل غير مسمى.


يرى الناقد د. أحمد سخسوخ عميد معهد الفنون المسرحية الأسبق أن 2014 عام الفضائح المسرحية على كل المستويات فمضمون المسرحيات التى قدمها البيت الفنى للمسرح ابتعدت عن هموم ووجدان الجماهير ومشاكل المجتمع والوطن لما نعيشه من ظروف استثنائية بعد ثورتى 25 يناير و30يونيه وأغلبها كتبت قبل نصف قرن من الآن مما جعلها لاتناسب الوضع الثورى الذى تعيشه مصر حاليا وهذا ماساهم بشكل كبير فى هروب الجمهور.


ويضيف المفترض ان يقيّم الكتاب والمسرحيون هاتين الثورتين بشكل فورى بعيدا عن تشدقهم بمقولة الانتظار لفترة زمنية طويلة حتى يمكنهم الكتابة عنهما فهذا كلام ساذج لان العالم كله يوثق لثوراته ويقدمها للشعب كما حدث فى المسرح المقاوم بفرنسا على يد جان بول سارتر فى اربعينيات القرن الماضى ومسرح الثورة الروسية عام 1917 وتوثيق ثورة الفلاحين فى ألمانيا بعد عامين فقط من اندلاعها.


والدليل على كلامى ماقام به القطاع الخاص ممثلا فى المخرج جلال الشرقاوى الذى أخرج مسرحية «دنيا حبيبتي» بطولة كمال أبورية التى قامت بتشريح فترة حكم جماعة الاخوان الارهابية وأنصارهم من المتأسلمين المتشددين وحتى ان الرقابة تدخلت وانذرت العرض واعتبرت أن به شبهة تكفير لولا صمود المخرج والمسرحيين وتصديهم للرقابة لكان من الممكن أن يتوقف العرض نهائيا ومن إنتاج مركز الهناجر للفنون برئاسة د. أمانى يوسف قدم المخرج مراد منير مسرحية «زيارة سعيدة جدا» بطولة عزة بلبع وإنتصار ومحمد محمود التى أعدها عن نظيرتها «عائلة توت» تأليف المجرى اوركينى حيث ناقش الإرهاب الدولى والمحلى ومانعيشه من تفجير وتدمير.


وهذا لم يحدث فى مسرح الدولة بكل قطاعاته وهذا يدل على ارتعاش أيدى القائمين على المسرح وخوفهم من مناقشة قضايا وطنهم فى لحظته التاريخية الفارقة.


ويسترسل د. سخسوخ: كما ان المهرجان القومى للمسرح مثل فشلا اداريا كبيرا فمعظم العروض المشاركة به لنصوص اجنبية بعيدة عن واقعنا الثورى حيث حجبت جائزتا التأليف للكبار والصغار وتمت الاستعانة بأصحاب المصالح الشخصية لإدارته ولجنة التحكيم اعترضت عليها معظم الفرق المشاركة.


ويتابع سخسوخ وكذلك قضية المسرح القومى وتأخر افتتاحه لاكثر من ست سنوات منذ حريقه عام 2008 والفضائح المالية والمخالفات القانونية التى تناولتها الصحف ووسائل الاعلام هذا كله له تداعيات سلبية باعتباره أهم منبر فى مصر والشرق الاوسط.


وهناك كارثة مشروع «مسرحة المناهج» الذى يكرس للحفظ والتلقين تتعاون فيه وزارتا الثقافة والتربية والتعليم ويكلف ملايين الجنيهات بلا طائل من ورائه لان هناك فرقا كبيرا بين التعليم والإبداع فالاول يعتمد على التفكير العلمى اما الثانى فهو يخاطب وجدان البشر وأحساسهم.


ويتابع: تراجع تيار المسرح المستقل أضعف الحركة الفنية وهذا يرجع لتولى بعض قياداته مواقع داخل وزارة الثقافة وأصبحت عروضه تشبه مايقدمه مسرح الدولة وتخلت عن طابعها المتمرد.


بالإضافة إلى سيطرة أصحاب المصالح الشخصية على لجنة المسرح بالمجلس الأعلى للثقافة والذين لايفعلون شيئا سوى الحصول على المكافآت لأن قراراتهم استرشادية حسب قانون المجلس لعام 1980 والذى يحتاج لتغيير حتى يصبح له دور هام فى رسم السياسة الثقافية والفنية للدولة.


ويؤكد سخسوخ على ان تأخير عودة مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى وكارثة تغيير مسماه الى «المهرجان التجريبى العالمي» يعد تخبطا من وزير الثقافة جابر عصفور وهذا طرح ساذج وغريب لأن التجريبى يتضمن فى مضمونه المسرح العالمى ويؤسفنا أن من وافق على تغيير مسماه الأصلى هم أعضاء لجنة المسرح بالمجلس الاعلى للثقافة الذين هم أعضاء بها بحكم وظائفهم ولايعبرون عن المسرحيين الحقيقيين ورغم أهمية المهرجان ودوره فى تطوير الحركة الفنية المصرية والعربية ونطالب بعودته فى اقرب وقت.


ويشير إلى أن حركة النقد متراجعة بشكل كبير ولاتوجد إلا داخل فصول الاكاديميات واغلب من يمارسونه ليس لهم علاقة به فالحركة الفنية لن تزدهر الا بوجود نقد حقيقى مواز لها.


وعن امنياته للمسرح فى عام 2015 يقول د. سخسوخ اذا استمر الوضع كما هو عليه الآن فأنا أفضل ان استعير عنوان مسرحية للكاتب يوجين اونيل بعنوان «المستقبل فى البيض» وأرى النهوض به المصرى مرهون بالتخلص من منظومة الفساد الإدارى بالدولة وهو التحدى الصعب الذى يواجه الرئيس عبدالفتاح السيسى فالامر يحتاج للضرب بيد من حديد على الفاسدين والمرتشين لتطهير مصر من خطرهم.


الناقد أحمد عبدالرازق أبو العلا يرصد لنا واقع المسرح بالثقافة الجماهيرية قائلاً: تمت إقامة المهرجان الختامى لمسرح الأقاليم بمشاركة 30 عرضاً تم تصعيدها من إجمالى «100» شاهدتها لجنة الاختيار ونجد تراجع مستوى العروض بشكل ينذر بكارثة، وهذا يكشف عن أن المسرحيين هم السبب لأنهم يختارون نصوصاً مستهلكة قدمت عشرات المرات وضعف أدوات المخرجين وعددهم يزيد على «300»َ وهذا أدى إلى إهدار ما يزيد على «5.2» مليون جنيه دون فائدة وساهم فى هروب الجمهور.


ويضيف أبو العلا: عندما توليت إدارة المسرح منذ عامين اتخذت قراراً بوقف التعامل مع النصوص القديمة المكررة والتعاقد مع غيرها جديدة، وكانت خطوة جيدة لضخ دماء التغيير فى الشكل والمضمون. مع العلم بأن هناك نصوصاً جديدة تكفى لتقديمها أكثر من موسم لكن للأسف تسببت دعاء منصور مديرة إدارة الحالية بإلغاء قرارى وعادة للعادة القديمة بسبب الضغوط الكثيرة عليها من المؤلفين القدامى الذين يريدون استمرار التعاقد معهم كما أن المخرجين لا يستطيعون التعامل مع النصوص الجديدة لضعف قدراتهم ويحتاجون لدورات تدريبية.


ويشير عبدالرازق. إلى أن مهرجان نوادى المسرح الختامى شارك به (20) عرضاً تم تصعيدها من «200» على مستوى الجمهورية وكشفت عن تراجع هذه التجربة بشكل كبير وإعادة تقديم نفس النصوص القديمة رغم أن فلسفة النوادى لتقديم إبداع مختلف عن النمطى بتمردها على الواقع.


كذلك غياب التجارب النوعية مثل مسرح الشارع التى أقيم لها مهرجان عام 2012 بميدان التحرير وشارك فيه عدد كبير من المخرجين وحقق نجاحاً كبيراً لكن المسئولين أيديهم مرتعشة أوقفوا التجربة.


كما اختفت الورش التدريبية التى كانت تنتج عروضاً مثل «مسرحة المكان» بالمحافظات بتكاليف قليلة.


محمد شافعى مدير دار عرض مسرح الطليعة وأحد المسئولين عن تنفيذ مشروع كارنيهات المسرح:


يقول: غرضه جذب الناس للتثقيف والترفيه والتوعية بمشاكلهم وتم تدشينه عام 2013 مقابل مبلغ 52 جنيها للكبار و 22 جنيها للأطفال لمشاهدة عروض البيت الفنى للمسرح طوال العام ولمرة واحدة لكل مسرحية ورغم أهميته إلا أن عدد المشتركين فيه قليل جدا لذا فقد تم طبع خمسة آلاف كارنيه كما أن البروتوكول الموقع بين وزارتى الثقافة والشباب والرياضة والخاص بشراء عشرة آلاف كارنيه للأخيرة لم ينفذ منه سوى ألف فقط.


وهذا التراجع بسبب عدم إنتاج عروض متميزة بكبار النجوم وتقلص إنتاج الفرق المسرحية الكبيرة «القومى - الحديث- الكوميدى» حتى عندما تمت الاستعانة بنجم الشباك محمد رمضان من خلال بطولته لمسرحية «رئيس جمهورية نفسه» قدم العرض في مسرح متروبول الصغير الذى لايزيد على 200 كرسى وبالتالى لم يحقق إيرادات سوى 800 جنيه في اليوم مما أدى لفشل التجربة والامر يحتاج ، للنظر من جديد فى هذا المشروع الهام جدا ويواصل شافعى:


كما ان هناك مشكلة كبيرة أدت لعدم إقبال الفنانين على المشاركة فى العروض سببها القرار الجديد الذى اصدرته وزارة المالية باسم نظام 1/12 فى يوليو الماضى الذى طبقه المراقب المالى جمال عمر عندما جاء لهيئة المسرح حيث حدد حوالى 200 ألف جنيه كمكافآت للعاملين بالمسرح، كل يحصل عليها حسب درجته المالية وتم تطبيقه برغم أن عيوبه تكمن فى تأخر حصول العاملين بالمسرحية على مكافآتهم الى ثلاثة واربعة اشهر على دفعات بدلا من اسبوع من بدء العرض كما كان متبعا قبل ذلك.


ويقول حسن يوسف مدير المسرح القومى للاطفال.


نعانى من عدة مشاكل فأجهزة ومعدات الصوت والإضاءة والتكييف ودورات المياه وجدران المسرح تحتاج للصيانة والتجديد لا توجد أموال لبند الدعاية في الصحف والتليفزيون بعدما توقف تفعيل التعاون بين الأخير وبين وزارة الثقافة.


ويطالب يوسف بضرورة تفعيل الاستقلال المالى والادارى للفرق حتى تستطيع انتاج العروض وتحديد مواعيد تقديمها طوال العام بدلا من العشوائية التى تسير بها حاليا وبذلك يمكن محاسبة كل مدير فرقة بمبدأ الثواب والعقاب.


يقول ربيع عبدالكريم مدير دار عرض مسرح العرائس:


ما يميزها هذا العام الاقبال الكبير من حجوزات المدارس لمشاهدة عروض الفرقة بعد ان كان ذلك غائبا خلال السنوات الثلاث الماضية بسبب الانفلات الامنى..


ونعاني من عدم تجديد عقود شركات الصيانة منذ عامين مما أثر سلبا على تهالك الأجهزة والمعدات توقف الحماية المدنية والدفاع المدنى عن الصيانة الدورية.


كما أن مضمون المسرحيات يحتاج للتطوير لتواكب مستحدثات العصر وطفل التكنولوجيا الذى أصبح يسبق المسرح بخطوات كبيرة.