سؤال يطرح نفسه.. لفظ جارح ولا حوار ؟

19/06/2014 - 11:24:13

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتبت - أميرة اسماعيل

من الأشياء المثيرة للانتباه والجدل أيضا هى انتشار الشتيمة والألفاظ الخارجة بين الشباب, والأكثر فزعا هو التباهى باستخدام هذه الألفاظ وكأنها موضة يستحب استخدامها, وقد يعتبرها البعض طريقة وأسلوب للمحادثة العصرية, فهل أصبحنا فى مجتمع لا يحترم الاختلاف ولا يحترم النقاش الطبيعى بدون إقحام ألفاظ نابية, والتى اعتاد بعض الشباب تداولها دون توقف أو الإحساس بالحرج من كثرة استعمالها فى حياتهم اليومية.


"اعتبر الألفاظ الخارجة ضرورة ملحة مع صديقاتى المقربات" هذا ما أشارت إليه سمر.ع (19سنة) طالبة بكلية تجارة جامعة القاهرة, وتضيف: الفتيات بعضهن البعض يستخدمن ما يحلو لهن من كلمات مادامت لا تصل لأحد أفراد الأسرة أو الأقارب، فمن السهل التحدث ببعض الشتائم, خاصة إذا كان الموقف مستفزاً, وهذا لا يقلل منى أمامهن.


بينما ترى هناء محمود(25سنة)موظفة, لا أستطيع استخدام الشتيمة والألفاظ الخارجة لأن هذا سيقلل من احترامى لذاتى واحترام الآخرين لى, ورغم انتشار الشتيمة إلى حد ما يسمى الظاهرة إلا أننا بحاجة لنشر الوعى بأهمية الرقى فى تعاملتنا وحديثنا، والبدء من وسائل الإعلام التى باتت عاملاً مساعداً فى التعود على استخدام الألفاظ الخارجة دون حرج أو تحفظ, مما ساهم فى انتشار الشتيمة لدى بعض الشباب والفتيات.


وتقول هبه سعيد (27سنة)طبيبة, ممكن أشتم أى شخص لو استفزنى الموقف وده مش هيقلل منى, مادام الشخص يستحق ذلك, فى حين أن انتشار الألفاظ الخادشة للحياء باتت مرضاً اجتماعياً وتدوالها أصبح أمراً عادياً، خاصة فى غياب الرقابة الأسرية أو القدوة الحسنة.


 مستوى التربية والأخلاق


"ماقدرش أشتم, مهما كان الموقف ورغم انتشارها بين الشباب إلا أنى أرفضها" هذا ما أكده أحمد السيد(21سنة)طالب بكلية الهندسة, فالتربية والأخلاق تظهر حتما فى أى نقاش, ولا يمنع ذلك الهزار وتبادل النكات ولكن بعيدا عن "الشتائم" والألفاظ والإيحاءات غير المحترمة.


ويرى محمد على (20سنة)طالب, أن هناك أشخاصا تستحق الشتم وغالبا ما يكون الموقف استفزازاً وهو ما دفعهم نحو التلفظ بكلمات خارجة ولا يعنى ذلك التباهى, ولكن هذا هو أسلوب الشباب الآن فى التعامل وتبادل وجهات النظر والاستماع للآخر بهذه الطريقة.


"الشتيمة أصبحت ظاهرة وحتى الأسرة أهملت تقويمها وأصبحت شيئاً عادياً".. هذا هو رأى معتز عبد السلام (26سنة) موظف, واعتقد أن الأمر يستحق الالتفات إليه وتحذير الشباب من تدوال الشتائم فيما بينهم وعلى الملأ والرجوع للنقاش واللغة الراقية دون ألفاظ وجمل فاضحة ومثيرة للجدل.


 


محاربة الألفاظ الخارجة.. مسئولية مجتمع


 وتحلل الدكتورة دعاء محروس، خبيرة التنمية البشرية ومستشار أسرى وتربوى, هذه السطور قائلة: إن الشتم والسب واللعن بكل الألفاظ السيئة والإيحائية أصبح نوعاً من أنواع التفاخر والرجولة والبطولة والتميز، فيشتم ويهين ويستهزئ بالآخرين، وسلوك السب والشتم غالبا ما يظهر في سن مبكرة ويرسخ أكثر فأكثر في مرحلة الشباب, ويعود انتشار هذه الألفاظ بين أفراد مجتمعنا بالدرجة الأولى إلى الأسرة وطريقة تربيتها في البيت والقدوة السيئة, كما يلعب الأصدقاء والمحيط الذي ينخرط فيه الشخص الدور الأكبر في ذلك، إذا لم يستخدم الشاب تلك الكلمات مع أقرانه فسوف ينتبذ ويعتبر معقداً, لذلك يضطر لتداولها معهم كنوع من الإرضاء لهم و القبول الاجتماعي في المحيط.. "أيضا الإعلام يلعب دورا في الترويج للشتائم عبر المسلسلات والأفلام التي تستخدم الكلمات االبذيئة على لسان أبطالها، والجمهور يتقمص كلماتهم وتعبيراتهم من الممثلين كنوع من التقليد, حيث أصبح الإعلام اليوم المربي والمعلم الأول". وقد تلجأ البنت لهذه الوسائل لحب إثارة اهتمام الآخرين وبطبيعة الحال إذا استطاعت جذب انتباه الآخرين بكلمة معينة تعمد إلى تكرارها, ويكون هناك ما يشبه العدوى في انتقال السلوك بين الجميع، ويكمن الحل فى ضرورة التدريب على التعبير عن الانفعالات بطريقة لائقة اجتماعيا، وعدم قصر هذه الأساليب على العنف الجسدى أو اللفظى, وضرورة العودة للدين وللتربية الصحيحة، وتعليم مهارات الاستقلال والصداقة الاجتماعية والتحكم الانفعالي