إعلام 2014 فى قفص الاتهام

05/01/2015 - 1:24:23

تامر امين تامر امين

تحقيق - موسى صبرى

اختلفت آراء النقاد وكبار الإعلاميين والمتخصصين حول أداء الإعلام فى عام 2014، الذي حفل هذا العام بتعددموضوعاته وملفاته الشائكة التى لاقت تبايناً واضحا فى التغطية الإعلامية التى كانت على طرفى نقيض، حيث رآها البعض ظواهر إيجابية متميزة انفرد بها الإعلام هذا العام، بينما رآها الجانب الآخر كوارث كبرى تضاف إلى سجل الإعلام الحافل بها عبر السنوات الماضية فى هذا التحقيق نرصد بعض الآراء ووجهات النظر التي تناولت بالشرح والتحليل أداء الإعلام في 2014


الدكتور حسن عماد مكاوي عميد كلية الإعلام بجامعة القاهرة يقول:


الإعلام فى عام 2014 هو امتداد للسنوات الماضية من حيث العشوائية والارتجال والتخبط وعدم وجود ضوابط مهنية تحكم المنظومة الإعلامية، ولا يوجد أي التزام بميثاق الشرف الإعلامى ولا توجد أيضاً نقابة للإعلام تمنع هذه التجاوزات التي تتم في الإعلام والقوانين المفسرة لأحكام منظومة الإعلام التي لم تطبق حتي الآن، كما أن هناك صفقات بين رجال الإعلام والسلطة وأصحاب هذه القنوات، وأصبح إعلامنا يعتمد فقط علي الشد والجذب بموضوعات لا تناسب الذوق العام، حيث تناول الإعلام نفسه في الشهور الأخيرة من العام علي موضوعات العفاريت والجن والشيطان والجنس وتمادوا في عرضها بما يحدث خطراً كبيراً علي المجتمع وهذا الأمر يصيبه بالإحباط من جراء هذه الموضوعات التافهة والتغطية الاعلامية في مجملها هذا العام ضعيفة للغاية كما أن موضوعات وملف الارهاب لاتزال مفتوحة ولم تغلق حتي ينتقل إعلاميونا إلي الموضوعات الأخرى كما أنه توجد قوى أجنبية تتربص لنا، وقد كنت أتمنى أن يستمر الاعلام متجهاً نحو هذه القضية الشائكة بدلاً من الموضوعات السخيفة التى نراها هذه الأيام، أما الإعلام الحكومى فمازال يعانى من تراكم الديون لكونه عاجزاً عن مواكبة الأحداث وتطوير نفسه حتى يتحدى الإعلام الخاص أو يكون قادراً على تغطية الأحداث جميعها بمهنية.


ويضيف مكاوى:


لا أطالب الإعلام بالحشد والتهويل ولكنى أطالبه بمراعاة الأمن الوطنى وجمع فئات المجتمع بدلا من تكريس المزيد من الفرقة بين أبناء الوطن الواحد كما أطالبه بزيادة البرامج الدينية التى اختفت بعد إلغاء القنوات المتطرفة فى العام الماضى.


ويختتم قائلاً لكن لدى تفاؤل وأمل كبيرين نحو المشروعات القانونية الجديدة وتطبيقها بعد إجراء الانتخابات البرلمانية فى بداية العام الجديد 2015 وإقرار نقابة للإعلاميين.


بينما تقول الدكتورة ماجى الحلوانى عميد كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً:


الإعلام فى هذا العام يمر بمراحل إيجابية وأخرى سلبية وأهم موضوع شغل الرأى العام قناة السويس الجديدة حيث دعم الإعلاميون هذا المشروع بقوة ودفع الناس نحو التحرك لشراء شهادة الاستثمار حيث بلغت قيمة الاستثمارات حوالى 64 مليار جنيه فى ثمانية أيام ليستحق هذا المشروع الكبير أن يدخل موسوعة «جينس» فهذا دور إيجابى بالنسبة للتغطية الإعلامية التي ساهمت بشكل كبير فى دفع البلد للأمام كما أشيد بهم فى التغطية الإعلامية للإرهاب الذى زاد مؤخراً فى البلاد والتصدي له بمنتهى القوة والحزم ولايزال يتصدى لبعض الجماعات الارهابية التى ظهرت مؤخراً مثل «داعش» والتى تدعمها أمريكا وفرنسا وإنجلترا، وكذلك التغطية الموضوعية فى ملفات الرياضة والسينما والتليفزيون وجميعها أكثر من رائعة لهذا العام.


وتضيف د. الحلواني:


وكان للإعلام دور قوى ومؤثر فى الانتخابات الرئاسية حيث بذل مجهوداً خارقاً لتكتمل الانتخابات الرئاسية على خبر خاصة وأن الإرهابيين كانوا يتربصون بالبلاد إلا أن الحضور الإعلامى كان طاغياً وفعالاً تجاه الأوضاع، وأيضاً هناك موضوع شائك يتمثل فى براءة مبارك الذى تناوله الإعلام بقدر معقول من التوازن المهنى.


أما عن سلبياته فأبرزها تركيز بعض البرامج علي المشادات الكلامية والبحث فى تاريخ الشخصيات لتصيد الأخطاء لبعض الضيوف ووضعهم فى مواقف محرجة أمام المشاهدين فى المنازل وهذا لا ينصب على الإعلام ككل، وكذلك طرح موضوعات غريبة المعنى والشكل على إعلامنا مثل قضايا السحر والشعوذة على الرغم من وجود مئات الموضوعات التى قد يحتاجها المشاهدون مثل البطالة وكيفية جلب المستثمرين إلى البلاد وقضايا الدين من منظور سليم وغيرها من الموضوعات الذى تهم الرأى العام وهناك قنوات كثيرة تفتقد إلى الحيادية لأن من يملكها هم رؤساء الأحزاب الذين يوجهونها ناحية مصالحهم السياسية أما التليفزيون المصرى فيقوم بالتغطية حسب امكاناته ولا غبار عليه وعلى الرغم من كل هذه السلبيات الإعلامية إلا أن هناك برامج حيادية فى تناول موضوعات أيضا تستحق الإشادة.


وترى الدكتورة نجوى كامل أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة أن الإعلام هذا العام يتسم بالفوضى غير الخلاقة حيث يتم التركيز فيه على قضايا تافهة غرضها الإثارة مثل الإلحاد والجن والشواذ وغيرها وكأن مصر كلها تمثل هذه الصورة، فكيف يرى الأجنبى هذا فى إعلامنا عندما يشاهد هذه البرامج؟ للأسف سوف يعتقد بالضرورة أن مصر عبارة عن جنس وإلحاد وشذوذ وهذه البرامج تعكس له صورة مشوهة ومغلوطة عن مجتمعنا والأخطر من ذلك عندما نشاهد تصريحات وتسجيلات تنتشر بصورة مبالغ فيها فى الإعلام رغم أن هذا الأمر ليس من شأنه على الإطلاق كما أن هناك معالجات غير مهنية قد تؤثر على الشأن العام المصرى والإعلامى عليه أن يدرك مدى خطورة موضوعاته وكيفية تناولها وعرضها على المشاهدين لأن هناك مقاييس ومعايير محددة لابد أن يتبعها كل إعلامى خاصة أن مهنة الإعلامى أصبحت أخطر من مهنة الطبيب فالطبيب عندما يخطىء سيصيب خطؤه فرداً واحداً أو فردين على الأكثر أما الإعلامى فمن الممكن أن يقضى على فكر معين بمجرد نشره لموضوع وهذا أصعب أنواع الخطأ لأنه يملك الأداة والتأثير على المشاهدين على نطاق واسع.


وتضيف قائلة:


هناك تيار استمر لأكثر من عام ولايزال قائماً عبر القنوات التى تحصل على بث من الخارج وتنشر خزعبلات وخرافات تؤثر على الفكر المصرى العام ويفتقد إعلاميوها للمهنية كما يوجد تناقضات بالجملة فى إعلامنا المصرى الذى أصبح إعلاميوه يتحدثون بصفتهم زعماء علي شاشات التليفزيون وكأنهم أبطال فاتحون، لذا فنحن أمام تحد معنوى كبير خلال الفترة القادمة وفى العام الجديد تحديداً.


الدكتور منى الحديدى عميد كلية الإعلام الأسبق :


تري أن هناك تكرارا فى الموضوعات سواء فى التليفزيون المصرى أو الخاص هذا الأمر تفقده الجاذبية والإبهار أبرزها تكرار الضيوف فى قناة واحدة فى فترة زمنية قصيرة، وهذا يرجع إلى ضعف فريق الإعداد وكذلك طرح وجهة نظر واحدة بما يعكس توجه القناة وسياستها، وكذلك توجد حالة غريبة طرأت على الإعلام المصرى وهى تمجيد السادة الوزراء والمسئولين فيقولون مثلاً فخامة الوزير، فخامة سيادة رئيس الوزراء وهذا تقليد لدول الخليج فى ترديد هذه الألقاب رغم أنه قد جرى العرف أننا نقدم الأشخاص حسب الدرجة الوظيفية كما هو معتاد فى الثقافة الأجنبية وفى جميع بلاد العالم كما انتشر استخدام الألقاب دون التأكد من صحتها مثل لقب دكتور أو خبير استراتيجى أو ناشط سياسي، وهذا خطأ مهنى يقع فيه كثير من الإعلاميين هذا العام.


وتضيف د. الحديدى:


بالاضافة إلى دخول عدد كبير من الإعلاميين بصفتهم خبراء ومتخصصين فى كل شىء ويتحدثون فيما لا يفقهون فيه شيئاً على الإطلاق كما قام بعض الإعلاميين بتغيير جلدهم وقدموا برامج سياسية لمجرد سطوع أسمائهم فى نوعية برامج أخرى رغم أنهم يفتقدون للثقافة العامة فى أبسط صورها.


وهذا أمر مرفوض، كما أننا شهدنا خلال هذا العام كمية كبيرة من الأطباء المتخصصين يشترون حلقات بعينها ويظهرون فيها كضيوف فى البرامج ويروجون لعيادتهم الخاصة على الجمهور وهذا نوع آخر من الإعلان لم يكن موجوداً بكثرة من قبل ويدعون أنهم الوحيدون الذين لديهم القدرة على علاجا أمراض مثل العقم والسمنة وغيرها وهذا كلام غير صحيح بالمرة.


ويقول الدكتور صلاح مدكور أستاذ الإعلام بجامعة عين شمس ومستشار بالأمم المتحدة:


البرامج الحوارية تقدم مادة هزيلة حتي طغت برامج الطبخ والتجميل لتصبح الموضة العامة فى الإعلام وابتعدت القنوات عن البرامج الثقافية والدينية والصحية والبيئية والاجتماعية التى كانت تعمل على تنوير وتثقيف الشعب المصرى كما شهدت عدداً كبيراً من المعدين لبرنامج واحد قد يصل إلى 150 عاملا مثل برنامج «صاحبة السعادة» الذى تقدمه الفنانة إسعاد يونس وتوجد مغالطات فى نشرة الأخبار زادت حدتها وهذا يعد فراغاً علمياً وكذلك عدم وجود موضوعات سياسية مهمة كالتى كانت توجد فى العهد السابق واتسعت الساحة للموضوعات السطحية والضعيفة، وكما تخطى بعض الإعلاميين لسقف حرية الإعلام ونشروا أفكاراً وموضوعات غريبة تحت اسم الحرية والديمقراطية فكم من الجرائم ترتكب باسمك أيتها الديمقراطية؟.


ويضيف : لابد أن أشيد بتقدم مستوى التليفزيون المصرى واهتمامه بالبرامج الثقافية رغم قلة حصتها من الإعلانات.


ويرى الدكتور طارق السنوطى أستاذ الإعلام بجامعة حلوان: أنّ هناك إخفاقات شديدة فى الإعلام المصرى ساهمت فى تغييب الرأى العام المصرى مثل «ملف الإرهاب».


كما أن هناك بعض البرامج التى تتعامل معه باعتباره ملفاً صغيراً وبسيطا لا يهم الأمن القومى لمصر ومن جانب آخر ركز الإعلام هذا العام على قضايا الجنس والدجل التى يسعى أصحابها إلى جذب عدد كبير من المشاهدة رغم كونها تعمل على تغييب الوعى وتزييفه، وقد حلت هذه الموضوعات بديلاً عن موضوعات التنمية ومشاكل البطالة التى كان يتصدى لها الإعلام بكل قوة فى السنوات الماضية .