مصر الجديدة

18/06/2014 - 2:35:47

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

مصر الجديدة المصور - خاص:

طرحت مراسم تنصيب السيسي بالرئاسة هذا الأسبوع أكثر من سؤال والعديد من ردود الفعل في الداخل والخارج علي أن العبارة الأبرز كانت في صف الدولة المصرية التي بدت وكأنها، اغتسلت من رحلة غياب مرهِقة في غابات الاضطراب وانعدام البوصلة.


المصريون، الذين بدوا وكأنهم يزيحون أربع سنوات من الاكتئاب الوطني، كان لهم نصيب من المشهد الجديد. نزلوا الميادين بالأعلام. تولوا الابتهاج في التحرير، والميادين، وعادوا إلي بيوتهم، مطمئنين وقلقين. فالتحديات التي تواجه الرئيس المنتخب، يحلو للبعض تسميتها بــ"الحِمل الثقيل" وإن تمسك هذا البعض مع الأغلبية بثروة الأمل.


عربيا، توقفت غالبية الصحف العربية عند الحضور الرسمي العربي الكبير، وقالت صحيفة الشرق الأوسط السعودية في افتتاحيتها إن تنصيب السيسي هو "إنقاذ لهوية مصر ودورها وموقعها، مشيدة بدور القوات المسلحة في تحقيق ذلك".


البيان الإماراتية علقت علي أن مشهد تسلم وتسليم السلطة بين منصور والسيسي ووصفته "بغير المسبوق" في تاريخ مصر الحديث، لافتة إلي أن هذا المشهد يعيد هيبة الدولة المصرية إلي سابق عهدها.


الصحف الأجنبية ركزت علي الحضور الغربي الباهت، وغياب رموز التيارات السلفية، وبالطبع أفردت سطورًا وصورًا لمشهد تسليم وتسلم السلطة سلمياً، لأول مرة في تاريخ مصر.


الــ"ديلي تيليجراف" البريطانية، انتخبت عبارة " الرجل القوي"، في إشارة إلي حفل تنصيب السيسي، بالرئاسة. وذهبت الافتتاحية إلي القول بإن" من يتقلد زمام الرئاسة في مصر، الآن، رجل عسكري قوي، ومصر شهدت منذ 60 عاماً أي منذ بدء حركة الضباط الأحرار التي نفت الملك فاروق في عام 1952، ومن دون أدني مفاجأة رؤساء من خلفية عسكرية بدءاً من محمد نجيب إلي جمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك".وقالت الصحيفة إن جميع هؤلاء الرؤساء خلعوا بذتهم العسكرية وارتدوا عوضاً عنها ملابس مدنية".


الـ" بي بي سي" ركزت بالصورة والتحليل علي الدقائق، التي تلت حلف الرئيس السيسي اليمين الدستورية كرئيس سابع لمصر، حيث وقع عبد الفتاح السيسي، مع الرئيس السابق المستشار عدلي منصور علي وثيقة تسليم السلطة بقصر الاتحادية، وقالت إنها المرة الأولي من نوعها في التاريخ السياسي المصري التي يوقع فيها رئيسان مصريان وثيقة تسليم وتسلم للسلطة.


"نيويورك تايمز" الأمريكية قالت إن تنصيب السيسي بالرئاسة هو اختبار صعب، يقف أمام الرجل الأقوي في مصر الآن " السيسي"، فهو مطالب، طبقًا للصحيفة، بالنهوض ببلده من أزمتها الاقتصادية ، وخلق الاستقرار السياسي، الذي غاب في السنوات الأخيرة، التي تلت ثورة 25 يناير.


وتابعت " نيويورك تايمز" : " تنصيب السيسي، ألقي لأول مرة مسئولية مواجهة التحديات التي تعصف بمصر علي كاهله بصورة مباشرة ، وهي الأصعب علي مدي ستة عقود أي منذ الإطاحة بالحكم الملكي في مصر".


وأضافت أن " أداء السيسي اليمين يضفي شرعية رسمية بدرجة كبيرة علي استغلاله للسلطة فهو صاحب القرار الأول والأخير في البلاد منذ أن تمت الإطاحة بالرئيس الإخواني محمد مرسي".


دوليا، كانت روسيا أبرز الدول الأجنبية، التي بادرت بتهنئة السيسي، بالرئاسة، فالرئيس بوتين، طلب من الرئيس المصري الجديد زيارة موسكو مجدداً بعد أن هنأه، في برقية مطوية، بتنصيبه رئيسًا.


وطبقاً للمكتب الصحفي للكرملين، قال بوتين في برقيته: "فوزكم الباهر في انتخابات الرئاسة دليل علي مكانتكم الرفيعة في المجتمع المصري. إن نتائج التصويت في الانتخابات الرئاسية أكدت دعم الشعب المصري لبرنامجكم المعلن بصدد اتخاذ تدابير ترمي إلي استقرار الوضع السياسي، وتحقيق النمو الاقتصادي المستمر، وحل المشاكل الاجتماعية بصورة فعالة. نثمن الحوار البناء القائم بين البلدين الذي يتميز بمستوي الثقة والتفاهم المتبادل العالي، ومستعدون لمواصلة العمل المشترك معكم. إنني علي ثقة بأن مصر ستتبع لاحقا بقيادتكم نهجا نشيطا علي الصعيد الدولي، وتحافظ علي دورها القيادي، وتصونه في العالم العربي والإسلامي وفي القارة الإفريقية. أنتهز هذه الفرصة لكي أؤكد دعوتي لكم لزيارة روسيا في أقرب فرصة، ويمكن تحديد الموعد بالطرق الدبلوماسية، ونتمني لكم التوفيق والنجاح في منصب رئيس الدولة المصرية، ولشعب مصر الاستقرار والرفاه".


يوم 8 يونيه 2014، سيبقي في ذاكرة الملايين، التي تابعت مراسم تنصيب السيسي في داخل مصر وخارجها. ففيه وقِعت وثيقة تاريخية، ونادرة . نعرج هنا علي سطورها التي تلاها عدلي منصور، وقال نصها:" بسم الله الرحمن الرحيم. باسم الشعب. صاحب السيادة، ومصدر السلطات، ومفجر الثورة: ثورة 25 يناير وما حملته من آمال وطموحات وتطلعات، وثورة 30 يونيه 2013 المكملة، التي صوبت المسار واستعادت الوطن وتنفيذا للاستحقاق الثاني من خارطة مستقبل الشعب المصري، وبناءً علي قرار اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية رقم 36 لعام 2014، بإعلان فوز عبد الفتاح سعيد خليل السيسي في الانتخابات الرئاسية، التي عقدت خارج البلاد خلال الفترة من 15 إلي 19 مايو 2014، وداخل البلاد في الفترة من 26 إلي 28 مايو 2014، وعقب أداء السيسي اليمين الدستورية أمام الجمعية العامة للمحكمة الدستورية العليا، تسلم الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد السلطة من المستشار عدلي منصور رئيس الجمهورية المؤقت.".


مشهد حلف اليمين أمام المحكمة الدستورية العليا، كان هو الآخر، مدعاة للتوقف، خصوصاً لو قورن بمشهد حلف يمين الرئيس المعزول، محمد مرسي. فأداء السيسي، لليمين، كان هادئًا، ووديا، في قاعة أعلي محكمة في البلاد، علي أن نفس القاعة، كانت مسرحًا لما يشبه، مصارعة الثيران بين المعزول، وقضاة المحكمة. ولو أعدنا آلة الزمن إلي الوراء لتذكرنا أن حلف محمد مرسي لليمين، كان قاب قوسين أن يلغي، فالرئيس الإخواني الذي قالت مصادر صحفية إنه كان غاضبا من المحكمة الدستورية، ومن ثم، لا يريد أن يقسم أمامها، تراجع، بعد مفاوضات دامت أكثر من ساعة، مما أدي إلي احتجاج أحد القضاة، وحين صمم الرئيس علي رأيه بعدم البث التليفزيوني، انسحب 3 من أعضاء الجمعية العامة للمحكمة، معلنين عدم مشاركتهم في أداء القسم، وهم المستشارة تهاني الجبالي والدكتور حسن البدراوي والدكتور عادل عمر الشريف.


الدولة المصرية ألقت بثقلها في حلف السيسي لليمين فقد شارك عدد كبير من الشخصيات العامة، تجاوز المائة، منهم رئيس الوزراء وشيخ الأزهر، والبابا تواضروس الثاني، في حين لم تشارك شخصية عامة واحدة في حلف المعزول وفي هذا دلالة.


علي أي حال، كان يوم حفل التنصيب بارزًا، وتابع الجميع خطاب الرئيس الجديد، الذي قال: " أقسمت أن أحافظ علي النظام الجمهوري، الذي أسست له ثورة يوليو المجيدة، وصيانة لكرامة المواطن المصري.. وأن أحترم الدستور والقانون.. دستور دولتنا المدنية.. دستور العمل والإرادة، الذيي يضم جميع أطياف مجتمعنا المصري ويصون الحقوق والحريات للجميع، إنني رئيس لكل المصريين ولا تفريق بين مواطن آخر.. وأن أحافظ علي استقلال الوطن.. الوطن الذي تعرض لتهديد كان سيطال وحدة شعبه لكن ثورتنا الشعبية في 30 يونيه استعادت ثورة 25 يناير وصوبت المسار، محافظة عليه بفضل من الله.. الإخوة والإخوات أبناء الشعب المصري العظيم.. إن فرحتي الحقيقية هي بمدي وحدة وتماسك الشعب المصري.. بقدر وعيكم السياسي ونضجكم الديمقراطي.. لقد ضربتم للعالم أجمع مثالا للتحضر وتحمل المسؤولية.. وبرهنتم أن قدرتكم لا تتوقف علي إسقاط أنظمة مستبدة وفاشلة وإنما ترجمتها بإرادة ديمقراطية في صناديق الاقتراع في أقل من 5 أشهر.. وأجد مشاعري مختلطة بين السعادة في ثقتكم والتطلع لمواجهة التحديات".


الخطاب لفت إلي جانب من برنامج السيسي في المرحلة المقبلة، وملامح الدولة الجديدة. الرئيس المنتخب قال : " أعتزم أن يكون النهوض بقطاعي الزراعة والصناعة أحد محاور التنمية الشاملة لمصر وتخصيص نسبة للصحة ذلك القطاع الحيوي والتركيز علي توفير رعاية طبية متميزة لكبار السن جنبًا إلي جنب مع تطوير قطاع التعليم الذي يشمل الطالب والمعلم بما تحتاجه من مكتبات وملاعب ومسارح والارتقاء بالتعليم الفني ودعمه، وربط التعليم باحتياجات سوق العمل، وسيكون لقطاع المحليات نصيب والعمل علي إنشاء محافظات جديدة وتوسيع البعض الآخر وإنشاء عدة مطارات وموانئ وإقامة مدن سياحية جديدة.. أود أن أشير إلي أن التنمية الاقتصادية ستتواكب معها تنمية اجتماعية.. وتنمية ثقافية يشارك فيها مثقفو وإعلاميو مصر.. ويعيد للآداب والفنون المصرية رونقها وحضارة وتاريخ أمتنا.. وعلي قدر ما استشعرت مشاركة المصريين في العملية السياسية استشعرت نقص الأعمال الفنية التي تخلد ثورتينا علي غرار الأعمال الفنية العالمية.. وبخصوص تجديد الخطاب الديني.. فالحالة الأخلاقية كانت أفضل مما نحن عليه هذه الأيام.. فالدين المعاملة فأين انعكاس العبادات في معاملتنا اليومية وأداء الأمانات والحقوق.. هل هذه مصر التي نرغبها.. أوجه دعوة خالصة لكل أسرة مصرية وكل مدرسة ومسجد وكنيسة.. بثوا الأخلاق الحميدة وأغرسوها في عقولهم.. أقول لكم مصر غنية بعلمائها وفقهائها وارتقوا أن تأخذوا العلم من غير أهله وأتطلع لمواصلة الأزهر دوره في تجديد الخطاب الديني بعد تشويه ممارسات ديننا الحنيف.. ولا يمكن أن نغفل دور الكنيسة المصرية العريقة في نقل صورة حقيقية للنسيج الوطني الواحد.. لذلك فالدور الوطني للكنيسة والأزهرالشريف لابد أن يكون موصولا لبناء الوطن وتقدمه.. لن أسمح بخلق قيادة موازية تنازع الدولة وانحيازاتها".