د. أشرف العربى وزير التخطيط فى حوار الأسبوع : 2015 عام الفقراء

05/01/2015 - 10:16:05

د . اشرف العربى وزير التخطيط د . اشرف العربى وزير التخطيط

أعد الحوار للنشر- وليد محسن

 أن يكون المرء وزيراً للتخطيط - فقط - فهذا أمر شاق، وأن يضاف إليه تخصص «المتابعة» فهذا أمر أكثر مشقة، وأن يضاف إليه تخصص ثالث - الإصلاح الإدارى - فهذا ما يجعله يقف على


شفا «المهمة المستحيلة».. تلك التى يلقى بها على عاتق «د. أشرف العربي» وزير التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري.. لا يعيش د. العربى فقط كل مشاكل مصر - وهى كثيرة، خطيرة، متشابكة - بل مطلوب منه إيجاد حلول لها، وتنفيذ هذه الحلول على أرض الواقع.


«د. أشرف العربي» كان ضيفاً عزيزاً هذا الأسبوع على مائدة حوار «المصور»، سألناه فى كل ما يهم الإنسان المصرى من حقائق الاقتصاد والحياة اليومية بحاضرها ومستقبلها، فأدهشنا استعداده للإجابات الواضحة المدعومة بالرؤى القاطعة والأرقام التى لا تقبل التزييف.. قال د. العربى إن فى الطريق استثمارات ضخمة ومشروعات كثيرة، وأن ثمة أدلة قاطعة على الثقة الدولية فى اقتصادنا الوطني، وعودة لا تخطئها عين للصناعات التحويلية والتشييد والبناء والنقل، قال أيضاً إن معدل البطالة الذى قفز من 9% - قبل يناير 2011 - إلى 4،13% فيما بعد، عاد لينخفض إلى 1،13%، وأنه من غير المطروح فى حكومة محلب أن تقترض من صندوق النقد الدولى برغم أن المؤشرات صارت أفضل.


وأكد أن المؤتمر الاقتصادى - مارس المقبل - تقوده مجموعة عمل بقيادة وزيرى الاستثمار والتعاون الدولي، ويهدف لإعادة مصر إلى خارطة الاستثمارات العربية والدولية..


وأكد أيضاً فى هذا الحوار أن دراسات محور تنمية قناة السويس سننتهى منها فى فبراير وتطرح فى مارس التالى له، وأن الدعم العربى لمصر مستمر فى السنة الجديدة بأشكال مختلفة .. وأعطى خطوطاً رئيسية لتطوير الاقتصاد فى مصر أهمها مشروع قناة السويس الجديدة، وشبكة الطرق ذات الـ 3200 كم، والمليون فدان، والـ 240 ألف وحدة إسكان اجتماعي، وشركة «أيادي».. فإلى نص الحوار..


> المصور: سيادة الوزير كيف وضع الاقتصاد المصرى فى 2015؟


-الوزير: الحمد لله الاقتصاد المصرى مر بالمرحلة الأصعب، ولكن مازلنا نمر بمرحلة صعبة فى الاقتصاد، وهناك مؤشرات تجارية كثيرة تؤكد ذلك، ولكن إذا كنا نستشرف 2015 ونحن على أبوابه، أنا أتوقع أن يكون هذا العام أفضل بكثير جدا من الأربع سنوات السابقة اقتصاديا، فالمؤشرات التجارية توضح أنه فى نهاية شهر يونيه 2015 من المتوقع أن يصل معدل النمو الاقتصادى إلى 8.3 فى المائة أى أننا نقترب من 4 فى المائة معدل نمو اقتصادى، وهذا فى حد ذاته لو تحقق «وإن شاء الله هيتحقق» سيصل معدل النمو الاقتصادى لضعف معدل النمو الذى كان سائدا فى مصر خلال الثلاث سنوات الأخيرة من بعد ثورة 25 يناير، وهذا يعد خطوة مهمة جدا، لأننا نعمل فى عام صعب، فهناك رئيس جديد ودستور جديد وبرلمان سيتشكل خلال الفترة القادمة، بالإضافة إلى إجراءات شديدة الصعوبة على الصعيد المالى تتعلق بإجراءات فى دعم الطاقة تم اتخاذها وإجراءات فى الضرائب كان من الممكن أن يكون لها تأثير سلبى ولكن الحمد لله كان لها تأثير إيجابى كبير.


> المصور: كيف كان لها تأثير إيجابي؟ ولماذا لم يكن لها تأثير سلبي؟


- الوزير: أنا أستطيع أن أدافع عن هذا بأنه يمثل نجاحاً للسياسة الاقتصادية المتبعة فى الفترة الحالية، فبرغم أن عين الحكومة كانت على عجز الموازنة إلا أنه تم ضخ استثمارات كبيرة جدا، وتم البدء فى مشروعات كبيرة لتحقيق التوازن، بالإضافة إلى تحسن النظرة الإيجابية للاقتصاد المصرى من قبل مؤسسات التمويل الأجنبية، فهذا كله يعيد الثقة فى الاقتصاد بشكل كبير، والحمد لله السياحة عادت إلى معدلاتها الطبيعية إلى حد كبير خلال الربع الأول من السنة المالية الحالية من يوليو إلى سبتمبر 2014، وكذلك عودة الصناعات التحويلية والتشييد والبناء والنقل واللوجيستيات، ونحن عندنا برنامج الرئيس السيسى الطموح جدا بإنشاء 3200 كم طرق، وكل هذه العوامل تسير بالاقتصاد فى اتجاه تحقيق معدل نمو جيد.


> المصور: كيف تتوقع مؤشر البطالة خلال العام الجديد؟


- الوزير: على الرغم من أن نسبة البطالة مرتفعة، حيث إن معدل البطالة قبل 25 يناير تراوح من 8 و 9 فى المائة، ولكن المؤشر بعد ثورة يناير أصبح يميل إلى الارتفاع فوصل من 8 إلى 4.13 فى المائة، ولكن الآن مؤشر البطالة بدأ يتجه نحو الانخفاض، صحيح أنه لم ينخفض كثيرا وكان انخفاضه من 4.13 إلى 1.13 فى المائة، ولكن استمرار الزخم الحالى والمشروعات الكبرى التى تنفذ سوف يؤدى إلى خفض معدل البطالة بنسبة كبيرة، فهناك العديد من المشروعات القومية الكبرى مثل قناة السويس الجديدة والطرق والمليون فدان ومائتين وأربعين ألف وحدة إسكان اجتماعى ضمن المليون وحدة إسكان اجتماعى، بالإضافة إلى المبادرات التى تم إطلاقها مؤخرا مثل شركة أيادى، ومن المتوقع أن يكون لكل هذه العوامل تأثير كبير على خفض معدلات البطالة، ومن المنتظر أن يصدر تقرير صندوق النقد الدولى من البعثة التى كانت فى مصر، حيث يتم عرض التقرير على مجلس إدارة الصندوق ثم ينشر بطريقة رسمية على موقع الصندوق، ونحن نتوقع أن يصدر هذا التقرير بنهاية شهر يناير المقبل.


> المصور: وتوقعاتك لتقرير صندوق النقد؟


- الوزير: نتوقع أن يكون التقرير جيدا، ومن المؤكد أنه ستكون هناك تخوفات وسلبيات ولكن سيكون المؤشر العام للتقرير إيجابيا وهذا سيساعدنا بشكل كبير، وفى فبراير 2015 ستنتهى الإدارة الهندسية لقناة السويس من وضع المخطط العام لمنطقة القناة وسندخل به المؤتمر الاقتصادى العالمى فى مارس القادم وهذا المؤتمر سيساعدنا فى تحقيق توقعاتنا فى2015.


> المصور: وكيف استعدت مصر للمؤتمر الاقتصادي؟


- الوزير: المؤتمر حدث مهم جدا ونحن نعطيه تركيزا كبيرا، وهناك مجموعة وزارية للإعداد للمؤتمر أغلبها المجموعة الاقتصادية بقيادة وزارتى التعاون الدولى والاستثمار، ونحن نرى أن هذا المؤتمر فرصة مهمة للغاية، وزيارة الرئيس السيسى للصين تأتى فى إطار التحضيرات والترويج للمؤتمر الاقتصادى وهناك فريق فنى على أعلى مستوى يعمل من الآن للتحضير له وهناك خبرة تسويقية دولية تساعدنا.


> المصور: وما هو الهدف الرئيسى للمؤتمر؟


- الوزير: الهدف الاستراتيجى هو إعادة مصر على خريطة الاستثمارات العربية والأجنبية، فمصر خرجت من تلك الخريطة وأصبح العالم لاينظر إلى مصر من ناحية ضخ الاستثمارات إليها فى السنوات الماضية، ومن المهم أن تعود مصر وينظر إليها العالم أنها مكان مناسب للاستثمار، وفى السنوات الماضية ابتعد المستثمرون بسبب الأوضاع السياسية والأمنية، ونحن سنستغل المؤتمر سياسياً فى أن نحكى قصة مصر الجديدة، فقد قطعنا شوطا كبيرا على الصعيد السياسى وسنكون أو على وشك الانتهاء من تشكيل البرلمان، وهذا سيساعدنا بشكل كبير فى تحسين موقفنا، وعلى الصعيد الاقتصادى سنقول إننا سنقوم بإصلاحات اقتصادية كما ســــنقول إننا بدأنا بالفعل فى تلك الإصـــلاحات وسنكمـلها، وأن لدينا رؤية تنموية كبيرة لمصر فى 2020 و 2030 نعمل عليها بشكل مكثف، وستكون هذه الرؤية التنموية جاهزة قبل المؤتمر بحيث نوضح أننا نقوم بإصلاحات اقتصادية واجتماعية فى إطار رؤية شاملة لمصر، وسيكون جزء كبير من المؤتمر هو الترويج للاستثمار، وقبل المؤتمر سنكون انتهينا من عدد من القوانين الخاصة بالاستثمار، والتعديلات التى ستدخل على قانون الاستثمار الحالى ستكون إيجابية ومؤثرة جدا.


> المصور: ومتى ستصدر هذه التعديلات؟


- الوزير: نحن نعطيها تركيزاً كبيراً على مدار الفترة الماضية، وقبل المؤتمر الاقتصادى ستكون انتهت تماما، وهناك مشكلات كثيرة مع المستثمرين تم حلها خلال الفترة السابقة وهذا يعد إيجابيا، وأيضا هناك فرص الاستثمار سنعرضها فى المؤتمر الاقتصادى الذى سوف نستعين فيه بخبرات تسويق دولية، حيث إننا «شاطرين» فى طرح الأفكار وعمل الدراسات التى يمكن أن تكون مفيدة لنا ولكن عندما يتم طرحها على المستثمر الأجنبى أو القطاع الخاص لابد أن يكون لها إطار معين يفهمه هذا المستثمر جيداً، وبالتالى فإن هذه الخبرة الدولية سوف تساعدنا كثيرا.


> المصور: وما أبرز المشروعات التى سيتم طرحها للاستثمار فى المؤتمر؟


- الوزير : هناك قطاعات لها أولوية مثل الطاقة وبذلنا جهد كبير فى هذا القطاع خلال الفترة السابقة، وهناك قانون صدر مؤخرا بالإضافة إلى التعريفة المميزة التى تم إصدارها والتى تحفز القطاع الخاص بشكل كبير، وهناك أيضامشروعات النقل والسياحة والإسكان.


l المصور: ما معدل النمو فى الاستثمار الذى تتوقعه خلال 2015؟


- الوزير: أولاً معدل الاستثمار فى مصر خلال الفترة الماضية كان 2% فقط فى المتوسط وهذا يعد معدلا منخفضاً جدا حيث إن الاستثمارات لم تكن تمثل سوى 12 أو 13 فى المائة من الناتج المحلى، وهذا يعتبر معدلا منخفضا للغاية، لأن معدل الاستثمار كان 337 مليار جنيه وهذا يعتبر ضئيلا - للغاية، ومصر قبل الأزمة العالمية وقبل عام 2008 كان معدل الاستثمار فيها 22 فى المائة والدول التى قامت بقفزات كان معدل الاستثمار فيها 35 أو 40 فى المائة، ونحن على الأقل نريد الآن أن نضاعف حجم وقيمة الاستثمارات خلال الفترة القادمة، والجزء الأساسى من الاستثمارات سينفذه القطاع الخاص، لأن الحكومة عليها قيود من عجز الموازنة، بالإضافة إلى بنود كثيرة وعلى الاستثمارات الحكومية أن تستوعب ذلك، لكن المهم هو القطاع الخاص أو المشاركة ما بين الحكومة والقطاع الخاص، وأهدافنا من مؤتمر الاستثمار كبيرة جدا حيث إننا نريد أن نعود إلى معدل نمو فى الاستثمار إلى 5 و 6 و 7% .


> ومتى سنصل إلي 7 فى المائة معدل نمو استثمارى ؟


- الوزير: فى الربع الأول من العام المالى الحالى «يونيه سبتمبر» كان معدل النمو الاستثمارى 8.6 فى المائة، ولكن عندما نريد قياس معدل النمو الاقتصادى الحقيقى فإننا نقارنه بنفس الفترة الزمنية من العام السابق، ونفس الفترة فى العام الماضى من يونيه إلى سبتمبر كان معدل النمو «ميت» لأنها كانت بعد ثورة 30 يونيه وكان بها فض الاعتصامات فى رابعة والنهضة وكانت هناك اعتصامات وإضرابات وحظر التجول، وتوقعاتنا فى السنة المالية (كاملة) التى ستنتهى فى يونيه 2015 أن يصل إلى 8.3 فى المائة، ولكن تلك النسبة تركيبتها مختلفة عن تركيبة معدل النمو الاقتصادى قبل ثورة 25 يناير.


> المصور : وما الاختلاف بين تركيبة معدل النمو الاقتصادى الآن عما كان عليه قبل ثورة 25 يناير؟


- الوزير : مثلا إذا نظرنا إلى نسبة الـ 8.3 % معدل نمو اقتصادى فى تركيبها بين القطاعات سنجد أن السياحة من المتوقع أن يحدث فيها نقلة كبيرة، حيث إن السياحة من القطاعات كثيفة التشغيل ولها تشابكات أمامية وخلفية تحرك الاقتصاد بشكل كبير، فإن هذا الأمر يصب فى خانة العدالة الاجتماعية، وفى قطاع التشييد والبناء هناك أشياء كثيرة تساعده على النمو مثل مشروع وحدات الإسكان الاجتماعى، وبرنامج الطرق بإجمالى 3200 كيلو متر والذى يشكل 20% من إجمالى أطوال الطرق الموجودة حالياً فى مصر كلها، أى أننا نقوم فى عام واحد بإنشاء 20% من إجمالى الطرق التى تم إنشاؤها فى مصر منذ البداية، وهناك محاور تنمية، وكذلك هناك مشروعات اجتماعية كبيرة سيتم طرحها بداية من يناير مثل برنامج «كرامة» وبرنامج «تكافل» لمضاعفة عدد الأسر التى تستفيد من الضمان الاجتماعى، والتى ستتضاعف حجم تلك الأسر من مليون ونصف المليون إلى ثلاثة ملايين أسرة، وهدفنا أن يدخل نصف مليون أسرة جديدة كل ستة أشهر فى هذا البرنامج، وهناك برنامج تأمين صحى للأسر المستفيدة من الضمان الاجتماعى، قررنا فى المجموعة الوزارية للعدالة الانتقالية تخصيص الأموال اللازمة لعمل تأمين صحى لهذه الأسر وخصصنا الأموال اللازمة لذلك وبالفعل بدأ التنفيذ.


> المصور: وهل سيكون الاتجاه الأكبر من الحكومة إلى الفقراء فى عام 2015؟


- الوزير: بالطبع، أو على الأقل نستطيع أن ندافع عنها، وهناك برنامج طموح جدا ستطبقه الحكومة على القرى الفقيرة.


> المصور: وما خطة الحكومة للقضاء علي الفقر؟


- الوزير : هناك آلية متعارف عليها فى كل دول العالم تسمى بخريطة الفقر بحيث يتم عمل استهداف جغرافى لمناطق الفقراء وأماكن تواجدهم والتى تتمركز فى الصعيد والأرياف، وبعد تحديد هذه الأماكن يتم تحليل أسباب الفقر فيها، وهناك أسباب كثيرة للفقر مثل الصحة والصرف الصحى والطرق وتشغيل الشباب، فلابد أولا من العمل على إصلاح تلك المشكلات حتى يبدأ التطوير.


> المصور: هناك العديد من المشروعات القومية الكبري تم طرحها.. من أين سيتم الإنفاق عليها؟


- الوزير: أولا هناك تحد لأن البلد كانت شبه متوقفة فى السنوات الماضية، وهناك توقعات كبيرة وآمال عالية من الشعب على الرئيس، وبالتالى فإن هناك تأخراً فى وضع الدولة يقابله توقعات عالية وكبيرة، ومعدلات النمو التى تحدث اليوم فوق الطبيعية، وهناك حالة جديدة نريد طرحها فى مصر بحيث تكون واقعية وليست خيالية أو كاذبة أو وعوداً براقة، فمثلا قناة السويس الجديدة معروف مصادر تمويلها ومعدلات التنفيذ تسير بطريقة ممتازة وسيتم افتتاحها قبل أغسطس الموعد المحدد لها، أما عن منطقة الاستثمار حول قناة السويس فالمهم هو إعداد الخطة الشاملة التى سيتم الانتهاء منها قبل فبراير والترويج للاستثمار الخاص الوطنى والعربى والأجنبى، وهناك شركة «أيادى» وهى غير حكومية والحكومة متدخلة فيها لمساعدة القطاع الخاص وليس لمزاحمته، لأنها ليست لعبة الحكومة فالحكومة فاشلة فى مثل تلك الأشياء، والقطاع الخاص يحب الحكومة ويخاف منها أيضا، وبالتالى فإن العشرة مليارات جنيه التى سيتم إنشاء الشركة بها ستكون مقسمة إلى 20% مالا عاما و80% قطاعاً خاصا، ونحن أمّنا المساهمة سواء القطاع العام أو الخاص، وتتم حاليا إجراءات تأسيس الشركة، وستبدأ فى الانطلاق خلال شهر مارس، وهناك عدد من المشروعات التى تم دراستها جيدا خلال الفترة الماضية مع القطاع الخاص واتحاد الصناعات والغرف التجارية وجمعية شباب الأعمال، وهناك مشروعات سيتم تنفيذها بمجرد انطلاق شركة «أيادى»، أما المركز اللوجيستى بدمياط فهو مشروع له بعد استراتيجى مهم جدا، وبالتالى ستكون هناك مساهمة كبيرة من الحكومة ، حيث إن تكلفته الاستثمارية 15 مليار جنيه وهى ليست بالقيمة الكبيرة ولكن العائد سواء من الناحية الاقتصادية أو السياسية والاستراتيجية كبير جدا.


> المصور: وماذا عن مشروع توشكي؟


- الوزير: أولا هناك وضع حالى يوضح أن الحكومة أنفقت مليارات كثيرة جدا على البنية الفوقية والأساسية فى منطقة توشكى، والمياه الموجودة هناك لايمكن أن يتم استخدامها إلا فى تلك المنطقة، فكان لدينا سؤال يطرح نفسه : هل يتم استكمال المشروع أم لا؟ والبعض يردد أن الجو هناك شديد الحرارة، لقد ذهبت مع رئيس الوزراء فى يوليو الماضى فى نهار رمضان والجو هناك يشبه جو الصعيد ولايختلف عنه نهائيا، ولكن المشكلة هناك هى عدم وجود حياة فى توشكى من أشخاص أو سكن أو مدارس، وبالتالى سيتم الآن توفير كل ذلك هناك فى وحدات الإسكان الاجتماعى التى تقوم بها وزارة الإسكان أو فى الطرق التى سيتم تنفيذها.


> المصور: ما خطة الحكومة لجذب القطاع الخاص إلى الاستثمار؟


- الوزير: الخطة عبارة عن أهداف واقعية وطموحة فلابد وأن تجمع بين الطموح والواقعية، وإذا أردنا جذب الاستثمار الخاص بحجم معين وفى أماكن معينة، ولكن القطاع الخاص لايستثمر بسبب عدة مشكلات منها السياسية والأمنية، وعندما تتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية فإن القطاع الخاص سوف يقبل على الاستثمار، كذلك لابد أن تكون هناك قوانين ووضوح للرؤية، بحيث لايتم إصدار قانون وبعد أسبوع يتم تعديله، وكذلك يجب حل الخلافات التى تنشأ مع القطاع الخاص وإبراز فرص الاستثمار المطروحة بشكل إيجابى، وعندما تكون هناك تقارير دولية تقول له «اطمن» رغم التقارير التى تخرج من الحكومة أو الدولة نجد أن العالم لايصدق إلا تقرير صندوق النقد الدولى فقط، والعالم كله ينتظر هذا التقرير فى يناير، فعندما يقول التقرير إن الاقتصاد المصرى سليم والسياسات الاقتصادية جيدة والحكومة مدركة للمخاطر وتعمل على حلها سيكون هذا مؤشرا جيدا، ونحن متفائلون بأن القطاع الخاص سيأتى لأن لدينا فرصا استثمارية كبيرة، والمستثمرون الموجودون فى مصر فى الفترة الحالية يقولون إنه رغم المشكلات التى واجهتها مصر إلا أنهم لم يحققوا أرباحا كبيرة إلا فى مصر وخاصة فى الفترة الماضية التى كانت مضطربة إلى حد كبير وهم حريصون على عدم الخروج من مصر.


> المصور: وما علاقة مصر بصندوق النقد الدولى والبنك الدولي؟


- الوزير: أولا مصر دولة مؤسسة لصندوق النقد الدولى وتدفع اشتراكات فى صندوق النقد الدولى وكذلك البنك الدولى وكل مؤسسات التمويل الدولية، فمصر عليها التزامات وتقوم بدفعها وفى المقابل هناك حقوق، ولابد أن تستفيد مصر أقصى استفادة من هذه المؤسسات، وشئنا أم أبينا وسواء وافقنا أو رفضنا لا أحد فى العالم يصدق سوى التقارير التى تخرج من صندوق النقد الدولى، وكل مؤسسة من تلك المؤسسات لها أهدافها، ولكن مصر دولة عضو ودولة مؤسسة، وبالتالى فهى تحاول التأثير فى القرارات التى يتم اتخاذها، ونحن لدينا الآن الدكتور حازم الببلاوى رئيس مجلس الوزراء السابق هو الموجود فى المقدمة على صندوق النقد الدولى، وبالتالى فمصر لها ممثل فى صنع القرار الذى يتم اتخاذه على مستوى العالم كله.


> المصور: وهل مطروح الاقتراض من الصندوق؟


- الوزير: الاقتراض من صندوق النقد الدولى غير مطروح من الحكومة الحالية ، وقبل أن يشكل مجلس النواب وتأتى حكومة جديدة هذا غير وارد على أجندة الحكومة الحالية، ولكن المطروح وكان هذا مهما جدا بالنسبة لمصر - هى البعثة التى جاءت لمصر، حيث إن هذه البعثة تأتى فى إطار اتفاقية مع الصندوق بحيث تأتى بعثة كل عام على مستوى كل دول العالم الموقعة على اتفاقية الصندوق، لمراجعة الوضع الاقتصادى وتقييم السياسات الاقتصادية المتبعة، ومصر منذ عام 2010 لم تستدع هذه البعثة لتقييم الوضع الاقتصادى أو السياسات الاقتصادية المتبعة، ولذلك مصر خرجت من الخريطة لأنه كان لايوجد من يراجع لها، وكان من المهم جدا أن تأتى تلك البعثة، مرة أخرى ونحن لنا الحق أن نأخذ من الصندوق أموالا أو قروضا، وأنا كنت واحدا من المسئولين عن التفاوض مع صندوق النقد الدولى عقب ثورة 25 يناير، وما فعلته مصر مؤخرا سواء على سبيل دعم الطاقة أو على صعيد السياسات الاقتصادية المتبعة يعد أكبر بكثير من الذى كانوا يتحدثون معنا فيه، لأننا بعيدا عن الصندوق هذا يعد فى مصلحة البلد لأنك تقول أنك لديك برنامج وطنى للاصلاح ولا أحد يملى علينا شروطا للإصلاح.


> المصور: إذا أنت تتوقع أن يكون 2015 عاما استثماريا جيدا على الرغم مما بقى من فلول الإرهاب؟


- الوزير: أنا متفائل جدا بناء على مؤشرات ودراسات و2015 سيكون بداية الانطلاق الحقيقى للاقتصاد المصرى.


> المصور: أنت متفائل بالرغم من الإرهاب الموجود فى الداخل والتوترات فى المنطقة العربية؟


- الوزير: نعم، على الرغم من الأزمة الاقتصادية التى يعانى منها العالم كله، ومعدلات النمو المنخفضة عالميا، لكن مصر كمتوسط مقارنة بالعالم والمنطقة ستكون منطقة استثمارات جيدة وكبيرة.


> المصور: البعض يرى أن انخفاض سعر البترول يعد إيجابيا لمصر.. هل هذا صحيح؟


- الوزير: هناك جوانب إيجابية وأخرى سلبية، فعند وضع الموازنة فى بداية العام يتم وضعها بناء على سعر البرميل مفترض أو متوقع، والسعر الذى وضعت وزارة المالية الموازنة عليه لم يكن أحد يتخيل فى العالم كله أن ينخفض إلى هذا المستوى، وبذلك من الممكن أن يؤثر إيجابا من تلك الناحية، ولكن من ناحية أخرى قد يكون لها بعض التأثيرات السلبية فالأحداث التى تقع فى روسيا خلال الفترة الحالية قد تؤثر كثيرا فالسياحة الروسية تعد سياحة رئيسية تأتى إلى مصر، ومثلا إذا كانت دول الخليج تستثمر فهناك فائض كبير موجود هناك ومن الممكن أن تتأثر هذه الفوائض سلبا وبالتالى قد يكون لها تأثيرات على الاستثمار فى مصر، وكذلك إذا كان هناك مساعدات إنمائية قد تؤثر سلبا.


> المصور: ربما تؤثر تلك السلبيات على المؤتمر الاقتصادي؟


- الوزير: لا، بالعكس، لأن الزخم الموجود والاهتمام الكبير بهذا المؤتمر يبشر بأنه سيكون ناجحا إلى حد كبير.


> المصور: هل سيتم تقديم تنازلات جديدة للمستثمرين العرب والأجانب حتى تكون مصر أكثر جذباً لهم ، بمعنى أن البعض يرى أن قانون الاستثمار الجديد سيقدم تنازلات قد تكون لها علاقة بفكرة المساس بالأمن القومى من ناحية المستثمر الأجنبى وتملكهم للأراضى، هل هذا مطروح؟


- الوزير: حتى نطمئن كل مصرى ، فكرة الأمن القومى غير وارد تقديم أى تنازل فيها من أى نوع، هذا قول واحد، ولكن الفكرة تكمن فى أن هناك منافسة شديدة للغاية على الاستثمار الأجنبى، والجميع يتسابق لجذب المستثمرين الأجانب إليه، ومع احترامى لكل من يقول لا نريد مستثمرين أجانب فهذا كلام غير واقعى تماما، فنحن محتاجون لاستثمار أجنبى واستثمار وطنى خاص يدخل بشكل كبير، والجميع مدرك أن القوانين الحالية تعد معوقاً للاستثمار وأنه يجب دعم فكرة البيئة الجاذبة للاستثمار، ونحن فى حاجة لإحداث تغييرات فى هذا الاتجاه ، ولكن فكرة التنازلات بعيدة تماما، ومن ناحية القوانين المحفزة والمشجعة والصديقة للمستثمرين، فإن دول العالم النامى كلها لديها رغبة شديدة فى جذب الاستثمارات إليها، والجميع يتنافس على «كعكة» الاستثمار وهذه الكعكة من الممكن بسبب نقص الفوائض والتأثيرات أن تكون ثابتة أو قد تنخفض .


> المصور: بصفتك كنت واحداً من المفاوضين مع صندوق النقد الدولى.هل هناك سؤال محرج وجه إلى الحكومة المصرية من المستثمر الأجنبى أو البنك الدولى جعل الحكومة فى حاجة إلى التحرك؟


- الوزير: لا ، ليس بهذا المعنى ولكن السؤال المكرر هو هل سيتم التعامل بالفعل مع مشكلات المستثمرين الموجودين فمثلاً إذا أردت التحدث مع دول الخليج ردوا عليك بأن هناك مستثمرين عربا كثرا لديهم مشروعات فى مصر ولكن هناك مشكلات كثيرة يواجهونها.


> المصور: وما أهم هذه المشكلات؟ وهل تم حلها؟


- الوزير: هى مشكلات كثيرة .. و لكن وزير الاستثمار سيكون أفضل منى فى الإجابة عن هذا، وهناك مشكلات كثيرة تم حلها وهذه تساعدنا كثيراً فى جذب مستثمرين جدد.


> المصور: هل المصالحة مع قطر ستفيد مصر من ناحية الاستثمار؟


- الوزير: أولاً أنا رجل اقتصاد، وأفضل فصل السياسة عن الاقتصاد، البيزنس بيزنس» وبالفعل هناك استثمارات قطرية فى مصر، وهناك عمالة مصرية تعمل فى قطر وهناك مصالح مشتركة، والمصالحة بالتأكيد سيكون لها تأثير كبير على الاستثمار.


> المصور: ما الذى تستفيده مصر من قطر اقتصاديا؟


- الوزير: زيادة الاستثمارات.


> المصور: هل يمكن أن تعيد قطر الوديعة القطرية مرة أخرى إلى مصر؟


- الوزير: مصر تحتاج إلى استثمارات أكثر.


> المصور: تعنى أن الوديعة ليست فارقة مع مصر؟


- الوزير: لا فارقة ، ولكن عموماً مصر محتاجة بالتعبير الصحفى «نقل دم» ونحن فى حاجة إلى ضخ دم من خارج شرايين الاقتصاد المصرى.


> المصور: وهذا الدم لدى قطر؟


- الوزير: «دم» بمعنى نقد أجنبى ، ومصر تحتاج نقدا أجنبىا يتدفق إليها ، وإذا جاءت تلك التدفقات فى شكل منح فسنكون سعداء جداً، وإذا جاءت فى شكل استثمارات فسنكون سعداء للغاية وإذا جاءت فى شكل سياحة فهذا أمر هائل، وإذا جاءت فى شكل قروض ميسرة فأمر جيد، أما إذا جاءت فى شكل وديعة فهذا يعد أقل درجة من التدفقات، لأن الوديعة يتم وضعها وبمجرد أن تعطى مؤشرا أن الاقتصاد تعافى فأنت ملزم بردها.


> المصور: بالنسبة للحوافز فى تعديلات قانون الاستثمار هل سوف تلجأ الحكومة لسياسة ما قبل الانفتاح الاقتصادى فى إعطاء حوافز ضريبية؟


- الوزير: لا فمن أهم هذه التعديلات أن يكون لدينا شباك واحد ولكن بشكل جدى، بمعنى أنه لدينا شباك خلفه شبابيك كثيرة وأن كثيرين خلف تلك الشبابيك منتظرون، على الرغم من أن هناك جهات كثيرة تعطى التصاريح والموافقات لكننا حددنا أنه خلال فترة معينة يتم الرد سواء بالموافقة أو الرفض، وهذا فى حد ذاته سيعطى نقلة كبيرة فى الاستثمارات، لأن المستثمر عندما يتقدم لا يعرف متى سيحصل على الموافقات المختلفة من التصاريح الأمنية وتصاريح الأراضى وغيرها، ولكن عندما يحدد القانون فترة معينة أياً كانت هذه الفترة سواء أسبوعين أو اثنين أو شهرا أو شهرين ، ففى اعتقادى أن هذا التعديل سيكون من أكثر الأشياء أهمية بالنسبة للمستثمرين.


> المصور: هل سيتم توحيد الجهات التى تعطى التصاريح للمستثمرين؟


- الوزير: نعم ، فما يحدث فى هيئة الاستثمار أن الموظفين الموجودين من الهيئات المختلفة يأخذون الأوراق ويرجعون بها لهذه الهيئات وبالتالى يكون الأمر متوقفاً على «الحظ وتساهيل ربنا»، وفى القانون الجديد طرح وزير الاستثمار تعديلاً بناء على تجارب دولية لإنهاء هذه الدائرة المغلقة.


> المصور: وماذا عن مشروع زراعة المليون فدان؟


- الوزير: المرحلة الأولى مليون فدان وتم تحديد أماكنها وأنماط الاستخدام فمنها ما يطرح للتمليك وبعضها حق انتفاع وبعضها شركات ستؤسس، والآن يتم حفر الآبار لأن 90% من استصلاح المليون فدان قائم على المياه الجوفية.


> المصور: وهل قواعد شراء الأرض سيكون بها شفافية أم سوف يتم هذا كما كان فى عهد الرئيس المخلوع فى توزيعها على شخصيات بعينها؟


- الوزير: لن يتم توزيع الأراضى الزراعية كما كان يحدث من قبل، هذا غير وارد بالمرة، نحن نتحدث عن مصر جديدة تماماً ، ومن يسمح بذلك بداية من رئيس الجمهورية أو الوزراء الناس لن ترضى بذلك ، فهم فى الماضى كانوا يسكتون على ذلك أما الآن فلا؟


> المصور : وهل سوف يعود نظام تخصيص الأراضى الزراعية مرة أخري؟


- الوزير: لن يحدث هذا مرة أخرى.


> المصور: بالتحديد كيف سيكون نظام توزيع المليون فدان ؟


- الوزير: فى الماضى كان يتم توزيع الأرض على شباب الخريجين لكل شاب فدان أو اثنان أو ثلاثة وهذا أحدث نوعا من التفتيت بالإضافة إلى تقاعس عدد كبير عن زراعة الأرض التى تسلمها وهذه قصة فاشلة، وهناك جانب آخر تم فيه توزيع الأرض على المستثمرين بحيث يتم توزيع الأرض كتلا كبيرة من خمسين فداناً ومائة فدان وعشرة آلاف فدان وهذه أيضاً لم تنجح حيث لم يحقق عدالة وشفافية التوزيع، أما الآن فنحن نحاول ألا يتكرر هذا، فبدأنا العمل على نظام شركات بحيث تكون مستثمراً رئيسىاً، فمثلاً فى «قرية الأمل» فى الإسماعيلية هناك ثلاثة آلاف فدان بخلاف الصوب، وهناك خمسمائة بيت موجودة والرئيس أمر بأن يتم إقامة وحدات سكنية إضافية ، فإذا افترضنا أنه سيكون هناك ألف شاب فى القرية، فبدلاً من توزيع الأرض على الألف شاب ويحصل كل شاب على فدانين أو ثلاثة سيتم إدخاله فى شركة مساهمة ويدخل مستثمر رئيسى بحصة حاكمة 40 فى المائة مثلاً، فى حين يدخل الشباب ويمتلك أسهما فى هذه الشركة ، بحيث يبقى فترة زمنية معينة فى الشركة لضمان أنه جاد وحصل على الخبرة اللازمة، وبعدها وتبدأ الشركة فى سحب يدها تدريجياً ويتحول الشاب إلى مالك فى الشركة بالأسهم وبعد ذلك تبدأ الشركة فى التداول فى البورصة.


> المصور: وما آخر الحد الأقصى للحصول على أسهم للشاب فى هذه الشركات؟


- الوزير : هناك ثلاثة آلاف فدان بمتوسط شاب لكل ثلاثة أسهم مثلاً، وبالتالى فإن هناك ألف شاب على الاقل.


> المصور: إلى أى مرحلة وصل مشروع المثلث الذهبي؟


- الوزير: نحن الآن نعمل على الخطة الكلية، فالمشروع تم إرساؤه على الهىئة الاستشارية التى ستقوم بعمل الخطة الكلية التى ستستغرق ثلاثة شهور.


> المصور: وما خطة الحكومة لتنمية منطقة سيناء وإحيائها من الناحية السياحية؟


- الوزير: أولاً المؤتمر الاقتصادى سيكون فى جنوب سيناء وهذا يعد أكبر عملية دعائية لسيناء وشرم الشيخ لإعادة وضع سيناء على خريطة السياحة بقوة، والحلم الذى لم يتحقق حتى الآن هو المشروع القومى لتنمية سيناء، الذى طرحه الدكتور كمال الجنزورى عام 1997 ، والذى سيدخل ضمن اهتمامات الحكومة .


> المصور: وهل سيطرح هذا المشروع فى المؤتمر الاقتصادي؟


- الوزير: لا ، سيتم طرح مشروعات استثمارية أكثر جاهزية فى جنوب سيناء.


> المصور: وهل ستقتصر المشروعات فى سيناء على السياحة فقط؟


- الوزير : لا ليس سياحة فقط .. فهناك فرص كبيرة جداً فى جنوب سيناء غير مستغلة ، فمثلاً فى النقل واللوجيستيات سيناء لديها قيمة كبيرة جداً فى النقل واللوجيستيات غير المستغلة، وهناك مناطق صناعية موجودة يمكن الاستثمار فيها.


> المصور: كيف سيكون وضع السكك الحديدية فى 2015 ؟


- الوزير: أولاً اعترف أننا فى الحكومة الحالية نقوم بفتح ملفات قوية جداً، والسكة الحديد واحدة من تلك الملفات، وما نعمل على معالجته الآن هو فك فكرة التشابكات بين الأجهزة وبعضها، حيث إننى دائماً أقول أنه كان هناك شخص عبقرى قام بتعقيد الأمور فى السكك الحديدية خلال السنوات السابقة لدرجة أنه أصبح هناك تشابك معقد «بحيث متبقاش عارف الفلوس مين واخدها من مين وراحت فين»، وقضية التشابكات بدأت منذ الثمانينيات وكان الحديث وقتها ينحصر فى مليارين أو ثلاثة مليارات جنيه.. أما الآن فالحديث أصبح عن مئات المليارات.


> المصور: وهل سيتم فك هذه التشابكات فى 2015 ؟


- الوزير: لا ، 2015 ستكون بداية حل قوى وعنيف لقضية التشابكات.


> المصور: ما الوزارات والهيئات التى يوجد بينها تشابكات معقدة؟


- الوزير: أولاً البترول والكهرباء والمالية وبنك الاستثمار القومى والتأمينات وكذلك بنك الاستثمار القومى والهيئات الاقتصادية مثل السكك الحديدية واتحاد الاذاعة والتليفزيون ، وكل الشركات العامة تعانى أيضاً من فكرة التشابكات، وهذه التشابكات تجعل الدولة متوقفة وعاجزة عن الحركة ، فمثلاً السكك الحديدية لديها إمكانيات كبيرة جداً ولكن التشابكات تجعلها عاجزة، وفى حالة فك تلك التشابكات فإنها ستفوق (من الإفاقة) إلى حد كبير، وهناك العديد من الخطط التى وضعتها وزارة النقل للتطوير وهناك قروض ميسرة من البنك الدولى لتطويرها، ولكن الحل الحاسم لأزمة السكة الحديد هو جعلها هيئة اقتصادية بالمعنى الحقيقى ، ولذلك لابد من تنظيف المحفظة لها مثلما حدث مع بنك الإسكندرية عند بيعه.


> المصور: كيف تتوقع أن يكون وضع النقد الأجنبى والدولار فى 2015 فى ظل تصاعد سعر الدولار؟


- الوزير: العبرة بحسن مناخ الاستثمار فى مصر بالإضافة إلى وجود تدفقات من النقد الأجنبى من الخارج.


> المصور: وهل تتوقع تدفق كبير من النقد الأجنبي؟


- الوزير: بالطبع، فى شكل استثمارات مع المؤتمر الاقتصادى، ومع تحسن مناخ الاستثمار وعودة السياحة وانتهاء الحفر فى قناة السويس الجديدة وافتتاحها ، فإنه من المتوقع مضاعفة العائدات القادمة منها.


> المصور: هل سيستمر الدعم العربى فى 2015؟


- الوزير: نعم ، ولكن قد يأخذ أشكالا مختلفة ، فقد يكون فى شكل استثمارات أو منح أو قروض ميسرة أو تسهيلات ائتمانية.


> المصور: ما تقييمك لدور الدول العربية فى دعمها لمصر خلال الفترة الماضية؟


- الوزير: بدون تلك الوقفة من الدول العربية وخاصة دول الخليج فى تلك الفترة كانت الأزمة الاقتصادية لن تمر على مصر.


> المصور: وماذا عن الاستثمار فى مجال الطاقة؟


- الوزير: الطاقة من أهم المشروعات التى تم عملها خلال الفترة الماضية ، فنحن نريد فتح الباب للقطاع الخاص فى الطاقة الجديدة والمتجددة، وهذا يتم بوضوح رؤية من خلال قانون وتعريفة سعر محدد مسبقاً لشراء الطاقة، وما حدث فى المجموعة الاقتصادية ووزارة الكهرباء والحكومة كلها هو وضع تلك التعريفة والتى شجعت الكثيرين .


> المصور: هل هناك طوابير انتظار الآن من المستثمرين فى توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة؟


- الوزير: طبعاً ، هناك مستثمرون فى القطاع الخاص يريدون الدخول فى الإنتاج والحكومة قامت بتحديد الكمية بأنها لن تأخذ منهم أكثر من أربعة آلاف ميجاوات.


> المصور: هل تتوقع أن يكون هناك حل لقضية اختناق الطاقة فى 2015؟


- الوزير: نعم ، فنحن نتحدث عن مزيج طاقة مختلف نتحدث عن طاقة من الفحم، وطاقة شمسية ورياح، والطاقة التقليدية من محطات الكهرباء التى يتم إنشاؤها، وهناك اتفاقية لربط الكهرباء مع السعودية وسنفتح على الخليج ، وهناك خطة عاجلة للكهرباء ومواجهة الانقطاعات ستتكلف 40 مليار جنيه .


> المصور: هل سيكون الصيف القادم مظلماً كما كان الصيف الماضى ؟


- الوزير: لا، الصيف القادم لن يكون مظلماً، وسيكون مختلفاً تماما عن الصيف الماضى وأقل بكثير فى الانقطاعات ، أما فى الصيف بعد القادم فسيكون هناك اختلاف جذرى.


> المصور: هل تقصد أن الصيف بعد القادم لن يحدث فيه انقطاع للكهرباء نهائياً؟


- الوزير: نعم ، ولا أريد أن أكون مبالغاً ، ولكن سيكون هناك فائض من الكهرباء .


> المصور: هل 2015 هو عام الاهتمام بالفقراء؟


- الوزير: نعم ، وهذا البرنامج بدأ بالفعل ، ونسير فى هذا الاتجاه فمصر لم تنفذ طوال تاريخها مشروعا للإسكان الاجتماعى وأقصى ما فعلته هو مشروع «ابنى بيتك»، أما الآن فهناك مشروع المليون وحدة إسكان اجتماعى وجار تنفيذ 240 ألف وحدة منها وسيتم تسليم الجزء الأكبر منها خلال 2015 ، وهناك برنامج تطوير الألف قرية الفقيرة ، قبل ذلك تم العمل على تطوير 151 قرية خلال تسع سنوات ، أما الآن فسيتم استكماله على الأقل فى خمسمائة قرية خلال 2015 فقط ، وهناك مشروعات كثيرة فى تطوير الصرف الصحى، وهناك القرى التى تم إنشاؤها فى الصحراء وتم هجرها وتحولت إلى أشباح حيث يجرى العمل فيها الآن لتحويلها إلى قرى نموذجية.


> المصور: وماذا عن محور الدكتور فاروق الباز محور التنمية ؟


- الوزير: عملنا دراسة الجدوى للمحور فى وزارة التخطيط، والمحور بطول 1200 كم تتخلله ممرات عرضية ، وأوضحنا فى دراسة الجدوى أنه من الأهم أن نبدأ بالممرات العرضية وفقاً للأولوية وبدأنا من الأسفل من الوادى الجديد وأسيوط، والوادى الجديد وسوهاج، والبرنامج القومى للطرق يخدم على ذلك المحور، ومشروع الإسكان الاجتماعى أيضاً يخدم على ذلك ، وهناك مشروعات استثمارية ومحطات للطاقة الشمسية يتم تنفيذها .


> المصور: وماذا عن الاهتمام بقطاعات الصحة والتعليم فى 2015؟


- الوزير: الدستور نص على ألا يقل الإنفاق على الصحة والتعليم والبحث العلمى عن 10 فى المائة من الناتج القومى الإجمالى.


> المصور: ومتى سيفعل ذلك بحيث نصل إلى هذه النسبة؟


- الـــوزير: بحـلول 2016 ، 2017 سنصل إلى معدل الـ 10 بالمائة ولابد من السير بطريقة تدريجية ، وبالوصول إلى نسبة الـ 10% إنفاقاً من الناتج القومى على مجالات الصحة والتعليم والبحث العلمى فهذا يشير إلى مضاعفة ما كان يتم إنفاقه فى هذه القطاعات ، وهذا سيكون له انعكاس كبير على المواطن.


> المصور: ومتى يشعر المواطن، فعلياً بتحسن الخدمات فى التعليم والصحة؟


- الوزير: هناك قطاعات يشعر المواطن بتحسن فيها على المدى القريب وهناك قطاعات على المدى المتوسط وأخرى على المدى الطويل، وفى الصحة هناك اهتمام كبير بهذا القطاع ، حيث يتم إنشاء مستشفيات جديدة ، ويتم عمل طفرة كبيرة فى أقسام الطوارئ فى كل مستشفيات مصر، فمثلاً مستشفى طنطا الجامعى جرى إعادة هيكلة له وسيتم افتتاحه فى فبراير المقبل، حيث يتم عمل نهضة كبيرة فيها بوجود خمسمائة سرير ومهبط للطائرات.


> المصور: لماذا لا يتم فصل الإدارة عن المستشفيات؟


- الوزير: بالنسبة لفصل الإدارة عندما كان عميد كلية الطب بطنطا يشرح لنا ما تم إنجازه فى مستشفى طنطا الجامعى أكد لنا أن هذا المشروع بدأ منذ أن كان فى سن الامتياز واليوم هو عميد الكلية ، وأيضاً عندما كنا مع رئيس الوزراء فى افتتاح مشروعات الصرف الصحى فى الصعيد مدير المشروع هناك قال إن هذا المشروع بدأ عندما ولد ابنه واليوم ابنه متزوج ، وكل هذا يؤكد أن هناك أشياء مخيفة، واليوم يتم ضخ استثمارات لإحياء وإنقاذ المليارات التى تم إنفاقها، وبداية من يناير فى قطاع الصحة والتعليم العالى سنعمل طفرة فى الإصلاح الإدارى «وحاسبونى عليها» سنعمل طفرة فى منظومة التدريب الإدارى فى مصر كلها فى الفترة القادمة، وأول قطاع بدأنا فيه هو الصحة وإدارة المستشفيات تحديداً، حيث كان لدينا برنامج تدريبى قوى جداً فى فترة من الفترات من جامعة هارفارد وكان على أعلى مستوى، واشتغلنا خلال الفترة الماضية مع الاتحاد الأوربى على برامج تدريب متقدمة جداً وعملنا مزجاً بينهما، وعملنا مزجا بين الصحة والتعليم العالى وسنبدأ بـ 500 مدير ونائب مدير مستشفى وسيخضعون لبرنامج تدريبى على أعلى مستوى فى مصر ومن أعلى برامج التدريب فى العالم لمدة ثلاثة شهور بداية من يناير، بحيث نضمن أن تكون إدارة هذه المستشفيات ، إدارة ناجحة.


> المصور: وهل سيكون للقطاع الخاص دور فى الاستثمار فى قطاع الصحة؟


- الوزير: طبعاً ، فالمشروعات التى كنا نقترحها قائمة على فكرة «أيادى» حيث يتم فتح الوحدات الصحية المغلقة التى لا تجد أطباء للعمل فيها لتحويلها إلى مستوصف، بحيث يدخل الطبيب ويديرها وسيحقق فى هذه الحالة مكاسب جديدة.


> المصور: هناك العديد من المليارات كانت قد أهدرت فى مشروعات متوقفة، كم أنفقت الحكومة من مليارات لإنقاذ مليارات أخرى كانت فى طريق الإهدار؟


- الوزير: الخطة العاجلة التى طرحناها العام الماضى كانت 7،29 مليار جنيه أنقذت مئات المليارات بلا جدال.


> المصور: وكيف سيكون وضع الموظف العام فى 2015؟


- الوزير: هناك اهتمام كبير بموظف الدولة والمواطن، وبمنتهى الأمانة ملف الإصلاح الإدارى على قمة أولويات الحكومة والقيادة السياسية الحالية، وقد شرفت برئاسة هذا الملف فى الحكومة الحالية منذ 6 أشهر تقريبا ، وقمنا بوضع خطة ورؤية الإصلاح الإدارى فى مصر وفقاً لبرنامج زمنى محدد، وما سيتم تنفيذه خلال الفترة القادمة بشكل محدد ، حتى يتابع المواطنون هذا، وواحدة من أهم مخرجات خطة الإصلاح الإدارى إصدار قانون جديد للخدمة المدنية ليحل محل القانون العتيق رقم 47 لسنة 1978، أولاً القانون اسمه الخدمة المدنية مقابل القانون الحالى الذى يسمى قانون تنظيم أحوال العاملين المدنيين بالدولة الذى يستهدف تنظيم أحوال الموظفين المدنيين بالدولة فقط فى حين أن القانون الجديد يستهدف تقديم خدمة محترمة وعالية الجودة للمواطن ، ولإرضاء المواطن لابد أن يكون موظف الدولة أيضاً على درجة كبيرة من الرضا من خلال إعطائه حقه فى مقابل تقديم هذا الموظف حق المواطن ، أما من ناحية الأجور فكان السائد هو 80% من الأجر متغير و 20% أجر أساسى، وتم تغيير هذه المنظومة لتصبح 80% أساسى و 20% متغير.


> المصور: وما الفائدة التى ستعود على الموظف من تغيير منظومة الأجر بين المتغير والثابت؟


- الوزير: سيعود على الموظف العام فى العلاوات الدورية التى يحصل عليها ، لأن العلاوات كلها محسوبة، فقد تم إلغاء علاوات الترقية التى كان يحصل عليها الموظف العام والتى كانت جنيها وربع الجنيه حيث كانت أعلى علاوة ترقية لوكيل أول الوزارة ستة جنيهات وربع الجنيه ، أما الآن فعلاوات الترقية تتم بناء على نسبة من الراتب الأساسى، وأيضاً العلاوة السنوية كانت ضعيفة وهزيلة جداً أما الآن فستكون 5 بالمائة من الأجر الأساسى ، فمثلاً الحد الأدنى للأجور هو 1200 جنيه فسيكون الراتب الأساسى أكثر من 900 جنيه وبذلك تكون العلاوة السنوية 5 فى المائة من 900 جنيه بالنسبة لأقل موظف فى الدولة ، ويتم أيضاً زيادة الدرجات الوظيفية إلى عشر درجات بدلاً من ست درجات ، لأن كلمة الرسوب الوظيفى للموظف تم إلغاؤها ، وتمت زيادة الدرجات الوظيفية لتقليل المدد البينية بين الدرجات، فمثلاً إذا دخل موظف جديد الحكومة من حملة البكالوريوس فإنه كان ينتظر 8 سنوات للترقية من الدرجة الثالثة إلى الدرجة الثانية ، أما فى القانون الجديد فإن الموظف يحصل على ترقية كل ثلاث سنوات، وبذلك سوف يشعر الموظف بأنه فى حالة ترق دائمة، كذلك إعطاء الفرصة للكفاءات فى الترقية بشكل أسرع، والممكن أن يترقى بعد سنة أو سنتين طبقاً لكفاءته .


> المصور: وكيف سيتم تقييم الموظف فى الترقية أو ترقية الكفاءات؟


- الوزير: نظام الترقية فى القانون الجديد سيكون أكثر وضوحاً فى اللائحة التنفيذية التى يتم الانتهاء منها حالياً ، سيكون هناك أكثر من مستوى للتقييم ، حيث كل موظف يقيمه زملاؤه فى العمل ، والرئيس يعطيه تقييماً أيضاً، والمرءوسون يعطون تقييما ، والسلطة المختصة العليا تعطى تقييماً، وإذا كانت طبيعة عمل الموظف لها علاقة بالمواطن، فالمواطن يعطى تقييماً أيضاً للخدمة التى حصل عليها، ومجموع التقييمات وبأوزان نسبية محسوبة، وسيكون ذلك من خلال أجهزة الكمبيوتر ضماناً للشفافية وعدم تدخل الوساطات والتوصيات، ولن يكون هناك 99% من موظفى الدولة يحصلون على درجة امتياز كما يحدث فى الوضع الحالى ، ودرجات التقييم فى القانون الجديد ستكون «متميزاً وكفؤاً وفوق المتوسط ومتوسطاً وضعيفاً»، وفى القانون الحالى التقييم كان مرتبطاً بالعلاوات والمكافآت بالأجر التغير الذى هو عبارة عن 80% من الأجر الشامل، أما الآن فتم إلغاء ذلك كله لأنه يمكن التأثير على الـ 20% التى ستكون الأجر المتغير وبذلك يسمح هذا التأثير بالتفاوت على حسب الكفاءات والموظف الأنشط ، أما فى القانون القديم إذا حصل على درجة جيد جداً بدل من امتياز فسيتم خصم 50% من الأجر المتغير للموظف الذى يعد أساس أجر الموظف ولا يستطيع أن يعيش بدونه.


> المصور: ألا تعتقد أن تطبيق هذا النظام سيكون صعباً؟


- الوزير: حتى نكون متفقين ، لابد أن يكون لدينا إرادة للتغيير وإرادة قوية وحقيقية للإصلاح ، ونحن ندعى أن الإرادة السياسية موجودة، ورئيس الجمهورية يتابع الأمور بنفسه وكذلك رئيس الوزراء، فأول مرة تحدث أن يذهب رئيس وزراء إلى وزارة مرتين لمتابعة ما يحدث فى ملف الإصلاح الإدارى.


> المصور: هل سيتم زيادة الموازنة الاستثمارية لوزارة الثقافة؟


- الوزير: نعم ، ونحن ملتزمون بذلك ، حيث ستضاعف الحكومة الموازنة الاستثمارية لوزارة الثقافة بكل قطاعاتها فى الموازنة الجديدة.


> المصور: وهل هناك وزارات أخرى سيتم مضاعفة ميزانيتها؟


- الوزير: لا، وزارة الثقافة فقط ، ولكن أيضاً ستتم زيادة موازنة وزارة الصحة والتعليم والبحث العلمى إلى 10 فى المائة من إجمالى الناتج القومى. وهذا يعد مضاعفة لميزانيتها .


> المصور: ومن أين ستأتى الحكومة بتلك الزيادات؟


- الوزير: عن طريق إعادة ترتيب الأولويات ، فمصر دولة كانت غير مرتبة فى أولوياتها ، حيث إن دعم الطاقة بالتزاماته من الفوائد والأقساط كان يقضى على نصف الموازنة ، وعندما يتم العمل على قضية دعم الطاقة سوف يصل الدعم إلى الفقير الذى يستحقه، وهذا سيوفر كثيراً ، أيضاً عندما يتحسن الاقتصاد والأقساط والتصنيف فإن تكلفة الاقتراض تقل وبذلك فإن بند الفوائد الموجود فى الموازنة سيقل وسيسمح بتوفير أموال كثيرة أيضاً ، بالإضافة إلى أن إصلاح المنظو