هل ترتفع أسعار البترول مرة أخرى؟

05/01/2015 - 9:58:34

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير - نهال الشريف

رغم التراجع الكبير الذى شهدته أسعار البترول خلال عام 2014 والتى وصلت إلى 60 دولاراً للبرميل، وبرغم النظرة التشاؤمية حول مزيد من التراجع مع تصريحات وزير البترول السعودى بأن منظمة أوبك لن تخفض إنتاجها عن مستوى 30 مليون برميل يوميا، حتى إذا ما وصل سعر البرميل إلى مستوى 20 دولاراً، إلا أنه فى المقابل توجد توقعات وتقارير أخرى تؤكد عكس ذلك تماما. تشير هذه التوقعات إلى أن سوق البترول سيسترد عافيته وأن تعاود الأسعار ارتفاعها خلال عام 2015 وأنها قد تعود إلى مستوى المائة دولار للبرميل، بل ربما تتجاوزه إلى 150 دولارا وهو السعر الذى سعى أن يحققه فى عام 2008 .


تستند هذه التوقعات إلى عدة عوامل منها أن الإنتاج الأمريكى من البترول الصخرى والذى كان تدفقه للأسواق أحد أهم أسباب انخفاض الأسعار - لن يبقى عند المستوى الحالى وهو 5.8 برميل يوميا - حيث إن الإنتاج من نقطة معينة بعد أن يصل إلى أقصى حدوده يبدأ فى التناقص، وترتفع كلفة إنتاجه بما لا يحقق الجدوى الاقتصادية. كذلك فإن المناخ السياسى المتقلب هنا أو هناك يمكن أن يؤدى إلى انخفاض الإنتاج، وبالتالى يؤدى ذلك لارتفاع الأسعار مع نقصان الإنتاج فى مواجهة الطلب، ومن تقارير وكالة معلومات الطاقة فإن آبار البترول الصخرى يتراجع إنتاجها بمعدل يصل إلى 40% سنويا بنسبة تزيد 10 أضعاف ما هى عليه مستويات تراجع الإنتاج من النفط المستخرج من آبار باطن الأرض. ويضاف إلى ذلك ارتفاع تكلفة إنتاجه .


وبالنسبة لروسيا فمن المتوقع أن يصل إنتاجها إلى أقصى إمكانياته قبل أن يبدأ فى الانخفاض السريع حتى يصل إلى رحلة الانهيار الكامل بعد 7 سنوات. ولكن فى غضون هذه السنوات ومع تعرض روسيا للعقوبات الغربية بعد ضم شبه جزيرة القرم بالقوة ستواجه الشركات العاملة فى مجال البترول صعوبات كبيرة فى مجال استيراد المعدات والتكنولوجيا لاستمرار العمل فى حقول البترول الروسية المتهالكة.


من جانب آخر فإن استمرار عدم الاستقرار السياسى والطائفى فى العراق، وإذا ما استمرت سيطرة تنظيم داعش الإرهابى على حقول بترول عراقية وبيع إنتاجها لصالح التنظيم فإن ذلك قد يؤدى فى نهاية المطاف إلى خروج البترول العراقى من السوق العالمى للبترول. المعروف أن حجم الإنتاج العراقى تراجع إلى ما دون 7،2 مليون دولار. تشير التوقعات إلى أن المزيد من التدهور السياسى سيؤدى إلى مزيد من انخفاض الإنتاج ليس فقط بسبب مهاجمة معامل التكرير أو أنابيب البترول، ولكن أيضا بسبب إحجام شركات الاستثمار عن العمل فى سوق البترول العراقى، وعلى خلاف التوقعات المتفائلة السابقة يتوقع البنك الدولى فى أحدث تقاريره عن أسعار الطاقة أن يستمر الانخفاض خلال العام المقبل، ويرجع هذا الانخفاض إلى تزايد القلق من حدوث تباطؤ فى منطقة اليورو والاقتصادات الناشئة، الأمر الذى ينتج عنه انخفاض فى الطلب على النفط مقابل تخمة فى المعروض فى الأسواق. وقد خفض البنك الدولى من توقعاته للنمو فى عدة دول منها روسيا، حيث أشار إلى أن انخفاض النمو فى الناتج المحلى الروسى بنسبة 7% خلال عام 2015.


ويحذر كبير الخبراء الاقتصاديين بالبنك الدولى لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من خطورة الموقف على الدول المنتجة للبترول خاصة دول الخليج العربى التى يعتبر تصدير النفط الركيزة الأساسية لاقتصادياتها.



آخر الأخبار