يعقوب والباز وعاشور .. للوطنيـــــة رجــــــــال

05/01/2015 - 9:33:54

د . مجدى يعقوب د . مجدى يعقوب

كتب - أحمد أيوب

المصرى مش بس بهويته ولا بطاقته وجنسيته ، المصرى بحبه لبلده وتضحيته، البعض يضحى لبلده بالأموال ، وهى أضعف الإيمان ، لكن البعض الآخر


يفديها بروحه ودمه، جنود مصر على الحدود ، ورجال القوات المسلحة والشرطة يموتون من أجل ترابها، فى عامين فقط سقط أكثر من ألف شهيد من الجيش والشرطة فدا تراب البلد، لن تنساهم يوما ولن تمحى أسماؤهم من جدرانها لأنها محفورة بالذهب، تعطى القدوة فى معنى الوطنية لكل جيل قادم ، لكن ليس كل من عشق البلد جندى يحمل السلاح، وليس كل حب ثمنه الشهادة، فمن الحب بناء للمستقبل، ومن الحب ما يداوى المرضى ويسعف المحتاج وينقذ الملهوف ،


مصر دولة تعود من بعيد ، وتأمل أن يكون 2015 عام التعافى من عثرتها ، ولن يكون هذا إلا بأبنائها المخلصين ، علماء مصر فى الخارج أبناء هذا الوطن ونبت ترابه، مطلوب منهم أن يكونوا جنوداً لخدمتها فبلدهم له عليهم حق فى أموالهم وعلمهم، فليس من المنطقى أن تهون عليهم مصر، ليس مقبولا ولا معقولا أن يعطوها ظهورهم ، ليس متصوراً أن تظل مصر تتباهى بأبنائها يعمرون العالم بعلمهم بينما هى فى أخر اهتماماتهم، أحدث الاحصاءات الصادرة عن المركز القومى للبحوث تكشف المستور فى تجاهل المصريين بالخارج لبلدهم ، الاحصاء أكد أنه فى الفترة، من 2003 وحتى العام الماضى 2013 لدى مصر أكثر من 54 ألف عالم ونابغة مهاجرون الى الخارج ، النسبة الأكبر منهم أطباء ، فى حدود 18 فى المائة، بينما علماء الهندسة بأنواعها فى حدود 15 المائة ومثلهم علماء الكيمياء والاحياء ، والبقية ما بين جيولوجيين وعلماء فلك وزراعة ، أغلب هؤلاء هاجروا بتأشيرة بلا وعودة من عادوا منهم إلى مصر ليردوا الجميل لا تتجاوز نسبتهم واحد فى المائة ، رقم لا يذكر ويكشف إلى أى حد يتهاون بعض المصريين فى حق بلدهم ، من الروايات التى تستحق أن تذكر فى هذا المقام أن أكثر من 300 عالم شاب أنفقت عليهم مصر الملايين ليكونوا نواة لمشروع القمر الصناعى المصرى وأرسلتهم إلى أوكرانيا للتعلم ، وبعد كل هذا لم يعد منهم لمصر سوى واحد فقط اسمه محمد يحيى وبقى الآخرون مهاجرين فى الدول الغربية سعيا وراء المال والشهرة ، ، لا غضاضة لكن أين حق مصر على هؤلاء، هل فكروا كيف سيردون الجميل لبلدهم..


فى 2015 مصر تنتظر من أبنائها فى الخارج الكثير، تنتظرهم يقدمون النموذج على الولاء والانتماء. الأصيل هو من يحفظ الجميل وأولاد مصر الأصلاء كثر وقائدهم وقدرتهم السير مجدى يعقوب ، طبيب القلوب العليلة ، عاد لمصر ليعالج قلوب أطفالها، لم يسعى لمنصب ولم يرهن عمله بمقابل، بل دفع هو المقابل من وقته وصحته، لكن كله يهون فدا مصر وأهلها، يعقوب وما يفعله درس فى الوطنية الخالصة من أى هوى ، كان يكفيه اسم صنعه بجهده وعرقه، لكن وما قيمة الاسم طالما لم يكن للغلابة فى بلده منه نصيب.


وفى نفس المقام يأتى العالم العلامة الدكتور فاروق الباز الذى قدم لمصر الكثير عشقا فى ارضها وترابها ، لم يبخل عليها يوما ولم يمل ولم يحبط من كل محاولات الإفشال التى كانت تواجهه فى كل مرة ، كان وما زال يعلم أن حق الوطن عليه يستحق منه الصبر أكثر من الحد.


يعقوب والباز لم يطلبا أن تكتب على أسمائهما جامعات ولا أن تخصص لهما كيانات تخلدهما ، لم يفتعلا مشاكل أو أزمات ، لكنهما عملا فى صمت العلماء وإخلاص المحبين


على خطى يعقوب والباز يسير بعض أبناء مصر النابغين فى الخارج، وأحدثهم الدكتور هشام عاشور أشهر جراحى أورام النساء فى العالم ، الوحيد الذى حصل على الجنسية الألمانية دون أن يتنازل عن جنسيته المصرية ، طلبوا منه التنازل عن مصر لكنه رفض فأجبر الألمان صاغرين على قبوله مع الاحتفاظ بجواز سفره المصرى تقديرا لتميزه فى مجاله، بلاد تقدر التميز ، الدكتور هشام قرر أن يرد الجميل لبلده فعاد ليسهم فى علاج الغلابة، تبرع بوقته وعلمه وجهده شريطة ألا يعالج إلا المعدمين، عاشور ابن اسرة مصرية بسيطة، وشهرته لم تنسيه معاناة الفقراء ولا آهات الغلابة، الذين يشعر بحاجتهم لمن يداويهم، فأقسم بالله أن يكون فى خدمتهم قدر المستطاع.


عاشور وأمثاله من تلاميذ السير يعقوب والباز فى مدرسة الوطنية هم أمل مصر فى العام الجديد ، فدول كثيرة لم تقم لها قائمة الا عندما التف حولها أبنائها وقدموا لها ما استطاعوا من علم أو مال أو جهد، ومصر على أعتاب نقلة جديدة لن تكتمل إلا بالعلم ، وليس فى العالم دولة لها علماء فى كل مكان مثل مصر ، تخصصات نادرة وعبقريات فذة وقدرات خارقة لو كان لمصر نصيب منها لحدث الفارق واختلف الحال وانطلقت الدولة لأفاق بعيدة.


أبناء مصر فى الخارج ليسوا فقط أعضاء المجلس الاستشارى لعلماء وخبراء مصر ، فهؤلاء نقطة فى بحر النجوم المصرية الزاهرة بالخارج ، وهناك الألاف لو أعلنوا النية فى خدمة بلدهم ونجحنا فى الاستفادة منهم مثل يعقوب والباز 2015وعاشور لكان 2015 هو بحق بداية الانطلاق بالعلم وليس الفهلوة .


وكما لمصر آلاف العلماء فى الخارج فلها أيضا آلاف المليونيرات ورجال الأعمال الذين تربوا وتعلموا على أرضها وجاء الوقت ليكون لبلدهم نصيب فى أموالهم، نصيب تحصل عليه الدول الأخرى من مواطنيها بالقانون والإجبار، لكن مصر تأمل أن تحصل عليه بالحب والوطنية، فهل يمنحوها ما تستحق..