امتحان الأحزاب الليبرالية واليسارية علي الأبواب

05/01/2015 - 9:26:14

ناجى الشهابى ناجى الشهابى

تحقيق - محمد السويدي

بحلول عام 2015 تزداد مخاوف الأحزاب الليبرالية واليسارية من المشهد الراهن خاصة أننا مقبلون علي الانتخابية البرلمانية، فالأحزاب التي لعبت دورا محوريا في أعقاب ثورة 25 يناير وفي أثناء تولي الإخوان حكم البلاد - في توجيه الرأي العام سلبا وإيجابا وغالبيتها لعبت دورا قائما في الأساس علي المصلحة الحزبية دون النظر للمصلحة العامة ، الآن غاب دورها وبات تأثيرها يكاد يكون منعدما للدرجة التي تهدد دور تلك الأحزاب في الحياة السياسية وبرلمان 2015. تري ماذا يقول الحزبيون في ما يدور من كلام وترجيحات حول مصير أحزابهم في الأيام؟


يقول ناجي الشهابي رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو المجلس الرئاسي لائتلاف الجبهة المصرية إن العام القادم 2015 هو عام حاسم للأحزاب الليبرالية لأن قوتها في الشارع السياسي سيحددها عدد المقاعد التي سيحصدها في الانتخابات البرلمانية المقبلة وأن أكثرهم تأثرا هو حزب الدستور إذ ستكشف هذه الانتخابات عن تواجده المحدود في البرلمان ومن ثم تواجده المحدود في الشارع وسيتحول إلي حزب هامشي لا تأثير له في الشارع المصري وأكد رئيس حزب الجيل أن أكثر الأحزاب الليبرالية تأثيرا في الشارع الانتخابي ومن ثم تواجده في البرلمان هو حزب المصريين الأحرار وسيكون أكثرهم حصدا للمقاعد في مجلس البرلمان ويرجع ذلك إلي عاملين الأول لجوء مؤسسه إلي الأسماء الجاهزة في الدوائر الانتخابية والاتفاق معها علي خوض الانتخابات باسمه وهي أسماء تنتمي لعائلات قوية ذات تأثير أو تنتمي لقري كبيرة العدد أو تنتمي للقبائل وهي عناصر لايمكن تجاهلها في التصويت الانتخابي والعامل الثاني هو العامل المالي والذي رصد المصريون الأحرار عن طريق مؤسسه ميزانية ضخمة للإنفاق علي المرشحين أما الحزب الثالث فإنني أعتقد أن نتائجه في الانتخابات ستكون مفاجأة علي غير ما يعلنه وستكون قريبة من نتائجه المحدودة في كل الانتخابات علي مدي العقود الثلاثة الماضية أي سيكون الحزب الليبرالي الأكثر تأثيراً في البرلمان وفي الشارع الحزبي هو حزب الوفد .


مارجريت عازر نائب رئيس حزب المصريين الأحرار قالت إن عام 2015 سيكون عام الحسم بالنسبة لأحزاب الوفد والمصريين الأحرار والدستور ولن يحصل أي منهم علي عدد كبير من المقاعد في البرلمان القادم، بل ستكون نسبة ضعيفة، والغلبة ستكون للمستقلين ومن ثم لابد أن تبدأ الأحزاب الليبرالية فورا في إعادة هيكلة برامجها من خلال كفاءات يشهد لها الجميع بعيدا عن المصالح الشخصية، وكذلك الهيكلة الإدارية لكوادرها في المحافظات حتي تضمن تواجدا شعبيا وحتي تصبح في أي وقت جاهزة بكوادر ترشحها لتولي الوظائف العامة في الدولة .


عازر قالت في الوقت نفسه إنه لا خلاص لاستعادة الأحزاب الليبرالية لمكانتها ودورها الإيجابي في المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي بدون الاندماج في تيار واحد قوي، لأن القادم صعب علي الرئيس السيسي الذي انتخبه جموع الشعب وعلي الحكومة وعلي النخبة المصرية وعلي الأحزاب المؤثرة منها خاصة في ظل حرب نواجهها جميعا ضد الإرهاب ومحاولات إسقاط الدولة .


عازر رفضت اعتبار حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي حزبا ليبراليا كما يدعي واصفة إياه بالحزب القائم علي أفكار اشتراكية.


يحيي رشاد المرشح السابق لرئاسة حزب الوفد توقع تراجعا شديدا في شعبية الحزب الذي أسسه زعيم الأمة سعد باشا زغلول ومن بعده مصفي النحاس باشا بسبب إصرار قادته علي عدم الاعتماد علي كوادر الحزب المعروفين شعبيا في المحافظات، واعتمادهم فقط علي رموز نظام مبارك من رجال الأعمال وأصحاب العصبيات في المحافظات دون النظر في أفكارهم البعيدة تماما عن رؤي حزب الوفد المدافع دوما عن المواطن المصري وعن الدولة المصرية، مضيفا: هذا من شأنه يجعل كثيرا من الوفديين ينصرفون عن بيتهم الكبير في 2015 . أما د. نبيل العطار القيادي بحزب الإصلاح والتنمية فقد اتهم الأحزاب الليبرالية بعدم التواجد علي أرض الواقع «لا تحتك بالجماهير وتتفاعل معهم ومن ثم هي تحاول استقطاب مرشحين لهم شعبية سابقة دون النظر لفكر أو توجه أحد منهم وهو ما زاد من الفجوة بين الأحزاب الليبرالية الكبري والشارع» متوقعا أن لا تزيد نسبتهم جميعا عن 20 بالمائة خاصة ستذهب الأغلبية للمستقلين، وبخاصة للمنتمين للحزب الوطني وكذلك الأحزاب ذات التوجه الديني لأنها متماسكة ولها كتلة تصويتية ثابتة ، مضيفا أن حزبي الوفد والمصريين الأحرار هما الحزبان الليبراليان الوحيدان القادران علي الاستمرار في المشهد السياسي عام 2015 ، فالوفد بسبب تاريخه وريادته للحركة الوطنية في الماضي ولكنه الآن يعتمد علي رجال أعمال منتمين للحزب الوطني السابق وأما حزب المصريين الأحرار فهو الوحيد القادر علي الإنفاق علي مرشحيه، في حين حزب الدستور غير جماهيري وعدد أعضاء جمعيته العمومية لا يتجاوز 200 فرد غالبيتهم مرتبطون فكريا بمؤسس الحزب د. محمد البرادعي، ونفس الشيء بالنسبة لحزب مصر الديمقراطي الاجتماعي سوف يكون عام 2015 شاهدا علي تراجعه وبشدة لأنه قائم علي شخص وحيد هو د. محمد أبو الغار وهو في الأصل طبيبا شهيراً في مجال النساء والتوليد ودخوله المعترك السياسي بشكل صريح وحزبي لم يحدث إلا بعد ثورة 25 يناير .


وبالانتقال إلي المشهد السياسي في الأحزاب الناصرية واليسار طبقاً للعطار نجده لا يختلف كثيرا عن بقية التيارات الأخري ، فهناك تراجع شعبي للتيار الناصري في الشارع بما يهدد بقاءه وتمثيله في برلمان 2015 ، ونفس الشيء في اليسار وإن كان هو أفضل حالا من التيار الناصري رغم تفككه وتشرذمه إلي عدة أحزاب يسارية، لكن يظل حزب التجمع هو الوحيد الواقف علي أرض ثابتة رغم تراجع شعبيته أيضا».


المهندس أحمد بهاء الدين شعبان رئيس الحزب الاشتراكي، يعتبر عام 2015 والانتخابات القادمة تمثلان تحدياً حقيقياً لأحزاب ومنظمات وتجمعات اليسار المصري بأكمله ، فالثابت أن الفكر اليساري، باعتباره أحد الروافد الأساسية، التي ساهمت في تشكيل الوجدان المصري المعاصر، إلي جوار الروافد الإسلامية والقومية والليبرالية، كان أقلها فرصة، في العقود الثلاثة الماضية، رغم أنه واحد من أقدم التيارات الفكرية واليسارية، حيث تأسست أول الأحزاب الاشتراكية المصرية عام1921، وكان وجودها طاغياً طوال عقد السبعينيات المنصرم ، مشيرا إلي أن المستقبل في عام 2015 سيكون لليسار، بفعل ضغوط الأزمة الاجتماعية والسياسية، المستحكمة والحاكمة، والتي ستزيد من أهمية دور اليسار، شرط أن يعمل جاهداً في مرحلة مابعد الانتخابات البرلمانية، من أجل التواجد الحقيقي في الشارع، والاستعداد الجاد للمشاركة القوية في انتخابات المحليات، بالغة الأهمية، استعداداً لانتخابات مجالس المحليات القادمة ، مشيرا في الوقت نفسه إلي أنه ليس من المتوقع أن يحقق اليسار المصري نجاحاً كبيراً في حل كل المعضلات في الشارع السياسي ، وإنجاز جميع هذه المهام، قبل الانتخابات البرلمانية القادمة، التي ستجري بعد شهرين تقريباً، خاصة مع تفرق صفوف الأحزاب والقوي المدنية، وعجزها ـ حتي الآن ـ عن أن تجمع نفسها في إطار جبهوي واحد، وفي ظل قوانين للانتخابات تم تفصيلها بعناية لتحقيق أهداف بعينها!.


شعبان أكد أن اليسار ضرورة وجود وحياة لأي مُجتمع، وبالذات للمجتمع المصري، الذي يئن تحت وطأة الفقر والجهل والبطالة وتردي الخدمات، إلي آخر مانعرفه من ظروف ضاغطة، لأنه حامل لواء العدالة الاجتماعية والتقدم والعلم والانتماء الوطني.


رئيس الحزب الاشتراكي قال يحتاج اليسار لكي يستعيد عافيته إلي مجموعة من «المعالجات» الذكية، تتيح له تطوير خطابه التقليدي، واستبداله بآخر حضاري، قادرٌ علي الوصول للجماهير، وأن يجدد دماءه بالانفتاح علي الشباب والأجيال الأحدث، وأن يطور أدوات عمله ووسائل تواصله مع المجتمع، وأن يخلق حداً أدني من تجميع قواه المبعثرة، وأن يحل مشكلات ضعف التمويل، حلاً مبدعاً، في الإطار الوطني، وأن يطرح علي المجتمع برنامجاً نضالياً لتطوير حياته، قابلا للتنفيذ ومقنعا للناس.


أما نبيل زكي عضو المجلس الرئاسي لحزب التجمع، قال إن حزب التجمع هو البيت الوحيد لليسار وما عداه لايمت لليسار بصلة، فالتجمع يري أن مصر في حالة حرب ضد الإرهاب وضد مخططات أمريكية إسرائيلية تركية قطرية تستهدف إسقاط الدولة وهدم الجيش المصري عن طريق جماعة الإخوان أسوة بما فعلوه في العراق وسوريا وليبيا واليمن وغيره، ويري التجمع أيضا أن السيسي يمثل الشرعية الوحيدة في المشهد السياسي ، فقد انتخبته الأغلبية الساحقة من الشعب المصري ، ومن ثم الذين يرددون عبارات حكم العسكر حتي الآن والحديث عن قانون التظاهر والدولة البوليسية بعيدون كل البعد عن اليسار المصري الحقيقي حتي وإن كان بعضهم خارجا من رحم حزب التجمع، كما أنهم يخدمون بتلك الأفعال أجندات الغرب في هدم الدولة المصرية حتي وإن كانوا لا يقصدون .


وأضاف زكي: بعد أن رأينا تفكك اليسار وتشرذمه أردنا إعادة توحيده مرة أخري في البيت الأصلي «التجمع» الذي تمتد مقاراته من الإسكندرية وحتي أسوان متوقعا في الوقت نفسه ازدهار اليسار وعودة حزب التجمع في عام 2015 إلي سابق عهده ، مشيرا إلي أن التجمع لا يهمه التمثيل العددي بغزارة في مجلس النواب القادم بقدر ما يهمه الدور الإيجابي الذي يقدمه في خدمة الشعب ، الكيف وليس الكم ولنا في خالد محيس الدين و ممتاز نصار والبدري فرغلي وأبو العز الحريري ومحمد عبد العزيز شعبان وعاطف مغاوري ومحمود مختار ومختار جمعة وهلال دندراوي ، فعددهم لا يتعدي أصابع اليدين ورغم ذلك كانوا المحور الرئيسي لليسار وحزب التجمع في البرلمان خلال ما يزيد عن 30 عاما .


وبسؤال زكي عن الأحزاب القومية والناصرية قال: «للأسف الناصريون تفككوا رغبة منهم في الزعامة، حتي الحزب الناصري الأول يتنازع علي رئاسته حتي الآن ثلاثة أفراد، فضلا عن انشقاق جزء منهم وعلي رأسهم حمدين صباحي مؤسس التيار الشعبي وقبل ذلك حزب الكرامة، فالشعب أصبح يدرك جيدا من الذي يسير علي منهج عبدالناصر العروبي القومي المنصف للمواطن، ومن الذي يتاجر باسمه، وهذا مما لا شك فيه يضعف من فرص الناصريين في البرلمان القادم ويقلل من تواجدهم في عام 2015