سلمى ... شخصية العام

01/01/2015 - 9:40:51

رئيسة التحرير رئيسة التحرير

كتبت - ماجدة محمود

 كعادة نهاية كل عام تبدأ وسائل الإعلام المختلفة في اجراء استقصاء للرأى العام حول شخصية العام الأكثر تأثيرا فى الأحداث واحترت وأنا أتابع النتائج على المواقع المختلفة محلية كانت أو عربية ، ووجدت نفسى أقف مشدودة أمام الأسماء التى طرحت وتنوعت بين شخصيات سياسية ، فنية أو عامة ، ولم أجد من بينها رغم كل تقديرى وإحترامى لكل هذه الشخصيات المختارة اسما كنت أظن أنه سيكون على رأس هذه القائمة وهى البطلة , صغيرة السن, كبيرة الإنجاز سلمى ، بطلة العالم فى الكاراتيه لذوى الإحتياجات الخاصة ، فبطولتها الحقيقية لم تكن مجرد تفوق فى لعبة رياضية ، بل كانت فى التغلب على ظروفها الخاصة المتمثلة فى إعاقتها الذهنية .


والحقيقة أن هذا التتويج وهذه المكانة الرفيعة التى حققتها البطلة نتاج كفاح طويل بدأ منذ لحظة ولادتها ، فلم تستسلم والدتها لتلك العراقيل المجتمعية والقصور فى التعامل مع هذه الفئة ، بل قررت ومنذ اللحظة الأولى لاكتشاف الإعاقة أن تواجه بشجاعة ومن دون أن تدفن رأسها فى الرمال تلك النظرات التى كانت تطارد ابنتها سواء بالشفقة أو اللامبالاة ، واستقبلت كل هذا برضاء بقضاءالله مؤمنة بأن منحة تنتظرها فى تلك المحنة ، وعقدت النية أن تعيش سلمى حياة طبيعية مثلها مثل كل بنات جنسها وأن تحلم بمستقبل لا يعوقها فيه تلك الظروف القدرية .


وبدأت االأم رحلة تأهيل ابنتها لتجاوز ظروفها الصعبة بتوجيهها لممارسة النشاط الرياضى منذ أن كانت فى الخامسة من عمرها ، ولم تكتف الأم بالجانب الرياضى فقط بل حرصت على إلحاقها بكورال  النادى وفريق الباليه وكأنها تفتش فى نفسها عما ستتميز وتبرع فيه للفخر بها ذات يوم ، وبالفعل وجدت سلمى نفسها فى رياضة الكاراتيه وبدأت مسيرة التفوق لتحصل على بطولات الجمهورية وتكون أول فتاة مصرية تشارك فى بطولة دبى ، ولم يتوقف طموح سلمى عند البطولات المحلية والعربية وإنما انطلقت لآفاق أوسع بمشاركتها فى بطولة العالم للكاراتيه التى أقيمت مؤخراً فى ألمانيا ولم يكن يتوقع أكثر المتفائلين أن يتجاوز حضورها فى البطولة التمثيل المشرف ، لكن سلمى فاقت كل الحدود وتخطت حاجز التوقعات بحصولها على الميدالية الذهبية لتثبت أن الإرادة تفوق أى إعاقة .


إن ما يضفى على بطولة سلمى بريقا خاصا أنها جاءت بمجهود فردى من أسرة شاءت الأقدار أن يكون لها طفل معاق, لم تقف أمامه عاجزة إيمانا منها بحقه فى حياة طبيعية مثله مثل غيره من الأصحاء ، حيث لم تجد تلك الأسرة الطريق الميسر لإعادة تأهيل ابنتها إلى الدرجة التى تحملت فيها تكلفة سفرها كاملة للمشاركة فى البطولة ، وهنا نتساءل عن دور الدولة فى اكتشاف وتبنى الآلاف من أمثال سلمى لتوفير ما يحتاجونه من دعم اجتماعى ، تعليمى ، فنى ورياضى! . 


وجاءت تلبية الرئيس السيسي لدعوة " منعم " أحد الأبطال المعاقين لحضور افتتاح الأولمبياد الخاص للمعاقين إشارة واضحة منه لكافة أجهزة الدولة بتعويض هؤلاء من ذوي القدرات الخاصة – كما وصفهم الرئيس- عن تلك السنين من الإهمال والتجاهل الذى عانته هذه الفئه ، بل وصل الأمر به أن يبدى اعتذارا رقيقا اعتدناه منه لهؤلاء الأبطال.


من أجل هذا لم أتردد فى اختيار تلك البطلة الفريدة التى حققت ما لم يحققه بعض الأصحاء لتكون شخصية عام ٢٠١٤ ، حيث توافر فيها ما يحتاجه المصريون اليوم من تحدى الصعاب وتجاوز الأزمات فى طريق بناء الوطن .


إن  الإيمان بالله والرضا بقضائه وقدره كان زاد سلمى فى رحلتها المشرفة التى لن تتوقف ، فسلمى التي تعد رمزا لكل ضعيف قد يعتبره البعض عبئا يجب التخلص منه أو تجاهله قد يكون منبع قوة لنفسه ولأمته مصداقا لقول النبى " صلي الله عليه وسلم" وهل تنصرون وترزقون الإ بضعفائكم".