مملكة حزنى

01/01/2015 - 9:39:10

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

كتبت - إيمان حسن الحفناوى

أدرت المفتاح فى ثقب الباب ، لم ينفتح الباب بل انفتحت مملكة حزنى ، أنا لا أشكو ، فبعد سفر طويل قضيته متسكعة على أرصة الحياة ، اعتاد قلبى على غرفته فى عنبر الطيبين الذين نادرا ما يشعر بهم أحد ، فابتسامتهم تخدع الجميع ، تعطى إشارات كاذبة بأنهم على ما يرام ، و أصبح قلبى يحمل شهادة موثقة تقول : " يعامل معاملة الصابرين " و اعتاد حزنى على ممارسة رياضته الصباحية فى فناء جبروتك أيتها الحياة ، و تعودت آلامى أن تستحم كل يوم بدموعها ، و تمشط شعرها و ترتدى ملابسها فى سجن أحكامك العرفية


***


أرقب الورقة الصفراء الذابلة تسقط من فرعها ، تصبح بلا أصل ، تقع أرضا ، تصر الرياح على إذلالها ، تجرجرها ، الورقة تصرخ ، صوتها أسمعه بعدما كانت خضراء ندية تظل العاشقين و عابرى السبيل من شمس صيف قائظ ، صارت صفراء ذليلة تصفعها الرياح و تدهسها الأقدام .


***


الأمل أكذوبة الحياة ، و كم ممن عاشوا على الأمل تحققت آمالهم ؟ لكن اليأس هو العراقيل التى نضعها فى طريقنا .


***


الأمل هو أكير الحياة ، و هو قاصم ظهر الرجال ، لولا الأمل ما عشنا دقيقة واحدة على سطح تلك الأرض المحملة بالمشاكل ، و لولاه أيضا ما استنفدنا طاقاتنا ، توترت أحلامنا حتى نصل غليه ، و عندما نصل إليه ينتابنا الإرهاق فنستريح قليلا استعدادا لرحلة أمل أخرى ، الأمل غايتنا مهما تحققت خطواته ، هو أيضا وسيلتنا ، ورغم وجود الأمل ينتصب دائما أمامنا شبح الوصول ، الوصول غاية فى حد ذاتها ، لكنها نقطة نهاية فى الوقت ذاته ، و النهاية يصعب استقبالها حتى لو عشنا حياتنا نحارب للوصول إليها .


من أنكر النهاية فقد أنكر الواقع ، و هل بدأنا إلا لننتهى ؟ مهما تجاهلنا النهاية فهى آتية ، و ما دام الأمر كذلك فلماذا التفاؤل و الأمل ؟ لأن الأمل يساعدنا دائما على تحمل الخسائر و توقع الأفضل ، ليس القدر هو الذى يحيرنا ، بل خطؤنا فى فهمه من البداية هو سبب الحيرة .


رغم كل معاناتنا فإننا فى النهاية لا نحتفظ إلا بتمسكنا بالحياة ، و هذا هو استمرار العجب فى اللعبة .


***


هل لابد أن نضع العراقيل فى طريقنا متوهمين أنها أفضل وسيلة لجعلنا نسير بخطوات محسوبة حتى نضمن سلامة الوصول ؟ هل لابد من توقع الخطر ؟ ألا نصبح هكذا كسائق غبى وضع نظارات سوداء فوق عينيه حتى لا يرى عثرات الطريق ؟


***


مما أعجبنى


عاشروا الناس عشرة ، إن غبتم حنوا إليكم ، و إن فقدتم بكوا عليكم


الإمام على بن أبى طالب رضى الله عنه .