من حجرة صغيرة فى السطوح إلى كرسى الوزارة .. فاروق حسنى : أقبل النقد و لكنه وصل معى إلى حد التجريح

30/12/2014 - 11:01:12

فاروق حسنى فاروق حسنى

حوار: أمينة الشريف - حاتم جمال و مشاركة الفنان محمد أبوطالب و تصوير محمد فتحى

الفنان فاروق حسنى وزير الثقافة الأسبق، عاش فترة طويلة داخل أروقة الوزارة، وعاصر حكومات متعاقبة.. كان دائماً داخل المشهد السياسي علي مدار سنوات كثيرة .. الحوار معه ممتعاً ورائعاً كألوان الطيف، بدأ بالاحتفال بمعرضه الجديد لكن سرعان ما تطرق إلى جوانب أخرى كثيرة، الثورة والشعب والإخوان وأحلامه وهجرته المؤقتة إلى الإمارات ورحلة العودة ورؤيته للمشهد الحالى وهو خارجه.. سألناه كيف تعامل مع منتقديه ومعارضيه، كما تحدث عن اليونسكو ومعركته مع اللوبى الصهيونى وتفاصيل كثيرة سردها في هذا الحوار.


ماذا عن معرضك الجديد؟ وما رقمه في مسيرتك الفنية؟


- بصراحة لا أعلم عدد المعارض التي قدمتها في اعتقادي أن الفنان لا يحصي معارضه وقد اطلق عليه اسم «فاروق حسني» واعتبره نقلة جديدة في حياتي الفنية، «مداعبة لطيفة أداعب شغلي» ومعروف عنى أنني فنان تجريدي منذ بداياتي عقب تخرجي في كلية الفنون الجميلة كنت أبحث عن اللاطبيعي وأتدخل فيما أرسمه أمامي سواء موديلاً أو طبيعة أو حتي بورتريها وكأنني كنت رافضاً لهذا الأمر فأرسم الطبيعة بألوان مغايرة للواقع وكنت في حاجة لعملية الانطلاق لشيء مالا أعرفه ولم أكن راضياً عما أرسمه ولا أعرف ماذا أريد؟... وكانت أزمة بالنسبة لى حتي سافرت لباريس أول مرة في بعثة لدراسة قصور الثقافة هناك لمدة ستة أشهر وهناك شعرت بالاختلاف والترحال بخلق أحاسيس مغايرة ومتباينة.


فعندما كنت أسافر للأقصر وأسوان بالقطار كنت أعشق مشاهدة النخيل والجبال والنهر الخالد بل كنت مولعاً بالآثار وصعيد مصر وفي فرنسا وجدت السحر الخاص بها صادفت حالة أكبر من طاقتي الاستيعابية وعندما سافرت من باريس إلي نيس بالقطار شاهدت الطبيعة مختلفة من الوديان والجداول والأنهار والاشجار الغريبة حاولت رصد هذه المشاهدات في لوحات لكني كلما امسكت بالفرشاة أرسم منظراً أو جزءاً من المشهد أتوقف وفي يوم كنت استمع لموسيقي «هندليث» أثناء الرسم وجدتني استدعى مشاهداتي وكان هذا أول الخيط الذي امسكت به في التجريد وانطلقت.. المشاعر والخيال المكبوت وانفتح خيالي وأسرار النفس فأصبحت مجرداً منذ ذلك الوقت وبدأت أرسم «ميتا فيزيقا» ومجسمات لا معني لها «وفورمات» لملء اللوحات لكني وجدت نفسي أيضا مكبوتاً داخل الفورمات لذا كان علي أن أصل إلى لافورم والتجريد اللاشكلي حتى أوظفه في أعمالي وقد كان، والمعرض يضم مجموعة كبيرة من الأعمال بها تنوع مثل التشخيص الذى اعتبره التشخيص عملية استرجاعية بمعني كيف أتعامل مع التجريد والتشخيص والعكس.


والتجريد فى هذا المعرض ثلاثة أنماط «اللاشكلي» وبه نوع من التعبيرية «وتجريد هندسي» وهذا النوع حديث جداً و«التشخيص» الذي يتفاعل مع التجديد أي تجديد يخرج منه شخوص والمعرض يضم 43 لوحة تم رسمها في الأعوام الثلاثة الماضية ففي عام 2012 رسمت لوحتين والباقي العامين التاليين.


هل التجريد في الفن التشكيلي يوازي العبثية في الأدب؟


- لا.... لأن التجريد قد يكون نوعاً من العبث يحكمه قانون صارم للغاية فاللوحة أو العمل تخرج بلا عقلانية ولكنها مليئة بالمشاعر... فهناك زعل هيستيري وكذلك الفرح تدخل معه في العبث لكن أن تجد نفسك أمام عمل محكم بمساحاته وخطوطه وكل ما يمثله هذا هو التجريد... ولكل لوحة قانونها الخاص بها.


هل تأثرت بما حدث في مصر وعبرت عنه في أعمالك؟


- بلاشك حال الفنان مرتبط دائماً بالمحيطات حوله فأي أديب عندما يصف حالة تصل للجميع. وأنا لاأقدم فناً أدبياً.


اللوحة ليست أدباً بمعني أن اللوحة وجدانية فإذا قرأت التجريد بشكل أدبي ضاع فهم العمل وفهم اللوحة يكون مرتبطاً بالتجريب مثل أعمالي «هي وظل المحارب» هما توصيف أدبي.


ورغم أنني عشت المحنة من بدايتها وعشت أيضا جلالها وهي «الثورة» ولكن يظل السؤال الثورة ضدي أم معي؟ الثورة في حد ذاتها قيمة إنسانية كبيرة وكيان في المجتمع ولا تحدث كل يوم فقد يعيش الشخص حياة كاملة دون أن يعاصر هذا الحدث... وأنا رسام ومن الممكن التعبير عنها بالشخوص في حالات الفرحة ولكنني موسيقي لأن التجريد موسيقي العين فقد تكون اللوحات مليئة بإيقاع الثورة وأشياء أخري. وعموماً أنا شعرت بالثورة كأي إنسان مصري وليس بالضرورة التعبير عنها في أعمالي لأنني لا أرسم وأنا حزين بل أعيش البهجة أثناء الرسم. فعندما انتشى تتولد لدي طاقة إبداعية كبيرة إذا جاءت الفرصة وأنا سعيد تكون أحسن لحظات للابداع.


نعود للثورة وتأثرك بها... لماذا لم تظهر أي ملامح للثورة في معرضك؟


- أكون كاذباً لو كنت فعلت هذا. فمشاعري لا تختلف عن أي مواطن اثناء الثورة لأننا جميعاً وطنيون وعلينا أن نفرق بين الانتماء لنظام قد يستمر فترة والانتماء للوطن الدائم وأنا كنت بين وطن ونظام عايشته. في هذا النظام الذي عايشته هل حققت إنجازات أم لا؟ فلا أسأل إلا عن وزارتي فقط وهل قمت بدوري بشرف وأمانة بكل طاقتي التي املكها أم لا؟ وأنا عملت ما استطيع من أجل تكوين إنسان كامل داخل أو خارج الوطن ففي ظل النظام عملت ما علي ولله الحمد.


وعندما أتكلم عن الوطن فهو الملكية العامة لنا جميعاً وهو الشيء الذي نفخر به وعملنا نعمل ونسهر من أجله، فأنا مواطن من مواطنى دولة مصر طبيعياً أن أكون سعيداً وفخوراً بالشعب المصري الذي قام بالثورة ولم أحزن أنني تركت مسئولية الوزارة لكني حزين علي الظروف التي تمت مع النظام فهناك أخطاء جسيمة ارتكبها النظام وشرحها يحتاج إلى وقت طويل.


لماذا لم تقم طوال فترة توليك الوزارة بإعداد كوادر صف ثان وثالث لتولي المسئولية والعمل علي التنمية البشرية داخل الوزارة؟


- عندما توليت المسئولية عملت علي التكوين الثقافي للأجيال الجديدة من سن الطفولة حتي 17 أو 18 سنه وهذه هي الشريحة التي كنت استهدفها وجدت هوة كبيرة بين هذا الجيل والأجيال التي كانت موجودة بالفعل فكان من الصعب صنع قيادات من أشخاص تجاوزت الأربعين لأنهم غير قابلين التطور وهذا الأمر دائما يتم مع الشباب ولم أكن أعمل لأصدقائي أو الموظفين ولا تنسي أنني عينت شباباً كثر يمتلكون طاقات ابداعية هائلة وهناك شباب ارسلته لأكاديمية روما ليتدربوا وموجودون فى أماكن فنية كثيرة ولا أنكر أنني كنت ابحث عن رموز جديدة وتنميتها لكني كنت اصطدم بالخلافات مع المسئولين بالوزارة لأن كل واحد منهم يري نفسه أحق بموقع قيادي.


وإذا أردت أن تحسبها بالورقة والقلم أقول لك أنا انشأت 145 مكتبة داخل القري والنجوع يشرف عليها صندوق التنمية الثقافية وهذا الرقم صغير جداً بالمقارنة لحجم القري والنجوع في مصر ويحتاج لسنوات وكنت أضع خطة لإنشاء من 10 إلي 12 مكتبة كل عام وأرجو أن يستمر هذا المشروع. كما قمت بتشجيع النشر فلا يوجد شاعر أو أديب في صعيد مصر إلا وخرجت له عدة كتب ودواوين.


بمناسبة النشر هناك تكرار تعدد وتضارب فى إدارتها فى عهدك؟


- لم يكن تضارباً وكنت أركز علي الكم ومن وجهة نظري أن تعدد دور النشر يصب في صالح القارئ لأن كل الكتاب والروائيين كانوا يكتبون في موضوعات موجودة في الإنسانية والتناول هو سمة الاختلاف بينهم وكنت أقول دائماً من يبدع فليبدع والحكم للمجتمع وعلي كل كاتب أن يقيس نفسه بالمجتمع فدوري اقتصر علي استحضار طاقتهم الإبداعية فقط.


ووزارة الثقافة تقوم علي عنصرين أساسيين هما الآلة الثقافية التي تصب في المعاقل وبدورها تضع العتاد الثقافي وهو العنصر الثاني ومن هذا العتاد الشعراء والأدباء والمثقفين وأتحدي أن تجد في فترة تولي المسئولية من يقول إن لدي شلة أولّيها مقاليد الأمور وكان لي أصدقاء كثر حتي قبل أن أكون وزيراً يحتفون بي عند حضورى إلى القاهرة حتي الاتهام الذي وجه لي من قبل البعض بمقولة «الحظيرة» كان فهماً خاطئاً فأنا اخجل أن يقول أى المثقف هذا الكلام لأننا كلنا في حظيرة الثقافة مثلما يقال كلنا في حظيرة الإسلام.


كيف تفسر محاولات البعض أثناء توليك الوزارة اللهث خلف الحصول علي المنصب وبعد تركك له رفضه كثيرون؟


- عقب تركي للوزارة ألغيتها من تفكيري ومن يأتي ومن يرحل فلا أهتم بهذا... في فترة وجودي فى الوزارة قلت كلمة لو المجتمع أو المثقفين سيتعلمون في الديمقراطية.. أنا لها وموافق ولكن النقد وصل معي للتجريح بعدما غادرت المنصب لم أهتم بالوزارة وأحداثها جعلني أجود وأبتكر فما كان يهمني وهو ماذا سأقدم لخدمة المجتمع؟.... لأنني «لم أغادر الوزارة ببلاش» فقد حاولت ملء المجتمع بقدر من الفنون وأعطي المجتمع حقه في المعرفة وجلبت فنون العالم كله لمصر لأنني عشت في الخارج 18 سنة فى العواصم الثقافية وحاولت بقدر المستطاع أن أقدم أحدث فنون العالم ومنها مهرجان المسرح التجريبي.


مع الأسف هاجمني المخرج جلال الشرقاوي وهو آخر شخص يمكن أن يهاجمني فهو يتكلم عني ولا يعرف المسرح الحديث واكتفي بأن يعيش في الماضي وبنى مسرحه من الصفيح والخشب «الابلكاش» في أجمل جوهرة في القاهرة حديقة معهد الموسيقي العربية. هذه الحديقة التي كتبت تاريخ الغناء في مصر وكان يحضر إليها أم كلثوم وعبدالوهاب والقصبجي وبيرم التونسي وغيرهم من عمالقة الفن في مصر.. ولكن إذا نظرنا إلى الإبداع الذى يقدمه سنجد على سبيل المثال «حودة كرامة» ولا أعرف لماذا هو يصر علي مهاجمتي ربما لم ير أحداً آخر يهاجمه مع أنه أكثر شخص يمكن أن يهاجم.


وكيف أخذ هذه الجوهرة؟


- من سمح له ببناء هذا المسرح- إذا اعتبر مسرحاً- محافظة القاهرة وقد خرجت المحافظة منذ فترة لتزيله لأنه لم يعد مسرحاً بل شركة باسم زوجته وهذه جريمة موجودة أمام القاصي والداني قام بالاستعانة بالصحافة مع أن قانون الآثار يمنعه ولكن للأسف كل شهير طاغ وأري أن في ظل ظروف الثورة وقوة النظام الحالي الآن ووجود رئيس جاد وقوي يمكن إزالته بالقانون.. وعلي الدولة أن تستخدم امكانياتها لحماية الدولة وقد حدث هذا من قبل في الأقصر وبعض المحافل لابد منع أي شخص يعتدي علي الآثار.


بعد ثورة 25 يناير هل تري فاروق حسني ظالماً أم مظلوماً؟


- هل أثناء الثورة لاحظت اسم فاروق حسني متردداً في الميدان..؟ وأثناء الثورة كنت أنزل للشارع وأجد الترحاب بي من الجميع البسطاء قبل المتعلمين.. واعتقد أنني لم أظلم أو أكون ظالماً.. لكني ظلمت من قبل الجبناء الذين رفعوا دعاوي قضائية ضدي وكان لابد من التحقيق فيها فمثلاً جابر البلتاجي الذي زارني في مستشفي دار الفؤاد قبل الثورة بأسبوع اثناء مرضي وكاد يقبل يدي فوجئت بعد الثورة يرسل في حقي شكوي يتحدث فيها عن حفلة الألفية واكاديمية روما وأشياء أخرى وطبعاً سئلت فيها... وكان هناك تعنت من البعض ساعتها مثل رئيس جهاز الكسب غير المشروع الذي كان يريد وضعي في الحبس لولا أن القاضي محمدي قنصوة وهو رجل محترم قام بتفعيل القانون حتي أنني علمت بحدوث مشاجرة بينه وبين رئيس الجهاز لعدم وضعي في السجن. فأذكر أنه اتصل بالقاضي ليسأله عمن عنده في يوم التحقيق معي وطلب منه حبسي 15 يوماً وأن يتم التحقيق في المحكمة وهو ما رفضه القاضي لأنه لا يعرف تهمتي ولا توجد أدلة الإثبات والذى علمته بعد ذلك التهمة الموجهة لى ظهور آثار الثراء الفاحش علىّ من خلال ملابسي الأنيقة غالية الثمن واستعمال سيارات فارهة... والقاضي الذي حقق معي قال لا وجه لإقامة الدعوي.


ما تأثير الثورة علي الفنان والإنسان فاروق حسني؟


- من مآثر الثورة أنني خرجت من الوظيفة كما أنني شعرت في الفترة التي تلتها مباشرة بالفوضي العارمة ولمست هذا بنفسي عندما حاول البعض الهجوم علي بيتي في منيل شيحا وجعلوني أترك منزلي وأعيش في منطقة أخري وأيضا عندما هاجرت من وطني وذهبت لدولة عزيزة وهي الإمارات وكيف استوعبتني برحابة صدر فأصبحت أنظر للمشهد من بعيد علي الوطن وعندما جاءت الانتخابات وكان واضحاً أنها زورت وجاء الإخوان رغماً عن إرادة الشعب فإذا كان الإخوان جاءوا من خلال انتخابات نزيهة كان الشعب يستحق القيادة اللي «جابها» فقد عشت هذا كله وشعرت أنه لا مكان لي في هذا الوطن وكان هذا أمراً قاسياً جداً علي نفسي ونقلت كل أعمالي للإمارات... وأعتقد أن الشعب المصري اعطي للاخوان ما يستحقونه.


كان لك معارضون في الوزارة فهل لم تفكر في وجهة نظرهم وإعادة حساباتك؟


- بالعكس الجميع كان يفهم ما يدور ولكن المسألة كانت مصالح ضد فاروق حسني وهم يفهمون جيداً ماذا كنت أريد بالثقافة المصرية فهل يكره أحد أن يري بلده مركزاً للإشعاع الثقافي تنير وتؤثر في المنطقة... للأسف الشديد هناك دول مجاورة سبقتنا.


دخلت في حرب شرسة مع اللوبي الصهيوني في معركة اليونسكو.. فماذا عن كواليس هذه الحرب؟


- وقعت عقداً مع المهندس أسامة الشيخ في قناة النهار لسرد تفاصيل ما حدث في اليونسكو وقد أعددت ملفاً كاملاً سأسرده في عدة حلقات أعرض خلالها تفاصيل ما حدث معي كذلك ما حدث في روما.


هل آفة مصر في مثقفيها ونخبتها؟


- أثناء معركة اليونسكو فوجئت بكاتب شهير ومخرج سينمائي معروف يرسلان خطاباً لليونسكو يرجوان فيه عدم انتخاب فاروق حسني لأنه لا يصلح.


وعموماً النخبة كلمة يراها كل شخص بشكل وبطريقته؟ فنحن لدينا نخبة غير مسلط عليها الضوء إعلامياً من مثقفين وكتاب علي مستوي عال بعيدون عن الإعلام ولا يطرقون أبوابه فإذا قلنا هذا تظلم النخبة فأبناء مصر وكثيرون ولهم آراء مغايرة أو متطابقة ولكن ما يظهر قليل جداً.


كيف تري فصل الثقافة عن الآثار والاضرار التي ترتبت علي هذا؟


- مع الأسف الوزارتان خاسرتان لعدة أسباب فالثقافة تقدم للشعب ما يساعده على معرفة تراثه وآثاره وبالتالي سيحافظ عليها وليس الأثريين الذين يعملون في التنقيب عنها وإدارة الآثار تختلف عن علم الآثار فقد يكون هناك عالماً عظيماً ولكن ليس لدىه القدرة علي الإدارة وفي حالات قليلة نجد من يجمع بين الاثنين الإدارة والعلم ومازلت عند رأيي وأنا ضد هذا الفضل لأنه ضد المجتمع فعندما أنشأت المجلس الأعلي للآثار وجعلت رئيسه الوزير كان لسببين الأول أن تكون هناك خطة إدارية وسياسية وفلسفية للعمل الأثرى تحتاج إلى ذهن والثاني وضع نسبة 10% من دخل الآثار للوزارة وهذا كان موجوداً زمان فقد كانت تحصل محافظات مثل الأقصر وأسوان والجيزة كل منهم علي 10% من نسبة الآثار ومن هذه النسبة كان قمنا بترميم عدة متاحف وإعادة صيانة الأماكن الأثرية مثل القاهرة الإسلامية والمتحف المصري الكبير وقمنا بعمل 42 متحفاً واستحداث أماكن أثرية جديدة فقد كان صندوق الآثار به 17 مليون جنيه بعد الصرف علي المتاحف والأماكن الأثرية تركته وبه مليار و800 مليون وقد يظن البعض أن الـ 10% أخدتها من الآثار فقط بل كانت من المسارح والصوت والضوء والحفلات الموسيقية أيضا واستطعت أن أجعل هذه الأماكن مصدراً للدخل وبنيت بها المكتبات وصرفت علي الأنشطة الثقافية ودعمت الأدباء والفنانين ورفعت منح التفرغ من 150 جنيهاً إلي ألفى جنيه هذا فضلا عن المشروع القومي للترجمة واستضافة فنون العالم وتصدير ثقافتنا للخارج هذا كله تم نتاج تزاوج الوزارتين. الآن هل يجوز حرمان الثقافة من تراثها والعكس؟... وإذا نظرنا بدقة ستجد أن التاريخ ما هو إلا فنون تقادم عليها الزمن فأصبحت آثاراً.


أين ذهبت هذه الأموال؟


- هناك أخطاء تم ارتكابها مثل تعيين آلاف الشباب أنا لم أكن أعين بل كانت عقودا وهناك أمور كثيرة لا أحب الحديث عنها لكن يجب أن أتحدث عن دور زاهي حواس في تعريف العالم بالآثار المصرية بالخارج وإقامة معارض للآثار في دول العالم.


كيف تري الفترة القادمة؟


- كل بوادر الأمل موجودة في مصر ونرجو أن يتحقق فأنظر إلي بلدي وأنا صاحب نظرة خاصة جداً ككيان فمصر دولة لم تستثمر بعد وأرجو أن أري مشروعات عملاقة في مصر تتحقق من خلال دراسات الجدوي لتطرح علي العالم للاستثمار فيها لأن امكانياتنا المادية لن تمكنا من صنعها.


ما المشروع «الحلم» الذي كان يراودك ولم تحققه اثناء توليك الوزارة؟


- مشروع تربوي كنت أحلم بمجلس للتنمية البشرية مكوناً من وزارات الثقافة والإعلام والتعليم والأوقاف لتكوين وعي الشباب لأنني لاحظت أن الشباب يتجه إلي الرجعية والعنصرية من خلال أفكار متطرفة وكنت أتمني عمل لجنة الثقافة الدينية بالمجلس الأعلي للثقافة ولكني حوربت وكنت أتمني أن تضم هذه اللجنة مفكرين إسلاميين وأقباط وعلماء من الأزهر والكنيسة وعندما تثار إحدى القضايا الجدلية علي الساحة يصوبون الخطأ وهذا المشروع كان عاصياً عليّ جداً وقدمته لأكثر من مجلس للوزراء ورفض.


لأن الحكومات التي كنت أعمل فيها لم يكن لها تفكير جماعي كل وزير في وزارته أشبه بجزر منعزلة والتعاون بالشكل الأفقي لم يكن موجوداً ومع هذا قدمنا اشياء عظيمة جداً.


ما المطلوب من المثقفين الآن؟


- أن يبدعوا فإذا أبدع المثقف ستبدع الدولة كلها وسيكون هناك مناخ عام للابداع ينتقل بالعدوي فعندما تعزف الموسيقي الكل يرقص ونحن نريد إبداعاً في الأفكار والمشروعات وفي كل المجالات .


ما المشروع الثقافي القومى الذي يلتف حوله الناس؟


- المشروع القومي قائم بالفعل وهو المتحف المصري الكبير فقد اعتبرته المجلات المتخصصة أكبر مشروع ثقافي علي مستوي العالم وكان المفترض الانتهاء منه وافتتاحه عام 2012 ولكن لظروف الثورة تأجل افتتاحه كذلك متحف الحضارة متوقف أيضا وهما قيمة كبيرة وسيغيران من شكل السياحة في مصر وبالنسبة لى لا أخشي عليهما لأن المعماري يرسم العمارة ويصنع زخرفها ويتركها للشركة تنفذها والمتحفان توافر لهما كل شيء لذا لست قلقاً عليهما.


المسئولون دائماً يخشون من كتابة مذاكرتهم فهل ستكتب مذكراتك؟


- التقدير مهم جداً وعن نفسي قد أكتب ذكريات وليست مذكرات وأعتقد أن هذه الذكريات أعلن عنها في البرنامج.


د.عاطف صدقى الذي اختارك للوزارة لم يأخذ حقه في التكريم كيف تراه الآن؟


- د.عاطف صدقى رجل نبيل وصادق ويكره الكذب يتوصل إلى الموضوع بدقة وتفحص وهو شخص هادئ يأخذ القرارات دون عصبية وشجاعة وليس له في الاجتماعيات لكن له أصدقاء وعندما كان رئيسي في باريس قلت له انك ستصبح رئيس وزراء ورد عليّ ساعتها أنا في أحسن حتة فى «الجهاز المركزي للمحاسبات» كنت مدركاً أن ملكاته وكياسته تؤهله ليكون رئيس الوزراء في باريس تصادقنا كان رئيسي ومحبوباً من الجميع كان يزوره د.رفعت المحجوب د.صوفي أبوطالب ود.أحمد سلامة وغيرهم وجميعهم تولوا المسئولية في البلد وعندما اختارني وزيراً للثقافة وحاول اقناعي ثلاث ساعات كان ردي أنه سيشكل اشكالية كبيرة فقال ان اسمي علي مكتب رئيس الجمهورية مع ثلاثة آخرين واسمي آخر اسم وقد اخترت للوزارة.


- بدأت موظفا فى الوزارة حتى وصلت إلى كرسى وزير الثقافة كيف كانت رحلتك ؟


-عقب تخرجى عينت فى وزارة الثقافة فى 2 ش شجرة الدر بالزمالك فى غرفة على السطح و كنت مراقبا للخدمات الفنية و اذكر كان يزاملنى المكتب سيدتان الأولى سمراء و الثانية بيضاء و كنت سعيدا بوجودى فى القاهرة مع أننى قدمت من الاسكندرية لاتعين مهندس ديكور فى التليفزيون و لكننى عملت فى وزارة الثقافة و سكنت فى عمارة المرشدات على النيل بشقة إيجار زاملنى فيها يحيى و جلبنا شخصل ليخدمنا . كانت شغلتى فى الوزارة رسم أغلفة الكتب و كنت أحب ذا العمل لدرجة أننى كنت أرسم 5 أو 6 أغلفة فى اليوم مع أن زملائى يرسمون الغلاف فى أسبوع . و كان رئيسى سعيدا جدا بهاذا النشاط حتى قام الخادم فى امنزل بسرقة كل ملابسى لانها تناسبه فى الطول و ترك ملابس صديقى و طلبت من رئيسى العودة للاسكندرية و قال لى وقتها لو أى حد طلب منى هذا الطلب منى لرفضته لكنك مجتهد و من الصعب أرفض لك هذا الطلب و عدت إلى الاسكندرية و تدرجت فى مناصب كثيرة حتى وصلت إلى كرسى الوزارة .



آخر الأخبار