نادر جلال ووجع الفراق

29/12/2014 - 2:23:32

نادر جلال نادر جلال

بقلم المخرج - عمر عبدالعزيز

سافرت أول أمس إلي ميونيخ لرؤية ابن بنت أختي الذي يدرس هناك عمر الصغير خريج الجامعة الألمانية في مصر لاشتياقي لرؤيته وهربا من أحزان 2014 وتصورت أني قد أغّير من نفسي وأمسح بعض الأحزان التي انهمرت علىّ هذا العام. واكتشفت أني واهم وأعيش في الخيال فعندما استيقظت منذ قليل صدمت بخبر رحيل نادر جلال ..... نادر جلال واحد من المخرجين الذين لم يتوقفوا عند نوعية معينة من الأفلام فتقريبا أخرج كل النوعيات من الكوميديا حتي الميلودراما وكان يعشق أفلام الحركة أو الاكشن وهاهو الآن يرقد بلا حركة..كم يعز عليّ ألا أودع نادر وكم ينتابني الحزن والألم وأنا بعيد عن مصر الآن .... نادر جلال لا يمثل لي مخرجا قديرا وإنسانا خلوقا تواجد في الحياة الفنية قبل أن يولد فهو ابن أحمد جلال وماري كويني وولد في ستوديو جلال بالقبة الذي مازال موجوداً حتي الآن.


لكن نادر جلال بمثابة صديق وأخ أكبر فأنا أعرفه منذ عام 1960 عندما كنت طفلاً لايتجاوز السادسة وهو في سنة أولي بمعهد السينما الدفعة الثانية وفيها حسين فهمي ومحمد راضي ونبيهة لطفي وأخي الأكبر محمد عبد العزيز في قسم الإخراج وهناك عصام فريد وسمير فرج تصوير وأحمد متولي مونتاج ووجيه رياض إنتاج ..


وأذكر انه كان الوحيد الذي كان يملك سيارة وكانت فولكس بيتيلز وكان يدخن البايب ويملك سمات الفنان بسلوكه ومظهره وثقافته وأدبه الجم، إذن نادر جلال يساوي لي أخا مثل محمد أخي بالظبط فأنا أعتبر كل دفعة محمد أخوة لي بالفعل حتي الآن ولهم مني احترام خاص جدا رغم أنهم زملاء لي الآن ولكني ربيت نفسي علي ذلك... وأنجب نادر ابنه الجميل أحمد الذي عمل لي كمساعد في بعض الأعمال وأنجب محمد ابنه كريم عبد العزيز وأنجب سمير فرج ابنه المخرج أحمد سمير فرج وتزامل الثلاثة أبناء منذ الحضانة حتي الإعدادي والثانوي في الكولاج دي ثم في معهد السينما قسم الإخراج ايضا وتخرجوا ولكن كريم اتجه للتمثيل ...إذن نادر جلال يمثل لي أشياء كثيرة جدا علي المستوي الفني والزمالة والعائلي وبيننا تاريخ طويل يعلم الله بمدي حبي واحترامي له.. ويعلم الله ايضا بما أنا فيه الآن من وجع لفراقه وأنا بعيد عن مصر وأذكر آخر مكالمة له منذ شهر تقريبا لأطمئن عليه ورده بأنه في حالة جيدة رغم علمي بمعاناته مع المرض اللعين وقسوة الآلام وعرضت عليه أي مساعدة طبية من النقابة وهذا حقه المشروع ولكنه رفض بشدة وقال هناك من هم اكثر احتياجاً مني .. هكذا كان نادر جلال قوياً في عز ضعفه محباً للحياة والعمل لايحمل في قلبه سوي حب الناس ومخزون لاينضب من العطاء عاشقاً لأسرته وبيته ومهنته.


أنا الآن لا أعرف هل أرثي نادر جلال أم أعزي أسرته ؟ أم أعزي نفسي في فقد أخي الأكبر الصديق الجميل المهذب لقد ودعت أصدقاء كثيرين هذا العام الأسود 2014 وفقدت زملاء وقمماً كثيرة .. وحزنت حزن العمر كله في عام لم يكن رحيماً بي بل كان سيل أحزان أغرقنا ومازال ينهمر ... ولكني اعترف ان الحزن وأنا بعيد عن أم الدنيا له طعم آخر أكثر مرارة.