نادر جلال .. فارس الإبداع لا يهبط أبداً عن فرسه

29/12/2014 - 2:21:37

فيلم خمسة باب فيلم خمسة باب

كتب - د. حسن عطية

تشكل النشأة فى بيئة طبية أو قانونية أو فنية مناخا يتيح للأبناء فرصة الكشف عن قدراتهم وتحديد مسار حياتهم وتوجههم نحوه ، ولذا فغالبية أبناء الأطباء أطباء ، وغالبية أبناء المهندسين مهندسين ، والكثير من أبناء الفنانين يسلكون طريق الفن ، وإن كان الأمر صعبا بالنسبة لهذا الطريق الأخير ، فليس المناخ وحده أو الرغبة وحدها ، من الآباء أو الأبناء ، هى التي تحدد البقاء فى ساحة الفن ، إلا إذا كان الابن يمتلك الموهبة الحقيقية ، التى يفجرها المناخ ، وتوجهها الرغبة ، وتصقلها الدراسة والثقافة ، فكثير من هذا الكثير الذى زج به من أبناء الفنانين لساحة الفن ، فشل وانزوي بعيدا ، أو أصر على البقاء دون أن يحقق حضورا فاعلا فى مجال الفن .


وقد كان المخرج "نادر جلال" من القليل الذى امتلك الموهبة ، وهيأت له ظروف نشأته وسط عائلة فنية ، وبين أرجاء استوديو سينمائي ، أن يتعرف على موهبته ، وأن يتوجه بها لمعهد علمى يدرس فيه دراسة أكاديمية ، وأن يستفيد من الدعم الإنتاجي من أسرته ، لكى يغامر بأول أفلامه فى الساحة الفنية ، مثبتا موهبته وقدراته الفنية ، مستمرا بها لنحو ثلاثين عاما على الشاشة الكبيرة ، وعشر سنوات أخرى على الشاشة الصغيرة ، صائغا موضعا مهما على خريطة الإبداع السينمائي المصرى ، ممتد الموهبة من أبيه "أحمد جلال" الكبير ، ومتصلا بابنه "أحمد جلال" الصغير0


بدأ "نادر جلال" حياته الفعلية بولادته عام 1941 والحرب العالمية الثانية فى أوجها ، وتجار السوق السوداء وأثرياء الحرب يغزون السينما ويشكلون مسارا رديئا فى مجرى نهر هذه السينما الكبيرة ، وبدأ "نادر" حياته الاحترافية عام 1972 والنظام الجديد يغير من حياة المجتمع المصرى، ويفتح أبواب الكهف القديم ، ويمهد لهجمة من تجار الانفتاح تصنع ما عرف بسينما (المقاولات) الرديئة ، وهو ما يضيف بعدا جديدا للأبعاد الأسرية الفنية والإنتاجية والموهبة التى يمتلكها "نادر" ورغبته وثقافته ودراسته التخصصية بقسم الإخراج بالمعهد العالى للسينما فى العام التالى مباشرة من افتتاحه ، وهو بعد السياق المجتمعي الذى يقدم فيه الفنان إبداعه ، والذى يتطلب منه موقفا فكريا واضحا من هذا السياق .


فيما بين الولادة الحياتية والولادة الفنية تربى "نادر" على يدي والدته الفنانة متعددة المواهب "مارى كوينى" (1914- 2003) ، بعد أن فقد أبيه متعدد المواهب أيضا "أحمد جلال" (1879- 1947) وهو بعد فى السادسة من عمره ، ووجد نفسه يلعب صبيا فى أبهاء (استوديو جلال)، بحدائق القبة (أكاديمية رأفت الميهى حاليا) الذى أنشأه والده ووالدته عام 1944 ، بعد انفصالهما عن العمل مع شركة إنتاج (لوتس فيلم) لمتعددة المواهب أيضا "أسيا داغر" خالة والدته ، وكونا شركة إنتاج خاصة بهما تحمل اسم (أفلام جلال) ، ثم بدأ شابا يدلف لمعامل التحميض وقاعات المونتاج ويتشرب أصول المهنة ، لكنه فيما يبدو أراد أن تتعدد قدراته ، وأن يمهد نفسه لإدارة شركة الإنتاج والاستوديو الخاص بها ، فالتحق بكلية التجارة عام 1959 ، وفى العام التالى بمعهد السينما ، ليتخرج فى الأولى عام 1963 ، وفى الثانى 1964 ، وبينهما وبعدهما عمل مساعدا لمخرجين كبار ، ثم أخرج فيلمه التليفزيوني الأقرب للأوبريت الغنائى (هاشم وروحية) 1969 سيناريو وحوار متعدد المواهب أيضا "صلاح جاهين" وألحان "إبراهيم رجب" وتصميم رسوم متحركة "موسى عبد الحفيظ" ، مثل فيه الطالب بمعهد الفنون المسرحية وقتها "أحمد زكى" ، بعد أن قدمته زميلة دفعته "منى قطان" لزوجها "صلاح جاهين" ، الذى أسند إليه مع المخرج دورا يظهر فيه فى مشهد واحد ، دفعه فيما بعد لإسناد أول دور سينمائي له فى فيلم «بدور» 1974 مع "محمود ياسين" و"نجلاء فتحى" .


ويبدو أيضا أن تعامله مع مجموعة من متعددي المواهب ، فى مقدمتها والدته المنتجة والممثلة والمونتيرة وكاتبة السيناريو "مارى كوينى" ، مع موهبته وخبراته السابقة فى (استوديو جلال) قد مهدا له أن يقدم أول أفلامه السينمائية (غدا يعود الحب) عام 1972 مخرجا وكاتبا للسيناريو والحوار ، وإن لم تذكر عناوين (تترات) الفيلم أية كلمة عن كاتب هذا الفيلم الذى قام ببطولته "نور الشريف" و"نيللي" ، وأن ذكر (دليل السينمائيين فى مصر) للمعدين "منى البندارى" و"يعقوب وهبي" أن السيناريو والحوار للمخرج عن قصة لأبيه "أحمد جلال" ، على حين اختفي هذا الفيلم بكافة المعلومات فى موسوعات الصديق "محمود قاسم" الثلاث ، وإن لم يكن مستبعدا أن تكون قصة الفيلم من أفكار "أحمد جلال" الكبير فعلا ، لأن قصته الميلودرامية لا تبتعد كثيرا عن موضوعات سينما أربعينيات القرن الماضى ، حيث يعاشر البطل مخمورا البطلة دون زواج ، رافضا فيما بعد الزواج بها ، باسم حريته الشخصية ، محاولا درءا للفضيحة إجهاضها ، لكنه سرعان ما يشعر بحبه لها لحظة إجهاضها فى المقابر، فيسعى للاقتران بها ، لكن شكها فيه يؤدى لرفضها له ، فيهرب للإسكندرية ، بينما تسقط هى من الإعياء ، وتنقل للمستشفى ، حيث تجهض فعليا ، لتخرج منها فتجده فى انتظارها بعد أن تخلص من المشكلة التى كانت ترى أنها هى الوحيدة التى تربطه بها ، ويسيران معا متشابكي الأيدي بينما تتر النهاية يعلن (وعاد الحب) .


قدم "نادر جلال" فيلمه الأول فى العام الساخن 1972 ، والوطن يغلى بانتفاضات شبابية تطالب بالحرب ، وتجتمع حول الكعكة الحجرية فى ميدان التحرير، وهو نفس العام الذى قدم فيه مجموعة من أبناء جيله أفلامهم الروائية الطويلة الأولى : "على عبد الخالق" بفيلمه الرافض للهزيمة (أغنية على الممر) سيناريو وحوار "مصطفى محرم" عن مسرحية "على سالم" ، و"محمد راضى" بفيلمه ذى الأسلوب التجريبي (الحاجز) قصة وسيناريو وحوار الكاتب المسرحي "بهيج إسماعيل" ، و"محمد عبد العزيز" و"أشرف فهمى" و"مدكور ثابت" بفيلمهم المكون من ثلاثة أفلام قصيرة متنوعة الأساليب (صور ممنوعة) ، و"سعيد مرزوق" بفيلمه السيكولوجي الثانى (الخوف) قصة وسيناريو وحوار "مصطفى كامل" مع المخرج ، وكان قد سبقهم بعام بفيلمه الأول ذى المسحة التعبيرية والأجواء الشكسبيرية (زوجتى والكلب) قصة وسيناريو وحوار "رأفت الميهي" 71 ، ثم لحق بهم فى العام التالى "على بدرخان" بفيلمه الأول الجاد (الحب الذى كان) 73 .


اختار "نادر جلال" أن يؤكد نفسه بصورة مغايرة لأساليب أبناء جيله ، منشغلا خلال السبعينيات بتقديم أفلام تضع الجمهور العام نصب عينيها ، وتساير الفكر المهيمن والموضوعات المتسيدة للساحة ، وبخاصة أفلام الإدانة للمرحلة الناصرية ، وتصويرها على أنها كانت فقط مرحلة إرهاب دولة ومعتقلات ، مفضلا أفلام الحركة والتشويق ، مهتما برصد حركة الأفعال أكثر من تأمل مواقف شخصياتها ، مستكملا السير فى طريق سينما "حسام الدين مصطفي" ، وممهدا ذات الطريق أمام "سمير سيف" ، وأن وقع كل واحد منهم بتوقيعه الخاص على أفلامه ، فقدم خلال هذا العقد السبعينى خمسة عشر فيلما ، اعتمد فى اثنين منها ، بعد فيلمه الأول ، على سيناريوهين للكاتب "سمير نوار" ، ثم تركه نهائيا ، وهما (ولدى) ، و(رجال لا يخافون الموت) ، وعلى سيناريوهات معدة عن قصص : فأعد له "محمد مصطفى سامى" فيلمين فقط هما (وعادت الحياة ) عن قصة للكاتب الصحفي بجريدة الجمهورية "إبراهيم الوردانى" ، و(عندما يسقط الجسد) عن قصة الكاتب الصحفي بالكواكب "حلمى سالم" .


وكذلك اعتمد فى هذه المرحلة على سيناريوهات معدة مباشرة عن أفلام أجنبية وهى : (لا وقت للدموع) 1976 ، للسيناريست "عبد الحى أديب" عن الفيلم الأمريكي (جسر واترلو) للمخرج "ميرفين ليروى" ، والذى سبقه قبل ذلك بثلاثين عاما اقتباسا لنفس قصة الفيلم "صلاح أبو سيف" فى أول أفلامه (دايما فى قلبى) 1946 مع السيناريست "مصطفى السيد" وكاتب الحوار "السيد بدير" ، وادار موضوعه حول عودة الغائب بعد أن ترك الأرض خلفه شائكة أمام حبيبته ، وذلك من خلال غياب البطل (الضابط البحرى) وسفينته أثناء الحرب العالمية الثانية ، وإعلان فقده مما يدفع بالحبيبة لطريق مغاير ، حتى تفاجأ بعودته فيختل الطريق أمامها ، كما اقتبسه "حسن الإمام" عام 1956 فى فيلم بعنوان (وداع فى الفجر) ، وكتب على تترات الفيلم أنه قصة منتجه وبطله "كمال الشناوى" ، سيناريو "السيد بدير" و"كمال الشناوى" و"حسن الإمام" ، والحوار لنفس كاتب حوار الفيلم الأول "السيد بدير" ، ودار الفيلم حول نفس الموضوع حيث يغيب بطله (الضابط الطيار) فى حرب فلسطين عام 48 ، لتذهب حبيبته فى طريق غير الطريق حتى يعود فيحاول إعادتها للطريق الأول ، ثم يأتي (لا وقت للدموع) ليغيب بطله (ضابط الصاعقة) على جبهة القتال المصرية ، فيما يبدو قبل معركة أكتوبر 1973 ، ليعود أيضا بعد فقدان الأمل فى عودته ، ليجد حبيبته قد سلكت الطريق الخاطئ فيعمل على إعادتها وإن قررت هى الموت انتحارا علي تلطيخ سمعته بما آلت إليه .


قبل أن نتوقف عند بقية أفلام "نادر جلال" السبعينية المعدة سيناريوهاتها عن أفلام أجنبية ، لابد من الإشارة إلى فيلمه الثانى بعد (لا وقت للدموع) المشار فيه إلى حرب أكتوبر 73 ، وهو فيلم (بدور) الذى انفرد بكتابة القصة والسيناريو والحوار مع إخراجه عام 1974، وهو يقدم فيه تنويعة على عودة الغائب ، ولكنه هذه المرة ليس ضابطا فى أى سلاح ، بل هو عامل مجارى بسيط يدعى "صابر" ، يظهر فى أول مشهد من الفيلم وهو يخرج رأسه من إحدى فتحات المجارى ليلا ، وقد مرت سيارة أغرقته بمياه الشارع ، ليصرخ "إفرجها بقى يارب" ، لتكون دعوته هذه مجابة على الأرض فى نهاية الفيلم ، بعد أن يتعرف على النشالة "بدور" ، ويذهب إلى حرب أكتوبر ويختفى ، وتعرف "بدور" من زميله أنه مات ، فتنهار وتجلس باكية بجوار النافذة تدعو السماء كى يعود ، وفى آخر دقيقة فى الفيلم والمآذن تعلو بأذان الفجر يعود "صابر" مرتديا بذته العسكرية ، وينتهى الفيلم نهايته السعيدة .


وتتوالى الأفلام المعدة سيناريوهاتها عن أفلام أجنبية وهى : (فتاة تبحث عن الحب) عن فيلم (هذه الملكية مدانة) للمخرج "سيدنى بولاك" ، و(امرأة من زجاج) حاملة ملامح كثيرة من مسرحية (القصة المزدوجة للدكتور بالمى) للإسباني "بويرو باييخو" ، وفيلم (الندم) عن الفيلم البريطانى (دولسيما) على اسم بطل الفيلم للمخرج "فرانك نسبيت" ، وأخيرا فيلم (الوهم) عن فيلم (الدوامة) لـ (هيتشكوك) .


تأتى الثمانينيات ليقدم "نادر جلال" ستة عشر فيلما ، مفتتحا العقد بأول تعاون له مع السيناريست "وحيد حامد" فى فيلم (أرزاق يا دنيا) ، والذى سيتكرر مرتين فيما بعد فى هذا العقد مع فيلمي (رجل لهذا الزمان) و(ملف سامية شعراوى) ، كما سيلتقى مع "بشير الديك" فى فيلمين هما (المحاكمة) و(الإرهاب) ، وسيبدأ تعاونه مع "نادية الجندى" عبر أربعة أفلام هى (خمسة باب) و(جبروت امرأة) و(ملف سامية شعراوى) و(الإرهاب) ، والفيلم الأول لـ "وحيد حامد" عن (إيرما الغانية) والثالث له أيضا عن قصة للكاتب الصحفي "وجيه أبو ذكرى" ، بينما الثانى سيناريو وحوار "فيصل ندا" عن قصة للدكتور "نبيل راغب" ، والرابع لـ"بشير الديك" عن قصة للكاتبة الصحفية ورئيس تحرير مجلة الكواكب الأسبق "حُسن شاه" .


يقدم "نادر جلال" من قائمة أفلامه الستة عشر فى الثمانينيات تسعة أفلام معدة عن أفلام وقصص أجنبية ، استطعنا أن نتأكد من سبعة منها وهى: (فتوة الجبل) عن مسرحية (رغبة تحت شجرة الدردار) للأمريكي "يوجين أونيل" ، و(المحاكمة) عن الفيلم الإنجليزي (قتل طائر برئ) للمخرج "روبرت موليجان" ، وكتب على عناوين الفيلم قصة وسيناريو وحوار "بشير الديك" ، وفيلم (إنهم يسرقون الأرانب) عن فيلم (هارى وولتر يذهبان إلى نيويورك) للمخرج الأمريكى "مارك ريديل" ، و(خمسة باب) عن الفيلم الأمريكي (إيرما الغانية) للمخرج "بيلى وايلدر" ، و(واحدة بواحدة) 84 عن الفيلم الأمريكي (عد يا حبيبى) للمخرج "دلبرت مان" ، و(سلام يا صاحبى) عن الفيلم الفرنسى الإيطالي (بورسالينو) للمخرج "جاك دراي" ، وكتب على العناوين أنه قصة وسيناريو وحوار "صلاح فؤاد" ، و(ثمن الغربة) عن الفيلم الفرنسى (وتدور الدوائر) للمخرج "جوزي جيوفانى" .


تسبح أفلام الثمانينيات فى الحركة والمطاردات ، مبتعدة عن تيار الواقعية الجديدة الذى قدمه جيل جديد يتقدمه "عاطف الطيب" و"محمد خان" و"خيرى بشارة" و"داود عبد السيد" ، ومحققة قدرا كبيرا من الإثارة العاطفية التى تجذب الجمهور للشاشة الكبيرة ، ومكررة مشاهد بعينها فى مفتتح الأفلام ، حيث تتابع الكاميرا سيارات الشرطة فى دخولها لأحد السجون حاملة بريئا أو مدانا قرر الانتقام لينشغل الفيلم بالمطاردات بينه وأعدائه ، ومنتهية غالبا فى آخر دقيقة نهاية سعيدة ، ترضى جمهوره دونما اهتمام بمنطقية الفعل أو دوافع الشخصية .


يقدم "نادر جلال" خلال عقد التسعينيات خمسة عشر فيلما أيضا فى توازن إنتاجي دقيق ، ويظل معه من كتاب سيناريو الثمانينيات "بشير الديك" بستة أفلام ، خمسة منها لنادية الجندى ، و"صلاح فؤاد" بفيلم واحد ، بينما يدخل لعالمه كتاب جدد أبرزهم "لينين الرملى " بثلاثة أفلام كلها لعادل إمام و"مصطفى محرم" و"يوسف معاطى بفيلم واحد ، ويصبح القاسم المشترك الأعظم لبطولة هذه الأفلام لأكثر النجوم جماهيرية "نادية الجندى" بسبعة أفلام هى (شبكة الموت) و(عصر القوة) و(مهمة فى تل أبيب) و(الشطار) و(امرأة هزت عرش مصر) و(اغتيال) و(أمن دولة) ، و"عادل إمام" بخمسة وهى (جزيرة الشيطان) و(الإرهابى) و(بخيت وعديلة 1) و(بخيت وعديلة 2) و(الواد محروس بتاع الوزير) .


لا يقدم "نادر جلال" فى العقد الأول من القرن الحالى سوى ثلاثة أفلام فقط هى (هالو أمريكا) مع "عادل إمام" و(بلية ودماغه العالية) مع "محمد هنيدى" و(جحيم تحت الماء) من إنتاج وبطولة "سمير صبرى" ، ليتجه بعدها إلى الدراما التليفزيونية مقدما عشرة مسلسلات ، حاملا لبعضها موضوعاته الأثيرة الدائرة فى فلك المطاردات والتجسس ، متعاونا مع رفيق دربه فى الفترة الأخيرة "بشير الديك" ، مقدمين معا ستة منها وهى (ظل المحارب) استلهاما من الفيلم الياباني (كاجيموشا) أي (ظل المحارب ) للمخرج "أكيرا كيروساوا" ، و(حرب الجواسيس) عن ملف "سامية فهمى" من ملفات المخابرات المصرية ، للكاتب الصحفى "صالح مرسى" ، ثم (عابد كرمان) المقتبس عن رواية (كنت صديقا لديان) ، كما قدما معا المسلسل الاجتماعي التصوفي (درب الطيب) عن سيرة (نور الدين الحجاجى) للكاتب "أحمد شمس الدين الحجاجي" ، والمسلسل الاجتماعى الذى تدور معظم أحداثه فى أمريكا (أماكن فى القلب) ، وأخيرا (الناس فى كفر عسكر) عن رواية "أحمد الشيخ" الحاملة ذات العنوان .


رحل عنا فارس الاقتباس المتمكن من أدواته ، والحريص على إرضاء جمهوره بسينما مشوقة ونهايات سعيدة، فإن ترجل الفارس عن فرسه، فسيبقى إبداعه علامة مميزة فى تاريخ السينما المصرية .