عمل بنصائح والدته .. نادر جلال.. أحب الفن الصادق.. فأحبه الناس

29/12/2014 - 2:20:02

فيلم سلام يا صاحبى فيلم سلام يا صاحبى

كتب - محمد علوش

توفي المخرج الكبير نادر جلال صباح الثلاثاء الماضي، بعد صراع قصير مع المرض، وذلك عن عمر يناهز 73 عامًا، ويعتبر جلال واحدًا من أبرز وأقوى المخرجين المخضرمين في مصر، إذ برع في إخراج كثير من الأعمال خصوصًا في مجال أفلام الأكشن.


ولد محمد نادر أحمد جلال يوم 29 يناير العام 1941 بالقاهرة، وينتمي لعائلة فنية عريقة هو ابن المخرج الراحل أحمد جلال، ووالدته الممثلة اللبنانية الراحلة ماري كوين، وخالته المنتجة القديرة آسيا.


حصل نادر على بكالوريوس التجارة عام 1963، ودبلومة في الإخراج من معهد السينما عام 1964م، متزوج ولديه ولد هو المخرج الشاب أحمد نادر جلال، وبدأ ممثلاً وهو لا يزال طالبًا في معهد السينما في فيلم «ابن النيل»، ثم اتجه إلى العمل مساعد مخرج في السينما العام 1965 من خلال فيلم «الشقيقان».


الزعيم والجندى


تعاون المخرج الكبير مع كبار الفنانين وترك بصمة في مشوارهم الفني ومنهم الفنان عادل إمام في «جزيرة الشيطان» و«الإرهابي» و«بخيت وعديلة» و«سلام يا صاحبي»، كما قدم مع الفنانة نادية الجندي سلسلة من الأفلام الناجحة منها «شبكة الموت» و«ملف سامية شعراوي» و«الإرهاب» و«امرأة هزت عرش مصر» و«عصر القوة» و«مهمة في تل أبيب» و«أمن دولة» وتمكن من الجمع بين عادل إمام ونادية الجندي وفؤاد المهندس للمرة الأولى في فيلم «خمسة باب».


وحول ارتباطه بعادل إمام مخرجاً لأغلب أفلامه في فترة معينة، أكد جلال حينما سئل عن ذلك قال: إن إمام يتميز بأنه يدخل قلوب الجميع، ويحيا فيها، لأنه يمثل الإنسان المصري البسيط، برغم أنه لا يمتاز بشكل جميل ولا طول فارع ولا ملامح شقراء، ولا بأي من مواصفات «الدون جوان» أو فتى الشاشة كما يقولون، لكنه الأقرب والأشبه بين هذه الأرض الطيبة.


مشوار نادر جلال الفني امتد إلى ما يزيد على 38 عامًا بدءًا من طفولته؛ حيث ظهر في أفلام أخرجها والده وقدم تجربته الإخراجية الأولي فى الفيلم الروائي القصير «هاشم وروحية» قبل أن تنتج له والدته فيلمه الروائي الطويل الأول «غدًا يعود الحب» الذي كتب له السيناريو بنفسه ثم قدم بعدها أفلامًا منها: «رجال لا يخافون الموت» و«بدور» الذي كتب له القصة والسيناريو والحوار.


كما قدم أفلام «وعادت الحياة» و«عندما يسقط الجسد» و«أقوى من الأيام» و«أرزاق يا دنيا» و«حسن اللول»، وقدم تجربة جديدة على السينما المصرية بالتعاون مع المصور سعيد شيمي بإخراج فيلم تدور بعض أحداثه تحت الماء بعنوان «جحيم تحت الماء».


مخرج تليفزيونى


وامتد عطاء المخرج الراحل إلى التليفزيون بمسلسلات حازت عددًا من الجوائز هي: «آخر المشوار» و«الناس في كفر عسكر» و«أماكن في القلب» و«عباس الأبيض» و«حرب الجواسيس» و«درب الطيب» و «ظل المحارب».


وكانت آخر أعماله التليفزيونية مسلسل «كيكا على العالي» الذي يعرض حاليًّا على إحدى القنوات الفضائية، تأليف حسام موسى، من بطولة أحمد صفوت وحسن الرداد وصلاح عبدالله وصبري فواز وآيتن عامر.


وتستعرض الحلقات حياة شريحة كبيرة من البسطاء الذين يعيشون تحت خط الفقر، وتطلع كثير منهم للوصول إلى القمة وتحقيق طموحاتهم بأي ثمن، سواء كانت بشكل مشروع أو غير مشروع على حساب القيم والمبادئ.


وكان جلال يستعد لتصوير مسلسله الجديد «شطرنج» بطولة نضال الشافعي وريم البارودي، ومن تأليف حسام موسى أيضا غير أن القدر لم يمهله.


رؤيته الفنية


كان المخرج الكبير نادر جلال يرى أن نجاح العمل يعتمد على ثلاثة أركان هي الفكر الجيد القصة والسيناريو والتوصيل الجيد، ونعني بالأخير الإخراج والتمثيل، والقبول الجيد مقصود به المشاهد، خصوصاً أن الفن لا يُصنع من أجل الفن فقط، وإنما نصنع الفن كخدمة اجتماعية للمجتمع الذي نعيش فيه، سواء أكان المجتمع المصري خاصة أم العربي عامة. أما بالنسبة إلى الشباك والربح المادي فأنا كمخرج سينمائي أتعامل مع شباك التذاكر كأنه صندوق انتخاب، وكأنني مرشح لرئاسة الجمهورية، فإذا أقبل الجمهور على أفلامي معنى ذلك انهم قد رشحوني رئيساً.


نصائح الأم الفنانة


الفنانة الجميلة ماري كوين نصحت ابنها بالإيمان، لأن الإيمان نور يتسلل إلى القلب فيضيء جنبات النفس وطريق الحياة، وأن الصدق من أهم ما يميز الإنسان، فالكاذب إنسان لا يعيش في دنيا كرام النفوس، وربما يغضب الصدق بعض الناس، أما الكذب فهو يغضب كل الناس.


كما نصحته بعدم التردد والاندفاع، لأن الدنيا كئيبة من غير مغامرة، وبغيضة من غير الشجاعة، ومن أكثر الصفات التي نصحته بها، العدل وحب الخير، والصدق، والمشورة، حيث كان زوجها الفنان والمخرج أحمد جلال، يتحلى بهذه الصفات، فعاش محبوبا ومات له ذكرى عطرة، وقالت له أيضا أن العدل من صفات الله، فعليه أن يلتزمه، وأن الخير ثوابه الجنة فليسع له، وطلبت ماري من نادر أن يخلص في عمله ويحب أصدقاءه وأعداءه، وأن يسمع أكثر مما يتكلم.


القرش الحرام


ورغم النصائح فهناك أشياء حذرت الأم نجلها منها وأولها «القرش الحرام»، فإنه يأخذ الحلال ويذهب به، وحذرته أيضا من أن يأكل عرق الفقير أو يهضم حق المظلوم، كما حذرته من أن يثور لأتفه الأسباب، وتنصحه بأن يضع أعصابه في ثلاجة، ولا يتهاون فيما يمس كرامته.


وأحبت ماري أن يكون ابنها معتمدًا على نفسه، لأنها فعلت ذلك ووقفت على قدمها مرفوعة الرأس، أما آخر ما حذرته منه والدته فهو اليأس، قائلة: إن اليأس يقضى على الإنسان ويحطمه ويهدم طموحه، وطلبت منه أن يعتمد على الله ليكون مواطنا صالحا ينفع بلده ويقر عين أمه.