.. وانطلق قطار المصالحة بين القاهرة والدوحة بإغلاق الجزيرة مباشر مصر .. هل تصدّر قطر الغاز المسال إلى مصر؟

29/12/2014 - 10:13:28

رئيس التحرير غالى محمد رئيس التحرير غالى محمد

كتب - غـــــالى محـــمد

أيا تكن الاجتهادات الصحفية والإعلامية وأياً كانت مواقف البعض ومبرراتهم.. مؤيدين أو معارضين، فقد انطلق قطار المصالحة بين مصر وقطر برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وأولي علامات طريق المصالحة هي إغلاق "الجزيرة مباشر مصر" أول من أمس الاثنين.


وحتي إن لم يتحدد موعد لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، فالأمر المؤكد أنه سوف يتم خلال الأيام القادمة، إذ لا يمكن أن ينطلق قطار المصالحة بين مصر وقطر بسرعته المطلوبة دون أن يتم هذا اللقاء.. وأعتقد أن الرئيس عبدالفتاح السيسي بصفته رئيس مصر الشقيقة الأكبر للدول العربية، لن يمانع في إتمام هذا اللقاء مع الأمير تميم في إطار النوايا الخالصة لتحقيق المصالحة الفعلية وليست الشكلية بين مصر وقطر، من منطلق حرص الرئيس السيسي علي وحدة الصف العربي والحفاظ علي الأمن القومي العربي.


أعتقد بل يمكن أن أؤكد أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي يرعي هذه المصالحة باعتباره شقيقاً أكبر وزعيماً عربياً حريصاً علي التكاتف العربي، سوف يدفع بكل جهد وقوة علي أن تجد المصالحة المصرية القطرية طريقها إلي أرض الواقع.


وأيا كانت الأخبار التي تنشر هنا أو هناك عن بدء اجراءات بناء الثقة بين مصر وقطر بلقاءات علنية أو لقاءات سرية أو بإغلاق الجزيرة مباشر مصر، فإن غالبية المصريين من البسطاء كانوا ينظرون إلي المصالحة في شكلها الإعلامي، ويختصرون المصالحة في موقف قناة الجزيرة من مصر ورئيسها، فإذا اتجهت الجزيرة للمصالحة وطبقت الموضوعية في تناولها للأحداث في مصر، وليس الانحياز، فإن المصالحة تكون قد وجدت طريقها للواقع.


ودون لف أو دوران، لن تنجح المصالحة بين مصر وقطر، إلا إذا عادت قناة الجزيرة لرشدها، لأن المصريين علي قلب رجل واحد، ولن يقبلوا بأي حال من الأحوال أن تكون هناك مصالحة بينما قناة الجزيرة التي تسيء إلي مصر ورئيسها البطل الشعبي للمصريين عبدالفتاح السيسي.. وإغلاق الجزيرة مباشر مصر لا يعني نهاية المطاف، فهناك خطوات أخري، سواء إعلامية أو سياسية علي الجانب القطري أن يتخذها.


وبالفعل، وفي تطور مهم أعلن الشيخ محمد عبدالرحمن آل ثاني، مساعد وزير الخارجية القطري لشئون التعاون الدولي أن أنظمة الدولة القطرية لاتسمح للمعارضين المصريين الموجودين في أراضيها بممارسة العمل السياسي، وأن دولة قطر كانت ولاتزال تتبع سياسة "الباب المفتوح" وترحب بجميع الضيوف ، ولكن حال ممارسة هؤلاء الضيوف للسياسة، فإن أنظمة الدولة تحول دون ذلك..!


في الساعات الأربع والعشرين الماضية اختفت قناة "الجزيرة مباشر مصر" بالفعل من علي مؤشرات أجهزة الاستقبال، الشاسة سوداء.. وقبل إغلاقها شهدت تغيرا ملحوظا في سياستها الإعلامية ، بعد ساعات قليلة من إعلان بيان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، حول فتح صفحة من العلاقات المصرية - القطرية.


خففت "الجزيرة مباشر - مصر" لغتها العدائية تجاه مصر، واختفي لفظ "الانقلاب" عن وصف ثورة يونيه المجيدة، وذيلت تصريحات رموز الإخوان بألفاظ من نوعية (.. علي حد تعبيره) و(علي حد قوله) ، وهكذا مضي الايقاع سريعا جداً، فتم - يوم الاثنين - أول من أمس - بث آخر موجز أنباء لها من الدوحة..!


وبإغلاق الجزيرة مباشر مصر، تكون جماعة الإخوان الإرهابية، قد فقدت ذراعاً مهماً، باختفاء بث مظاهرات الجماعة الحقيقية أو الوهمية.


كما أن إغلاق الجزيرة مباشر مصر، قد أزاح عقبة كبيرة كانت تقف أمام إتمام المصالحة بين القاهرة والدوحة، ومن ثم أصبح الطريق ممهداً لكي ينطلق قطار المصالحة بسرعة أكبر لصالح توحيد الصف العربي ومواجهة الخطر الذي يهدد الأمن القومي العربي خاصة في منطقة الخليج العربي.


وإذا كانت المصالحة، سوف تعني فتح صفحة جديدة في العلاقات بين مصر وقطر، فأعتقد أن العلاقات الاقتصادية سوف تكون المرشحة لكي تشهد خطوات فاعلة علي أرض الواقع خاصة قبل المؤتمر الاقتصادي.


ولن أتكلم هنا عن ودائع قطرية بعد أن سددت مصر الوديعة القطرية التي يصل حجمها إلي 2.5 مليار دولار.


ولن أتحدث عن وفود من رجال أعمال قطريين سوف يزورون مصر للاستثمار بها، مع انطلاق قطار المصالحة بين مصر وقطر.


ولكن سوف أتوقف عند الغاز القطري، لأن هناك مناقصة طرحتها الشركة القابضة للغازات الطبيعية لاستيراد الغاز المسال. ومن المتوقع أن تستورد مصر الغاز المسال من روسيا أو الجزائر وقد تقدم لهذه المناقصة بالفعل سبع شركات عالمية.. وعلي حد علمي فإنه لم يتم دعوة شركة قطر للغاز للتقدم لهذه المناقصة بسبب الخصام السياسي بين مصر وقطر.. ليس هذا فقط وإنما أيضاً توقفت المفاوضات التي بدأت أثناء حكم الإخوان لاستيراد الغاز القطري بسبب رفض قطر استكمالها بعد أن خلع المصريون محمد مرسي وعصابته.


وأثناء حكم الإخوان أهدي الأمير تميم خمس شحنات غاز إلي مصر تصل قيمتها إلي ما بين 200و 250 مليون دولار وقتها. وهذه الشحنات الخمس لم تأت مصر بشكل مباشر بل حصلت عليها الأسواق الأوربية التي تستورد الغاز المصري المسال من حقول أدكو، بمعرفة شركتي بريتس جاز الانجليزية وبتروناس الماليزية مقابل أن يتم خصم كميات مساوية من الغاز المصري المسال الذي يتم تصديره إلي فرنسا وغيرها وضخه إلي الشبكة القومية للغازات، لعدم تعاقد مصر وقتها علي مركب لإعادة الغاز المسال إلي حالته الغازية.


ووقتها وضعت شركة "قطر للغاز" أسعاراً مرتفعة تصل إلي 15 دولاراً للمليون وحدة حرارية، لكن وزارة البترول لم تقبل هذا السعر الأمر الذي جعل الأمير تميم يهدي هذه الشحنات الخمس إلي مصر وقتها، وتمويلها من ميزانية الحكومة القطرية.


وبالطبع لن أعيد الكلام عن استعداد مصر لقبول هدايا لشحنات غاز من الأمير تميم مرة أخري فمصر لم تقبل المصالحة من أجل هدايا فهي أكبر من هذا بكثير ولكني أطالب المهندس ابراهيم محلب رئيس الوزراء والمهندس شريف إسماعيل وزير البترول، بتأجيل البت في مناقصة استيراد الغاز المسال، ودعوة شركة "قطر للغاز" للتقدم للمناقصة، أو لتحقيق الإجراءات القانونية في المناقصة، أن تسارع شركة "قطر للغاز" بطلب للشركة القابضة للغازات الطبيعية برغبتها في توريد الغاز المسال إلي مصر.


وهذا في حد ذاته لو تم سوف يكون مؤكداً لصدق النوايا القطرية في المصالحة مع مصر وقطر علي أرض الواقع.


وعندما أدعو المهندس شريف إسماعيل وزير البترول لدعوة شركة "قطر للغاز" للتقدم إلي المناقصة المصرية لاستيراد الغاز المسال قبل الصيف القادم، فهذا لتحقيق منافسة أكبر في الأسعار، بخاصة أن انخفاض خام زيت برنت إلي أقل من 60 دولاراً للبرميل سوف يهبط بأسعار الغاز المسال في تلك المناقصة ربما إلي عشرة دولارات للمليون وحدة حرارية وربما أقل خاصة أن شروط المناقصة المصرية هو ربط أسعار استيراد الغاز المسال صعودا وهبوطا بأسعار خام برنت.


ولكن قد تكون هناك مشكلة قانونية في تأجيل البت في المناقصة، لذا فالكرة في ملعب قطر وشركة قطر للغاز أن تبادر بعرض تصدير الغاز القطري المسال إلي مصر بتسهيلات كما فعلت أثناء حكم الإخوان.


ومن المهم أن يكون ذلك سريعاً بخاصة أن مصر بصدد استيراد الغاز المسال قبل الصيف القادم، حتي لا تتكرر ظاهرة انقطاع الكهرباء في الصيف القادم الذي يحتاج من مصر نحو 300 مليون دولارشهرياً لاستيراد ما يتراوح بين 700 مليون قدم ومليار قدم غاز يومياً.


ولا مانع أن يكون ذلك بتسهيلات في السداد من جانب الحكومة القطرية أو قطر للغاز وشركائها.


وكما هو معروف فإن احتياطي قطر من الغاز الطبيعي في 2013 يصل إلي حوالي 872 تريليون قدم مكعب ويصل الانتاج إلي 5،158 مليار متر مكعب بما يعادل 7،142 مليون طن كافيء زيت وتقوم بتصدير 106 مليارات متر مكعب من الغاز المسال ونحو 20 مليار متر مكعب بالأنابيب ويصل عائد قطر من التصدير إلي 42 مليار دولار.


في هذا السياق فإنني أطالب الحكومة المصرية برئاسة المهندس ابراهيم محلب بأن تدرس إعطاء صادرات الغاز القطري المسال عبر قناة السويس مزايا خاصة إذا حصلت مصر علي الغاز القطري المسال بتسهيلات في السداد.