كلمة الرئيس السيسى ليست للمصور ولا للصحافة الأسبوعية ولكنها رسالة لإعلام مصر كله

29/12/2014 - 10:03:34

السيسى السيسى

كتب - يوسف القعيد

إنها فعلاً المرة الأولى التى يكتب فيها الرئيس عبد الفتاح السيسى مقالا فى الصحافة المصرية، حيث كتب كلمة افتتاحية للعدد التذكارى الذى أصدرته مجلة «المصور» بمناسبة مرور 90 سنة على صدورها.. وقد صدرت «المصور» لأول مرة فى 24 أكتوبر سنة 1924 وأهمية هذه الرسالة تنبع من الإدراك الواعى للصحافة الأسبوعية التى توشك على الانقراض.


فإن قلنا إن مجلة «المصور» تقف فى المقدمة من الصحافة الأسبوعية. بل إن قدر دار الهلال كلها ومثلها مؤسسة «روزاليوسف» ومؤسسة أكتوبر «دار المعارف». أن تصدر فقط صحافة أسبوعية. مع أن دار الهلال كانت لديها فرصة سانحة سنة 1992 لإصدار جريدة يومية. لكنها لم تغتنمها لأسباب يطول شرحها. وليس هدفى الكتابة عنها الآن. فأنا أكتب عن الرسالة - الكلمة - المفرحة والجميلة التى كتبها الرئيس عبد الفتاح السيسى لمجلة «المصور». احتفالاً بها واحتفاء بما تمثله. وإدراكاً لمعاركها والدور الذى لعبته فى تاريخ مصر. وما زالت تلعبه.


ورغم مشاغل الرئيس الكثيرة وهمومه واتساع نطاق التحديات التى تواجهه. إلا أن الرجل قرر أن يكتب للمصور كلمة تستحقها المصور من الرئيس. وتستحق أن يقتطع الرئيس من وقته ما يمكنه من كتابة الكلمة بخط يده على أوراق الرئاسة ويرسلها إلى دار الهلال.


فى الرسالة وثيقة يقرر الرئيس أن مجلة المصور تعد إسهاماً ثرياً من إسهامات دار الهلال الصحفية المتعددة والقيمة. ويركز على دور وإسهام خلاصة عقول وأقلام أبناء المؤسسة وأبناء مصر وأبناء الأمة العربية الذين أخلصوا فى حمل مشاعل التنوير. وإن كانت كلمة التنوير لها أهميتها فى مصر منذ منتصف السبعينيات وحتى الآن. فأنا أعتقد أن الكلمة أصبحت حاسمة. وربما سيتقرر بناء على إدراك معناها ودلالتها مستقبل الشعب المصرى.


ولست فى حاجة إلى الكتابة حول كلمة التنوير وما يمكن أن تعنيه. فمجرد ذكرها يجعلنا نتذكر الظلام والعصور الوسطى والقهر وخلط الدين بالسياسة وتخويف الناس باسم الدين. مع أن الدين هو الرحمة المهداة من الله سبحانه وتعالى لكل الناس. ترددت كلمة التنوير كثيراً فى الخطاب الثقافى والفكرى المصرى على مدى السنوات الأربعين الماضية بعد هجمة الظلاميين علينا. الذين حاولوا أخذ مصر من حاضرها الراهن إلى العصور الوسطى.


يذكر فى رسالته أن مجلة «المصور» أرخت لأحداث فارقة فى تاريخ مصر الحديث. فمنذ سنة الصدور الأولى حتى الآن كانت المصور حريصة على تسجيل حوادث التاريخ. وكان فيها باب ثابت عنوانه: تاريخ ما أهمله التاريخ. وما من حدث مر بهذا الوطن منذ منتصف عشرينيات القرن الماضى. إلا ونجده يحتل مكانة على أغلفة «المصور». وتفرد له صفحات واسعة داخل المجلة.


ويصل الرئيس للقضية الحاكمة بالنسبة لحاضر مصر والوطن العربى والأمة الإسلامية ومستقبلهم. عندما يتحدث عن معارك المصور الوطنية لدحض أسطورة السيطرة على مقدرات الوطن والشعب باسم الدين. وهو يلخص بهذا الهم الأول الذى يجب أن نعتبره قضيتنا الأساسية. ما يقوم به الأمن والقوات المسلحة مطلوب ومهم ولا بد منه. لكنه يصبح فعلاً أقرب للجراحة التى تستأصل ما يمكن استئصاله. لكن يبقى المناخ العام الذى لا بد من مواجهته بمناخ حقيقى حتى نسترد الناس من استيلاء طيور الظلام على عقولهم.


والرئيس لا يتحدث عن الماضى فقط. لكنه يؤكد أن القيادات الواعية التى قادت «المصور» فى سنواته السابقة لا يزال زملاؤهم وتلاميذهم يستكملون مسيرتهم الوطنية دفاعاً عن معانى الاعتدال والوسطية. وإن كان فى الفقرة السابقة قد تحدث عن إرهاب الناس باسم الدين. فهو يقدم الراهن فى الفقرة التالية مباشرة. ألا وهو التركيز على ما جاء فى الإسلام من اعتدال ووسطية. إن ذلك هو الحل. الذى لا حل سواه.


ويكتب الرئيس ما يعد ترجمة للكلمة التى قالها يوم وضع حجر أساس قناة السويس الجديدة فى الإسماعيلية. عندما تحدث عن الإعلام المصرى فى زمن عبد الناصر وفر على عبد الناصر الكثير من الجهد. وقام بدور مهم فى مؤازرة المشروع الناصرى وإيصاله للناس مهما اختلفت مداركهم.


يكتب الرئيس إذا كان الإعلام المصرى قد أثبت أنه إعلام قوى قادر على الحشد خلف الوطن فى معركة المصير التى قادتها ثورة 1952، ولا يكتفى بذكر ما جرى من الصحافة المصرية فى الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى. لكنه يلحقه بحلمه الخاص. عندما يكتب: ثقتنا كاملة فى أن إعلامنا سيثبت من جديد أنه على قدر المسئولية فى معركة الوجود.


أما معركة الوجود التى يقصدها الرئيس. فهى المعركة التى يجب أن تخوضها الدولة والشعب ضد الإرهاب. ومن المهم أن ندرك أن مسئولية مواجهة هذه المعركة تقع على الدولة والشعب بنفس القدر. فإن كانت الدولة أبقى من الحكومة وتسبق الحكومة وتأتى بعد الحكومة. بل ربما كانت الحكومة أداة من أدوات الدولة فى التعبير عن نفسها. فإن الشعب هو الذراع الموازى الذى لا بد أن يلعب دوره كاملاً مع الدولة. الشعب هو السيد. الشعب هو مصدر السلطات. الشعب هو مانح الشرعية لأى حكم.


لذلك فإن جلوس المواطن العادى فى بيته فى انتظار أن تحسم له الدولة والحكومة والأمن والقوات المسلحة المعركة. هذا الموقف خطأ على طول الخط. لأن المواطن له دور لا يقل أهمية عن أية أدوار أخرى. ودور المصرى فى الدائرة التى يعيش فيها والمحيط الذى يتحرك بداخله مهم جداً لأنه يعرف كل شبر فى الأرض المحيطة به ويدرك ما يجرى فيها. وأهم من أن يبلغ الدولة أن يتولى المواجهة بنفسه. ولو فعلنا كلنا هذا لحسمنا هذه المعركة فى وقت أقل مما لو تركناها للأمن والقوات المسلحة فقط.


ولأن الأحلام لا سقف لها. فالرئيس يختم رسالته بأنه يتمنى المزيد من التقدم والتوفيق حتى تحتفل المصور بإذن الله بالمائة الأولى فى حب مصر وهى تتميز بذات بريقها الذى صدرت به للمرة الأولى. وعندما نحسب القرن الأول فى عمر «المصور» سندرك أن المائة الأولى ستكتمل فى 24 أكتوبر سنة 2024، ورغم بعد المسافة فعشر سنوات ليست مدة قصيرة. إلا أن الخيال الإنسانى لا حدود له.


هل أقول إن الرسالة الموجهة للمصور يمكن أن تكون رسالة موجهة من رئيس مصر لكل صحافة مصر الأسبوعية؟ وهل من حقى أن أقول إنها رسالة موجهة لصحافة مصر اليومية قبل الأسبوعية؟ تحدد بأقل الكلمات الممكنة المطلوب من هذه الصحافة باعتبارها مؤسسة وطنية قبل أى اعتبار آخر. حتى قبل اعتبار الجانب المهنى فى العمل الصحفى.


مصر فى معركة مصير أن تكون أو لا تكون. وهذه المعركة هى التى تحدد لكل مؤسسات الدولة أولويات العمل. وفى المقدمة من هذه المؤسسات الصحافة. فقد قيل من قبل وما زال هذا القول صالحاً حتى الآن إن من يمتلك الإعلام يمتلك عقول الناس. ليس بهدف السيطرة عليهم. لكن مشاركتهم فى أهم معركة يقوم بها الإنسان فى حياته. ألا وهى معركة الوعى والإدراك.


ومصر - هنا والآن - لا تملك إلا أن تنجح. وأن تسير على الطريق الصحيح. وليس أمامها أى خيار آخر. مصر لا ينتظرها إلا النجاح أو النجاح.