ما بين سطور مقال السيسى

29/12/2014 - 10:00:43

رسالة الرئيس السيس لمصور رسالة الرئيس السيس لمصور

كتب - أحمد النجمى

قد تساوى جملة واحدة كتاباً كاملاً، توجزه فى كلمات مختارة بعناية، أو تحمل توقيع كاتب عظيم.. فماذا - إذن - لو كانت لدى المطبوعة مقالة كاملة - من 180 كلمة تحديداً - تحمل توقيع رئيس الجمهورية «عبدالفتاح السيسى»؟ هذا ما حدث فى عدد «المصور التذكارى» حين طلبت «المصور» من رئيس الجمهورية أن يكتب لها افتتاحية هذا العدد التاريخى الصادر فى أكثر من 600 صفحة، فكان أن أرسل لها «السيسى» كلماته شديدة الأهمية، التى نرى فيما بين سطورها كلاماً لايقل أهمية عما تحمله هذه السطور..!


بين سطور «السيسى» كثير، لايقل فى خطورته عن مضمون السطور ذاتها.. يحيلنا ما بين سطور الرئيس - كاتباً - إلى دلالة مؤكدة، هى أن الرئيس المصرى رجل مثقف!


فالمثقف؛ هو صاحب الرؤية.. الذى يستطيع تشكيل مشهد متكامل من خلال قراءته لإصدار صحفى أو كتاب أو لوحة فنية أو عمل مسرحى أوسينمائى، أو من يعلم - مسبقاً - قيمة ما سيقدمه صانع هذا العمل.. والرئيس السيسى حين أرسل إلى «المصور» هذه الافتتاحية، لم يكن قد قرأ بعد العدد التذكارى، فهو لم يكن قد صدر بالأساس.. لكن «السيسى» صاحب رؤية، لم يكن فى حاجة إلى معرفة أفكار العدد أو الموضوعات الرئيسية التى سوف يتضمنها هذا العدد، قبل أن يشارك فيه بقلمه مشكوراً.. إنه يعرف «المصور» قرأها مئات المرات، على مدار تاريخها، عرف مضمون العدد من دون حاجة إلى قراءته، استنتج المحتوى.. فمن اعتاد قراءة «المصور» على مدى سنوات، يمكنه - إن كان مفتوح الوعى، سريع البديهة، يربط المقدمات بالنتائج - أن يتوصل إلى مضمون عدد تذكارى تسجل فيه «المصور» رسالتها فى 90 عاماً بالكلمة والصورة.


هذه واحدة.. وأما الثانية؛ فهى ما ذكره الرئيس السيسى فى مقاله الذى أهداه لـ «المصور» التذكارى عن إسهامات دار الهلال الصحفية المتعددة والقيمة» ورسالة «التنوير» التى حرصت «المصور»» على حملها دون تردد طوال 90 عاماً، وما كتبه بقلمه عن «معارك المصور لدحض أسطورة السيطرة على الوطن باسم الدين..»، هنا يستوقفك وعى «السيسى» قارئاً ومتابعاً للمصور، كدور ورسالة، وما يشغل خاطره - هو - كمثقف قبل أن يكون رئيساً وسياسياً محترفاً، مواجهة الإرهاب ومنابعه الفكرية فى مصر والشرق الأوسط، «المجال الحركى» للمصور، فهو بهذا يدرك قيمة «المطبوعة» وتأثيرها، فالمصور ليست مجرد إصدار صحفى عريق، بل هى إصدار له تأثيره فى الرأى العام المحلى، والعربى.. وهذا التأثير يتجه أولاً إلى نشر الوعى والاستنارة فى هذا المجال الحيوى..! هكذا يلخص السيسى - المثقف - حالة «المصور» فى مقاومة الإرهاب المسلح، والإرهاب الفكرى أيضاً، فى عبارات قليلة العدد والكلمات، لكنها تحمل دلالات بالغة لا لبس فيها..!


ثم ينتقل قلم السيسى فى رسالته إلى «المصور» ليرصد فكرة تتابع الأجيال المهنية فى المجلة، ليذكر القيادات الواعية التى لازالت تؤثر «... ولايزال تلاميذهم وزملاؤهم يستكملون مسيرتهم الوطنية..» فالأساتذة الكبار، من أحمد بهاء الدين إلى مكرم محمد أحمد إلى عبدالقادر شهيب إلى حمدى رزق إلى غالى محمد، من بينهم أساتذة ربوا أجيالاً من الصحفيين، تتلمذنا على أيديهم، وبعضنا زامل بعضاً منهم، فاتحدت الأفكار الرئيسية..


دعك من الخلاف السياسى فهو جائز.. وطبيعى، لكن «المصور» فيها سمة موحدة، هى أنها كانت ولاتزال وستبقى حصناً للتنوير، وخلواً من التطرف.. ونضع مائة خط تحت مصطلح «مسيرتهم الوطنية»، فالسيسى هنا دمج الرسالة الصحفية لـ «المصور» بالرسالة الوطنية، واعتبرهما وجهين لعملة واحدة.. وهذا نفس ما يراه العاملون فى المجلة ذاتهم، على اختلاف أجيالهم ورؤاهم.


وتمنى السيسى فى نهاية رسالته أمنيتين.. الأولى أن يكون الإعلام على قدر المسئولية فى معركة الوجود التى تخوضها الدولة ضد الإرهاب..»، وهو بهذا يضع يده على دور «المصور» الذى لم تتخل عنه يوماً، ولكنه يوسع هذا الدور ليشمل كل «الإعلام»، المقروء والمرئى والمسموع، الورقى والإلكترونى و «الهوائى» أيضاً، وهى الرسالة التى يجددها «السيسى» كلما واتته الفرصة.. فالرئيس يدرك - كمثقف - أن العالم كله يمر فى مرحلة تتحكم فيها وسائل الإعلام - بمفهومها الأشمل - وتوجه الرأى العام، فيجدد رجاءه بأن يتحلى هذا الإعلام بالمسئولية، والسيسى يختار «المصور» هذه المرة ليعلن من خلالها هذا الرجاء.. الذى أعلنه من قبل وسيواصل إعلانه فى القادم من الأيام.. نحن أمام «رئيس مثقف»، لديه أحلام عريضة، بإعلام يعبر عن آمال المصريين وآلامهم، عن الحقيقة، عن الواقع، ولا يتدنى إلى المعنى الرخيص، أو القشور الزائفة..!


أما الأمنية الثانية للسيسى فى نهاية رسالته، فهى أن يحتفل «المصور» بمئويته - بعد عشر سنوات - بذات البريق.. فى حب مصر، وهى المئوية التي نرجو الله تعالى أن نحتفل بها ومصر والمصريون على أحسن حال.. وتكون «المصور» - وقئئذ - قد حملت على كاهلها قرناً كاملاً من الصحافة الوطنية الحرة الصادقة المستنيرة!


ما بين سطور «السيسى» نجد مثقفاً يعلن عن نفسه، يشرح الحاضر تشريحاً دقيقاً، ولا يستطيع أن يحّول عينيه عن المستقبل، ذلك الذى يتطلع إليه كل المثقفين!


ما بين السطور .. رجل ينتمى إلى الطبقة المتوسطة، السيسى ينتمى إلى الشرائح «المستورة» - طبقاً للمصطلح العلمى - من هذه الطبقة، تلك التى كانت ولا تزال القارئ الأساسى لهذه المطبوعة التى بين يديك أيها القارئ الكريم..!


ما بين السطور، رجل وطنى مخلص فى وطنيته، قضيته واضحة أمام عينيه، والأهم وضوحها أمام «بصيرته»، حين يتمنى.. فإنه يتمنى أن تواصل «المصور» دورها فى محاربة الإرهاب، ذلك «الوحش» الذى بات يهدد العالم كله، لامصر وحسب!


ما بين السطور نجد السيسى رجلاً متأملاً.. يقرأ ويستوعب «ما وراء المطبوعة الصحفية»، ويستطيع - بفهم جلى الوضوح - أن يترجمه سطوراً فوق الأوراق..!


ما بين السطور «مصرى» يقدر ظروف مجتمعه الصعبة، ويعرف أن «المصور» وهى تحارب معركتها - أو معاركها بتعبير أدق - تحاربها دون سند أو مدد إلا من الله، ومن الناس .. القراء العاديين، فأراد السيسى، بما له من شعبية شديدة الاتساع، أن يساندها بمقاله هذا.. أو برسالته هذه..!


ما بين السطور «زعيم» يعرف معنى الكلمة المكتوبة، ويقدره حق قدره، ويعرف - حين يكتب -، ومتى، ولمن، وكيف يكتب..؟!


ما بين السطور «السيسى» بكل ما يحمله هذا الاسم من رنين لدى عموم المصريين والعرب؛ اسم يهز الأفئدة، تلك الأفئدة التى تحب مصر، أما الأفئدة التى تكره مصر فلا مكان لها فى «المصور»، وهى - بالأساس - لا تقرؤه ولاتحبه.


هذا هو ما بين السطور فى مقال الرئيس المثقف «عبد الفتاح السيسى».. الذى نعتبره حدثاً صحفياً فريداً، ونقدر مقال الرئيس حق تقديره، ليس فقط لأنه من الرئيس، لكنه من زعيم تعشقه قلوب جميع المصريين، هذا الحدث.


- أن يكتب «السيسى» للمصور - لم يقع من قبل، إلا حين كتب زعيم كانت له نفس الشعبية لـ «المصور» سنة 1962، كان اسمه «جمال عبدالناصر»، وأضحى لقبه «الزعيم الخالد»، وها هو السيسى بعد 52 عاماً يجدد هذا «التعاقد المعنوى» بين المصور وبين الزعماء والذين أحبهم المصريون بصدق، لا سيما هذين الاسمين اللذين تقرنهما عاطفة الناس، وعقول المؤرخين الواعين: ناصر والسيسى..!


مقال الرئيس السيسى للمصور يكشف عن زعيم يعرف قيمة الكلمة المكتوبة ويقدرها


يستوقفك وعى «السيسى» قارئاً ومتابعاً للمصور، كدور ورسالة، وما يشغل خاطره - هو - كمثقف قبل أن يكون رئيساً وسياسياً محترفاً،مواجهة الإرهاب ومنابعه الفكرية فى مصر والشرق الأوسط.. «المجال الحركى» للمصور، فهو بهذا يدرك قيمة «المطبوعة» وتأثيرها