يؤمن أن مصر لاتتحمل إهدار مليم واحد أو فساداً جديداً .. كيف يتابع الرئيس المشروعات القومية؟!

29/12/2014 - 9:57:33

قناة السويس الجديدة .. احد المشروعات التى تحظى باهتمام يومى من الرئيس قناة السويس الجديدة .. احد المشروعات التى تحظى باهتمام يومى من الرئيس

تحليل إخباري يكتبه - أحمد أيوب

رغم تحديد الموعد مسبقاً واستعداد محافظة دمياط للزيارة رفض الرئيس السيسي وضع حجر الأساس لمشروع المركز اللوجيستي بعدما اكتشف أن المعدات لم تصل الموقع ولم يبدأ العمل بعد .


الرئيس حسم الأمر بأنه لن يضع حجر الأساس في الهواء وإنما لابد أن يشهد المصريون أثناء وضع حجر الأساس أمارة تؤكد أن المشروع ليس مجرد ورق وحجر وانما واقع يتحقق علي الأرض .


مافعله السيسي مع المركز اللوجيستي ليس تعسفاً رئاسياً ولكنه مبدأ أو شعار رفعه الرئيس منذ أول يوم له في قصر الاتحادية، يقوم علي أن أهم من طرح المشروعات والاعلان عنها إقناع المواطنين بجديتها ومتابعة تنفيذها خطوة بخطوة، ليس بمنطق السؤال وانما بالاستفسار والتأكد من كل كبيرة وصغيرة .


وهذا هو الفارق، فإذا كان تاريخ الرؤساء في مصر يكشف أن لكل رئيس طريقته في متابعة المشروعات والملفات المختلفة، فإن السيسي أثبت خلال ستة شهور فقط أن له فلسفة مختلفة وخاصة جدا قد تأخذ بعضاً من أسلوب جمال عبدالناصر في التحرك إلي مواقع العمل والمتابعة الميدانية والمصارحة مع الناس، لكنه يضيف إلي ذلك أنه لايكتفي في متابعته مثل عبدالناصر بمعرفة الخطوط العامة وإنما يصل إلي مرحلة المشاركة في كل التفاصيل ويناقش كل جزئية بالأرقام. كما يحرص علي المتابعة الدائمة التي لاتتوقف ولا تحدد بموعد أو مكان .


فالرئيس السيسي ليس من أنصار مبدأ المحاسبة في نهاية المشروع فهو يراه أسلوب فاشل لأن أخطر باب للفساد والمشروعات الفاشلة هو اقتصار المتابعة الرئاسية علي بدأ المشروع والاكتفاء باستلامه بعد الانتهاء منه، وتحت شعار سرعة الانجاز لزوم الالتزام بموعد الافتتاح الرئاسي مرت مخالفات كثيرة وارتكبت جرائم عديدة في تنفيذ المشروعات علي مدار العقود الماضية دفع المصريون ثمنها.


بالفعل حدث هذا كثيرا طوال العقود الماضية في مشروعات كان مخططاً لها أن تكون بداية تطوير وتنمية، لكن بسبب عدم متابعة تنفيذها تحولت الي كوارث فقائمة الفضائح الحكومية علي مدار أكثر من ثلاثين عاماً مكتظة بمشروعات تم الافتتاح الرئاسي لها دون استكمالها أو التحقق من جديتها وتكاليفها الحقيقية وكانت النتيجة كوارث وفساد بالمليارات .


لهذا ولأن السيسي يعلم أن مصر لم تعد تتحمل اهدار مليم واحد أو إنفاقه في غير موضعه فهو يرفض أن يترك المشروعات تمر دون متابعة وحساب أولاً بأول . إقتناعاً بأن المتابعة الدقيقة تمنع الفساد وتقضي علي الكسل والاهمال خاصة إذا كانت متابعة مباشرة لاتترك شاردة ولا واردة إلا وتتأكد منها، فهو لا يكتفي في متابعته بالسؤال عن قيمة المشروع وماتم انجازه منه، ولايقنع بسهولة بما يقدمه له المسئولون من أرقام واحصاءات ونسب قد تكون مبالغاً فيها أحيانا، وإنما يتعامل بالورقة والقلم .. يسأل في كل مشروع عن التكلفة والمدة التي يستغرقها بناء المشروع ولايقبل الاسراف كما لايرضي بالمدد الطويلة في التنفيذ دون مبرر . ومنطقه في ذلك أن مصر تحتاج الكثير كي تقوم من عثرتها، صحيح أننا كما قال خلال افتتاحه تطوير ميناء الغردقة الجوي "بنكبر وبنزيد" لكنه في الوقت نفسه يشدد علي أنه إذا حدث تهاون في خطة العمل والمتابعة فليس مستبعدا أن تتحول هذه الزيادة الي تراجع وهو مالايقبله السيسي ولايمكن أن تتحمله البلد .


في كل مرة يحرض الرئيس المسئولين علي عدم التهاون في مراجعة تكلفة كل مشروع، بل يطلب ذلك صراحة ويقول "المسئول الذي لا يعرف تفاصيل ومصاريف كل مشروع يتم في قطاعه لايستحق المكان الذي يتبوأه ، ليس هذا فحسب فالرئيس يتحدث دائماً عن فريضة "الفصال" ويقول هذا هو المطلوب لأنه السبيل المتاح لتوفير أموال يمكن أن نستخدمها في بناء مشروعات أخري .


قالها الرئيس في أحد اللقاءات ، لو كان في مصر خمسة آلاف مشروع يتم تنفيذها سنويا واستطعنا في المتوسط توفير مليون جنيه فقط من تكلفة كل مشروع فمعني هذا أن اجمالي مايمكن توفيره سنوياً خمسة مليارات يمكن تحويلها إلي حساب خدمة الغلابة في المستشفيات والتعليم .


وفي مرة أخري ضرب الرئيس السيسي مثالا في توفير أموال للدولة من ميزانية كانت مرصود لصفقات شراء معدات للمستشفيات الحكومية، وكان وقتها نائباً لرئيس الوزراء وعندما عرضت وزارة الصحة علي مجلس الوزراء قائمة الأجهزة المطلوب شراؤها وتكلفة الاستيراد، وقتها استوقف السيسي أمر مهم، فالقوات المسلحة نجحت في الحصول علي نفس الأجهزة تقريبا لمستشفياتها بأسعار أرخص بكثير، فسارع وعرض أن تقوم القوات المسلحة بشراء ماتحتاجه وزارة الصحة فوافقت الوزارة علي الفور وبالفعل وفرت القوات المسلحة مبالغ ضخمة تم استخدامها في شراء أجهزة أخري.


هنا وكما يبدو في كل مرة، لايكف الرئيس السيسي عن الاستشهاد في تنفيذ المشروعات بنموذج القوات المسلحة وبتعاملها في هذاالأمر وبالتأكيد ليس هذا لأنه أحد أبنائها وانما لأنها بالفعل أفضل مؤسسة تقدم نموذجاً محترماً علي امكانية توفير التكلفة دون أن يؤثر هذا علي كفاءة المشروع.


فالقوات المسلحة تنفذ كل مشروعاتها بثلاثية "أفضل الأعمال بأقل التكاليف وأسرع وقت".. وهذا هو المعدل الوحيد الذي يراه السيسي يناسب هذه المرحلة الصعبة من عمر مصر والتي لا تتحمل تهاوناً، أو تكاسلاً، ولذلك فهو حريص دائما علي اشراك القوات المسلحة في أغلب المشروعات الكبري خاصة وأن التزامها وجديتها يدفع الشركات الكبري للعمل معها بالمبدأ نفسه ويصب في النهاية لصالح البلاد .


الواقع يؤكد أن كل من يتعاملون مع السيسي يدركون أنهم ليسوا أمام رئيس عادي ، فهو يمتلك عقلية مرتبة وفكرا اقتصادياً يساعده علي استيعاب كل مايعرض عليه أو يناقشه من مشروعات أو دراسات جدوي أو تكاليف والأهم أنه يمتلك مهارة خاصة في حفظ الأرقام وحسن قراءتها وتحليلها إضافة إلي صفات القائد العسكري وتحديدا الحسم والانضباط .


فهو يدقق في كل رقم ولايقبله بسهولة خاصة تكاليف المشروعات وهذه طبيعته منذ أن كان وزيرا للدفاع وكان يشرف بنفسه علي تخطيط ودراسة وتنفيذ المشروعات الاستراتيجية والكبري ويصر علي التفاوض من أجل الوصول إلي أقل تكلفة بأفضل مستوي كفاءة فشعاره الذي عرف عنه في تفاوضه مع منفذي المشروعات "نجيب من الآخر" آخرها كام علشان ماتكسبش علي حساب مصر، ثم بعد ذلك وماذا ستقدم لمصر .


بالتأكيد طبعاً هذا لايحدث بضغوط وانما بمهارة خاصة يمتكلها السيسي ويستغلها في استنفار الجانب الوطني عند كل من يتفاوض معه . ومن خلالها حقق الكثير من المشروعات للقوات المسلحة وبشروط جيدة وبنفس الأسلوب ينفذ الآن المشروعات القومية للدولة.


المعلومات المؤكدة أن الرئيس لا يتوقف عن متابعة المشروعات والخطط الحكومية علي مدار اليوم، لدرجة أنه أثناء ممارسته الرياضة في الصباح الباكر كعادته يومياً كثير اً ما يطلب الاتصال بمسئولين ووزراء لمتابعة المشروعات معهم.


المعلومات تقول أيضاً أنه لا يمر يوم ألا ويجري الرئيس عشرات الاتصالات، بمسئولين ووزراء لمراجعة موقف المشروعات المشرفين عليها وما الذي وصلت إليه.


كما أنه يستغل أي وقت فراغ في جدول الأعمال اليومي لاستدعاء مسئولين أو وزراء لمتابعة الملفات المكلفين بها، تقول مصادر أنه لايتوقف طوال اليوم عن الاتصال بالمسئولين حتي أثناء زيارته الميدانية وخلال تواجده خارج مصر لا تتوقف اتصالاته المباشرة بالمسئولين بل واللافت أن الرئيس في كل زياراته الخارجية عندما يناقش ملف يرفض اتخاذ قرار قبل الاتصال بالوزير المختص ومراجعة الموقف معه.


وفي اجتماعاته لمتابعة تنفيذ المشروعات يفضل الرئيس ألا يقتصر الاجتماع علي الوزير المختص وحده وإنما يستدعي معه كل الوزراء والمسئولين المتداخلون في المشروع، فمثلا عندما يناقش ملف الإسكان لا يكتفي بوزير الإسكان وإنما يستدعي معه وزراء الكهرباء والنقل والتنمية المحلية والبترول حتي تكون المناقشة مكتملة ولا تترك نقاط دون حسم حتي لا يتعطل التنفيذ، فالسيسي يؤمن بأن الاجتماع يجب أن يكون جماعي ومنجزاً ويخرج بقرارات واضحة.


الرئيس أيضاً لا يقصر عمله ومناقشاته ومتابعته علي مع الوزراء فقط ولا يكتفي بهم وإنما في أحيان كثيرة يتواصل ويتابع مع المسئولين المباشرين عن تنفيذ المشروعات سواء رئيس الهيئة المسئول أو حتي لو تطلب الأمر مع مسئول الشركة المنفذة.


الرئيس يقبل في اجتماعاته لمتابعة تنفيذ المشروعات، المناقشات والاختلاف معه في وجهات النظر ويحترم بشدة آراء الآخرين وملاحظاتهم ويتعامل معها باهتمام لكن عندما ينتهي الاجتماع إلي رقم أو تكلفة معينة يتم الاتفاق عليها لا يقبل تغييرها أو تعديلها أو زيادتها بعد ذلك.


وإذا كان السيسي لا يتوقف عن متابعة تفاصيل كل شئ إلا أن هناك بعض المشروعات تحظي باهتمام واضح منه وبشكل دائم فلا يمر يوم ألا ويتصل بالمسئولين عنها أو يستدعيهم للرئاسة للاجتماع بهم لمتابعتها والسؤال عما تحقق فيها من إنجاز، وفي مقدمة هذه المشروعات قناة السويس الجديدة ومشروع الثروة السمكية المرتبط به ومشروع المليون فدان، وكذلك مشروع الطرق الجديدة، بالإضافة طبعاً إلي مشروعات القوات المسلحة ذات الطابع الاستراتيجي. وسر الاهتمام الرئاسي الكبير لهذه المشروعات أنه يعتبرها بداية خروج مصر من أزمتها، لكنه في الوقت نفسه لا يتوقف عن الاتصال بوزراء الخدمات وتحديدا الصحة والتعلم والتموين ومراجعة الموقف معهم أولاً بأول.


وإذا كانت المتابعة المباشرة هي عقيدة الرئيس، فهو أيضاً لايهمل دور الإعلام ، صحافة وتليفزيون ، في كشف الحقائق واظهار معلومات ومراقبة ألاداء ولذلك لايتوقف عن متابعتها والسؤال عن كل ملف أو معلومة تم طرحها فيها للتأكد من صحتها أو الوقوف علي حقيقتها.


الرئيس لا يقبل أيضاً في متابعة المشروعات أساليب في اجتماعاته لمتابعة تنفيذ المشروعات يفضل الرئيس ألا يقتصر الاجتماع علي الوزير المختص وحده وإنما يستدعي معه كل الوزراء والمسئولين المتداخلين في المشروع، فمثلا عندما يناقش ملف الإسكان لا يكتفي بوزير الإسكان وإنما


يستدعي معه وزراء الكهرباء والنقل والتنمية المحلية والبترول حتي تكون المناقشة مكتملةالخداع التي كان معمول بها كل من يتعاملون مع السيسي يدركون أنهم ليسوا أمام رئيس عادي ، فهو يمتلك عقلية مرتبة وفكرا اقتصادياً يساعده علي استيعاب كل مايعرض عليه أو يناقشه من مشروعات أو دراسات جدوي أو تكاليف والأهم أنه يمتلك مهارة خاصة في حفظ الأرقام وحسن قراءتها وتحليلها إضافة إلي صفات القائد العسكري وتحديدا الحسم والانضباطقبل ذلك من بعض المؤسسات فهو رغم حرصه السيسي أثبت خلال ستة شهور فقط أن له فلسفة خاصة جدا قد تأخذ بعضاً من أسلوب جمال عبدالناصر في التحرك إلي مواقع العمل والمتابعة الميدانية والمصارحة مع الناس، لكنه يضيف إلي ذلك أنه لايكتفي بمعرفة الخطوط العامة وإنما يصل إلي مرحلة المشاركة في كل التفاصيل ويناقش كل جزئية بالأرقامعلي سرعة التنفيذ لكنه لا يسمح بخداع الناس وإنما لايكف الرئيس السيسي عن الاستشهاد في تنفيذ المشروعات بنموذج القوات المسلحة الناجح وبالتأكيد ليس هذا لأنه أحد أبنائها وإنما لأنها أفضل مؤسسة تقدم نموذجاً محترماً علي إمكانية توفير التكلفة دون أن يؤثر هذا علي كفاءة المشروعيحرص علي الشفافية حتي ولو كانت تقتضي المصارحة


بصعوبة تنفيذ مشروع موعود به. فهو مستعد لتحمل مسئولية التأخير لكنه ليس مستعداً أبداً لتحمل مسئولية عدم الشفافية مع الناس فكما يقول دائماً "الشعب وضع الأمانة في رقبتنا ويجب أن نكون شرفاء وأمناء في تحمل المسئولية" ومثال علي هذه الأمانة الرئاسية ما حدث في مشروع المليون فدان الذي كان مخططاً أن يتم في عام لكن نتيجة تأخر وصول المعدات لحفر الآبار أصر الرئيس علي مصارحة الناس بأن المشروع قد يتأخر بعض الوقت، بل ورفض تحديد موعد للانتهاء منه قبل وصول المعدات وبدء الحفر.


الرئيس لا يتعامل في مراجعته ومتابعة المشروعات بمبدأ التعنيف وإنما يتميز بالأدب الشديد ولكنه في الوقت نفسه يتسم بالحزم والحسم ولايقبل الحديث بغير أرقام وكثيرا ما فاجأ المسئولين بأنه مازال يتذكر كل رقم ذكر أمامه حتي ولو منذ فترة، كما أنه لا يقبل التسامح في إهدار أي مبالغ تحت أي مسمي وتأكيده المستمر علي سؤال .. أين سيتم انفاق الأموال؟ ولذلك لا يتردد في مراجعة أي مسئول في تكلفة المشروع مثلما حدث مؤخراً في تكلفة إنشاء «ترماك» مطار الغردقة الجديد والذي كان محدداً له 450 مليون، لكن الرئيس اعترض علي التكلفة وطلب تخفيضها وإعادة التفاوض مع الشركات المنفذة والضغط عليها لتخفيض التكاليف، ليس هذا فحسب وإنما أيضاً تخفيض مدة التنفيذ من سنة إلي خمسة أشهر. ورغم أن البعض قد يعتبرون هذا تشدداً أكثر من اللازم من جانب الرئيس لكن ما لا يعلمه الكثيرون أنه لا يفعل ذلك لمجرد الضغط وإنما نتيجة خبرة كبيرة في متابعة تنفيذ المشروعات في القوات المسلحة، وإدراك منه بأن مصر لن تتحمل المدد الطويلة في التنفيذ، كما أن المشروعات المطلوب تنفيذها كثيرة وضخمة وتحتاج جهداً غير عادي وتوقيتات غير تقليدية حتي يتم انجازها في المدة التي وعد بها المصريين.


ولذلك ففي كل مرة يؤكد الرئيس أن إصراره علي تخفيض التكلفة ومدة التنفيذ ليس معناه عدم قناعته بما تحقق من انجازات، بل علي العكس فما تحقق هو الذي يدفعه لطلب المزيد وبأقل التكاليف لأنه يدرك أهمية أن يري المصريون مشروعات تتحقق أمام أعينهم واحداً تلو الآخر.. حتي يزول الاحباط ويتمسك المواطنون بالأمل ويطمئنوا ويصبروا ويثقوا في أن مصر تتقدم وأن الغد أفضل إن شاء الله .



آخر الأخبار