مبارك كان فاسدا ً.. وأفسد جهاز الدولة بالكامل

29/12/2014 - 9:56:11

مبارك مبارك

كتب - د. سمير صبرى

المشكلة الحقيقية التى يواجهها الاقتصاد المصرى تكمن فى «تقنين الفساد بمجموعة قوانين تخدم مصالح نخبة معينة دون اعتبارات لباقى أفراد الشعب، ومدى تأثير هذه القوانين على الاقتصاد»، وبذلك فقد تبوأت مصر موقعا متدنيا فى تقارير منظمة الشفافية الدولية فيما يتعلق بزيادة معدلات الفساد حيث وصلت فى التقرير الأخير إلى المركز 118 من بين 176 دولة يتضمنها المؤشر ولا تتفوق عليها عربيا فى تفشى الفساد سوى سوريا فى المركز 144 وليبيا فى المركز 160 والعراق فى المركز 169 والسودان فى المركز 173 بينما تحتل قطر والإمارات المركز 27 عالميا


والحرب على الفساد تبدأ بالمراجعة ثم المحاسبة وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب بشفافية، ووضع القوانين والضوابط التى تضيق الخناق على الفاسدين ، وإذا كانت تقارير كثيرة تشير إلى أن ميزانية بعض الدول ومنها مصر يضيع منها ما بين 40% إلى 70% فى أبواب الفساد ، من ثم فإن سد أبواب الفساد قد يعود بهذه الأموال الطائلة إلى مصالح الشعب بدلا من صبها فى جيوب حفنة من الفاسدين ، ولأن مبارك كان فاسدا فقد أفسد جهاز الدولة بكامله بل ووضع التشريعات والقوانين التى تقنن الفساد وتحمى الفاسدين مما جعل معظمهم أو كلهم تقريبا يحصلون على أحكام بالبراءة خلال محاكماتهم التى أجريت بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير ، ومن أبرز أوجه ترسيخ الفساد فى مصر الآن هو صناعة دويلات مستقلة ومنحها الحصانة من الرقابة والمحاسبة والعزل ، إن ما نراه الآن من سعى كل مؤسسة للاستقلال لاسيما فى مجال التشريعات والمحاسبة والرقابة وأن كل جهة تريد أن تشرع لنفسها وتحاسب نفسها هو تقنين ومؤسسة للفساد وتغييب لدولة القانون وسلطة الدولة ، ولن يحارب هذا الفساد ويعصف به إلا الدستور الذى صوت عليه الشعب ، حيث ثبت أن التشريعات فى مصر عبارة عن «صناعة ترزية فاسدين» وأن المشكلة الحقيقية فى ذلك هى أننا لا نبحث عن حضارة جديدة ، لكننا نقدس الركام .


لصوص.. فاسدون «مرتشون» لكنهم محترفون... يحميهم القانون


يعلمون أنهم هم القانون لأنهم وضعوا نصوصه حسبما أشارت عليهم ضمائرهم الفاسدة كى لا يحاكموا فيما بعد بنصوصه لصوصيتهم لا تخفى على أحد ولكن لا نص فى القانون يجرمهم.. مرتشون حتى الثمالة غير أن الرقباء عليهم يؤازرونهم فى مرتشاهم، فاسدون حتى النخاع إلا أن المستفيدين من فسادهم يتسترون عليهم فلا يضرهم أذى،.. إن فقد العدالة فى الأرض ليس معناه فقداً لعدالة السماء بل هى مؤشر قوى أن هؤلاء اللصوص المرتشين الفاسدين قد حانت ساعة حسابهم، وتأجل الحكم .. وسواء أكان الحكم براءة أم إدانة أو إعداماً أو سجناً مشدداً فهذا لن يكون القول الفصل فى جرائم هذه العصابة التى كانت بحق .. لصوصاً .. مرتشين .. فاسدين .. ولكنهم .. محترمون ولا يحاكمون !.