القصة الكاملة لفساد المجتمعات العمرانية الجديدة

29/12/2014 - 10:41:06

المغربى المغربى

تقرير - مجدى سبلة

لكل قصة بداية ، وقصة فساد الأراضى فى المجتمعات العمرانية الجديدة منذ 20 سنة.. لكنها لم تتمكن من مفاصل الدولة الاقتصادية إلا فى الـ 10 سنوات الأخيرة .. عمليات التسقيع والاتجار فى هذه الأراضى فاقت عمليات غسيل الأموال والاتجار فى المخدرات


عندما تغيرت أهداف مخططات المدن الجديدة من فكرة خلخلة المدن القديمة المزدحمة سكانياً وصناعياً حيث كانت تعتمد فلسفة هذه المخططات على نقل الأحياء السكنية بطبقاتها الفقيرة والمتوسطة إلى تجمعات وأحياء مشابهة حول القاهرة فى عشر تجمعات حول العاصمة وعواصم المحافظات التى لها ظهير صحراوى التى كان قد بدأها بالفعل المهندس حسب الله الكفراوى .. إلى أن جاءت المخططات الجديدة فى عام 1996 بفلسفة المنتجعات السكنية ومناطق الفيلات والجولف والإسكان الفاخر على يد الدكتور محمد إبراهيم سليمان .


ومن وقتها تساقطت أوراق التوت وانكشفت عورات المخططات الجديدة بفساد ضرب بجذوره أراضى الإسكان الفاخر والفيلات والكومباوند والجولف فى المدن الجديدة خاصة فى القاهرة الجديدة وأكتوبر والشروق ودمياط الجديدة التى عرفت تسقيع الأراضى مبكراً وخلقت سوقاً للأراضى جر وراءه كل أراضى المدن الجديدة الأخرى .


وبغض النظر عن المؤيد والمعارض لفلسفة مخططات الكفراوى وسليمان ومن بعده المغربى إلا أنه لم يختلف أحد فى أن هذه المدن خلقت نوعين من الفساد. هما الفساد الأصغر والثانى هو الفساد الأكبر، والاثنان معاً تم تقنينهما بالمصالحات وأصبحا يمثلان فسادا مقنناً بعد حزمة القوانين والقرارات والتسهيلات التى مكنت المستفيدين من هذه الأراضى وأصبحوا فاسدين .. ولكن بالقانون.


> الفساد الأصغر .. بدأ بتنسيق بين بعض موظفى أجهزة المدن الجديدة وفئة من السماسرة الصغار الذين هبطوا على هذه المدن وكانت آمالهم لا تتعدى بيع أو تأجير شقة حصل عليها مواطن من هيئة المجتمعات ولم يسكنها وقرر بيعها أو تأجيرها ليحصل السمسار على عمولة ضئيلة، وكان وقتها قد صدر قانون الإسكان المحدد المدة رقم 6 لسنة 96 الذى فتح كل الشقق المغلقة فى المدن الجديدة، وواكب هذه الفترة طرح عدد كبير من قطع الأراضى للأفراد لبنائها عمارات سكنية فاخرة وقطع للفيلات ليقفز معها نشاط السماسرة من بيع أو تسكين شقة إلى بيع قطعة أرض تم تسقيعها فى الوقت الذى كانت تسمح لوائح وقرارات الوزارة بالتخصيص المباشر للوزير أو لنائبه ولم يتوقف إلا فى عام 2006 عندما قررت هيئة المجتمعات العمرانية نظام "القرعة" بعد الإقبال المتزايد على الأرض بالتخصيص المباشر للوزير وكان مسموحاً بالتنازل والبيع لقطعة أرض مقابل نسبة يتم تحصيلها لصالح المجتمعات العمرانية .


الفساد الأصغر الذى كان نواة للفساد الأكبر لم يتوقف عند موظفين صغار فى أجهزة المدن وسماسرة أقامت دكاكين ولافتات فى هذه المدن لكنه امتد ليشمل موظفين كبارا فى وزارة الإسكان وصلت إلى حد قيام الوزير سليمان نفسه بتخصيص 2000 شقة وآلاف القطع من الأراضى بتأشيرات فى مدينة واحدة استفاد منها النواب وبعض الإعلاميين وكل من وجد له "سكة" مع هذه الوزارة أو أحد كبار مسئوليها بعد زيادة سعر الوحدة السكنية أو قطعة الأرض عن أسعار السوق بفارق كبير ووصل الحال إلى أن أحد نواب الوزير الحالى نائب الوزير للشئون العقارية كان قد حصل على شقة بصورة بطاقة لشقيقه الأصغر وقام ببيعها فى السوق السوداء وعندما علم شقيقه قام بعمل بلاغ ضده فى قسم أول طنطا .


وصل حال هذا النوع من الفساد فى المدن الجديدة إلى بيع 80% أو 70% من أراضيها وشققها من أصحابها الأصليين.


الغريب أن الوزارة قد خصصت هذه القطع والشقق بدون شرط عدم البيع أو التنازل واشترطت فقط أنه فى حالة التعلية لطابق علوى أو بناء "روف" لقطعة أرض فى أى مدينة جديدة يتم تحصيل 25% من سعر القطعة وقت التخصيص وهو عائد ضئيل جدا.


> أما الفساد الأكبر فى أراضى المدن الجديدة فقد بدأ بتخصيص 13 ألف فدان لإنشاء مدينتى الرحاب 5 آلاف فدان ومدينتى 8 آلاف فدان بسعر 200 جنيه للمتر وتحملت الدولة مسئولية توصيل المرافق العامة لهاتين المدينتين من طرق وصرف صحى ومياه شرب ، وتم تخصيص هذه الأرض بالأمر المباشر وتم البيع بنظام منح وزارة الإسكان نسبة من الشقق من هذا المشروع مقابل ثمن الأرض وهو عدد قليل جدا من الوحدات السكنية بالأسعار التى يحددها المستثمر ويصل فيها سعر المتر إلى 8 آلاف جنيه ، وانكشفت عورة تخصيص أرض "مدينتى" عندما فجر مجلس الدولة زلزالاً هز أركان النظام الإدارى للدولة وقتها عندما أصدرت دائرة العقود بمحكمة القضاء الإدارى بالقاهرة حكماً قضى ببطلان عقد بيع أرض مدينتى 8 آلاف فدان وموافقة الوزارة على بيع المتر بـ 200 جنيه للفدان حيث سجلت المحكمة حكمها التاريخى بأن التخصيص تم بالأمر المباشر فى حين أن تقييم سعر المتر يصل إلى 5 آلاف جنيه وكان يمكن للدولة إذا قامت بعمل مزايدة أن يزيد سعر المتر إلى هذا التقييم مما يعد إهداراً للمال العام.


وبالرغم من أن نظام المناقصات والمزايدات فى أراضى المجتمعات العمرانية بالمظاريف المغلقة الذى لجأت إليه الوزارة كان له رائحة فساد خاصة كما تم فى أمر فى الإسناد رقم 372 فى مناقصة مظاريف مغلقة لمساحة 12 فدانا فى 2007 بمنطقة المستثمرين الشمالية بالقاهرة الجديدة بالقطعة رقم 25 والتى تم إرساؤها لشخص يدعى سعيد إبراهيم كامل الذى قام ببيعها عياناً بياناً أمام عيون الوزارة باضعاف سعرها لشركة استثمارية عقارية جادة لإنشاء مشروع إسكان فاخر، مما يثير شكوكاً بأن إرساء هذه الأراضى لشخص بالرغم من وجود شركات كبرى متخصصة فى نفس المناقصة يعطى علامات استفهام كبيرة لكبار موظفى الشئون العقارية بالهيئة، والغريب أن هذا الشخص قد تم إرساء ثلاث قطع أخرى فى القاهرة الجديدة وأكتوبر ومنحه الفرصة للبيع لشركات استثمارية من الباطن، علاوة على أن موظفى العقارية فى الوزارة هم الذين يحددون لهذا الشخص الشركة التى ستقوم بشراء الأرض التى تم إرساؤها عليه وإذا تم بيعها لشركة أخرى تتم عرقلة إجراءات الإرساء للمشترى .. المهم أن كل هذه التصرفات تتم بالقــانون.


فى 22 سبتمبر 2006 تم عقد بيع بين شركة بالم هيلز التى يمثلها ياسين منصور كطرف أول وبين هيئة المجتمعات العمرانية التى يمثلها أحمد المغربى وزير الاسكان كطرف ثان لشراء حوالى مليون متر مربع فى القاهرة الجديدة مقابل 241 جنيهاً للمتر وتم البيع بالأمر المباشر أيضا بين المغربى وابن خالته ياسين منصور وتبين أن المغربى كان مساهما فى هذه الشركة الأمر الذى جعل حمدى الفحرانى المحامى يرفع دعوى فى سبتمبر 2010 لفسخ هذا العقود وإلغاء هذا التخصيص وأثناء نظر القضية تبين أن علاء مبارك وصهره مجدي راسخ كانا مساهمين فى هذه الشركة وبالفعل حصل الفخرانى على حكم ببطلان هذا العقد.


وبعد أن كانت الحكومة قد خصصت 700 فدان سنة 1997 بالقاهرة الجديدة والمقطم إلى مجموعة الفطيم بقيمة 2،3 مليار جنيه تمت زيادتها بالتفاوض إلي 5 مليارات جنيه .


من الفطيم إلى أحمد بهجت 2000 فدان فى أكتوبر الذى لجأ لبيع مساحات منها من الباطن لمعتز كامل زكي تتضمن عقدالبيع أرضي وأربعة أدوار وتبين أن التراخيص تتضمن أرضى وثلاثة أدوار.


فساد في زمن الإخوان


- زمن الإخوان لم يخل من الفساد بالقانون فقد حصل عبدالمنعم سعودى على 204 أفدنة لإنشاء منتجع سكنى خلف الجامعة الأمريكية بالقاهرة الجديدة فى عام 2004 بالأمر المباشر وقتها من الوزير إبراهيم سليمان وكان شرط التخصيص هو البناء خلال 3 سنوات من التخصيص الى أن جاء الجنزورى رئيسا للوزاراء بعد ثورة 25 يناير 2011 وقام بعمل محضر للأراضى التى لم تلتزم بالبناء فى المدة المقررة لها بـ 3 سنوات طبقا للتخصيص وقرر الجنزورى وقتها سحب أرض سعودى ضمن الأراضى المسحوبة.. إلى أن جاء هشام قنديل رئيساً للوزراء وقام بإلغاء قرار الجنزورى ومنح أرض سعودى مهلة جديدة بنفس سعر 2004 وهو 200 جنيه للمتر بالرغم من أن التسوية السعرية لهذه المساحة لم تتم وكان عائدها 6 مليارات جنيه ولم تطبق أى من أساليب التسوية فى حالة سعودى بالرغم من أن الأراضى كان ينبغى أن تخضع لمزايدة من جديد إلا أن طارق وفيق تغاضى عنها لأنها أرض تتبع لرجل من رجال الإخوان بالرغم من أن سعر المتر فى الأرض المجاورة لأرض سعودى وصل إلى 8 آلاف جنيه ولم تتم التسوية، والمثير للشبهات أن الرسوم الهندسية لأرض سعودى ثم تغيرها من سكنى فقط إلى سكنى ومحلات وخدمات والمفاجأة أن سعودى قام ببيعها لشركة "سوديك" التى يمتلكها مجدى راسخ "صهر" علاء مبارك طبقاً لما رصده تقرير الرقابة الإدارية حيث حصل سعودى الإخوانى على "أوفر" 6 مليارات جنيه تتم سداد 900 مليون جنيه قيمة التصالح وإهدار 5 مليارات جنيه على الدولة وذهبت إلى جيوب رجال الإخوان .