سقوط الفضائيات فى وحل الدجل !

29/12/2014 - 9:48:34

ريهام سعيد ريهام سعيد

تقرير- محمد الحنـفى

لا شك أن هوس جذب المشاهدين الذى يعود بالربح الوفير من إيرادات الإعلانات قد أعمى عيون بعض الفضائيات المصرية وأسقطها فى وحل الشعوذة والدجل، بعد أن دأب عدد من البرامج التليفزيونية على التعرض لهذه النوعية من المواضيع الحساسة، واكتفى مقدموها بشعار "للكبار فقط " فى مجتمع بلغت فيه نسبة الأمية 45 % حتى قيل أنها حملة مقصودة لتغييب الناس وإلهائهم عن الحديث فى قضايا آنية أكثر أهمية!


الدكتور عمرو الليثى يغير دفة بعض حلقات برنامجه الناجح "بوضوح" لتتحول قضاياه النقاشية إلى موضوع الدجل والشعوذة الذى أفرد له عدة حلقات ناقش فيها قضايا المس الشيطانى لبعض الأشخاص وكذلك البيوت التى يشعل الجن فيها النار بين الحين والآخر فى عدة مدن مصرية ثم يأتى بمن قالوا إنهم معالجون بالقرآن الكريم ليوهموا المشاهدين "الغلابة" بنجاحهم فيما فشلت فيه قوات الإطفاء أو أطباء علم النفس!، ومن بعده فعلت قناة النهار التى فتحت الباب على مصراعيه لذلك البرلمانى السابق المدعو علاء حسنين صاحب السر الباتع والكرامات النادرة الذى تغلب على الجن فى معركتى فرشوط و بنات الغربية الممسوسات، وهذا الرجل سأتحدث عنه بعد قليل بمعلومات مثيرة تحصلت عليها!


هذا النوع من القضايا يثير للجدل منذ سنوات طويلة وجاذب لفئات عريضة من البشر على مستوى الوطن العربى لكونه يناقش قضايا غيبية تلقى قبولا عند "الجهلاء"! وأن يد الإعلام مقروءاً أو مرئيا ليست بريئة من هذا الجرم ـ حتى لو كانت حسنة النية ـ عندما روجت لمثل هذه الأفكار باستضافة مجموعة من الدجالين والمشعوذين والنصابين الذين حققوا ثروات فاحشة فى سنوات قليلة، أذكر منهم عامل صرف صحى أصبح الآن "بقدرة قادر" معالجا شهيرا بعدما استضافته إعلامية كبيرة فى أواخر تسعينيات القرن العشرين، وخصصت له فقرة ثابتة فى برنامجها الشهير، واستثمر شهرته فى تكوين ثروة كبيرة! ويكفى أنه ركب الشبح وامتلك شققا فى أرقى مناطق مصر الجديدة والله وحده يعلم كم بلغ رصيده فى البنوك! نفس الكلام ينطبق أيضا على قاهر الجن والعفاريت القادم من مدينة المحلة والحاصل على دبلوم فنى، وبفضل الترويج له فى إحدى الصحف المسائية المصرية لمع نجمه فى عالم الخرافة والشعوذة وأصبح مطلوبا من تلك الفضائيات المزيفة ليكتب اسمه بالبنط العريض فى صفحات قاهرى الجن والعفاريت وتحول من موظف بسيط يستقل الباص والميكروباص فى تنقلاته إلى مليونير صاحب ثروة جمعها من النصب على خلق الله ومن السيدات اللاتى تزوجهن عرفيا " مصريات وخليجيات " ونهب ثرواتهن! وكانت له معركة شرسة مع زميل صحفى كان يعمل بجريدة مصرية يومية كبرى فى الوقت الذى قبل فيه أن يكون مديرا لأعمال ذلك النصاب "بكل أسف"، وعندما اختلفا معا فضحه الصحفى وكشف ألاعيبه ونشر أسماء فريق الكومبارس الذين كان يعملون معه ويدعون إصابتهم بالمس الشيطانى وكم كانوا يتقاضون منه فى الحلقة الواحدة!


كما أذكر أيضا دجال الجيزة الذى وقع فى قبضة الشرطة منذ أكثر من 10سنوات وتدخلت رؤوس كبيرة للإفراج عنه، ودجالة كفر الدوار الشهيرة التى كان البسطاء يقصدونها بالآلاف، وبلغ بها الحد أن تعالجهم علاجا جماعيا بميكروفون وكأنها زعيم يخطب فى الأمة وغيرهم وغيرهم ممن ابتلينا بهم وروجت لهم بعض الأبواق الإعلامية التى تريد أن تحقق أمجادا زائفة على حساب بسطاء هذا الوطن، المهم ننتقل الآن إلى الحديث عن حلقات الجن ببرنامج صبايا الخير الذى تقدمه ريهام سعيد، التى شغلت الرأى العام المصرى والعربى على مدى الأسبوعين الماضيين بحلقتيها عن الشقيقات الخمس الممسوسات وكيف تم علاجهن، وحتى لا أعيد عليكم كلاما مكررا، بلغتنى معلومات غير مؤكدة من داخل فريق إعداد البرنامج بأن ذلك النائب السابق علاء حسنين ابن دائرة دير مواس بالمنيا وتاجر الرخام وعضو الحزب الوطنى المنحل هو مؤلف ومنتج ومخرج هذا الفيلم الهندى من الألف إلى الياء وقيل أنه هو الذى سيتولى تحمل نفقات رحلة العمرة للفتيات بعدما تحمل نفقات تمثيلهن المفضوح فى الحلقات، فهو الذى مرر الموضوع لريهام حتى يحققا من ورائه مزيدا من الشهرة، وقيل لى أن علاء هو الذى دبر من قبل قصة المنازل المحترقة فى بلدة فرشوط بمحافظة قنا وأنه أنفق على تلك الحرائق من جيبه الخاص وأقنع الناس " بالفلوس " حتى يروجوا لمزاعمه بأن الجن هو الذى كان يشعل الحرائق فى البيوت ولم تتوقف إلا بفضل سره الباتع، ولما وجد " اللعبة حلوة " استمرأها فى فيلم بنات الغربية حتى يؤكد براعته فى قهر الجن والعفاريت، فقام بممارستها على ذات القناة ولكن ببرنامج آخر كى لا تثار حوله الشبهات، ووجد ضالته فى برنامج هذه المذيعة المهووسة بالشهرة، التى رحبت بالموضوع وجندت كل خبراتها فى عالم التمثيل من أجل إخراج حلقتين "مسبوكتين " على البلهاء والبسطاء الذين صدقوا كل ما جاء فيها، والحقيقة أنا لست بصدد التشكيك فى مرض هؤلاء الفتيات الشقيقات الخمس ولكن فى سوء استغلال ذلك المرض والمتاجرة به بهذا الشكل التمثيلى الواضح والفاضح من الفتيات ومن المعالج صاحب السر الباتع الذى قيل أنه معروف بممارسة الدجل والشعوذة وأنه كما قال الأستاذ محمود عروف أنه كان ممن يقرأون الطالع للرئيس المخلوع حسنى مبارك وزبانيته! فمن شاهد الحلقتين بتمعن لن يجد صعوبة فى اكتشاف الحقيقة، سواء بالحركات المبالغ فيها من الفتيات أو بالهدوء المستفز من جانب المعالج الذى نجح خلال جلسة واحدة فقط فى طرد المارد الكبير وأتباعه من أجساد الفتيات الخمس، وشفائهن تماما من المس الشيطانى الذى فشل فيه عشرات المشايخ من قبل! دون أن يبوح لنا بسره أو يقنعنا بقدراته غير العادية التى جعلت البنات الآن يحملن المصحف الشريف وتؤدين الصلوات الخمس بعد أن كانت العفاريت الزرقاء تركبهن لمجرد رؤيتهن القرآن الكريم! بل ادعين زورا وكذبا بأن الشياطين حرقوا كتاب الله والعياذ بالله! وتصديقا لما أقول أستحضر هنا تعليق شيخين جليلين الأول خالد الجندي،من خلال برنامجه "نسمات الروح" حيث هاجم الإعلامية والحلقة التي خصصتها عن علاج الفتيات من المس الشيطاني، بالقرآن الكريم، مشيرا إلى أن البرنامج فضحهن من أجل سبق إعلامي وأن الجميع قد تورطوا في تمثيلية جماعية لأسباب لا نعلمها، فهم إما مرضى نفسيون أو ممثلون، وأضاف الجندى :لكن تقول لي أن راسبوتين ـ يقصد المعالج ـ استطاع حرق الجن وإطفاء الحرائق''. فهذا دجل وشعوذة ونصب واحتيال على البسطاء، موضحا بالتجربة أن مادة الصوديوم تحدث إشعالا ذاتيا عند تعرضها للهواء وأن الدجالين يعتمدون على هذه المادة للإيحاء بحرق الجن أو تسببه في إشعال الحرائق، كما أستحضر رأى الدكتور ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية، الذى رفض هو الآخر ما جاء حول زواج الجن ببعض الفتيات وحرقه للمصحف، مؤكدا أنها ?مجرد حواديت بلا دليل؛ إلا مجرد الحكاية؟ وأن ?الإعلام هو السحر الحديث، يسحر أعين الناس ويسترهبهم.. والله إني لأتعجب! لماذا قَبِلَ الناس هذا الكلام مع أنه مجرد حواديت بلا دليل؛ إلا مجرد نقل عن معالجين ينشرون البدعة والخرافة، ومرضى نفسيون، إن لم يكونوا دجالين، يحتاجون إلى علاج للأوهام والضلالات!.وفى النهاية هل نحن مطالبون أن نصدق هؤلاء ؟


على أية حال.. البنات أصبحن فل الفل وتحررن من مس الجن ويجهزن أوراقهن للسفر إلى الأراضى السعودية لأداء مناسك العمرة وصار همهن متابعة ما يكتب أو يقال عنهن فى المطبوعات أو البرامج، والمذيعة اللامعة لا تتورع عن مهاجمة كل من يعارضها ـ حتى لو كان رجل دين ـ وسبه بأقذع الألفاظ كى لا تتزعزع ثقة المشاهدين الغلابة فيها أو تهتز صورتها بغض النظر عن ترويجها لأفكار تقود المجتمع نحو التخلف والجهل.