ترميمه وتطويره تكلف 104 ملايين جنيه .. «إسماعيل ياسين» يعيد المسرح القومي إلي أصله!

29/12/2014 - 9:47:11

المسرح القومى بعد تجديده المسرح القومى بعد تجديده

تحقيق - محمد رمضان

«أسرار وكواليس».. افتتاح المسرح القومي.. قرار جرئ لوزير شجاع.. أراد كسر نحس تأجيلات افتتاح هذا المسرح العريق.. الذي ظل يعيش في الظلام قرابة ست سنوات منذ احترق في عام 2008.. إلا أن البعض أخذ عليه التسرع في افتتاحه، لكن يبدو أن المسئولين عن هذا المسرح قد أوهموا الوزير بأنه جاهز للافتتاح بفضل شعار «كله تمام يا فندم»!!


اتخذ الدكتور جابر عصفور وزير الثقافة قراره.. في حين أنه قبل الافتتاح بنحو 72 ساعة كانت هناك أعمال شاقة تجري بالمسرح.. فالجميع كان يعمل بدأب لإضفاء اللمسات الأخيرة عليه.. إلا أنني قد وجدت أثناء حضوري بروفات مسرحية «باحلم يا مصر» التي كان من المنتظر عرضها أثناء الافتتاح وقوع - الطامة الكبري - حيث لم يتم تدريب الفنيين علي أجهزة الصوت والإضاءة الحديثة بالمسرح بشكل كاف مما أخل ببروفات العرض.. بالإضافة إلي أن الديكور الخاص به لم يكن قد تم الانتهاء منه.. فضلاً عن أن ملابس الممثلين لم تكن هي الأخري جاهزة..!!


من ثم جاء قرار تأجيل عرض الافتتاح إلي الخميس القادم للاحتفال بمرور 80 عاماً علي إنشاء فرقة المسرح القومي.. إلا أن الوزير عصفور قد أحسن التصرف بإقامة حفل موسيقي عربية لفرقة عبدالحليم نويرة إنقاذاً للموقف!


حيث طلب من الدكتورة إيناس عبدالدايم رئيس دار الأوبرا الاستعانة بإحدي فرق الموسيقي العربية لإحياء حفل الافتتاح أثناء تواجدها بالمسرح القومي قبل افتتاحه بساعات معدودة!!


وإليكم بانوراما فنية من الصور وآراء كبار الفنانين عن مسرحنا القومي الذي عاد للحياة من جديد..!!


يروي الفنان الكبير محمود الحديني تفاصيل إنشاء المسرح القومي قائلاً: هناك فرق ما بين مسرح حديقة الأزبكية وفرقة المسرح القومي.. حديقة الأزبكية كانت عبارة عن بركة تحيطها مجموعة من الملاهي وأماكن للترفيه ثم جاءت الحملة الفرنسية فأنشأت مسرحاً علي هذه البركة لتقديم الفرق الفرنسية أعمالها المسرحية للترفيه عن الجنود الفرنسيين لكن هذا المسرح هدم خلال ثورة القاهرة عام 1799 ثم جاء «مينو» وأقام مسرحاً في المكان نفسه ولكنه هدم بعد رحيل الحملة الفرنسية علي مصر ثم قرر «محمد علي» تطوير بركة الأزبكية وتحويلها إلي حديقة عامة إلي أن جاء الخديو إسماعيل واستعان بمهندس فرنسي لبناء دار الأوبرا القديمة والمسرح الكوميدي علي غرار المسرح الكوميدي الفرنسي بباريس والذي تشغله الآن هيئة البريد بميدان العتبة.. ومثلت علي هذا المسرح فرقة يعقوب صنوع أعمالها المسرحية إلي أن قدمت مسرحية بعنوان «ضرتين» وكان في تلك الأثناء الخديو إسماعيل قد شيد مسرحاً في حديقة الأزبكية وأعطاه ليعقوب صنوع الذي قدم عليه مسرحية ضرتين وبعد نجاحها طلب الخديو مشاهدتها فعرضتها فرقة صنوع له داخل قصر عابدين فوشي البعض للخديو إسماعيل لأنه كان متزوجا من امرأتين بأن هذه المسرحية بها إسقاط عليه.. فأغلق الخديو المسرح ونفي يعقوب صنوع إلي باريس..!


وتناوبت علي هذا المسرح فرقة أبوخليل القباني التي كانت تستأجره حتي جاءت فرقة أولاد عكاشة وامتلكوه.. ولكنهم اختلفوا مع بعضهم البعض فاشتري بنك مصر في عهد طلعت حرب نصيب أحد الأخوين من أبناء عكاشة فتحول المسرح إلي سينما ومسرح حديقة الأزبكية وكان مخصصاً في تلك الفترة لعرض الأفلام السينمائية التي كان ينتجها استديو مصر.. ثم حدث كساد اقتصادي ترتب عليه غلق الفرق المسرحية أبوابها لأنها عجزت عن الوفاء بأجور الفنانين وإيجار المسارح.. وكانت أهم المبادرات لحل هذه الأزمة إنشاء فرقة اتحاد الممثلين عام 1934 برئاسة چورچ أبيض.. لكنها فشلت بسبب ضعف مستوي العروض والصراعات المستمرة بين الفنانين مما دعا وزير المعارف لتشكيل لجنة لترقية المسرح المصري برئاسة الدكتور حافظ عفيفي أحد كبار المثقفين وقامت هذه اللجنة بدراسة التقرير المقدم من چورچ أبيض والممثلين ورفعت مقترحاتها لوزير المعارف بشأن إصلاح شئون المسرح في 13 مارس عام 1935 وكان من بينها إنشاء فرقة حكومية تضم الممثلين الأكفاء وتعيين الوزارة لجنة تضم خمسة أعضاء للإشراف علي هذه الفرقة.. وتخصيص دار الأوبرا للفرقة الجديدة لتقديم عروضها بمسرحها إلي جانب مواسم الفرق الأجنبية الزائرة وإنشاء معهد لفن التمثيل للنهوض بمستوي التمثيل العربي ويكون ملحقاً بالفرقة.. وإرسال البعثات التمثيلية للدراسة في المعاهد الأجنبية وتشجيع الأدباء علي تأليف القصص الملائمة للتمثيل المسرحي.. وبالفعل شرعت وزارة المعارف في تنفيذ معظم هذه المقترحات للنهوض بالمسرح.. فأصدر وزير المعارف قراره بإنشاء الفرقة القومية برئاسة الشاعر خليل مطران وشكل ثلاث لجان للإشراف علي الفرقة الجديدة برئاسة الدكتور حافظ عفيفي.. وانضم جميع الفنانين الذين كانوا يعملون في الفرق الخاصة إلي هذه الفرقة باستثناء يوسف وهبي الذي طلب راتباً شهرياً قدره مائة وعشرون جنيهاً.. فرفضت اللجنة طلبه.. في حين كان أعلي أجر بالفرقة القومية خمسين جنيهاً لخليل مطران وچورچ أبيض وأربعين جنيهاً لعبدالرحمن رشدي وأحمد علام وحسين رياض.. وخمسة وثلاثين جنيهاً لدولت أبيض وزينب صدقي.. وقررت وزارة المعارف إعانة سنوية قدرها 15 ألف جنيه للفرقة لتغطية رواتب الفنانين والإداريين وإيجار مسرح الأوبرا وكانت مسرحية «أهل الكهف» هي أول عروضها المسرحية لتوفيق الحكيم وأخرجها زكي طليمات.


في عام 1941 انتقلت فرقة المسرح القومي إلي تقديم أعمالها علي مسرح الأزبكية.. وتعددت أسماؤها فكانت تحمل اسم الفرقة المصرية للتمثيل والموسيقي في عام 1942 وتغير إلي الفرقة المصرية الحديثة عام 1953 واستقرت تحت مسمي المسرح القومي منذ عام 1958.


عمليات التطوير..!!


ويضيف الحديني قائلاً أجريت بالمسرح القومي خلال تاريخه ثلاث عمليات تجديد من أجل تطويره وكان أولها في عهد الوزير عبدالحميد رضوان حيث تمت عملية تجديد شامل له والمرة الثانية كانت حينما توليت منصب مدير عام المسرح القومي حيث قمت بإزالة المياه الجوفية التي كانت تحاصر خشبة المسرح وحديقته وكان ذلك في عهد الوزير فاروق حسني وتكلفت حوالي . 25.1 مليون جنيه وكان لهذا التجديد بالغ الأثر حينما تعرضت مصر لزلازل عام 1992 حيث لم يتأثر المسرح به.. والتجديد الأخير هو الذي تم الآن في عهد الوزير جابر عصفور وتكلف أكثر من مائة مليون جنيه.. وقد أرجع سبب التأخر في افتتاح المسرح إلي وجود حالة عدم الاستقرار التي لازمت ثورتي 25 يناير و30 يونيه فالمسرح يحتاج إلي مجتمع يتمتع باقتصاد جيد واستقرار اجتماعي لكي يستطيع تأدية دوره.


في ضيافة «الكاردينال»..!!


أثناء تجولنا داخل المتحف الملحق بالمسرح مع المهندس كريم الشابوري مصمم العرض المتحفي له قال إن فكرة إنشاء هذا المتحف كانت ضمن إطار مشروع تطوير وترميم المسرح القومي.. وقد قمت بالتنسيق مع المركز القومي للموسيقي والغناء والمسرح بوضع سيناريو لعرض مقتنيات بعض كبار الفنانين داخل هذا المتحف.. الذي يضم مقدمة تاريخية عن نشأة وتطور المسرح المصري يلي ذلك عرض مجموعة من الصور والمقتنيات التاريخية لبعض رموز المسرح وهي حوالي 25 صورة من بينها خمس صور لفتوح نشاطي وزكي طليمات ودولت أبيض وچورچ أبيض قد تم ترميمها من خلال إدارة الترميم بقطاع الفنون التشكيلية.. وهناك داخل المتحف ركن مخصص لعرض مقتنيات العملاق زكي طليمات ويضم نظاراته وسماعة أذنه.. ومفكرة شخصية دون فيها بعض ملاحظاته وكراسة للشعر وفرشة شعره ومقلمة خشبية ومقص لفتح الخطابات.. وهناك أيضاً جزء خاص بالمخطوطات يشتمل علي إعلانات المسرحيات والبرنامج المطبوعه لكل مسرحية «البروجرامات».


وهناك جزء آخر خاص بالمراسلات التي كتبها يوسف وهبي بخط يده موجهة إلي الشاعر خليل مطران ولأحد العاملين بالفرقة.. ولزينب صدقي.


كما أن هناك جزءاً يتعلق بملابس وأزياء الفنانين في المسرحيات حيث يشمل علي زي «الكاردينال» ليوسف وهبي في مسرحية كرسي الاعتراف وفستان لكل من أمينة رزق في مسرحية راسبوتين ولعلوية جميل.


بالإضافة إلي عرض مجموعة من الصور الفوتوغرافية لنجوم المسرح مثل يوسف وهبي وأمينة رزق وسناء جميل وچورچ أبيض وفتوح نشاطي.


قاعة المتحف حجمها محدود وبالتالي لم نتمكن من عرض كل مقتنيات نجوم المسرح بها ومن ثم فإننا سوف نقوم باستبدال المقتنيات المعروضة كل فترة بأخري لكي نستطيع عرض أكبر كم من مقتنيات الفنانين.. بالإضافة إلي ذلك يوجد بالمتحف مكتب طلعت حرب ودفتر رواتب الفنانين بخط يد يوسف وهبي.. وهناك جزء مخصص لصور روائع الأعمال المسرحية التي قدمت علي خشبة المسرح القومي وصور للمجاميع والفرق التمثيلية.


وهناك قاعة أخري بالمسرح تحمل اسم قاعة العروض المتغيرة وبها معرض يحمل عنوان المسرح القومي في ربع قرن ويضم صوراً فوتوغرافية حوالي اثنتين وعشرين صورة من تصوير المصور الراحل أمير الأمير وتوثق الأعمال التي عرضت علي مدي ربع القرن الأخيرة.


زهور التشريفة..!


أشاع البعض داخل المسرح القومي قبل افتتاحه أن المتحف الملحق به أشبه ما يكون بزهور التشريفة التي يتم وضعها أثناء زيادة المسئولين ويتم جمعها مرة أخري بعد إنصرافهم خاصة وأن هذا البعض يدعي أنه سوف يتم غلق هذا المتحف بمجرد افتتاح المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء له واستعادة المركز القومي للمسرح لهذه المقتنيات إلا أن للدكتور عاصم نجاتي رئيس المركز القومي للموسيقي والمسرح والغناء رأي أخر حيث يقول : المتحف دائم ولن يتم استرداد المركز القومي للموسيقي والمسرح والغناء لمقتنياته لأنه تم إنشاؤه بقرار من وزير الثقافة وتم إنتداب موظفين من المركز القومي للعمل بهذا المتحف لمدة ثلاثة شهور وتجدد .. ولم أسع إلي القفز أو الظهور أو المشاركة في تطوير المسرح القومي .. ولكن تم إستدعائي من قبل الوزير الدكتور جابر عصفور لأنه اقترح أن يكون بالمسرح القومي متحفاً لمقتنيات الفنانين به وبالفعل تم الاستعانة بالمهندس كريم الشابوري مصمم المتاحف الذي اختار ما يتناسب من مقتنيات لنجوم المسرح مع قاعة العرض وبالفعل تم نقلها إلي داخل هذا المتحف وهناك قاعة «الأغراض المتعددة» وهي عبارة عن قاعة ندوات ويتم عرض صور فوتوغرافية علي جدرانها ومن المقترح أنه سيتم عمل ندوة المسرحية المعروضة بالمسرح ويصاحب ذلك عرض الصور الخاصة بها.


والمركز القومي للموسيقي والمسرح والغناء سيقوم بإصدار كتاب عن المسرح القومي بمناسبة مرور 80 سنة علي إنشائه وذلك خلال شهري فبراير أو مارس 2015 .


أعشق رائحته العفنة..!


وكانت لنا جولة ما بين كبار الفنانين الذين حضروا افتتاح المسرح القومي لاستعراض آرائهم حول مسرحهم العتيق حيث قال الفنان الكبير يحيي الفخراني مهما قلت من كلمات لا أستطيع أن أعبر عن مدي سعادتي بعودة المسرح القومي وأتوجه إلي الخالق بالشكر علي أنه جعلني أعيش هذه اللحظة الجميلة لأنني مدين بتاريخي الفني لهذا المسرح حيث قدمت به ست روايات بدأتها في عام 1973 وكان آخرها مسرحية «الملك لير» التي استمرت لمدة تسع سنوات.. فمن كثرة عشقي لهذا المسرح كنت أحب رائحته التي اكتشفت اليوم أنها كانت رائحة عفن خشبة المسرح التي كانت محاطة بالمياه الجوفية فكانت علاقة حبي له عبارة عن ارتباط شرطي فمادمت أحبه فلابد أن أحب رائحته حتي لو كانت سيئة ولكن اليوم اختفت هذه الرائحة بعد تجديده والتي كانت تعبر عن عبق تاريخه.. للأسف الشديد مازلت لم أفكر في تقديم عمل بالمسرح القومي لأن ذلك يستلزم مني التحضير له لمدة لا تقل عن عامين.


ليلة الوداع..!


ويتذكر المخرج الكبير جلال الشرقاوي أمجاده علي المسرح القومي قائلاً: تعد الليلة بمثابة عيد وفرحة كبيرة لكل المسرحيين لأن المسرح القومي عاد للحياة مرة أخري بعد ستة أعوام من الغياب لذلك فإنني أبارك لكل فناني مصر بعودته.. وأعترف بأنني كجلال الشرقاوي مخرجاً وممثلاً قد خرجت من عباءة مسرح الدولة وأخرجت علي خشبة المسرح القومي مسرحيتين إحداهما تحمل عنوان «ليلة الوداع» وكانت بمثابة تأبين للزعيم الراحل جمال عبدالناصر.. والمسرحية الأخري كانت «عفاريت مصر الجديدة» للمؤلف علي سالم.


ولدي النية للعمل بأي مسرح من مسارح الدولة وليست مقصورة علي العمل في المسرح القومي فقط ولكنني علي استعداد للعمل في أي مسرح من مسارح الدولة.. وأثناء دخولي شعرت بأن مغناطيساً يجتذبني لكي أشاهد قاعة المسرح.


كسر النحس..!


تري الفنانة الكبيرة فردوس عبدالحميد أن افتتاح المسرح القومي شيء جيد حيث تقول إن هذا الافتتاح يعد بمثابة كسر لنحس التأجيلات السابقة فالمسئولون أرادوا افتتاحه لكي يكون أمراً واقعاً ولأنهم لو لم يقدموا علي هذه الخطوة الجريئة لكنا نواجه سلسلة من التأجيلات.. حتي الآن فإنني أشعر بسعادة غامرة حيث شهد هذا المسرح بدايتي الفنية منذ أن كنت طالبة بالسنة الأولي بمعهد الفنون المسرحية حيث كنت حريصة علي حضور بروفات أعمال العمالقة.. وبلاشك أنني تدرجت في حجم الأدوار التي كنت أقدمها من خلاله حتي وصلت لأدوار البطولة.. وهذه أول مرة أكرم فيها من قبل المسرح القومي وأتمني أن أقدم أحد العروض المسرحية علي خشبة المسرح القومي قريباً.. وسبب ابتعادي عنه أنه تعثر كثيراً ولم يكن موجوداً.. ولأنني عضوة به فإنه ليس بإمكاني أن أقف علي خشبة مسرح آخر.. لأن هذا المسرح يعبر عن المعني الحقيقي للفن الأصيل.. أتمني له الازدهار خلال السنوات القادمة.


من حسن حظي..


بينما يري المخرج الكبير عصام السيد مخرج مسرحية «باحلم يامصر» التي كان من المقرر تقديمها أثناء برنامج الافتتاح أنه من الأفضل تأجيلها قائلاً: من حسن حظي أنه تم تأجيل عرض مسرحيتي للأسبوع القادم لأننا لو تأملنا حفل الافتتاح لوجدنا أن عدد المكرمين كبير وأن الصالة أصبحت خاوية إلي حد ما بعد انتهاء تكريم رئيس الوزراء لهم.. فلا يمكن أن أتخيل أن أقدم عرضاً مسرحياً لصالة شبه خاوية من الجمهور.. ولذلك أري أن ما حدث أفضل بكثير من أن أقدم مسرحيتي في حفل الافتتاح وأن ذكري مرور 80 عاماً علي إنشاء الفرقة القومية في حد ذاتها مناسبة جديرة بالاحتفال بها.


ويضيف عصام السيد أن الدكتور جابر عصفور كان حريصاً علي ألا يترك المسرح مغلقاً حتي الآن وقد قام بتصحيح الإجراءات القانونية واستطاع إقناع مجلس الوزراء بتوفير التمويل اللازم لاستكمال أعمال تطوير وترميم المسرح فكل ذلك يحسب له.


كبش فداء..!!


أما الفنان الكبير فتوح أحمد رئيس البيت الفني للمسرح والمشرف علي صندوق الإنتاج الثقافي يؤكد أنه مستعد للذهاب إلي النيابة إذا استدعي الأمر ذلك قائلاً: عندما أثير اللغط حول المسرح القومي قمت بإبلاغ الرقابة الإدارية والوزير أبلغ النيابة.. وأحضرت لجنة من أكاديمية الفنون تعاين ميكانزم المسرح والوزير الدكتور جابر عصفور وجه خطاباً لعميد كلية الهندسة لكي يتم تشكيل لجنة لمعاينة المسرح وأخذ كل المقايسات والمستخلصات واطلعت هذه اللجنة علي ما تم إنفاقه وما تم تنفيذه داخل المسرح القومي.. وفي النهاية أقر أعضاء اللجنتين بأن ما تم إنفاقه علي المسرح هو التكلفة الحقيقية والفعلية له حيث تكلف 104 ملايين جنيه وبالرغم من ذلك فإنني لم «أزعل» ممن هاجموا تطوير المسرح القومي وأدعوا أن هناك حالات فساد وسرقة به.. وأطالب من يدعون ذلك إذا كان لديهم دليل واحد أن يتقدموا به إلي النيابة.. وليس لدي أدني مشكلة كما يقول البعض بأنني مستعد «أشيل الليلة».. لأن هذا المسرح يستحق منا أن نقدر قيمته علماً بأنني عندما توليت أمر هذا المسرح قمت بمراجعة كافة الأعمال التي أجريت به وكذلك ما صرف عليه من قبل الرقابة الإدارية والجهاز المركزي للمحاسبات اللذين أشارا في تقريرهما إلي أن كل شيء سليم وأثق بأن ما أقوم به من أعمال ستكون سليمة ولن توجد بها أية انحرافات.. فالمسرح القومي أصبح الآن مفخرة لمصر.. بالإضافة إلي أن الشركة المنفذة له استعانت بمشهد للمسرح القومي من أحد أفلام إسماعيل ياسين لإعادة تطوير المسرح إلي تصميمه الأصلي منذ أن أنشأه الخديو إسماعيل وتمت مراجعة ذلك من قبل مهندسين متخصصين في الآثار.. حيث إن شركة المقاولون العرب حينما طورته في الثمانينيات لم تعيده إلي شكله الأصلي.. أما بالنسبة للمبني الزجاجي الذي ينتقده البعض فالمسئول عن إقامته وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني حيث كان هو صاحب تصميم هذه الواجهة وكان هدفه من ذلك إيجاد نوع من التزاوج ما بين الأصالة والمعاصرة وهذا تقليد معمول به في كل الدول الأوربية.