بميزانية عشرة ملايين يورو : عودة الروح للمتحف المصرى

29/12/2014 - 9:45:49

من البهو الرئيسى للمتحف المصرى من البهو الرئيسى للمتحف المصرى

تقرير - أمانى عبد الحميد

على الرغم من قيام المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء بافتتاح المرحلة الأولى من مبادرة إحياء المتحف المصرى هذا الإسبوع وذلك ضمن المبادرة الدولية لإعادة مبنى المتحف المصرى لحالته الأصلية التى أطلقت قبل عام مضى ونجاحها فى تنفيذ جزء من مشروعها الطموح إلا أنها لاتزال تطرح عدة تساؤلات تحتاج الى إجابات أهمها هل ستعود للمتحف العتيق إطلالته القديمة على نهر النيل كسابق عهده منذ أكثر من 112 عاماً هى عدد سنوات عمره المديد؟ والتساؤل الأهم: هل ستتمكن من جمع التمويل اللازم لإعادة الروح الأصلية للمبنى الأثرى والتى تقدر بحوالى عشرة ملايين يورو،حتى يظل المتحف المصرى يقوم بدوره الأصيل فى حفظ أرشيف الحضارة المصرية وسرد تاريخ المصريين منذ آلاف السنين؟


فى عام 1983 تم تسجيل مبنى المتحف المصرى بميدان التحرير كمبنى أثرى يجب الحفاظ عليه على اعتبار أنه قيمة معمارية فريدة من نوعها، وبالرغم من قيمة المبنى وما يحويه من كنوز أثرية إلا أن المبنى المتحفى تعرض طوال سنوات عمره التى فاقت الـ112 عاماً لعدة تشوهات معمارية أخفت كثيراً من جماليات تصميمه الأصلى، وعانى من تدهور كبير نتيجة عدة عوامل منها داخليا نتيجة تكدس القطع الأثرية وعوامل خارجية مثل التلوث والكثافة المرورية حوله، لذا قامت وزارة الآثار بتكريس مبادرة لصياغة الدور المستقبلى للمتحف المصرى وسط المتاحف العالمية ومنحه المكانة التى يستحقها، واطلقت فى مايو 2012 مبادرة لوضع خطة لإعادة تأهيله بصورة شاملة ساهمت فيها وزارة الخارجية الألمانية بتمويل الدراسات اللازمة والأبحاث العلمية، ثم شاركت جمعية "نوعية البيئة الدولية" فى تنفيذ المبادرة لإعادة المتحف لحالته الأصلية وفقا لتصميمات المعمارى الفرنسى مارسيل دورنيون فى نهاية القرن الـ19، لتتضمن اعمالاً هندسية ومعمارية وأعمال تطوير منطقة التحرير المحيطة بالمتحف، وكان المطلوب القيام بثلاث محاور رئيسية وهى القيام بأعمال الترميم المعمارى وتوفير التدريب المهنى والإدارى للعاملين بالمتحف وتقديم أنشطة تعليمية لنشر الوعى الأثرى والثقافى، على أن يتم الانتهاء من المشروع الطموح بحلول عام 2016 بعد ترميم الجناحين الشرقى والشمالى ومعالجة المشكلات الخاصة بالإضاءة وإعادة عرض القطع الأثرية القيمة، وفى حقيقة الأمر فإن إطلاق مبادرة لإنقاذ المتحف المصرى وعودة الروح الى مبناه الأثرى القديم، يطمح فى فتح باب التبرعات بهدف الحصول على تمويل من الجهات المهتمة سواء داخل مصر أو خارجها حيث إن المشروع يحتاج الى 10 ملايين يورو فى حين تكلفت المرحلة الأولى فقط ما يقرب من 220 ألف يورو، وهى تكلفة ترميم وتطوير أربع قاعات تمت بفضل تمويل عدة جهات وشركات تحت إشراف من قبل وزارة الآثار.


وأشار د. ممدوح الدماطى وزير الآثا إلى أن المتحف سيظل يقوم بدوره حتى بعد افتتاح المتحف المصرى الكبير بميدان الرماية حيث سيخصص لعرض القطع الأثرية التى تؤرخ تطور فن النحت، مشيرا الى أن المرحلة الأولى من تطوير المتحف شملت الجناح الشرقى من قاعة الملك "توت عنخ آمون" و استغرقت نحو 6 أشهر، وأن الهدف الرئيسى من مشروع تطوير المتحف هو إرجاعه إلى حالته الأولى وقت إنشائه وإظهار النقوش والزخارف التى كانت تغطى الجدران خاصة بعد التغيرات التى طرأت عليه فى الآونة الأخيرة.


من جانبه استعرض محمود الحلوجى مدير عام المتحف المصرى ما تم انجازه فى المرحلة الأولى من المبادرة شملت أخذ عينات من اللون الأصلى للمتحف ليتضح وجود طبقات حديثة تم إزالتها وإعادة الحوائط للونها الأصلى بالإضافة إلى أعمال ترميم ومعالجة سطح الحوائط كما تم ترميم الزخارف الموجودة على كل الحوائط وأعلى كرانيش الأعمدة حيث فقدت على مدار السنين، وإزالة المشمع البلاستيكى من على الأرضيات وعمل طبقة حماية من الإيبوكس وشملت المرحلة كذلك تغيير زجاج النوافذ وتركيب زجاج آخر «تربلكس يو فى» يمنع دخول الأشعة فوق البنفسجية للدور الثانى لحماية الآثار الموجودة به.


فى حين طالب المعماريون والأثريون المشاركون فى المبادرة بضرورة الحفاظ على علاقة مبنى المتحف بنهر النيل، ووصفوها بأنها علاقة لا تنقطع ،لذا طالبوا بضرورة التخلص من مبنى الحزب الوطنى السابق والذى تعرض للحريق خلال أحداث ثورة 25 يناير 2011 وعودة المتحف المصرى لحالته الأصلية القديمة ليطل من جديد على النيل، ولاسيما أن مبنى المتحف هو "أيقونة الميدان" على حد وصف المعمارى عماد فريد أحد استشاريى المبادرة والذى نفذ عملية تطوير القاعات الأربع وإعادتها لأصلها التاريخى فريد قال: "عادة يكون مبنى المتحف أيقونة أى ميدان يطل عليه وليس مجرد مبنى من ضمن المبانى التى تطل عليه، علما بأن ميدان التحرير تكون وأصبح أهم ميدان من ميادين القاهرة نتيجة وجود المتحف المصرى فيه.."،حيث إن المتحف المصرى القديم والذى أسسه محمد على باشا كان مقاما فى منطقة بولاق ويطل على شاطئ النيل مباشرة، لكن نتيجة فيضان النيل الذى تسبب فى دخول المياه الى المبنى القديم وتضرر عدد من الآثار فقرر الخديوى عباس حلمى الثانى إقامة مبنى جديد ليكون متحفا للآثار المصرية، ووقع الاختيار على المنطقة المطلة على نهر النيل على أن يبتعد المبنى قليلا عن شاطئ النهر ،وقتها أقام الخديوى مسابقة عالمية لاختيار تصميم معمارى مبتكر يتناسب مع عظمة الآثار المصرية، ووقع الاختيار على تصميم المعمارى الفرنسى «مارسيل دورنيون»، ويوضح المعمارى رامز عزمى أحد الاستشاريين والمشاركين فى التنفيذ اعتمدنا على 257 لوحة محفوظة داخل مكتبة المتحف تبين التصميمات الأساسية والأصلية للمبنى.."،الى جانب عمل دراسة للحوائط والأسقف والأرضيات للوصول الى الألوان الأصلية ،ثم القيام بعملية ترميم لها، وبالفعل تم الانتهاء من أربع قاعات داخل المتحف منهم الردهة الأمامية مجموعة الملك توت عنخ آمون ،علاوة على اكتشاف نظام تهوية متكامل قد تعرض للغلق عل مدار السنوات الماضية لكن عملية التطوير قامت بإعادة تشغيلة بعد تنظيفه بالكامل، علما بأن الدراسة استغرقت أكثر من عام من 2012 وحتى 2013 بتمويل ألمانى، ثم تنفيذها استغرق عام آخر.


ومن جماليات التصميم الأصلى أنه اعتمد على الإضاءات الطبيعية من خلال الأسقف التى تحوى زجاجا، لذا أوضح د. محمد شيخة رئيس قطاع المشروعات بوزارة الآثار أنه بعد الانتهاء من أرضيات ودهانات الحوائط تم تجديد الشخاشيخ والقبب الزجاجية وتبديلها بزجاج غير قابل للكسر أو السرقة،مع الاعتماد على الإضاءة الطبيعية وتقليل الاعتماد على الكهرباء، وأن الوزارة تقوم بالاشراف الكامل على المشروع واستلام القاعات عند الانتهاء من ترميمها.



آخر الأخبار