الهزيمة الثانية- والنهائية- للإخوان : السبسى رئيسا لتونس

29/12/2014 - 9:36:09

السبسى السبسى

تقرير- عزة صبحى

تونس «المدنية والتنوير»، هزمت جماعة الإخوان، بالصناديق مرتين، مرَّة فى الانتخابات البرلمانية الأخيرة، ومرَّة ثانية (الاثنين الماضى) بإعلان تلميذ الحبيب بورقيبة، الباجى قائد السبسى، رئيساً لتونس بنسبة 6.55% مقابل 4.44% للمنصف المرزوقى المرشح المحسوب على جماعة الإخوان.


وتوجه الرئيس عبدالفتاح السيسى، بالتهنئة للباجى السبسى، على فوزه فى الانتخابات الرئاسية التونسية، وطبقاً لبيان صادر عن رئاسة الجمهورية، اعتبر السيسى أن «هذا الفوز يعكس الثقة الغالية التى يوليها الشعب التونسى فى الرئيس الجديد، متمنياً له كل النجاح والتوفيق فى مساعيه للعمل على تحقيق الآمال المشروعة والطموحات المستحقة لأبناء الشعب التونسى».


وتزامناً مع قول الرئيس التونسى الفائز إنه يتطلع لعلاقات جديدة مع القاهرة، أكد السيسى «على دعم مصر الكامل لتونس وتطلعها لتعزيز التعاون والأخوة التى تجمع بين البلدين، والارتقاء بها لآفاق أرحب ومستوى أكثر تميزاً بما يعكس قوة هذه العلاقات ويلبى طموحات الشعبين الشقيقين».


إلى هنا نقول إن انتخابات الرئاسة كانت الاستحقاق الثالث فى طريق التحول الديمقراطى فى تونس بعد إقرار الدستور وإجراء انتخابات البرلمان لتنتهى المرحلة الانتقالية التى استمرت أربع سنوات شهدت فيها تونس تقلبات سياسية بسبب سيطرة حزب النهضة الإسلامى على الحكم لفترة تميزت بالاستقطاب الشديد والاحتجاجات الشعبية وتزايد العمليات الإرهابية واغتيال المعارضين مما أدخل البلاد فى أزمة شديدة لكن يبدو أن استيعابه حزب النهضة جيداً للدرس واستلهامه العبر مما حدت للإخوان المسلمين فى مصر كان دافعا له لترك السلطة لحكومة تكنوقراط أدارت الفترة الانتقالية حتى انتهاء كل الاستحقاقات الدستورية والجدير بالملاحظة الآن هو خسارة التيار الإسلامى وتراجع شعبيته بسبب أدائه السيئ للفترة القليلة التى حكم فيها ظهر ذلك فى انتخابات البرلمان التى لم يحصل فيها حزب النهضة سوى على سبعين مقعداً فى مقابل ستة وثمانين مقعداً لحزب النداء تحت رئاسة الباجى قائد السبسى ورغم تأكيد حزب النهضة على أنه ليس له مرشح رئاسى ولن يدعم أى من مرشحى الرئاسه وأنه ترك لاعضائه حرية الاختيار إلا أن كون المنصف المرزوقى محسوباً على التيار الإسلامى فلابد أن تشكل خسارته تعبيراً جديداً عن تراجع شعبية هذا التيار طبقا للدستور فالرئيس المنتخب ليس له صلاحيات كثيرة ويتركز معظمها فى الشئون الخارجية والدفاع لكن شرعية الرئيس التى يحصل عليها من أصوات الناخبين تعطيه ثقلا كبيراً فى المعادلة السياسية وتقاسم السلطة مع رئيس الوزراء حيث يملك الرئيس أيضا صلاحية حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة لو فشلت الحكومة مرتين متتاليتين فى الحصول على ثقة البرلمان من المتوقع أن تشهد الفترة القادمة تكثيفاً للمشاورات لتشكيل الحكومة ذلك أن حزب النداء الفائز بأعلى نسبة من مقاعد البرلمان ستة وثمانين مقعدا من مائتى وسبعة عشر مقعداً فضل الانتظار حتى يحسم اسم الرئيس ليكون موقعه أقوى فى عقد التحالفات مع الأحزاب الأخرى، كما أنه لم يعلن رأىاً نهائىاً فى امكانية عقد تحالف مع حزب النهضة الإسلامى الذى يمثل المركز الثانى فى عدد المقاعد وإن كان أكد أكثر من مرة أنه لن ينفرد بالحكم ولا عودة للماضى حيث كان دائما الرئيس والحكومة من حزب واحد. يرجع البعض أنه فى حال رفض النهضة أى مشاركة فى حكومة حزب النداء على أساس أن وجودها فى المعارضة يقوى موقفها السياسى يلجأ حزب النداء إلى الأحزاب الصغيرة الأخرى مثل حزب الاتحاد من أجل الوطن الذى يأتى فى المركز الثالث فى البرلمان أو حزب الجبهة الشعبية أو يتم تشكيل حكومة خليط ضد حزبه النداء والتكنوقراط تجاه المحسوبين على أى تيار فى كل الأحوال ومع أى شكل للحكومة القادمة سيكون على حزب النداء الرئيس السبسى أن يوجد نظام حكم جديد ينفى عنهما أنهما النسخة الجديدة من حكم بن على ذلك أن حزب النداء يضم خليطآً مختلفاً من تيارات كثيرة ومتنوعة فكريا وأيديولوچياً يجمعهم بالأساس معارضتهم لحزب النهضة، وليس من الواضح حتى الآن أى تيار داخله سيكون له الغلبة أو التأثير على مسار الحزب.


الرئيس الباجى قائد السبسى- 88عاماً- لا يمكن أن يحسب تماما على نظام الرئيس الأسبق بن على ذلك أنه دخل السياسة منذ شبابه وكافح مع الرئيس الحبيب بورقيبه من أجل الاستقلال ويعتبر نفسه تلميذاً لبورقبيه ورفيق دربه درس السبسى القانون فى باريس وعمل بالمحاماة لفترة بعد الاستقلال عمل كمستشار لبورقيبه شغل مناصب وزير الداخلية ووزير الدفاع وسفير تونس فى فرنسا فى سنوات متعاقبة فى عهد بورقيبه تم عهد الرئيس بن على جمد السبسى نشاطه فى الحزب الاشتراكى الدستورى عام 1971 اعتراضا على عدم إجراء اصلاحات سياسية انشق عن الحزب وكون مع مجموعة من رفاقه حركة الديمقراطية الاشتراكية عام 1978 عاد السبسى إلى الحكومة كوزير للخارجية عام 1985 بعد تعهد رئيس الوزراء وقتها محمد مزالى بإجراء إصلاحات سياسية والانفتاح على كل التيارات انتخب السبسى نائبا فى البرلما عام 1986 ورأس البرلمان عامى 1990-1991.


الخبرة الكبيرة والواسعة فى العديد من المجالات كانت وراء التأييد الكبير الذى حصل عليه السبسى من فئات مختلفة من السفير التونسى، فضلا عن تحيزه السابق للديمقراطية والحرية فى العهود السابقة ويبقى أمامه مهام صعبة وخطيرة وعاجلة ومنها ملفات الأمن والاستقرار والاقتصاد والأهم تحقيق مبادئ ثورة الياسمين التى كانت ملهمة لثورات الربيع العربى من بعدها.



آخر الأخبار