الرحيل

25/12/2014 - 10:40:39

رئيسة التحرير رئيسة التحرير

كتبت - ماجدة محمود

أيام ويلملم عام ٢٠١٤ أوراقه  ، عام يذهب وعام يجئ وبين هذا وذاك تتساقط الأوراق ، أوراق نتيجة الحائط ، وأوراق شجرة الحياة ، يرحل عنا أشخاص كانوا قد استقبلوا العام عند ميلاده وقدرهم ان يرحلوا مع آخر أوراقه وهكذا هى الحياة ، ميلاد موت ، لقاء ووداع .


هذا العام لم تهدأ ثورته منذ أيامه الأولي ، أحداث كثيرة متلاحقة فقد شهد اضطرابات  ، انتشارا للأعمال الإرهابية والتفجيرات منها تفجير مديرية أمن القاهرة بسيارة ملغومة ، حوادث الطرق وخاصة القطارات والمعديات التى راح ضحيتها كثير من أطفال المدارس والشباب والرجال ، احداث وأحداث . 


اما الشئ الذي مازال ينغص علي المصريين حياتهم تلك العمليات الإجرامية التى تقوم بها الجماعات الإرهابية في محاولة يائسة لإثبات الوجود الذي راح مع الوبا " وال بيروح ما بيرجعش " وهم لا  يشعرون ولا يريدون ان يواجهوا الحقيقة المرة وهى زوال عصر الإخوان ، ولهذا تطل علينا من الحين الى الآخر عمليات صبيانية ، خسيسة من إرهابيين لا يراعون حقوق إنسان ولا حقوق حيوان ، وآخر ما فعلوه استخدام الكلاب الضالة قنابل موقوتة بتعليق العبوات الناسفة في رقابهم وإطلاقهم في الشارع لإحداث الدمار والخراب ، وهذا أسوأ مشاهد نهاية هذا العام . 


 الأحداث كما ذكرت متلاحقة ، والأيام أسرع مما نتصور ، يبدأ اليوم وسرعان ما ينتهي ويبدأ الأسبوع وسرعان ما يمر، ولانعرف هل هو اول أسابيع الشهر ام اخره ، وفجأة نجد أنفسنا في نهاية العام ، كيف ومتى ؟ لا ندرى . 


وكما تمر الأيام ، الأسابيع والسنون ، يمر العمر وكأنه فيلم سينمائي لم يستغرق سوي ساعات قليلة ، فجأة وبدون سابق إنذار نسمع عن فراق حبيب ، صديق ، زميل او كل هذه المعاني معا ، ونهاية الأسبوع قبل الماضي وبدون سابق إنذار استيقظنا علي خبر مفجع لنا جميعا ، رحلت منال عثمان ، لم تمرض ، لم تتألم ، رحلت كما أرادت وتمنت ذات يوم وبالتحديد منذ شهر عندما كانت تحتسي القهوة في مكتبى كالعادة وعلى ذكر الحبايب الذين رحلوا عن عالمنا ،  والدتها رحمها الله ، والدها وخالتها ،ومن جانبى شقيقاى ووالدتى ووالدي ، قالت :  يارب يوم الميعاد يكون بلا ألم او مرض حتى لا أثقل على احد ، أكملت معك حق فالإنسان بطبعة ثقيل  ، وبالفعل غادرت منال مكتبها الرابعة مساء الثلاثاء ٩ ديسمبر مع وعد بكتابة تحقيق عن فريد الأطرش الذي تقترب ذكراه الثانوية ، و قالت بالحرف الواحد " اضربه بكره وابعته علي الميل ".. كانت الراحلة تفضل اجراء التحقيقات الفنية في الفترة الاخيرة دون الحوارات بعيدا عن هوس الفنانين ومواعيدهم  التى غالبا ما تكون غير منضبطة ، وحتى لا تسبب لنفسهاإحراجا مع زميلاتها رئيسات التحرير وكلهن صديقات أقسمت  في ضريح  المرسى ابو العباس " ان لا تجرى حوارات"  وعندما طلبت منها مرافقتى قبيل لقاء الفنانة ليلى علوى ، وهى من الفنانات المحبوبات سألتها"انت لسه حالفه على.


الحوارات " قالت : اسألى وانا تحت أمرك ، قلت : سأتصل بدار الإفتاء وغالبا سيكون الكفارة صوم ، وبخفة دمها المعهودة.


 أكملت : لو صوم ، انت تصومى ، وانا اعمل حوارات .


منال كانت قد سلمت يوم  الجمعة ٥/ ديسمبر تحقيقان  بعنوان " فنانات في مصيدة المخدرات ، و شائعات الفنانات   "  لم ينشرا  بعد، وكان آخر ما كتبته  ونشر الأسبوع الماضي "وصايا الفنانين . دراما اللحظات الاخيرة "، ولم تكن تعلم وهي تخط بيدها هذا التحقيق الذي ولدت فكرته بعد مشاهدة مراسم جنازة الراحلة صباح ، انها تكتب عن راحلين ستلحق بهم قبل نشر التحقيق ، ولم يمهلها القدر فرصة كتابة وصيتها ، لكننى اعلم ان صاحبة القفشات ، النكات والضحكات كانت تتمني هذا المشهد عند الفراق ، ان تكون وسط الناس كما كانت دائماً ،فعندما شعرت بضيق في التنفس صباح الأربعاء هرولت الى الشارع محاولة الوصول لأقرب صيدلية فوجدتها مغلقة وعند عودتها الى المنزل لم يمهلها القدر الوصول لشقتها وتوفت وسط جيرانها وهكذا رحلت كما تمنت وسط الناس ودون ان تثقل على احد حتى المقربين اليها ، رحلت تاركة رصيد من الذكريات الحلوة، فمكتبها كان قبلة لكل الزملاء والزميلات من كل الإصدارات شابات ينهلن من بئر المعلومات والحكايات المليئة بالأسرار خاصة ذكريات الفن والفنانين الذين كانت تعرفهم  عن ظهر قلب ،وحكايات السنين مع رئيسة التحرير السابقة الراحلة سعاد هانم حلمى ، رحمهما الله ، فهى من تتلمذت على يديها  ، وهاهى تلحق بها فى دار الحق فنسألكم الفاتحة على روحيهما .