فى افتتاح مؤتمر أدباء مصر بأسيوط: عصفور: الاستبداد السياسي والتعصب الديني عدوان أساسيان للثقافة

24/12/2014 - 12:12:18

افتتاح مؤتمر أدباء مصر بأسيوط افتتاح مؤتمر أدباء مصر بأسيوط

كتب - هيثم الهوارى

افتتح د. جابر عصفور وزير الثقافة، واللواء إبراهيم حماد محافظ أسيوط فعاليات المؤتمر العام لأدباء مصر في دورته التاسعة والعشرين تحت عنوان "الأدب وثقافة الاختلاف..دورة الأديب قاسم مسعد عليوه" الذي يستضيفه إقليم وسط الصعيد الثقافي بمحافظة أسيوط في الفترة من 23 : 25 ديسمبر الجارى ويرأسه د. عماد أبو غازى وزير الثقافة الأسبق، ويتولى أمانتة العامة الكاتب والأديب مصطفى القاضى، بحضور د. سيد خطاب رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، الكاتب محمد عبد الحافظ ناصف نائب رئيس الهيئة د. فوزية أبو النجا رئيس الإقليم ولفيف من قيادات الهيئة والقيادات الثقافية والتنفيذية بالمحافظة.


أُستقبل الحضور بعرض فني لفرق الفنون والآلات الشعبية والتنورة بميدان البنوك، وافتتاح معرض لإصدارات الهيئة ومعرض فن تشكيلى لفنانى أسيوط وتقديم عرض مسرح العرائس بساحة القصر.


تلى ذلك بدء فعاليات حفل الافتتاح على مسرح القصر بالسلام الوطنى، أعقبه عرض فيلم تسجيلى بعنوان "أسيوط حاضرة الصعيد" مدته 15 ق إخراج محمد جمال, تناول المشاهير من أبناء أسيوط منهم "الزعيم الراحل جمال عبد الناصر الذى لاقت صورته تصفيق حاد من الحضور, الشيخ أحمد التونى، آمنه نصير، حمدى البطران", أعقب ذلك تقديم عرض فنى  لفرقة أسيوط  للفنون الشعبية جمع بين الاستعراضات الفرعونية والصعيدية.


فى كلمته أشار مصطفى القاضى إلى أنه في ظل انعقاد مثل هذا المؤتمر فى هذه الظروف الشديدة التي تمر بها البلاد، يجب أن تكون أقلام الأدباء سيوف فى سبيل الحق وأنه قد يغفر المجتمع للإنسان العادى خطاؤه، لكنه لن يغفر للمبدعين حملة شعلة الإبداع، كما شدد على إلا يكونوا أداة لإشاعة الفوضي في البلاد بكلمات القليل منها حق يراد بها حق، والكثير منها كلمات حق يراد بها باطل، وأن يدعو إلي إعلاء ثقافة حب الوطن وليس الأشخاص، فالوطن يبقي والأشخاص يرحلون، كما دعا إلي شق الطريق إلي العلم والنور والثقافة.


كما توجه د. عماد أبو غازى فى كلمته بالشكر إلي أمانة مؤتمر أدباء مصر لاختياره رئيساً للمؤتمر، منوها لأهميتة وتأثيره علي طريق الديمقراطية وكيفية اختيار موضوع المؤتمر، وأننا في أشد الحاجة هذه الأيام إلي ثقافة الاختلاف وتقبل رأي الأخر وأن أكثر الفترات ازدهارا كانت عندما كنا نتقبل شخصية الرأي الأخر واحترامه، مشيراً للاحتفاء بالمقاومة الفلسطينية والضغط علي المجتمع الدولي للاعتراف بها، وأن مؤتمر مصر كان منذ دورته الأولي يرفع شعار عدم التطبيع مع إسرائيل، كما أشار إلى إهداء هذه الدورة إلي الأديب الراحل المبدع قاسم عليوة، وأن عليوة كان من حفظة تاريخ وذاكرة هذا الوطن، وان الاحتفال في أسيوط هو شئ هام فأسيوط شهدت الكثير من الأحداث الثقافية الهامة وكذلك التاريخية التى أثرت فى الثقافة المصرية ومنها رحلة العائلة المقدسة.


ووجه د. سيد خطاب التحية لكل الضيوف أدباء وشعراء ومبدعين، مشيراً إلى هذه اللحظة الهامة التى نلتقي فيها للتواصل، تلك اللحظة التى نسعي لها فى هيئة قصور الثقافة بكم باعتباركم المحرك الأساسي فأنتم ملح الأرض، وانتم من تدركون الخطر المحيط بنا من كل جانب، وأننا ومن هنا من قلب أسيوط نعلن جميعا أن مصر عصية على أى تفكك وأن التنوع الثقافى الرائع الموجود فى 139 نادي أدب يضموا 3000 أديب  وشاعر هو قوة مصر الناعمة والضاربة، وأنكم القوة الحقيقية لمصر وضميرها، أنتم من تعلنون بعد 29 دورة من عمر هذا المؤتمر أنكم علي نفس مبدأكم وموقفكم من التطبيع مع العدو الصهيوني، واليوم من خلالكم وبكم نعلن مشروع أهالينا من قلب الصعيد من أسيوط والذى سينفذ في 6 محافظات كل شهر، مضيفاً أنه لأول مرة يقف المثقفون كحائط صد معلنين أنهم لن يتنازلوا عن تعدد الثقافات في مصر، فانتم يا أدباء مصر من لكم الفضل علينا، أنتم الذين مهدتم إلي ثورة 25 يناير بأعمالكم التي طرحتم فيها أمانيكم ومخاوفكم، وأنتم مدعون جميعا معنا لكي نخوض معركة ديمقراطية فى هذا العصر الجديد استكمالاً لما بدأتموه.


وأكد د. عصفور على أن لهذا المؤتمر معزه خاصة فى قلبه وذلك لعدة أسباب, وهى أننى نشأت وتكونت فى قصر ثقافة المحلة الكبرى، مشيراً إلى أن هذا المؤتمر لم يشهد أى تأييد لحكومة ما أو شخصية بعينها، وأنه دائما ما يتذكر مواقف الأدباء المعارضة للتطبيع مع إسرائيل, وكذلك مواقفهم المعارضة والإيجابية لنهج الحكومات المتعاقبة، كما أعتز به لسبب خاص لأنه دورة قاسم مسعد عليوة، أحد الأدباء الذين عملوا بدأب على استمرار المؤتمر، كذلك أن رئيس هذه الدورة هو د. عماد أبو غازى وهو واحد من اشرف المثقفين, والمعروف بجرأته على قول الحق، كما أسعد بعنوان الدورة الحالية لأن الاختلاف يعنى احترام الآخر وقبول الاختلاف يعنى أن لا نصنع مواقف متطابقة لأنها لا تؤدى لشئ، وثقافة الاختلاف تقوم على الإيمان العميق بأن الفكر الإنسانى بشكل عام هو فكر نسبى قائم على الصواب والخطأ، ولكى نكون متنوعين لابد أن نقبل باختلاف الآخر، مضيفاً أن للثقافة عدوان هما "الاستبداد السياسي" الذي سرعان ما يطبع علي عقول الناس فيستبد بها بحيث لا يتقبل كل واحد من يعارضه، والثاني هو "التعصب الديني" الذي يجعل صاحبه يظن انه علي صواب دائما وعلي خلق وأن غيره مخطئ فيتحول شيئا فشيئا إلي إرهاب فكري مثل ما نراه اليوم في داعش وذلك نتيجة عدم تقبل ثقافة الاختلاف.


وأشار اللواء إبراهيم حماد محافظ أسيوط بأنه كان هناك رهان كبير على أن تكون أسيوط بؤرة للإرهاب والعنف خلال السنوات السابقة, ولكن أكدت أسيوط بمواطنيها أنها بلد الاستقرار والأمن والآمان، كما وجه الشكر لكل القائمين على هذا المؤتمر معبراً عن تقديره لما بذلوه من جهد للخروج به بهذا الشكل الرائع، وأضاف حماد أنه حينما عرض عليه الشاعر سعد عبد الرحمن الرئيس الأسبق للهيئة العامة لقصور الثقافة إقامة المؤتمر بأسيوط شعر بسعادة بالغة لاستضافته أدباء مصر خلفاء طه حسين وعباس العقاد فى محافظته التى تعتبر قلب الصعيد النابض، وأنه كان يتمنى أن يكون عنوان المؤتمر "ثقافة قبول الآخر" بدلاً من "ثقافة الاختلاف", وأن تكون ثقافة العنف هى الهدف الذى يجب أن نحطمه جميعا, فهي ثقافة شاذة على مجتمعنا.