طارق عبدالصمد: والدى نجم نجوم المقرئين فى العالم الإسلامى

22/12/2014 - 2:54:39

طارق عبد الصمد طارق عبد الصمد

حوار - طارق شحاتة

"رغم مرور"26" عاما على رحيله إلاّ أن الشيخ عبدالباسط عبدالصمد مازال يأسرالقلوب من خلال تلاوته العذبة لآيات الذكرالحكيم والتي جعلته نجم نجوم قراء القرآن الكريم بلامنازع حتى وقتنا هذا. التقينا بنجله "طارق عبدالباسط عبدالصمد"- فى الذكرى السنوية لوالده وقد طالب المسئولين بالدولة بنوع من التقدير للراحل الكبير - تحدث طارق فى أمور كثيرة منها إطلاق اسمه على قريته "أرمنت" التى ولد فيها بمحافظة قنا.. كما تفرد والده بالصوت العذب وقناة القرآن التى تحمل اسمه.. شروط العائلة لتقديم عمل فنى عنه - يحكى سيرته الذاتية وأسراركثيرة أخرى فى السطورالتالية..،،


فى رأيك..ما السر وراء تربع والدك فضيلة الشيخ عبدالباسط عبدالصمد على - " عرش قراء القرآن الكريم "- رغم مرور"26" عاما على وفاته ؟


- هذا سر من أسرار القرآن الكريم فهناك راحلون لم يذكرهم أحد بعد وفاتهم وأصبحوا فى طى النسيان ،ولكن الوالد رحمة الله عليه رغم رحيله منذ "26" عاما مازالت الناس تذكره بكل الخير وتستمع إليه ،وهذا من فضل الله على الإنسان،خاصة عندما يكون هذا الإنسان مخلصا لعمله.. ووالدى "نجم نجوم القراء فى الوطن العربي والعالم الإسلامى" وتحقق تسجيلاته أعلى نسبة مبيعات بكل وسائل الإعلام المختلفة من تلاوة وترتيل وتجويد للقرآن الكريم بأكثر من قراءة، لدرجة أن هناك قناة فضائية خاصة خرجت علينا - أخيرا - تحمل اسمه وتذيع تلاوات القرآن الكريم وأعماله المسجلة بالحفلات والمناسبات والاستديوهات المختلفة بصوته فقط ،ويمكن هذه أول سابقة يحظى بها قارىء للقرآن لم تتسن لغيره من قبل.


هل حصل أصحاب هذه القناة على موافقة الأسرة لبث أعمال الوالد؟


- لا.. وأقدموا على هذا الأمر دون علمنا أوالرجوع إلينا، - لكننا لم نعارض على الاطلاق على أساس أنها قناة تنفع الناس ودون انتظار العائد المادى مقابل ذلك وندعو المولى عز وجل أن يتقبلها كصدقة جارية عن الوالد يرحمه الله


.. ماأهم مايميز والدك دون غيره من قراء القرآن الكريم فى رأيك؟


- يأتى فى المرتبة الأولى "الإخلاص" فى قراءته للقرآن الكريم ، بخلاف أنه كان يتقى الله فى عمله ، ولايلتفت لأى عائد مادى مقابل ذلك ، أو يرتبط بأشخاص معينين للقراءة لهم فقط دون غيرهم سواء كانوا سياسيين أورجال دين أفاضل لأنه كان يرفض ذلك تماما فعلى سبيل المثال لم يكن قارئا للملك أوالرئيس الفلانى!..وكان يقول دائما أنا مقرئ للجماهير، كما أن له خطا متفرداً به فى دولة التلاوة يسير عليه دون غيره..وأضف الى ذلك أنه لم يطلب مجدا أوشهرة ولم يسع إليها.. وإنما هى من سعت إليه


صف لنا شعورك عندما تعلم أن هناك مدارس قرآنية تحمل اسمه بالخارج فى دول العالم الإسلامى ولايحظى بالتقدير نفسه ببلده؟!


- التقدير يكون من قبل الله سبحانه وتعالي،وهوالذى كرمه على أحسن مايكون..ولكن التقدير "الدنيوى" يعود لكل مؤسسة فى الدولة.. "كل مؤسسة ولها ظروفها" ،ونرجومن الدولة أن تكرمه بالشكل الذى يليق بحفظة وقارئي القرآن الكريم ، صحيح أن هناك دولا إسلامية قامت بإنشاء مداس وجامعات تحمل اسمه ،وملك المغرب فى حياته عرض عليه منحه الجنسية المغربية والإقامة هناك ولكنه رفض!..وأصر أن يكون بين أبناء مصروأهله وشعبه وعشيرته


هل يوجد شارع باسمه بالقاهرة أو بحى العجوزة الذى كان يعيش فيه؟


- لا..ولكن هناك بعض المدن الجديدة أطلقت اسم "عبدالباسط عبدالصمد" على إحدى القري فىها مثل محافظة البحيرة بجانب بعض رموز رجال الدين أمثال الشيخ الغزالى،وفى رأىّي هذا أقل تقدير أن تقرر الدولة إطلاق اسمه على بلدته "أرمنت" بمحافظة قنا،وللعلم نحن لانسعى لذلك على الإطلاق ويجب أن تأتى المبادرة من جانب المسئولين أنفسهم دون ضغوط أوبطلب من أحد..!


ما هي أهم المواقف التي مرت بك مع والدك الراحل ولا تنسي؟؟


- أذكرأنه دعانى أنا وشقيقى لمرافقته فى إحدى الليالي الدينية بصعيد مصر ،وكنت وقتها طالباجامعيا وطلب منه أحد الحاضرين بأن يقدم أحد أبنائه لقراءة بعض آيات الذكرالحكيم أمامهم بعد انتهائه من التلاوة وكان عدد الحاضرين وقتها يقدر بعشرة آلاف شخص، وبالفعل إذا به يطلب منى الصعود على المكان المرتفع الذى كان يعتليه حتى يراه كل الحاضرين لأقرأ بعض آيات القرآن وتملكتنى الرهبة والخوف لأننى سأقرأ أمام هذا العدد الضخم وفى وجود "الوالد" أيضا دون ترتيب لذلك ،المهم توكلت على الله وصليت على النبي عليه أفضل الصلاة والسلام - واستجمعت قوايّ - وقرأت على الناس، وهذه من المشاهد التى لايمكن أن أنساها فى حياتى.


وهل كان هذا الموقف سبب تحول كبير فى حياتك - والسير على نهج والدك - و الانضمام لكتيبة المقرئين؟


- هذا صحيح،لأننى عندما قرأت آيات الذكرالحكيم على الناس لاقت قراءتي استحسان الجمهور ووالدى أيضا، ونصحنى بدراسة علوم القرآن رغم أنه كان حريصا على وجودمحفظ للقرآن الكريم بالبيت ،حتى يتم تأهيلى بالشكل العلمى السليم - على حسب قوله -، وبالفعل بناء على وصيته التحقت بمعهد القراءات بجامعة الأزهر الشريف ، وحصلت على اجازة التجويد من هناك، وقرأت القرآن الكريم كاملا وسجلته بصوتى عن رواية حفص عن عاصم ،وأخيرا برواية "قارون عن نافع" وهى إحدى القراءات العشرللقرآن الكريم ويقرأ بها أهل دول المغرب العربي"المغرب"و"الجزائر"و"تونس"..كما أننى الآن مقرئ بمسجدى مصطفى محمود والشيخ أحمد الدرديري بالأزهر.


ماذا كان انطباع الناس عنك بعدعلمهم أنك ابن الشيخ عبدالباسط عبدالصمد؟


- الناس جميعا بفضل الله فى كافة أنحاء الدنيا فى نفوسهم حب جارف وتقدير للشيخ عبدالباسط ..وعندما يعلمون أننى ابنه يكونون بالمعنى الدارج"عايزين يشيلونى من على الأرض شيل"، وقد لمست ذلك بنفسي داخل وخارج مصر بالمغرب وعمان وبلجيكاوهولندا وجنوب إفريقيا وهم حريصون على التواصل معى والحصول على الصورالتذكارية ،كمايدعوننى للأماكن التى كان يقرأ بها الوالد ،حتى أنهم عندما يستمعون إليّ يتذكرون صوت الوالد على الفورخاصة وصوتى قريب من صوته بفضل الله


تشابة صوتك من صوت الوالد هل دفعك إلي تقليده في القراءة؟!


- لا..ليس تقليدا ولكن عامل الجينات الوراثية بالطبع له دوركبير فى ذلك ،فهناك من يشبهون آباءهم فى الصوت والحركات والأسلوب..وهكذا ، واشكرالله أننى ورثت الصوت عنه"فهو مثلى الأعلى وقاريءّ المفضل".


من كان وراء إطلاق لقب "صوت مكة" على والدك ؟


- والدي حظى بقراءة القرآن الكريم فى الحرمين النبوى الشريف بالمدينة المنورة والمكى بمكة المكرمة ، وهو الأمر الذي لا يصرح به لأي مقرئ إلاّ بموافقة هيئة المراسم والسلطات السعودية ،وحدث ذلك أثناء مرافقته لزيارة ملك المغرب محمدالخامس للسعودية لأداء العمرة - لأنه كان يحب الاستماع لوالدى فى مسجدالسيدة زينب أوالسيدة نفيسة وبخاصة فى صلاة الفجر- ووقتها استمتعت جميع الجنسيات الموجودة بالحرمين بصوت والدى ومنذ ذلك الحين أطلق عليه "صوت مكة" .


ما هى قصة لقب "معشوق النساء"؟


- هذه القصة خرجت عليه فى الخمسينيات معاصراً الكاتب موسي صبري على ماأعتقد ، لأن الشيخ عبدالباسط عندما ظهرعلى الساحة القرآنية كان على غير عادة قراء القرآن الكريم ، "مهندم" ويهتم بمظهره ، يركب سيارة فارهة ومعه سائق خاص ويعيش فى حى جاردن سيتى بخلاف ما يظهر فى المسلسلات الدرامية حيث يظهرون مقرئ القرآن يطلق شاربه بشكل غير مهذب ومظهره لايليق بحملة كتاب الله، ظنا من كتاب هذه الأعمال بأن قارىء القرآن رجل فقير فى حاجة للصدقة، ولذلك والدى قلب تلك المعايير ، وجرت العادة أن أى شخص جديد يظهرعلى الساحة تخرج عليه الشائعات، والمعجبون يطاردونه فى كل مكان يذهب إليه، كما أذكر أنه بعد الصلاة وقراءة القرآن بالمسجد كان يلبي الدعوات التى تأتيه من هنا وهناك ،ويتناول الغداء أوالعشاء فى فنادق الخمسة نجوم، حتى عندما كان يسافرللخارج يشترط ركوب الطائرة فئة الدرجة الأولى وكذلك الإقامة في فنادق كبيرة وعندما كان يسأل عن ذلك يجيب قائلاً..فأما بنعمة ربك فحدث، وأنا أحمل كتاب الله..، وبالتالي لابد وأن أظهر بمظهر يليق بأهل الله، ومنذ ذلك الحين النظرة بدأت تختلف لقراء القرآن الكريم وتم رفع مستوى أجورهم فى الليالي والحفلات


هل توافق عائلة الشيخ على تجسيد قصة حياته فى عمل فنى يحكى سيرته الذاتية؟


- ولم لا، بشرط أن يكون عملاً محترما وعلى نفس غرار مسلسل "الشيخ الشعراوى" وأن، يتطرق لمراحل حياته المختلفة وطريق الشهرة وكيفية حفظه لكتاب الله ، وهذا العمل إذا قدرله الخروج للنور ستتعلم منه الأجيال وتقتدى به ..لأن والدى مثال للرجل العصامى الذى أعتمد على نفسه منذ الصغر وحمل كتاب الله وجاء للقاهرة قادما من الصعيد ونشرالقرآن فى جميع أنحاء العالم ،وأسلم على يديه الكثير فى جنوب إفريقيا وأمريكا وفرنسا، وسجل القرآن الكريم برواياته المختلفة، وكان يُستقبل استقبال الملوك والرؤساء فى جميع المحافل، لأنه كان رجلاً يعتز بكرامته ومهنته.. وكان قاريء مصرالأول يرحمه الله



آخر الأخبار