صبرنا نفد .. أرواح المصريين.. فى أدراج الفاسدين!

22/12/2014 - 11:09:22

م . ابراهيم محلب م . ابراهيم محلب

المصّور

فى أقل من ثلاثة أسابيع.. تتابعت هذه اللقطات القاتمة.. منزل فى حى «المطرية» بالقاهرة انهار مودياً بأرواح الأبرياء، وتصدعت البيوت المجاورة له «27 نوفمبر الماضى».. بعدها بأيام انهار عقار فى «الترجمان» بالقاهرة أيضاً من طابق أرضى ودورين «9 ديسمبر»، وفى يوم واحد - 12 ديسمبر - انهار منزلان .. أحدهما بالمحلة الكبرى «5 طوابق» وآخر بسوهاج «طابقين»، أما يوم الاثنين - أقل أمس الأول 15 ديسمبر - فانهار جزء من عقار بالعطارين «الإسكندرية» وعقار فى قرية بمركز أسيوط من 4 طوابق مودياً بحياة ثمانية أشخاص. «وفيات المصريين» تحت الأنقاض كتاب تتسع صفحاته وتزداد عدداً، ربما تزيد على حوادث «وفيات الأعيان» التى كتبها «ابن خلكان» قبل قرون.. رائحة الدم فى حوادث انهيار العقارات تختلط فيها رائحة الموت، برائحة الفساد، لتزكم الأنوف.. الأخطر، أننا اعتدنا هذه الأخبار، صارت «روتيناً» خبرياً يومياً، ففى 20 يوماً فقط وقعت 6 حوادث انهيار للبيوت.. وتصدعت المنازل المحيطة بها، ويعلم الله، «الدور على مين» من السكان، فى أى منطقة، وفى أى محافظة، وكم منهم سيموت تحت الأنقاض وكم منهم سيصاب، ومن الذى سيخرج ناجياً من هذه الكارثة..؟!


الأرقام تقول إن 600 ألف عقار مخالف فى مصر الآن.. وأن 60 ألفا منها آيلة للسقوط، ولو افترضنا أن متوسط سكان كل بيت فى حدود 50 ساكناً إذ إن معظم هذه المنازل تكاد تكون ناطحات سحاب، يكون ثلاثة ملايين نسمة مهددين بالموت تحت الأنقاض..!


وقد طلب المهندس إبراهيم محلب من أعضاء حكومته تقريراً أسبوعيا شاملاً عن العشوائيات، وأمر بتوفير مساكن لمتضررى العقارات المنهارة.. فهل ينهى هذا التحرك الأزمة؟.. بالطبع لا!


الفساد والقضاء عليه، هو «مربط الفرس» فى تلك القضية بالغة الخطورة، فطالما باتت أدراج «موظفى المحليات» مفتوحة، وجيوبهم خاوية، وطالما تخلى بعض مهندسى الأحياء عن ضمائرهم، فلا فائدة هناك من أى تحرك.. أرواح المصريين فى حالة حصار، يصبرون على تغيرات الدنيا - وهى فادحة القسوة - لكن «الرعب من الموت» أو «الموت رعباً» هو أمر فوق طاقة البشر، مهما تكن قوتهم!


صبرنا نفد يا مهندس محلب، المصريون يهلكون تحت الأنقاض، أجساد سهلة وأرواح بلا ثمن يلتهمها فساد المحليات، وخراب الذمم، وانهيار الضمائر، أدراج الفاسدين تمتلىء بأموال مقاولين وملاك عقارات لا ذمة لهم ولا وازع من ضمير، تمتلىء بقرارات إزالة جاهزة ووهمية، لابد من حل سريع وقاطع لهذه المآساة قبل أن تقع كوارث أفدح.