رسائل القائد العام من قلب سيناء .. القوات تسيطر.. والإرهاب يحتضر

22/12/2014 - 10:49:28

الفريق الاول صدقى صبحى الفريق الاول صدقى صبحى

تحليل إخباري يكتبه : أحمد أيوب

بعيدا عن الاجتهادات غير المنطقية والتي يصر عليها البعض ويستخدمون فيها أرقاما مضروبة وإحصاءات لا علاقة لها بالواقع فإن الحقيقة المؤكدة علي الأرض في شمال سيناء أن القوات المسلحة تفرض سيطرتها بشكل حاسم وتحقق كل يوم نجاحات تضاف إلي رصيدها في حربها ضد التنظيمات المسلحة وتعجل بالاقتراب من نقطة النهاية في حصار الإرهاب.


بعبارة أخري لم تعد سيناء كما كانت مكانا أمنا للإرهابيين والتنظيمات المسلحة ومن يدعون قدرتهم علي إقامة دولتهم الإسلامية المزعومة ، فهؤلاء فجأة وجدوا أنفسهم وكأنهم في العراء، بؤرهم وأوكارهم أصبحت في مرمي نيران القوات وغالبيتها باتت تحت سيطرتها الكاملة ، وتحركاتهم مكشوفة ومرصودة، وهو ما جعل كثيرين منهم يهربون مجبرين إلي خارج سيناء، بل والمعلومات تؤكد أن نسبة ليست قليلة عبرت الي خارج الحدود خشية السقوط في يد القوات التي كشرت عن انيابها في مواجهة العناصر المسلحة وأعلنت أنها لم تعد أمامها خيارات متعددة، وإنما كل ما تملكه خيار واحد لا بديل له وهو التطهير الكامل لسيناء وتحقيق الاستقرار الأمني بها ، ليس فقط للتخلص من الإرهاب وانما لأن هذا أصبح شرطا أساسيا لا تنازل عنه لبدء التنمية الشاملة في تلك البقعة من أرض مصر.


وهذا ما أكدته الزيارة المفاجئة التي قام بها أول أمس القائد العام الفريق أول صبحي وزير الدفاع والإنتاج الحربي ومعه وزير الداخلية لعناصر الجيش والشرطة المتمركزة في شمال سيناء.


الزيارة حملت عدة رسائل مهمة أولها التأكيد علي سيطرة القوات علي الوضع الميداني والمحاور والطرق الرئيسية وقدرتها علي تطبيق استراتيچية محاصرة وتضيق الخناق علي العناصر التكفيرية بشكل يمهد للقضاء عليها فالقائد العام وكأنه يريد أن يوجه رسالة للعالم بأن سيناء آمنة والقوات تسيطر والإرهاب يحتضر.


الثانية التأكيد علي أهمية أن التنسيق الكامل بين الجيش والشرطة في الحرب ضد الإرهاب علي أعلي مستوي وبفضله تم تنفيذ الضربات الاستباقية الناجحة للأوكار الإرهابية كما تمكنت القوات من القبض علي عدد كبير من العناصر شديدة الخطورة وتصفية آخرين.


الثالثة التأكيد علي رفع الروح المعنوية للعناصر المشاركة في الحملات والمداهمات والتشديد علي اقتراب تحقيق الهدف وموعد الحسم واقتلاع جذور الإرهاب من سيناء.


الرابعة المتابعة المباشرة لعملية التطوير المستمر للاستراتيچيات الأمنية التي يتم تنفيذها لمواجهة العمليات الإجرامية.


كل هذه الرسائل لم تكن من فراغ وإنما جاءت ترجمة لما شهدته الأسابيع الماضية من تغيير جوهري في استراتيجية الارهابية، فلم تعد العمليات الأمنية تستهدف فقط ضرب البؤر وحرق العشش الارهابية والقبض علي الإرهابيين أو تصفيتهم في حال المواجهة، وإنما امتدت إلي مرحلة أخري أهم وأكثر تأثيراً وحسما وهي فرض السيطرة الفعلية علي كل بؤرة ارهابية يتم اقتحامها وتطهيرها كي لا تتمكن العناصر المسلحة من العودة اليها أو استعادة نشاطها من جديد.


ولأن الاستراتيجية هذه المرة هدفها الحسم فهي تعتمد في الأساس علي قوات الصاعقة التي أصبحت مكلفة بشكل مباشر بمطاردة الارهابيين في كل شمال سيناء والتعامل معهم، وبالفعل تم تدعيم القوات بمجموعات كاملة من رجال سلاح الصاعقة الذي لم يشهد تاريخه منذ تأسيسه الفشل في تنفيذ أي مهمة يكلف بها ، وتواجدهم في أرض المعركة في سيناء سيضمن السيطرة علي الأرض والقدرة علي التعامل مع العناصر المسلحة من التنظيمات الارهابية علي شاكلة بيت المقدس ، فتلك العناصر المسلحة تتميز بمهارات عالية في تنفيذ العمليات الإرهابية نتيجة تدريبهم علي أيدي رجال مخابرات دولية ، وهو ما لا يصلح لمواجهته الا عناصر عالية الكفاءة مثل القوات الخاصة من رجال الصاعقة.


ولإن الإرهابيين يعرفون جيداً قدرات الصاعقة ، فكما تقول المعلومات فهناك اوكار ارهابية عديدة تم اقتحامها وضبطت بها كميات من الأسلحة والمعدات والأجهزة التي تستخدمها العناصر المسلحة ، لكن اكتشفت القوات أن الارهابيين تركوها هربا من مواجهة رجال الجيش لأنهم يدركون أن مصيرهم القتل أو القبض.


وكما يقول أحد المصادر " فالقوات الآن بعد تحقيق السيطرة أصبحت في مرحلة البحث عن العناصر المسلحة أو فلول التنظيمات الإرهابية، فهم يبحثون عنهم في كل المناطق في شمال سيناء "، لإتمام عملية التطهير تنفيذا لتعليمات القيادة العامة للقوات المسلحة التي تصر علي إنجاز المهمة في أسرع وقت لكن بما لا يؤثر علي كفاءة العمليات وضمان نجاحها ، تمهيدا لتسليم سيناء للدولة خالية من التظيمات الإرهابية لتبدأ خطة التنمية لتعويض أهلها عن أربع سنوات كاملة من المعاناة في مواجهة الإرهاب.


تكشف المصادر أن الاستراتيجية الجديدة للمواجهة هذه المرة لم تعد تقتصر فقط علي الجانب الأمني والعملياتي، لأن الدولة أصبحت علي قناعة تامة بأن الحلول الأمنية وحدها لم تعد كافية فهي وإن كانت قادرة علي تصفية البؤر والعناصر الحالية لكنها لن تضمن عدم ظهور أجيال جديدة من الإرهابيين، فجزء مهم من الاستراتيجية الآن هو كيف نمنع الشباب من الانضمام للتنظيمات الإرهابية، وفي سبيل ذلك لابد من اشراك كل مؤسسات الدولة في المواجهة، وهذا لا يتم بعيدا عن القوات المسلحة، بل علي العكس تقوم المؤسسة العسكرية بدور رئيسي في كل المهام فكما تنفذ العمليات الأمنية المسلحة في مواجهة حملة السلاح وتطهير البؤر وتسليمها هادئة لقوات الشرطة التي بدأت خطوات عودتها بشكل كبير لسيناء لتستعيد مواقعها وتحكم السيطرة عليها، فإن القوات المسلحة أيضا تعمل وفق خطة محددة لدعم خطة تقوية باقي مؤسسات الدولة وتمكينها من ممارسة دورها، سواء في ذلك مؤسسات الشرطة والمحليات والكهرباء والتربية والتعليم والأوقاف والشباب، فكل هذه المؤسسات لابد أن يتم، تثبيت تواجدها وتمكينها من أداء دورها بعد تأهيل ابنائها، حتي يتفرغ الجيش لمهامه الطبيعية ، وللحقيقة وكما تؤكد المعلومات فالقوات المسلحة لم تتردد لحظة في تلبية كل ما يطلب منها في سبيل تأهيل وتمكين كل هذه المؤسسات ودعمها حتي تصل الي الدرجة المطلوبة، لأن هذا كله سيصب في مصلحة الدولة وعودتها بقوة الي سيناء، كي تؤدي واجبها تجاه أهالي سيناء سواء من خلال توفير الخدمات الأساسية وفرص العمل ومنح أراض للاستثمار وبناء التنمية السياحية والعمرانية ،ويصبح لديها بعد ذلك قدرة علي محاسبة من يخرج علي القانون،


هذا المخطط يتم تحت اشراف كامل من القوات المسلحة باعتبارها الأكثر فهما لطبيعة سيناء ومطالب أهالها، فعلي مدي ما يقرب من اربع سنوات لم تنقطع اللقاءات ولم تتوقف الحوارات مع شباب وعواقل ومشايخ سيناء وكانت الخلاصة التي انتهت اليها المؤسسة العسكرية أنه اذا كانت المواجهة المسلحة فرضاً ضد كل من يرفع السلاح في وجه الدولة، فإن التنمية هي الركن الأساسي في تحصين شباب سيناء من الوقوع فريسة في يد التنظيمات الإرهابية، فالحرمان من التنمية وإهمال مطالب سيناء علي مدار عقود والتعامل معها باعتبارها منطقة عمليات فقط حول شبابها الي قنابل موقوتة ، لأن فرص العمل ضيقة والاستثمار يكاد يكون منعدماً، ولم يكن هناك من سبيل أمام الكثيرين الا العمل في تجارة غير مشروعة سواء تجارة السلاح أو المخدرات أو الانضمام لعصابات التهريب أو السقوط في فخ الجماعات التكفيرية التي لا تتردد في استغلال غضب الشباب وبطالتهم كي تغسل عقولهم وتحولهم الي تكفيريين ومسلحين في وجه دولتهم.


تلك هي القناعة التي أصبحت متوافرة، وبسببها قبلت القوات المسلحة باعتبارها المؤسسة الأكثر مصداقية لدي أهل سيناء أن تتحمل مسئولية الاشراف علي ما يمكن وصفة بخطة الدولة لرفع الظلم عن أهل سيناء، واستعادتهم لحقوقهم التي حرموا منها في دولتهم لعقود،


لكن المؤكد أن هذه المسئولية التي تحملتها القوات المسلحة لا تعني أبدا انشغالها عن مواجهة التكفيريين والمسلحين، فهؤلاء لا رجعة عن مواجهتهم بكل قوة، وكما تقول مصادر فإن المواجهة التي تحدث في سيناء تحت مسمي الحرب ضد الإرهاب ربما لا تمثل واحداً علي الألف من قوة الجيش المصري ، ولم يكن تأخر الحسم في المعركة سوي نتيجة لإصرار القوات المسلحة علي الالتزام بمبادئ القتال التي تعلموها ولا تسمح لهم بالغدر أو تعريض ابرياء للخطر مهما كلفهم ذلك من ثمن ، لكن للأسف هذا الاحترام للمبادئ العسكرية ظنه بعض الارهابيين ومن يمولهم ويدعمهم من دول ومخابرات خارجية أنه ضعف من الجيش المصري أو عدم قدرة علي المواجهة، بل وصل الأمر الي تخيل بعض هؤلاء أن انشغال الجيش بتأمين الحدود المصرية من كل الاتجاهات نتيجة التهديدات المتعمدة التي تحيط بمصر سوف يضعف قدرته علي حماية البلاد من الإرهاب، ولذلك كان القرار من القيادة العامة الشهور الماضية هو التعامل الحاسم وقطع أيدي الإرهاب من سيناء، وهو ما يتم الآن بعمليات مكثفة لا تهدأ وزيارة القائد العام لمنطقة العمليات هدفها متابعة النتائج علي الأرض وخطة تطوير استراتيچية المواجهة أيضا وهذا هو الأهم أن القيادة العامة للقوات المسلحة وهي تحارب الإرهاب في سيناء وعلي الحدود، لم تعتبر أن هذا مبرر لتعطيل خطتها التدريبية، بل علي العكس لم تتأثر خطة التدريب والمناورات لأن قناعة الجيش وقيادتة العامة هي أن الإرهاب ليس الا محاولة لاستنزاف الجيش وارهاقه ، بينما العدو الحقيقي ما زال متربصا والخطر الأساسي ما زال ينتظر اللحظة المحددة ، ولهذا لابد أن يكون الجيش يقظا كعادته مؤهلا وقادرا علي ردع هؤلاء ، وهذا ما يتم الآن، فالحرب علي الارهاب لم تمنع القوات المسلحة بتنفيذ مهامها التدريبية القتالية داخليا علي المستويات المختلفة ، ولم تؤثر علي قدرتها في اتمام التدريبات المشتركة ففي وقت واحد تقريبا تنفذ القوات المسلحة مهمة تدريب مشترك مع اليونان ومناورات مشتركة مع الإمارات العربية ، وفي الوقت نفسه لا تتوقف عن مشاركتها في مهام قوات حفظ السلام الدولية ، ومن قبل اسابيع قليلة تمت المناورة بدر 2014 كما هو مخطط لها، كما شاركت القوات المسلحة كعادتها في السنوات الأخيرة في عمليات تأمين البلاد خلال الأحداث التي تحمل شبهة تهديد للأمن المصري ، كما حدث مؤخرا في يوم 28 نوفمبر ، وكل هذا تأكيد مستمر علي أن الجيش المصري مازال وسيظل عصياً علي الاستنزاف قادراً علي حماية حدود مصر وأرضها ومقدرات شعبها.


يبقي أمر مهم تؤكد عليه كل المصادر وهو أن الإرهاب ليس عدواً واضحاً ولا قوات منظمة وانما سمة الإرهاب الخسة، ولذلك فوقوع جريمة ارهابية أو تفجير هنا أو هناك أو اغتيال أحد أو بعض رجال الجيش أو الشرطة أو حتي عمليات استهداف منشآت أو مركبات يعني أن الارهاب ينتصر كما يروج أعضاؤه كذبا وبهتانا ، وانما الحقيقة أن هذه كلها عمليات متوقعة في أي لحظة ليس في مصر فقط ولا سيناء وحدها وانما في كل دول العالم من أمريكا الي أوربا الي افريقيا واسيا ، فلم يثبت تاريخيا أن دولة انهت الارهاب تماما أو أصبحت في مأمن من شروره ،فما بالك بدولة تتعرض ليس لارهاب عادي وإنما لإرهاب مدعوم مالا وعتادا وخططا وتدريبا من أجهزة مخابرات كبري يصل بها الحال الي دعمه بصور من أقمار صناعية أو مده بأحدث الأسلحة التي لم تسمح ببيعها لجيوش نظامية، هذا هو ما يحدث مع مصر ويكتمل يمنح بعض الدول ملاذاً أمناً لقادة الإرهاب ومخططيه ومموليه علي مسمع ومرأي من العالم ولا يتحرك أحد لمنعها ، ولهذا فالمستهدف هو كما وضح من كلام وزير الدفاع هو تضيق الخناق علي الإرهابيين وحصارهم وغل أيديهم وخلق منطقة آمنة لتبدأ عملية التنمية التي وعدت بها الدولة والتزام الجيش بدعمها وتأمينها.